الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يسيبون، وَأَنت ولي نعْمَته، فلك مِيرَاثه، فَإِن تَأَثَّمت أَو تحرجت فِي شَيْء فَنحْن نقبله ونجعله فِي بَيت المَال.
309 -
الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن أبي عَطِيَّة مَالك بن عَامر عَن ابْن مَسْعُود - من رِوَايَة ابْن سِيرِين عَن أبي عَطِيَّة: قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: جَلَست إِلَى مجْلِس فِيهِ عظم من الْأَنْصَار، وَفِيه عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، وَكَانَ أَصْحَابه يعظمونه، فَذكرت حَدِيث عبد الله بن عتبَة فِي شَأْن سبيعة بنت الْحَارِث فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: لَكِن عَمه كَانَ لَا يَقُول ذَلِك، فَقلت: إِنِّي لجريء إِن كذبت على رجل فِي جَانب الْكُوفَة - يَعْنِي عبد الله بن عتبَة - وَرفع صَوته، قَالَ: ثمَّ خرجت فَلَقِيت مَالك بن عَامر، فَقلت: كَيفَ كَانَ قَول عبد الله بن مَسْعُود فِي الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا وَهِي حَامِل؟ فَقَالَ: قَالَ ابْن مَسْعُود: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظ وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَة؟ لنزلت سُورَة النِّسَاء الْقصرى بعد الطُّولى: {وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ} [سُورَة الطَّلَاق] .
أَفْرَاد مُسلم
310 -
الأول: عَن أنس بن مَالك عَن ابْن مَسْعُود: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" آخر من يدْخل الْجنَّة رجلٌ، فَهُوَ يمشي مرّة ويكبو مرّة، وتسفعه النَّار مرّة، فَإِذا مَا جاوزها الْتفت إِلَيْهَا فَقَالَ: تبَارك الَّذِي نجاني مِنْك، لقد أَعْطَانِي الله شَيْئا مَا أعطَاهُ أحدا من الْأَوَّلين والآخرين، فَترفع لَهُ شجرةٌ فَيَقُول: يَا رب، أدنني من هَذِه الشَّجَرَة فلأستظل بظلها، وأشرب من مَائِهَا، فَيَقُول الله عز وجل لَهُ: يَا ابْن آدم، لعَلي إِن أعطيتكها سَأَلتنِي غَيرهَا، فَيَقُول: لَا يَا رب، ويعاهده أَلا يسْأَله غَيرهَا قَالَ: وربه عز وجل يعذرهُ، لإنه يرى مَا لَا صَبر لَهُ عَلَيْهِ، فيدنيه مِنْهَا، فيستظل بظلها، وَيشْرب من مَائِهَا، ثمَّ ترفع لَهُ شجرةٌ هِيَ أحسن من الأولى فَيَقُول: أَي رب، أدنني من هَذِه الشَّجَرَة لأشرب من مَائِهَا وأستظل بظلها، لَا أَسأَلك غَيرهَا، فَيَقُول: يَا ابْن آدم، ألم تعاهدني أَلا تَسْأَلنِي غَيرهَا؟ فَيَقُول: لعَلي إِن أدنيتك مِنْهَا تَسْأَلنِي غَيرهَا، فيعاهده أَلا يس \ أَله غَيرهَا، وربه تَعَالَى يعذرهُ؛ لِأَنَّهُ يرى مَا لَا صَبر لَهُ عَلَيْهِ، فيدنيه مِنْهَا، فيستظل بظلها، وَيشْرب من مَائِهَا، ثمَّ ترفع لَهُ شجرةٌ عِنْد بَاب الْجنَّة هِيَ أحسن من الْأَوليين، فَيَقُول: أَي رب، أدنني من هَذِه لأستظل بظلها وأشرب من مَائِهَا، لَا أَسأَلك غَيرهَا. فَيَقُول: يَا ابْن آدم، ألم تعاهدني أَلا تَسْأَلنِي غَيرهَا؟ قَالَ: بلَى يَا رب، لَا أَسأَلك غَيرهَا، وربه عز وجل يعذرهُ، لِأَنَّهُ يرى مَا لَا صَبر لَهُ عَلَيْهِ، فيدنيه مِنْهَا، فَإِذا أدناه مِنْهَا سمع أصوات الْجنَّة فَيَقُول: أَي رب، أدخلنيها، فَيَقُول: يَا ابْن آدم، مَا يصريني مِنْك؟ أيرضيك أَن أُعْطِيك الدُّنْيَا وَمثلهَا مَعهَا؟ قَالَ: يَا رب، أتستهزئ مني وَأَنت رب الْعَالمين؟ " فَضَحِك ابْن مَسْعُود فَقَالَ: أَلا تَسْأَلُونِي مِم أضْحك؟ فَقَالُوا: مِم تضحك؟ فَقَالَ: هَكَذَا ضحك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: مِم تضحك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " من ضحك رب الْعَالمين
حِين قَالَ: أتستهزئ مني وَأَنت رب الْعَالمين؟ فَيَقُول: إِنِّي لَا أستهزئ مِنْك، وَلَكِنِّي على مَا أَشَاء قادرٌ ".
