الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
701 - محمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن ملْحانَ الطائي
.
رَوى عن أبي القاسم أحمدَ بن محمد بن بَقِيّ.
702 - محمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن نَهِيْك الزُّهْريُّ، شِلْبيٌّ، أبو الحُسَين
.
مَوْلدُه في ذي الحجّة سنةَ تسع وستينَ وأربع مئة، وتوفِّي ببَاجَةَ مُغرَّبًا عن وطنِه يومَ الأربعاء لليلتَيْنِ خَلَتا من ذي القَعدة سنةَ خمس وأربعينَ وخمس مئة.
703 - محمدُ بن عبد الله بن إبراهيمَ بن حَزْم الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ
.
704 - محمدُ بن عبد الله بن أحمدَ الكُتَاميُّ، أبو القاسم
.
رَوى عن شُرَيْح.
705 -
محمدُ (1) بن عبد الله بن إبراهيمَ بن عبد الله بن قَسُّوم بن أصبَغَ بن إبراهيمَ بن مُهَنّى اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ، أبو بكر.
رَوى عن أبوَيْ إسحاق: ابن أحمدَ بن سيّد أبيه، وابن مُلْكون وأخَذ عنه العربيّةَ والآدابَ، وعن أبي العبّاس بن سيِّد وأكثَرَ عنه، وأبي عِمْرانَ المارْتُليِّ وأخَذَ عنه طريقةَ التصوّفِ ولازَمَه طويلًا وانتفَعَ بصُحبتِه. وأجاز له أبو بكرٍ ابنُ الجَدّ.
رَوى عنه أبو بكر بن سيِّد الناس، وأبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ، وأبو الحُسَين عُبَيدُ الله بن عبد العزيز بن القاري؛ شَيْخانا، وأبو عُبَيدةَ محمدُ بن محمد بن فَرْقَد، وأبو عَمْرٍو أحمدُ بن عَمْرِيل، وأبَوا القاسم: عبدُ الكريم بن عِمْرانَ والقاسمُ ابن الطَّيْلَسان، وأبو محمدٍ طلحةُ.
وكان أديبًا بارِعًا، ناظمًا ناثرًا، زاهدًا وَرِعًا مُتبتِّلاً، كتَبَ في شبيبتِه عن بعض أُمراءِ وقتِه، ونال معَه دُنيا واسعةً وجاهًا عريضًا، ثم ترَكَ ذلك زُهدًا فيه وانقطاعًا إلى الله تعالى وتعويلًا على ما لدَيْه.
(1) ترجمه ابن الأبار في التكملة (1690)، والرعيني في برنامجه (34)، والذهبي في المستملح (309) وتاريخ الإسلام 14/ 300.
أخبرَني الشّيخُ أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ رحمه الله قراءةً منّي عليه، ونقَلْتُه من خطِّه، قال: قال لي شيخُنا أبو محمدٍ الشلطيشيُّالفقيهُ السّنيُّ رحمه الله وقد جَرَى ذكْرُ شيخِنا أبي بكرٍ هذا: لا أعلمُ أحدًا من أهل عصرِنا زَهِدَ في الدنيا حقيقةً زُهدَ أبي بكر، فإنه زَهِدَ عن تمكّن فيها وظهورٍ عند بَنيها، وبعدَ إقبالِها عليه أعرَضَ عنها وأقبَلَ على عبادةِ ربِّه ورَفَضَ ما كان في يدِه منها، واشتَغلَ مُدّةً بتعليم كتابِ الله العزيز ونَسْخِه، ولزِمَ صُحبةَ الزاهِد أبي عِمرانَ واقتَدى به وعِملَ على سُنّتِه.
قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وكان له ديوانٌ جَمَعَ فيه ما صَدَرَ عنهُ من نَظْم ونَثْر أيامَ تَنَشُّبِه في الخِدمة التي أنقَذَه اللهُ منها، ولمّا نَزَعَ عنها مزَّقَه وخَرَقَه، ولم يُخطِرْ على بالِه شيئًا منه حتى لقِيَ الله عز وجل. وله ديوانُ شعر زُهْديٍّ مرتَّبٌ على حروفِ المعجَم، وطريقتُه في نَظْمِه سهلةُ المَسَاق، بعيدةٌ عن التكلُّف، دالّةٌ على صدقِ نيّته وفضلِه.
وله مصنَّفاتٌ في التصوّف والمواعظ والزُّهد وأخبارِ الصّالحين، منها:"محاسنُ الأبرار في معاملةِ الجَبّار"، ومنها:"النُّبْذةُ المُشتمِلةُ على شُذور من المنظومِ والمنثور".
وكان متقلِّلًا من الدُّنيا كثيرَ المُجاهَدة لنفسِه والمحاسبةِ لها، أخبَرني الشَّيخُ أبو الحَسَن الرّعَيْنيّ مشافهةً، قال: كان قُوتُ أبي بكر بن قَسُّوم، رحمه الله، قُرَيْصَة تُصنَعُ له من رُبْع رَطْل حُوَّارى، فكان يُفطرُ على أكثرِها ويتسحَّرُ لصيامِه تسنُّنًا بأقلِّها، نفَعَه الله؛ وكُفّ بصَرُه آخِرَ عُمُرِه، ضاعَفَ اللهُ له مذخورَ أجرِه.
قال شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ، رحمه الله، وأنشَدْتُه عليه وكتبَه لي بخطِّه: قرأتُ عليه في ديوانِ شعرِه بعدَ ما كُفَّ بصَرُه [الطويل]:
أقولُ وحكمُ الله يَنفُذُ في الوَرَى (1)
…
وقد عَلِمَ الرّحمنُ صِدقَ مُرادي:
ألا ليْتَ عيني أذهبَ الدَّمعُ نُورَها
…
ويا ليتَ خوفَ النارِ فتَّ فؤادي
(1) في البرنامج: "الفتى".
وقال في: قلتُ هذا المعنى، وله نظائرُ من شعري، فقَضَى اللهُ بذهابِ بصَري وَفقَ ما تمنَّيتُ فيما نفَثْتُ به من شِعري.
ومن شِعره رحمه الله [الكامل]:
عِلمُ الشّريعةِ قد عَفَتْ آثارُهُ
…
فالكلُّ يَخبِطُ منهُ في عمياءِ
ومفَى الحلالُ فما بقِيْ منهُ سوى
…
خبَرٍ كما وَصَفوا عن العَنْقاءِ
ومنه في رثاءِ ابنِه [المتقارب]:
يمرُّ الحبيبُ بقبرِ الحبيبْ
…
فلا ذا ينادي ولا ذا يُجيبْ
وكيف يُجيبُ رَهينُ الثَّرى
…
رَمَاهُ الحِمامُ بسَهْمٍ مُصيبْ
تُنُوسيَ لمّا نأَى عهدُهُ
…
وأقفَرَ منه اللِّوى والكثيبْ
إذا أُودعَ المَيْتُ في لَحْدهِ
…
فليس له -وَيْحَهُ- من حبيبْ
ومنه [الوافر]:
تجنَّبْ ما استطعتَ إخاءَ قومٍ
…
حديثُهمُ إذا اعتبروا عُجابُ
فظاهرُهمْ إذا نُظِروا ثيابٌ
…
وباطنُهمْ إذا خُبِروا ذئابُ
ومنه [الخفيف]:
مُتْ بداءِ السكوتِ فالصَّمتُ حُكمٌ
…
رُبَّ نُطقٍ والموتُ طيَّ جوابِهْ
