الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزبير، قَالَ عُرْوَة: خَاصم الزبير رجلا
…
وَذكر نَحوه. وَزَاد: فاستوعى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حينئذٍ للزبير حَقه. وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذَلِك أَشَارَ على الزبير بِرَأْي أَرَادَ فِيهِ سَعَة لَهُ وللأنصاري، فَلَمَّا أحفظ الْأنْصَارِيّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم استوعى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حَقه فِي صَرِيح الحكم. قَالَ عُرْوَة: قَالَ الزبير: وَالله مَا أَحسب هَذِه الْآيَة نزلت إِلَّا فِي ذَلِك: {فَلَا وَرَبك} الْآيَة.
175 -
الثَّانِي: عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: كنت يَوْم الْأَحْزَاب جعلت أَنا وَعمر ابْن أبي سَلمَة مَعَ النِّسَاء - يَعْنِي نسْوَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي أَطَم حسان بن ثَابت، فَنَظَرت فَإِذا أَنا بالزبير على فرسه يخْتَلف إِلَى بني قُرَيْظَة، فَلَمَّا رَجَعَ قلت: يَا أَبَت، رَأَيْتُك تخْتَلف. فَقَالَ: وَهل رَأَيْتنِي يَا بني؟ قلت: نعم. قَالَ: أما وَالله لقد جمع لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَبَوَيْهِ فَقَالَ: " فدَاك أبي وَأمي " قَالَ بعض الروَاة فِيهِ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من يَأْتِ بني قُرَيْظَة فيأتيني بخبرهم "؟ فَانْطَلَقت، فَلَمَّا رجعت جمع لي أَبَوَيْهِ.
أَفْرَاد البُخَارِيّ
176 -
الأول: وَصِيَّة الزبير: عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: لما وقف الزبير يَوْم الْجمل دَعَاني فَقُمْت إِلَى جنبه فَقَالَ: يَا بني، إِنَّه لَا يقتل الْيَوْم إِلَّا ظالمٌ أَو مظلوم، وَإِنِّي لَا أَرَانِي إِلَّا سأقتل الْيَوْم مَظْلُوما، وَإِن من أكبر همي لديني، أفترى ديننَا يبقي من مالنا شَيْئا؟ ثمَّ قَالَ: يَا بني، بِعْ مالنا واقض ديني. وَأوصى بِالثُّلثِ
وَثلثه لِبَنِيهِ - يَعْنِي لبني عبد الله - قَالَ: فَإِن فضل من مالنا بعد قَضَاء الدّين شيءٌ فثلثٌ لولدك.
قَالَ عبد الله بن الزبير: فَجعل يوصيني بِدِينِهِ وَيَقُول: يَا بني، إِن عجزت عَن شَيْء مِنْهُ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بمولاي. قَالَ: فوَاللَّه مَا دَريت مَا أَرَادَ حَتَّى قلت: يَا أَبَت، من مَوْلَاك؟ قَالَ: الله تَعَالَى. فوَاللَّه مَا وَقعت فِي كربةٍ من دينه إِلَّا قلت: يَا مولى الزبير، اقْضِ عَنهُ دينه، فيقضيه.
قَالَ: فَقتل الزبير، فَلم يدع دِينَارا وَلَا درهما إِلَّا أَرضين، مِنْهَا الغابة وَإِحْدَى عشرَة دَارا بِالْمَدِينَةِ، ودارين بِالْبَصْرَةِ، وداراً بِالْكُوفَةِ، وداراً بِمصْر.
قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ دينه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَن الرجل كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فيستودعه إِيَّاه، فَيَقُول الزبير: لَا، وَلَكِن هُوَ سلفٌ، إِنِّي أخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَة. وَمَا ولي إِمَارَة قطّ وَلَا جبايةً وَلَا خراجاً وَلَا شَيْئا إِلَّا أَن يكون فِي غزوٍ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَو مَعَ أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان.
قَالَ عبد الله بن الزبير: فحسبت مَا كَانَ عَلَيْهِ من الدّين فَوَجَدته ألفي ألفٍ ومائتي ألف، قَالَ: فلقي حَكِيم بن حزَام عبد الله بن الزبير، فَقَالَ: يَا ابْن أخي، كم على أخي من الدّين؟ قَالَ: فكتمته وَقلت: مائَة ألف. فَقَالَ حَكِيم: وَالله مَا أَدْرِي، أَمْوَالكُم تسع هَذِه؟ فَقَالَ عبد الله: أرأيتك إِن كَانَت ألفي ألف ومائتي ألف. قَالَ: مَا أَرَاكُم تطيقون هَذَا، فَإِن عجزتم عَن شيءٍ مِنْهُ فاستعينوا بِي.