311 -
الثَّانِي: عَن أبي رَافع مولى النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن ابْن مَسْعُود: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَا من نَبِي بَعثه الله فِي أمةٍ قبلي إِلَّا كَانَ لَهُ من أمته حواريون وأصحابٌ يَأْخُذُونَ بسنته ويقتدون بأَمْره، ثمَّ إِنَّهَا تخلف من بعدهمْ خلوف يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، ويفعلون مَا لَا يؤمرون، فَمن جاهدهم بِيَدِهِ فَهُوَ مؤمنٌ، وَمن جاهدهم بِلِسَانِهِ فَهُوَ مؤمنٌ، وَمن جاهدهم بِقَلْبِه فَهُوَ مؤمنٌ، لَيْسَ من وَرَاء ذَلِك من الْإِيمَان حَبَّة خَرْدَل ".
قَالَ أَبُو رَافع: فَحدثت عبد الله بن عمر فَأنكرهُ عَليّ، فَقدم ابْن مَسْعُود، فَنزل بقناة فاستتبعني إِلَيْهِ ابْن عمر يعودهُ، فَانْطَلَقت مَعَه، فَلَمَّا جلسنا سَأَلت ابْن مَسْعُود عَن الحَدِيث فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حدثته ابْن عمر.
312 -
الثَّالِث: عَن الْأَحْنَف بن قيس عَن ابْن مَسْعُود: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " هلك المتنطعون " قَالَهَا ثَلَاثًا.
313 -
الرَّابِع: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرةٍ من كبر ". فَقَالَ رجل: إِن الرجل يحب أَن يكون ثَوْبه حسنا، وَنَعله حَسَنَة. قَالَ:" إِ ن الله جميلٌ يحب الْجمال، الْكبر بطر الْحق، وغمط النَّاس "
فِي رِوَايَة الْأَعْمَش:
لَا يدْخل النَّار أحدٌ فِي قلبه مِثْقَال حبةٍ من خردلٍ من إيمانٍ، وَلَا يدْخل الْجنَّة أحدٌ فِي قلبه مِثْقَال حبةٍ من خردلٍ من كبرياء ".
314 -
الْخَامِس: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ: إِنَّا لليلة جمعةٍ فِي الْمَسْجِد، إِذْ جَاءَ رجلٌ من الْأَنْصَار فَقَالَ: لَو أَن رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا فَتكلم جلدتموه، أَو قتل قَتَلْتُمُوهُ، وَإِن سكت سكت على غيظٍ، وَالله لأسألن عَنهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لَو أَن رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا فَتكلم جلدتموه، أَو قتل قَتَلْتُمُوهُ، أَو سكت سكت على غيظ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ افْتَحْ، وَجعل يَدْعُو، فَنزلت آيَة اللّعان:{وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم} [سُورَة النُّور] ، فابتلي بِهِ ذَلِك الرجل بَين النَّاس، فجَاء هُوَ وَامْرَأَته إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَتَلَاعَنا، فَشهد الرجل أَربع شهاداتٍ بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين، ثمَّ لعن الْخَامِسَة: أَن لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين. فَذَهَبت لتلتعن، فَقَالَ لَهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" مَه " فَأَبت، فلعنت. فَلَمَّا أدبر قَالَ:" لَعَلَّهَا أَن تَجِيء بِهِ أسود جَعدًا "، فَجَاءَت بِهِ أسود جَعدًا.