واخزِنِ السرَّ في الفؤادِ فما ضَمَّ
…
حسامَ الكَمِيِّ مثلُ قِرابِهْ
ومنه [البسيط]:
عليكَ بالقَصْدِ فيما أنتَ كاسِبُهُ
…
فأفضلُ الناسِ عبدٌ طابَ مكسِبُهُ
لا يَستفزَّكَ حرصٌ لا ولا طمَعٌ
…
فالرِّزقُ يَطلُبُنا لا نحن نَطلُبُهُ
ومنه [الطويل]:
إذا كنتَ ذا تقوى فلا تكُ عاكفًا
…
على الدُّونِ من حُبِّ الإلهِ وطاعتِهْ
فإنّ جوادَ السَّبْقِ ليس بِمُقْصِرٍ
…
عن الجَرْيِ إلا أن يُلمَّ بغايتِهْ
ومنه [الكامل]:
لا ذَنْبَ عنديَ للغَواني إنْ بَدَا
…
منّي المَشِيبُ فعِفْنَ ما قد عِفتُهُ
كرِهَ الغَواني مِن بياضِ مَفارقي
…
ما لو بَدَا برؤوسِهنَّ كرِهتُهُ
ومنه [الطويل]:
تحفَّظْ إذا استَوْدَعْتَ سرُّا فما استَوى
…
حفيظٌ على النَّجوى وآخَرُ نافثُ
ألا إنَّ سِرَّ المرءِ فاشٍ برَغْمِه
…
إذا ما تلقّاهُ العدُوُّ المباحثُ
توقَّعْ ظهورَ السِّرِّ من غير مِرْيةٍ
…
إذا كان بين اثنينِ في السرِّ ثالثُ
ومنه [البسيط]:
لا يُحرِجَنَّكَ ضِيقُ العَيْشِ وارْضَ بهِ
…
لا بدَّ من سَعةٍ طَوْرًا ومن حَرَجِ
واصبِرْ لربِّك (1) مهما شِدّةٌ عَرَضَتْ
…
عند الشدائدِ يأتي اللهُ بالفَرَجِ
ومنه [الطويل]:
إذا كنتَ ذا مالٍ فكنْ ذا محامدٍ
…
فما خيرُ مالٍ لا يؤثَّلُ بالحمدِ؟!
هل المالُ إلا عارةٌ مُسترَدَّةٌ؟!
…
فجُدْ كرَمًا إنّ العواريَ للردِّ
ومنه [البسيط]:
لامَ العواذلُ أَنْ لم أبتهِجْ فَرَحًا
…
في يوم عيدي ولا استأنسْتُ بالعيدِ
لي في ذنوبي التي قد طَوَّقتْ عُنُقي
…
شُغْل شُغِلْتُ بهِ عن زهرةِ العيدِ
(1) بهامش ب: "أظنه: واصبر لدهرك".
ومنه في ذم المتعلِّقينَ بالعلوم القديمة [الطويل]:
ألا قبَّحَ الرّحمنُ شرَّ عصابةٍ
…
تَدينُ بأقوالِ الغُواةِ وتَقتدي
تصَدِّقُ ما قال ابنُ سيْناءَ ضِلّةً
…
وتُكْذِبُ قولَ الهاشميِّ محمدِ
أقاويلُ إفْكٍ ما لها من حقيقةٍ
…
تُفيدُ سوى الكفرِ الصَّريحِ المجرَّدِ
ألا غَضْبةٌ لله في نَصْرِ دينهِ
…
تقُدُّ طُلاهمْ بالحسامِ المهنَّدِ؟!
ومنه في المعنى [المتقارب]:
عَذيري، عَذيريَ من فُرْقةٍ
…
غَدَتْ للشّريعةِ أعدى العِدى
تَدينُ بما قالهُ فاسقٌ
…
تزَنْدقَ في قولِه واعتدى
تُصدّقُ قولَ ابنِ سيْنائها
…
وتُكْذِبُ قولَ نبيِّ الهدى
متى يأذَنُ اللهُ في حَسْمِها
…
بضَرْبِ الحُسام وحزِّ المُدى؟!
ومنه [الطويل]:
إذا أنت لم تقرَأْ لتعلَمَ سُنَّةً
…
فتأتيَ معروفًا وتُقلعَ عن نُكْرِ
وإلّا ففيمَ الجَهْدُ والكَدُّ والعَنَا
…
وقَطْعُ الليالي بالدراسةِ والذِّكرِ؟!
