الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(15)
الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند حُذَيْفَة بن الْيَمَان الْعَبْسِي رضي الله عنه
387 -
الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى: أَنهم كَانُوا عِنْد حُذَيْفَة بِالْمَدَائِنِ، فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مجوسيٌّ فِي إناءٍ من فضَّة - فِي رِوَايَة: فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ: إِنِّي أَمرته أَلا يسقيني فِيهِ؛ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " لَا تلبسوا الْحَرِير وَلَا الديباج، وَلَا تشْربُوا فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صحافها، فَإِنَّهَا لَهُم فِي الدُّنْيَا " زَاد فِي رِوَايَة: " وَلكم فِي الْآخِرَة ".
وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن عبد الله بن عكيم الْجُهَنِيّ بِنَحْوِهِ. وَلَيْسَ فِي رِوَايَة ابْن عكيم: " وَلَا تَأْكُلُوا فِي صحافها ".
388 -
الثَّانِي: عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مقَاما مَا ترك شَيْئا يكون من مقَامه ذَلِك إِلَى قيام السَّاعَة إِلَّا حدث بِهِ، حفظه من حفظه، ونسيه من نَسيَه، قد علمه أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ، وَإنَّهُ ليَكُون مِنْهُ الشَّيْء قد نَسِيته، فَأرَاهُ فأذكره كَمَا يذكر الرجل وَجه الرجل إِذا غَابَ عَنهُ ثمَّ إِذا رَآهُ عرفه.
389 -
الثَّالِث: عَن شَقِيق عَن حُذَيْفَة قَالَ: كُنَّا عِنْد عمر، فَقَالَ: أَيّكُم يحفظ حَدِيث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْفِتْنَة كَمَا قَالَ؟ فَقلت: أَنا أحفظ كَمَا قَالَ. قَالَ:
هَات، إِنَّك لجريءٌ، كَيفَ قَالَ؟ قلت: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " فتْنَة الرجل فِي أَهله وَمَاله وَنَفسه وَولده وجاره يكفرهَا الصّيام، وَالصَّلَاة، وَالصَّدَََقَة، وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَن الْمُنكر ".
فَقَالَ عمر: لَيْسَ هَذَا أُرِيد، وَإِنَّمَا أُرِيد " الَّتِي تموج كموج الْبَحْر ". فَقلت: مَالك وَلها يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن بَيْنك وَبَينهَا بَابا مغلقاً. قَالَ: فيكسر الْبَاب أَو يفتح؟ قَالَ: قلت: لَا بل يكسر. قَالَ: ذَلِك أَحْرَى أَلا يغلق أبدا. قَالَ: فَقلت لِحُذَيْفَة: هَل كَانَ عمر يعلم من الْبَاب؟ قَالَ: نعم، كَمَا يعلم أَن دون غدٍ لَيْلَة. إِنِّي حدثته حَدِيثا لَيْسَ بالأغاليط. قَالَ: فهبنا أَن نسْأَل حُذَيْفَة: من الْبَاب؟ فَقُلْنَا لمسروقٍ: سَله، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: عمر.
390 -
الرَّابِع: عَن شَقِيق عَن حُذَيْفَة قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " أحصوا لي كم يلفظ الْإِسْلَام " قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، أتخاف علينا وَنحن بَين الستمائة إِلَى السبعمائة؟ قَالَ:" إِنَّكُم لَا تَدْرُونَ، لَعَلَّكُمْ أَن تبتلوا " قَالَ: فابتلينا حَتَّى جعل الرجل منا لَا يُصَلِّي إِلَّا سرا ".
391 -
الْخَامِس: عَنهُ عَن حُذَيْفَة قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذْ قَامَ من اللَّيْل يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ.
392 -
السَّادِس: عَن شَقِيق عَن حُذَيْفَة قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَانْتهى إِلَى سباطة قوم، فَبَال قَائِما، فتنحيت فَقَالَ:" ادنه " فدنوت حَتَّى قُمْت عِنْد عَقِبَيْهِ، فَتَوَضَّأ وَمسح على خفيه.
وَفِي حَدِيث جرير وَشعْبَة عَن مَنْصُور عَن أبي وَائِل قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يشدد فِي الْبَوْل، ويبول فِي قارورةٍ وَيَقُول: إِن بني إِسْرَائِيل كَانَ إِذا أصَاب جلد أحدهم بولٌ قرضه بِالْمَقَارِيضِ. فَقَالَ حُذَيْفَة: لَوَدِدْت أَن صَاحبكُم لَا يشدد هَذَا التَّشْدِيد، فَلَقَد رَأَيْتنِي أَنا وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم نتماشى، فَأتى سباطة قومٍ خلف حَائِط، فَقَامَ كَمَا يقوم أحدكُم، فَبَال، فانتبذت مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيّ، فَجئْت، فَقُمْت عِنْد عَقِبَيْهِ حَتَّى فرغ.