315 -
السَّادِس: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ: لما نزلت: {لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا} [سُورَة الْمَائِدَة]، قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" قيل لي: أَنْت مِنْهُم ".
316 -
السَّابِع: عَن عَلْقَمَة بن قيس عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لعن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، آكل الرِّبَا، ومؤكله قَالَ: قلت - يَعْنِي مُغيرَة لإِبْرَاهِيم: وشاهديه وكاتبه. فَقَالَ: إِنَّمَا نُحدث بِمَا سمعنَا.
317 -
الثَّامِن: عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لم أكن لَيْلَة الْجِنّ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، ووددت أَنِّي كنت مَعَه. كَذَا فِي رِوَايَة أبي معشر عَن إِبْرَاهِيم، لم يزدْ.
وَفِي حَدِيث الشّعبِيّ أَن عَلْقَمَة قَالَ:
أَنا سَأَلت ابْن مَسْعُود فَقلت: هَل شهد أحدٌ مِنْكُم مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَة الْجِنّ؟ قَالَ: لَا، وَلَكنَّا كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذَات لَيْلَة، ففقدناه، فالتمسناه فِي الأودية والشعاب، فَقُلْنَا: استطير أَو اغتيل، فبتنا بشر لَيْلَة بَات بهَا قومٌ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذا هُوَ جاءٍ من قبل حراء، قَالَ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، فقدناك فطلبناك فَلم نجدك، فبتنا بشر ليلةٍ بَات بهَا قومٌ. فَقَالَ:" أَتَانِي دَاعِي الْجِنّ فَذَهَبت مَعَه، فَقَرَأت عَلَيْهِ الْقُرْآن، قَالَ: فَانْطَلق بِنَا، فأرانا أثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزَّاد، فَقَالَ: لَك كل عظمٍ ذكر اسْم الله عَلَيْهِ يَقع فِي أَيْدِيكُم، أوفر مَا يكون لَحْمًا، وكل بعرةٍ علفٌ لدوابكم. فَقَالَ رَسُول الله: " فَلَا تستنجوا بهَا، فَإِنَّهَا طَعَام إخْوَانكُمْ ".
فِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بعد قَوْله: " وآثار نيرانهم " قَالَ الشّعبِيّ وسألوه الزَّاد، وَكَانُوا من جن الجزيرة
…
إِلَى آخر الحَدِيث، من قَول الشّعبِيّ مفصلا من حَدِيث عبد الله.
318 -
التَّاسِع: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ: سُئِلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن الوسوسة، قَالَ:" تِلْكَ مَحْض الْإِيمَان ".
319 -
الْعَاشِر: عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " ليلني مِنْكُم أولو الأحلام والنهى، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ - ثَلَاثًا -، وَإِيَّاكُم وهيشات الْأَسْوَاق " ذكر أَبُو مَسْعُود هَذَا الحَدِيث فِي أَفْرَاد مُسلم، فَحكى فِيهِ:" ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ - مرَّتَيْنِ - وَلَا تختلفوا فتختلف قُلُوبكُمْ ". وَلَيْسَ ذَلِك فِي كتاب مُسلم، وَهَذِه الزِّيَادَة من حَدِيث لأبي مَسْعُود قبله، فَلَعَلَّهُ اشْتبهَ عِنْد النَّقْل. وَالله أعلم.