تجُرُّ ذيولًا حذَّرَ الشَّرعُ جَرَّها
…
وها أنت من نصِّ الحديثِ على ذكْرِ
وتأنفُ كِبْرًا إن وُعِظْتَ ديانةً
…
وإنّك ذو علم بما جاء في الكِبْرِ
إذا كنتَ تدري ثم تأتي مجُاهرًا
…
خلافَ الذي تدري فليتَكَ لم تَدْرِ
ومنه [البسيط]:
شاوِرْ أخا الحَزْم إنْ نابَتْكَ مُعْضِلَةٌ
…
فالرأيُ للرأي مَنْجاةٌ من الغَرَرِ
لا تصدَعَنَّ برأيٍ منكَ منفردًا
…
حتى تُشاورَ أهلَ الحِلم والنَّظَرِ
فالكفُّ لا تَفلُقُ الهاماتِ وَطْأتُها
…
أو تستعينَ بحدِّ الصارم الذَّكَرِ
كذلك القوسُ لا تُعطيكَ قوَّتَها
…
حتى يكونَ لها عونٌ من الوَتَرِ
ومنه [الكامل]:
اطلُبْ بعلمِكَ أو بزُهْدِكَ واجِدًا
…
مُلكًا كبيرًا فوقَ كلِّ كبيرِ
وصُنِ الديانةَ لا تُدنِّسْ ثوبَها
…
سَفَهًا بحظٍّ منكَ [جِدُّ] حقيرِ
فمنَ القبائح عالمٌ أو زاهدٌ
…
يُغْشَى فيوجَدُ في انبساطِ (1) أميرِ
ومنه مُصلحًا كلمةَ مُلحدٍ مرَقَ عن الدِّين، وعَدَلَ عن سبيلِ المُهتَدين [الطويل]:
ضحِكْنا وكان الضحكُ منا سفاهةً
…
وحُقَّ لنا -أهلَ البسيطةِ- أن نَبكي
ألم تَدْرِ أنَّ الموتَ حقٌّ وأننا
…
سنَحْيا لمُلكٍ أو سنَحْيا إلى هُلْكِ
هل المرءُ إلا كالزُّجاجةِ كلَّما
…
تخلَّلها صَدْعٌ أُعيدتْ إلى السَّبْكِ؟!
ومنه [مجزوء الخفيف]:
لا تَرى العِلمَ أنْ يُغا
…
ليَ في الكُتْبِ درهَمُكْ
إنّما عِلمُك الذي
…
حيثُما سِرتَ يَقْدُمُكْ
ومنه [مجزوء الخفيف]:
لا تَرى العِلمَ كلَّ ما
…
صحَّحَتْهُ روايتُك
إنّما عِلمُك الذي
…
أَحكمَتْهُ دِرايتُك
ومنه [الخفيف]:
نزِّهِ النَّفْسَ عن دَنيَّةِ دُنيا
…
واجتزئْ من كثيرها بالقليلِ
فغنى المالِ ربّما ساقَ للفَقْـ
…
ـر وللدَّيْنِ والحسابِ الطويلِ
رحِمَ اللهُ حازمًا ذا دهاءٍ .... آخِذًا أُهبةً ليومِ الرحيل
(1) في ب م: "البساط".