قَالَ: وَكَانَ الزبير قد اشْترى الغابة بسبعين وَمِائَة ألف، فَبَاعَهَا عبد الله بِأَلف ألف وسِتمِائَة ألف، ثمَّ قَامَ فَقَالَ: من كَانَ لَهُ على الزبير شَيْء فليوافنا بِالْغَابَةِ. قَالَ: فَأَتَاهُ عبد الله بن جَعْفَر، وَكَانَ لَهُ على الزبير أَرْبَعمِائَة ألف، فَقَالَ لعبد الله: إِن شِئْتُم تركتهَا لكم، قَالَ عبد الله: لَا. قَالَ: فَإِن شِئْتُم جعلتموها فِيمَا تؤخرون إِن أخرتم،
فَقَالَ عبد الله: لَا. قَالَ: فَاقْطَعُوا لي قِطْعَة، قَالَ: فَقَالَ عبد الله: لَك من هَا هُنَا إِلَى هَا هُنَا. قَالَ: فَبَاعَ عبد الله مِنْهَا، فَقضى دينة، فأوفاه، وَبَقِي مِنْهَا أَرْبَعَة أسْهم وَنصف.
قَالَ: فَقدم على مُعَاوِيَة وَعِنْده عَمْرو بن عُثْمَان، وَالْمُنْذر بن الزبير، وَابْن زَمعَة، قَالَ: فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: كم قومت الغابة؟ قَالَ: كل سهمٍ مائةٍ ألف. قَالَ: كم بَقِي مِنْهَا؟ قَالَ: أَرْبَعَة أسْهم وَنصف. فَقَالَ الْمُنْذر بن الزبير: قد أخذت مِنْهَا سَهْما بِمِائَة ألف، وَقَالَ عَمْرو بن عُثْمَان: قد أخذت مِنْهَا سَهْما بِمِائَة ألف، وَقَالَ ابْن زَمعَة: قد أخذت مِنْهَا سَهْما بِمِائَة ألف. قَالَ: فَقَالَ مُعَاوِيَة: كم بَقِي؟ قَالَ: سهم وَنصف. قَالَ: أَخَذته بِخَمْسِينَ وَمِائَة ألف. قَالَ: فَبَاعَ عبد الله بن جَعْفَر نصِيبه من مُعَاوِيَة بستمائة ألف.
قَالَ: فَلَمَّا فرغ ابْن الزبير من قَضَاء دينه قَالَ بَنو الزبير: اقْسمْ بَيْننَا ميراثنا. قَالَ: وَالله لَا أقسم بَيْنكُم حَتَّى أنادي بِالْمَوْسِمِ أَربع سِنِين: أَلا من كَانَ لَهُ على الزبير دينٌ فليأتنا فلنقضه. قَالَ: فَجعل كل سنة يُنَادي فِي الْمَوْسِم، فَلَمَّا مضى أَربع سِنِين قسم بَينهم، وَدفع الثُّلُث، قَالَ: وَكَانَ للزبير أَربع نسْوَة، فَأصَاب كل امرأةٍ ألف ألف ومائتي ألف. قَالَ: فَجَمِيع مَاله خَمْسُونَ ألف ألف وَمِائَتَا ألف.
177 -
الثَّانِي: عَن عبد الله بن الزبير أَيْضا قَالَ: قلت للزبير: مَا لي لَا أسمعك تحدث عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَمَا يحدث فلانٌ وفلانٌ. قَالَ: أما إِنِّي لم أفارقه مُنْذُ أسلمت، وَلَكِن سمعته يَقُول:" من كذب عَليّ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
178 -
الثَّالِث: عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الزبير قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " لِأَن يَأْخُذ أحدكُم أحبله ثمَّ يَأْتِي الْجَبَل فَيَأْتِي بحزمة من حطب على ظَهره فيبيعها، فيكف الله بهَا وَجهه - وَفِي رِوَايَة: فيستعين بِثمنِهَا - خيرٌ من أَن يسْأَل النَّاس، أَعْطوهُ أَو منعُوهُ ".
179 -
الرَّابِع: عَن عُرْوَة أَيْضا قَالَ: قَالَ الزبير بن الْعَوام: لقِيت يَوْم بدر عُبَيْدَة - وَيُقَال عَبدة بن سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ مدجج لَا يرى مِنْهُ إِلَّا عَيناهُ، وَكَانَ يكنى أَبَا ذَات الكرش، فَقَالَ: أَنا أَبُو ذَات الكرش، فَحملت عَلَيْهِ بالعنزة فطعنته فِي عينه فَمَاتَ.
قَالَ هِشَام بن عُرْوَة: فَأخْبرت أَن الزبير قَالَ: لقد وضعت رجْلي عَلَيْهِ، ثمَّ تمطيت فَكَانَ الْجهد أَن نزعتها وَقد انثنى طرفها، قَالَ عُرْوَة: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قبض أَخذهَا، ثمَّ طلبَهَا أَبُو بكرٍ فَأعْطَاهُ، فَلَمَّا قبض أَبُو بكر سَأَلَهَا عمر فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قبض عمر أَخذهَا، ثمَّ طلبَهَا عُثْمَان مِنْهُ فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قتل وَقعت إِلَى آل عَليّ، وطلبها عبد الله بن الزبير، فَكَانَت عِنْده حَتَّى قتل.
180 -
الْخَامِس: عَن عُرْوَة: أَن أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالُوا للزبير بن الْعَوام يَوْم اليرموك: أَلا تشد فنشد مَعَك؟ قَالَ: إِنِّي إِن شددت كَذبْتُمْ، قَالُوا: لَا نَفْعل.