320 -
الْحَادِي عشر: عَن عَلْقَمَة وَالْأسود قَالَا: أَتَيْنَا ابْن مَسْعُود فِي دَاره فَقَالَ أصلى هَؤُلَاءِ خلفكم؟ فَقُلْنَا: لَا، فَقَالَ: فَقومُوا فصلوا. فَلم يَأْمُرنَا بأذانٍ وَلَا إِقَامَة. قَالَ: وذهبنا لنقوم خَلفه، فَأخذ بِأَيْدِينَا، فَجعل أَحَدنَا عَن يَمِينه، وَالْآخر عَن شِمَاله. قَالَ: فَلَمَّا ركع وَضعنَا أَيْدِينَا على ركبنَا. قَالَ: فَضرب أَيْدِينَا وطبق بَين كفيه ثمَّ أدخلهما بَين فَخذيهِ. قَالَ: فَلَمَّا صلى قَالَ: إِنَّه سَيكون عَلَيْكُم أُمَرَاء يؤخرون الصَّلَاة عَن ميقاتها، ويخنقونها إِلَى شَرق الْمَوْتَى، فَإِذا رأيتموهم قد فعلوا ذَلِك فصلوا الصَّلَاة لميقاتها، وَاجْعَلُوا صَلَاتكُمْ مَعَهم سبْحَة، وَإِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فصلوا جَمِيعًا، وَإِذا كُنْتُم أَكثر من ذَلِك فليؤمكم أحدكُم، وَإِذا ركع أحدكُم فليفرش ذِرَاعَيْهِ على فَخذيهِ، وليجنأ، وليطبق بَين كفيه، فَكَأَنِّي أنظر إِلَى اخْتِلَاف أَصَابِع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأَرَاهُم.
321 -
الثَّانِي عشر: عَن الْأسود عَن عبد الله: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَمر محرما بقتل حَيَّة بمنى: وَيُقَال إِنَّه طرف من حَدِيثه: كُنَّا فِي غارٍ فَخرجت حَيَّة، فابتدرناها
322 -
الثَّالِث عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن عبد الله قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا أَمْسَى قَالَ: " أمسينا وَأمسى الْملك لله، وَالْحَمْد لله، لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شيءٍ قدير، رب أَسأَلك خير مَا فِي هَذِه اللَّيْلَة وَخير مَا بعْدهَا، وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا فِي هَذِه اللَّيْلَة وَشر مَا بعْدهَا. رب أعوذ بك من الكسل وَسُوء الْكبر، رب أعوذ بك من عذابٍ فِي النَّار وعذابٍ فِي الْقَبْر ". وَإِذا أصبح قَالَ ذَلِك أَيْضا: " أَصْبَحْنَا وَأصْبح الْملك لله
…
".
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: " من الكسل والهرم، وَسُوء الْكبر، وفتنة الدُّنْيَا، وَعَذَاب الْقَبْر ".
323 -
الرَّابِع عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إذنك عَليّ أَن يرفع الْحجاب، وَأَن تستمع سوَادِي حَتَّى أَنهَاك ".
324 -
الْخَامِس عشر: عَنهُ قَالَ: قَالَ عبد الله وَنحن بجمعٍ: سَمِعت الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة يَقُول فِي هَذَا الْمقَام: " لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك ".
325 -
السَّادِس عشر: عَن مَسْرُوق عَن عبد الله قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره، مَا من كتاب الله سورةٌ إِلَّا أَنا أعلم حَيْثُ نزلت، وَمَا من آيَة إِلَّا أَنا أعلم فِيمَا أنزلت، وَلَو أعلم أحدا هُوَ أعلم بِكِتَاب الله مني تبلغه الْإِبِل لركبت إِلَيْهِ.
326 -
السَّابِع عشر: عَن مَسْرُوق قَالَ: سَأَلنَا عبد الله عَن هَذِه الْآيَة: {وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ} [سُورَة آل عمرَان]، فَقَالَ:
أما إِنَّا قد سَأَلنَا عَن ذَلِك. فَقَالَ: " أَرْوَاحهم فِي جَوف طيرٍ خضرٍ، لَهَا قناديل معلقةٌ بالعرش، تسرح من الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت، ثمَّ تأوي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيل، فَاطلع إِلَيْهِم رَبهم اطلاعة فَقَالَ: هَل تشتهون شَيْئا؟ قَالُوا: أَي شَيْء نشتهي وَنحن نَسْرَح فِي الْجنَّة حَيْثُ شِئْنَا؟ فَفعل ذَلِك بهم ثَلَاث مَرَّات، فَلَمَّا رَأَوْا أَنهم لن يتْركُوا من أَن يسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رب، نُرِيد أَن ترد أَرْوَاحنَا فِي أَجْسَادنَا حَتَّى نقْتل فِي سَبِيلك مرّة أُخْرَى، فَلَمَّا رأى أَن لَيْسَ لَهُم حاجةٌ تركُوا ".