393 -
السَّابِع: عَن شَقِيق عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " ليردن على حَوْضِي أقوامٌ، ثمَّ يختلجون من دوني، فَأَقُول: أَصْحَابِي، فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك ".
وَقد تقدم لِابْنِ مسعودٍ نَحوه.
394 -
الثَّامِن: عَن زيد بن وهب عَن حُذَيْفَة قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، قد رَأَيْت أَحدهمَا وَأَنا أنْتَظر الآخر:
حَدثنَا أَن الْأَمَانَة نزلت فِي جذر قُلُوب الرِّجَال، ثمَّ نزل الْقُرْآن، فَعَلمُوا من الْقُرْآن، وَعَلمُوا من السّنة.
ثمَّ حَدثنَا عَن رفع الْأَمَانَة فَقَالَ: " ينَام الرجل النومة، فتقبض الْأَمَانَة من قلبه، فيظل أَثَرهَا مثل أثر الوكت، ثمَّ ينَام النومة فتقبض الْأَمَانَة من قلبه، فيظل أَثَرهَا مثل أثر المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبراً وَلَيْسَ فِيهِ
شَيْء - ثمَّ أَخذ حَصَاة فدحرجه على رجله - فَيُصْبِح النَّاس يتبايعون، فَلَا يكَاد أحدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَة، حَتَّى يُقَال: إِن فِي بني فلَان رجلا أَمينا، حَتَّى يُقَال للرجل: مَا أجلده، مَا أظرفه، مَا أعقله، وَمَا فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خردلٍ من إِيمَان ".
وَلَقَد أَتَى عَليّ زمَان وَمَا أُبَالِي أَيّكُم بَايَعت، إِن كَانَ مُسلما ليردنه عَليّ دينه، وَإِن كَانَ نَصْرَانِيّا أَو يَهُودِيّا ليردنه عَليّ ساعيه، وَأما الْيَوْم فَمَا كنت أبايع مِنْكُم إِلَّا فلَانا وَفُلَانًا.
395 -
التَّاسِع: عَن همام بن الْحَارِث عَن حُذَيْفَة قَالَ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول: " لَا يدْخل الْجنَّة قَتَّات ".
وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة مثله، إِلَّا أَنه قَالَ:" نمام ".
396 -
الْعَاشِر: عَن صلَة بن زفر الْعَبْسِي عَن حُذَيْفَة قَالَ: جَاءَ أهل نَجْرَان إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أبْعث إِلَيْنَا رجلا أَمينا. قَالَ:" لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا أَمينا حق أمينٍ ". قَالَ: فاستشرف النَّاس، قَالَ: فَبعث أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح.
397 -
الْحَادِي عشر: يجمع أَحَادِيث قد فرقاها: عَن ربعي بن حِرَاش قَالَ: انْطَلَقت أَنا وَعقبَة بن عَمْرو إِلَى حُذَيْفَة فَقَالَ: حَدثنِي بِمَا سَمِعت من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الدَّجَّال. فَقَالَ: سمعته يَقُول: " إِن مَعَ الدَّجَّال إِذا خرج مَاء وَنَارًا، فَأَما الَّذِي يرى النَّاس أَنه ماءٌ فنارٌ تحرق. فَمن أدْرك ذَلِك مِنْكُم فليقع فِي الَّذِي يرى أَنه نارٌ، فَإِنَّهُ ماءٌ عذبٌ بَارِد ".
قَالَ حُذَيْفَة: وسمعته يَقُول: " إِن رجلا مِمَّن كَانَ قبلكُمْ أَتَاهُ الْملك ليقْبض روحه، فَقَالَ: هَل عملت من خير؟ قَالَ: مَا أعلم. قيل لَهُ: انْظُر. قَالَ: مَا أعلم شَيْئا، غير أَنِّي كنت أبايع النَّاس فِي الدُّنْيَا، فَأنْظر الْمُوسر، وأتجاوز عَن الْمُعسر.
فَأدْخلهُ الْجنَّة ".