327 -
الثَّامِن عشر: عَن أبي معمر عبد الله بن أبي سَخْبَرَة: أَن أَمِيرا كَانَ بِمَكَّة يسلم تسليمتين، فَقَالَ عبد الله: انى علقها؟ إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَله.
328 -
التَّاسِع عشر: عَن الْحَارِث بن سُوَيْد عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ. قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " مَا تَعدونَ الرقوب فِيكُم؟ " قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا يُولد لَهُ. قَالَ: " لَيْسَ ذَاك بالرقوب، وَلكنه الرجل الَّذِي لم يقدم من وَلَده شَيْئا ".
قَالَ: " فَمَا تَعدونَ الصرعة فِيكُم؟ " قُلْنَا: الَّذِي لَا يصرعه الرِّجَال. قَالَ: " لَيْسَ كَذَلِك، وَلكنه الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب ".
329 -
الْعشْرُونَ: عَن مرّة بن شرَاحِيل عَن عبد الله قَالَ: حبس الْمُشْركُونَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن صَلَاة الْعَصْر حَتَّى احْمَرَّتْ الشَّمْس أَو اصْفَرَّتْ، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر، مَلأ الله أَجْوَافهم وقبورهم نَارا ". أَو: " حَشا الله أَجْوَافهم وقبورهم نَارا ".
وَفِي مُسْند عَليّ بن أبي طَالب نَحوه.
330 -
الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن مرّة قَالَ: قَالَ عبد الله: لما أسرِي برَسُول الله صلى الله عليه وسلم انتهي بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى، وَهِي فِي السَّمَاء السَّادِسَة، وإليها يَنْتَهِي مَا يعرج بِهِ من الأَرْض، فَيقبض مِنْهَا، وإليها يَنْتَهِي مَا يهْبط بِهِ من فَوْقهَا، فَيقبض مِنْهَا. قَالَ:{إِذْ يغشى السِّدْرَة مَا يغشى} [سُورَة النَّجْم]، قَالَ: فراشٌ من ذهب. قَالَ: فَأعْطِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاثًا: أعطي الصَّلَوَات الْخمس، وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة، وَغفر لمن لَا يُشْرك بِاللَّه من أمته شَيْئا، الْمُقْحمَات.
331 -
الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن شَقِيق عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " يُؤْتى بجهنم يومئذٍ لَهَا سَبْعُونَ ألف زِمَام، مَعَ كل زمامٍ سَبْعُونَ ألف ملك يجرونها ".
332 -
الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن أبي وَائِل عَن عبد الله قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فمررنا بصبيان فيهم ابْن صياد، ففر الصّبيان وَجلسَ ابْن صياد، وَكَأن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كره ذَلِك، فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم " تربت يداك، أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ " فَقَالَ: لَا، بل تشهد أَنِّي رَسُول الله. فَقَالَ عمر بن الْخطاب: ذَرْنِي يَا رَسُول الله حَتَّى أَقتلهُ. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِن يكن الَّذِي ترى فَلَنْ تَسْتَطِيع قَتله ".
وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة: فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " قد خبأت لَك خبيئاً " فَقَالَ: دخٌّ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " اخْسَأْ، فَلَنْ تعدو قدرك ".
333 -
الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن أَبِيه - واسْمه رَافع - عَن عبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " مَا مِنْكُم من أحدٍ إِلَّا وَقد وكل بِهِ قرينه من الْجِنّ وقرينه من الْمَلَائِكَة " قَالُوا: وَإِيَّاك يَا رَسُول الله. قَالَ: " وإياي، وَلَكِن الله أعانني عَلَيْهِ، فَأسلم، فَلَا يَأْمُرنِي، إِلَّا بِخَير ".
334 -
الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن الْمَعْرُور بن سويدٍ عَن عبد الله قَالَ: قَالَت أم حَبِيبَة زوج النَّبِي صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ أمتعني بزوجي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وبأبي أبي سُفْيَان، وبأخي مُعَاوِيَة. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " قد سَأَلت الله لآجالٍ مَضْرُوبَة، وأيامٍ معدودةٍ، وأرزاق مقسومة، لن يعجل شَيْئا قبل حلّه، أَو يُؤَخر شَيْئا عَن حلّه، وَلَو كنت سَأَلت الله أَن يعيذك من عذابٍ فِي النَّار، أَو عَذَاب فِي الْقَبْر كَانَ خيرا وَأفضل ".
قَالَ: وَذكرت عِنْده القردة - قَالَ مسعر: وَأرَاهُ قَالَ: والخنازير من مسخٍ؟ فَقَالَ: " إِن الله لم يَجْعَل لمسخٍ نَسْلًا وَلَا عقباً، وَقد كَانَت القردة والخنازير قبل ذَلِك ".
وَفِي رِوَايَة:
فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله: القردة والخنازير هِيَ مِمَّا مسخ؟ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " إِن الله لم يهْلك قوما، أَو يعذب قوما، فَيجْعَل لَهُم نَسْلًا ".
335 -
السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص - واسْمه عَوْف بن مَالك بن نَضْلَة - عَن عبد الله أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لقوم يتخلفون عَن الْجُمُعَة: " لقد هَمَمْت أَن آمُر رجلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثمَّ أحرق على رجالٍ يتخلفون عَن الْجُمُعَة بُيُوتهم ".
336 -
السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص قَالَ: قَالَ عبد الله: لقد رَأَيْتنَا وَمَا يتَخَلَّف عَن الصَّلَاة إِلَّا منافقٌ قد علم نفَاقه، أَو مريضٌ. إِن كَانَ الْمَرِيض ليمشي بَين رجلَيْنِ حَتَّى يَأْتِي الصَّلَاة.
وَقَالَ: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم علمنَا سنَن الْهدى، وَإِن من سنَن الْهدى الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الَّذِي يُؤذن فِيهِ.
337 -
الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله قَالَ: من سره أَن يلقى الله غَدا مُسلما فليحافظ على هَذِه الصَّلَوَات حَيْثُ يُنَادى بِهن، فَإِن الله شرع لنبيكم سنَن الْهدى، وإنهن من سنَن الْهدى، وَلَو أَنكُمْ صليتم فِي بُيُوتكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا المتخلف فِي بَيته لتركتم سنة نَبِيكُم، وَلَو تركْتُم سنة نَبِيكُم لَضَلَلْتُمْ، وَمَا من رجلٍ يتَطَهَّر فَيحسن الطّهُور، ثمَّ يعمد إِلَى مَسْجِد من هَذِه الْمَسَاجِد إِلَّا كتب الله لَهُ بِكُل خطوةٍ يخطوها حسنه، وَيَرْفَعهُ بهَا دَرَجَة، ويحط عَنهُ بهَا سَيِّئَة. وَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا يتَخَلَّف عَنْهَا إِلَّا منافقٌ مَعْلُوم النِّفَاق، وَلَقَد كَانَ الرجل يُؤْتى بِهِ يهادى بَين رجلَيْنِ حَتَّى يُقَام فِي الصَّفّ. وَهَذَا فِي معنى الَّذِي قبله، إِلَّا أَن فِيهِ زِيَادَة أوجبت إِيرَاده.
338 -
التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ: " لَو كنت متخذاً خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكرٍ خَلِيلًا، وَلكنه أخي وصاحبي، وَقد اتخذ الله صَاحبكُم خَلِيلًا.
زَاد بَعضهم فِي أَوله:
أَلا إِنِّي أَبْرَأ إِلَى كل خلٍّ من خله ".
وَفِي رِوَايَة:
وَلَو كنت متخذاً من أهل الأَرْض خَلِيلًا لاتخذت ابْن أبي قُحَافَة خَلِيلًا، وَلَكِن صَاحبكُم خَلِيل الله عز وجل ".
339 -
الثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله: أَن مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَالَ: " أَلا أنبئكم مَا العضه؟ هِيَ النميمة القالة بَين النَّاس ".