وسمعته يَقُول:
إِن رجلا حَضَره الْمَوْت، فَلَمَّا يئس من الْحَيَاة أوصى أَهله: إِذا أَنا مت فاجمعوا إِلَيّ حطباً كثيرا جزلاً، ثمَّ أوقدوا فِيهِ نَارا، حَتَّى إِذا أكلت لحمي وخلصت إِلَى عظمي وامتحشت، فخذوها فاطحنوها، ثمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحا فاذروه فِي اليم، فَفَعَلُوا، فَجَمعه الله إِلَيْهِ، فَقَالَ: لم فعلت ذَلِك؟ قَالَ: من خشيتك. قَالَ: فغفر الله لَهُ ". فَقَالَ عتبَة: وَأَنا سمعته يَقُول ذَلِك، وَكَانَ نباشاً.
فِي حَدِيث شُعْبَة - حَدِيث الدَّجَّال - مُخْتَصر عَن ربعي عَن حُذَيْفَة:
أَنه صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الدَّجَّال: " إِن مَعَه مَاء وَنَارًا، فناره ماءٌ بَارِد، وماؤه نارٌ، فَلَا تهلكوا ". قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَأَنا سمعته من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
وَفِي رِوَايَة شُعَيْب بن صَفْوَان عبد الْملك بن عُمَيْر نَحوه، وَفِي حَدِيث نعيم بن أبي هِنْد عَن ربعي مثله.
وَفِي حَدِيث أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة لمُسلم: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
لأَنا أعلم بِمَا مَعَ الدَّجَّال مِنْهُ: مَعَه نهران يجريان: أَحدهمَا رَأْي الْعين ماءٌ أَبيض، وَالْآخر رَأْي الْعين نارٌ تأجج، فإمَّا أدركن أحدٌ فليأت النَّهر الَّذِي يرَاهُ نَارا، وليغمض، ثمَّ ليطأطئ رَأسه فيشرب، فَإِنَّهُ مَاء بَارِد، وَإِن الدَّجَّال
مَمْسُوح الْعين، عَلَيْهَا ظفرة غَلِيظَة، مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر، يقرأه كل مُؤمن كَاتب وَغير كَاتب.
398 -
الثَّانِي عشر: عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ أَنه سمع حُذَيْفَة قَالَ: كَانَ النَّاس يسْأَلُون رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الْخَيْر، وَكنت أسأله عَن الشَّرّ مَخَافَة أَن يدركني.
فَقلت يَا رَسُول الله، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّة وشرٍّ، فجاءنا الله بِهَذَا الْخَيْر، فَهَل بعد هَذَا الْخَيْر من شَرّ؟ قَالَ:" نعم ". قلت: وَهل بعد ذَلِك الشَّرّ من خير؟ قَالَ: " نعم، وَفِيه دخنٌ " قلت: وَمَا دخنه؟ قَالَ: " قومٌ يستنون بِغَيْر سنتي، ويهتدون بِغَيْر هَدْيِي، تعرف مِنْهُم وتنكر " فَقلت: فَهَل بعد ذَلِك الْخَيْر من شَرّ؟ قَالَ: " نعم، دعاةٌ على أَبْوَاب جَهَنَّم، من أجابهم إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ". فَقلت: يَا رَسُول الله، صفهم لنا. قَالَ:" نعم، هم قومٌ من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا " فَقلت: يَا رَسُول الله، فَمَا ترى؟ وَفِي رِوَايَة: فَمَا تَأْمُرنِي إِن أدركني ذَلِك؟ قَالَ: " تلْزم جمَاعَة الْمُسلمين وإمامهم ". قلت: فَإِن لم يكن لَهُم جماعةٌ وَلَا إِمَام؟ قَالَ: فاعتزل تِلْكَ الْفرق كلهَا، وَلَو أَن تعض بِأَصْل شَجَرَة حَتَّى يدركك الْمَوْت وَأَنت على ذَلِك ".
وَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ مُخْتَصر عَن قيس بن أبي حَازِم عَن حُذَيْفَة قَالَ: تعلم أَصْحَابِي الْخَيْر وتعلمت الشَّرّ.
وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن أبي سَلام عَن حُذَيْفَة نَحْو حَدِيث أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَنهُ، وَزَاد فِيهِ:" وسيقوم مِنْهُم رجالٌ، قُلُوبهم قُلُوب الشَّيَاطِين فِي جثمان إنس ".
قَالَ: فَقلت: كَيفَ أصنع يَا رَسُول الله إِن أدْركْت ذَلِك؟ قَالَ: " تسمع وتطيع وَإِن ضرب ظهرك وَأخذ مَالك، فاسمع وأطع ".