زَاد البرقاني فِي رِوَايَته:
وَإِن شَرّ القالة الْكَذِب، وَإِن الْكَذِب لَا يصلح مِنْهُ جدٌّ وَلَا هزلٌ، وَلَا يعد الرجل صَبِيه ثمَّ لَا يُنجزهُ ". وَكَذَا قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: إِن مُسلما أخرج هَذِه الزِّيَادَة فِي هَذَا الحَدِيث، وَلَيْسَ ذَلِك عندنَا فِي كتاب مُسلم، بل قد زَاد فِيهِ مُسلم فصلا قد قدمْنَاهُ إِلَى مَا فِي مَعْنَاهُ من حَدِيث أبي وَائِل عَن ابْن مَسْعُود، وَهُوَ فِي الثَّالِث وَالسِّتِّينَ من الْمُتَّفق عَلَيْهِ.
340 -
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْهدى، والتقى، والعفاف، والغنى ".
341 -
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " لَا تقوم السَّاعَة إِلَّا على شرار النَّاس ".
342 -
الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله قَالَ:" بِحَسب الْمَرْء من الْكَذِب أَن يحدث بِمَا سمع ".
343 -
الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن يسير بن جَابر - وَقيل: أَسِير - قَالَ: هَاجَتْ ريحٌ حَمْرَاء بِالْكُوفَةِ، فجَاء رجلٌ لَيْسَ لَهُ هجيرى إِلَّا: يَا عبد الله بن مَسْعُود، جَاءَت السَّاعَة، قَالَ: فَقعدَ وَكَانَ مُتكئا فَقَالَ: إِن السَّاعَة لَا تقوم حَتَّى لَا يقسم ميراثٌ وَلَا يفرح بغنيمةٍ، ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، ونحا نَحْو الشَّام فَقَالَ: عدوٌّ يجمعُونَ لأهل الْإِسْلَام وَيجمع لَهُم أهل الْإِسْلَام. قلت: الرّوم؟ قَالَ: نعم. وَيكون عِنْد ذاكم الْقِتَال ردةٌ شديدةٌ، فَيشْتَرط الْمُسلمُونَ شرطة للْمَوْت لَا ترجع إِلَّا غالبةً،
فيقتتلون حَتَّى يحجز بَينهم اللَّيْل، فيفيء هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء كلٌّ غير غَالب، وتفنى الشرطة، ثمَّ يشْتَرط الْمُسلمُونَ شرطةً للْمَوْت لَا ترجع إِلَّا غالبةً، فيقتتلون حَتَّى يحجز بَينهم اللَّيْل، فيفيء هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء كلٌّ غير غَالب، وتفنى الشرطة، ثمَّ يشْتَرط الْمُسلمُونَ شرطة للْمَوْت لَا ترجع إِلَّا غالبة، فيقتتلون حَتَّى يمسوا، فيفيء هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء كل غير غَالب، وتفنى الشرطة، فَإِذا كَانَ الْيَوْم الرَّابِع نهد إِلَيْهِم بَقِيَّة أهل الْإِسْلَام، فَيجْعَل الله الدبرة عَلَيْهِم، فيقتتلون مقتلةً - إِمَّا قَالَ: لَا يرى مثلهَا - وَإِمَّا قَالَ: لم ير مثلهَا، حَتَّى إِن الطَّائِر ليمر بجنباتهم فَمَا يخلفهم حَتَّى يخر مَيتا، فيتعاد بَنو الْأُم كَانُوا مائَة فَلَا يجدونه بَقِي مِنْهُم إِلَّا الرجل الْوَاحِد، فَبِأَي غنيمةٍ يفرح، أَو أَي مِيرَاث يقاسم؟ .
فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك، إِذْ سمعُوا ببأسٍ هُوَ أكبر من ذَلِك، فَجَاءَهُمْ الصَّرِيخ: إِن الدَّجَّال قد خَلفهم فِي ذَرَارِيهمْ، فيرفضون مَا فِي أَيْديهم، ويقبلون فيبعثون عشرَة فوارس طَلِيعَة، قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِنِّي لأعرف أَسْمَاءَهُم وَأَسْمَاء آبَائِهِم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأَرْض يومئذٍ.
344 -
الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن عون بن عبد الله بن عتبَة عَن أَبِيه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا كَانَ بَين إسْلَامنَا وَبَين أَن عَاتَبَنَا الله بِهَذِهِ الْآيَة: {ألم يَئِن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله} [سُورَة الْحَدِيد] ، إِلَّا أَربع سِنِين.
آخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