ومنه [الكامل]:
شاوِرْ أخاك إذا دهَتْكَ مُلِمَّةٌ
…
فالرأيُ يُصلحُهُ استشارةُ حازمِ
لا تَقدُمَنَّ على هواكَ بعَزْمةٍ
…
حتى تُشاورَ كلَّ طَبٍّ عالمِ
واشهَدْ بنَجْواكَ الكتومَ فإنهُ
…
لا خيرَ في الشكوى لغير الكاتمِ
لا يقطَعُ السّيفُ المؤلَّلُ غَرْبُهُ
…
حتى يؤيَّدَ جانباهُ بقائمِ
ومنه [الوافر]:
دفعتُ إلى الزمانِ غُرابَ بَيْنٍ
…
فعوَّضَنيَ الزمانُ به حَماما
فإن يكُنِ الغرابُ جَنَى اغترابًا
…
فقد جلَبَ الحَمامُ لنا حِماما
ومنه [الطويل]:
إذا شئتَ يومًا أنْ تخِفَّ على الورى
…
وتُحرِزَ من أهل الموَدّاتِ وُدَّهُمْ
فأعطِهمُ ما كان عندَكَ وافرًا
…
ووفِّرْ عليهمْ كلَّ ما كان عندَهمْ
ومنه [الطويل]:
تَقَنَّعْ من الدنيا بقوتٍ فإنّها
…
بلاغٌ لذي عقل عِقالٌ لمُستغني
فأيْسَرُها يكفي اللَّبيبَ وكلُّها
…
إذا أنت لم تُعْطَ القناعةَ لا يُغْني
ومنه [الطويل]:
تواضَعْ لتسموْ في الأنامِ فكلَّما
…
تواضَعْتَ قِدْمًا كنتَ في الناسِ أرفعا
فما العِزُّ في أن يَرفَعَ المرءُ نفسَهُ
…
ولكنّه في أنْ يَهُونَ فيُرْفَعا
ومنه [البسيط]:
أصبحتُ لا أنا في الزُّهّادِ مُنقطِعٌ
…
حقًّا ولا كاسبٌ أغدو إلى السوقِ
مثلَ النَّعَامةِ لا طيرٌ فتُلحِقَها
…
معَ الطيورِ ولا تُحْدَى معَ النُّوقِ
ومنه، محذِّرًا من قراءةِ المنطِق وصُحبةِ أهلِه [الكامل]:
قد قلتُ قولًا للخليقةِ ناصحًا
…
قولَ المحقِّقِ والنصيح المُشفِقِ (1):
لا تَصْحَبَنْ ما عِشتَ قارئَ منطِقٍ
…
"إنَّ البلاءَ موكَّلٌ بالمنطِقِ"
ومنه [الكامل]:
أَضرِبْ عن الدُّنيا هُدِيتَ ولا تَخَلْ
…
جهلًا بأنك قد تركتَ نَفيسا
فلئنْ هَجَرْتَ لقد هَجَرْتَ حقيرةً
…
ولئن وَصَلْتَ فقد وصَلْتَ خَسيسا
ومنه [الطويل]:
كتبتُ وعندي لا محالةَ أنني
…
ستَفْنَى يدي والخطُّ يُتلَى ويُدْرَسُ
وإنّي لَذو علمٍ يقينٍ بأنهُ
…
سيَفْنَى كما تفنَى اليدانِ ويَدْرُسُ
ومنه [البسيط]:
يا أهلَ الأُخْرى تحَرَّوْا مقصِدًا أَممًا
…
وسلِّموا لبني الأُخرى سبيلَهمُ
خَلُّوا فلم يَعرِضوا أُخراكمُ لكُمُ
…
فسلِّموا أنتمُ دُنياهمُ لهمُ
ومن شعرِه في رثاءِ ابنِه سوى ما تقَدَّم [من الكامل]:
شَطَّتْ بمن تهواهُ عنكَ الدارُ
…
وقضَتْ عليك بحُكمِها الأقدارُ
برِّدْ لهيبَ الشّوقِ منك بعَبْرةٍ
…
تنقَعْ ضلوعَكَ إنّها لَحِرارُ
رحَلَ الحبيبُ عن الحبيبِ فدمعُهُ
…
عند التذكُّرِ واكفٌ مِدْرارُ
في الجَفْنِ منه عَبْرةٌ سيَّالةٌ
…
تَسقي الخدودَ وفي حَشاهُ النارُ
يا حُرقةً يا فَجْعَةً يا لَوْعةً
…
سكَنَتْ فؤادي ما لها مقدارُ
(1) كتب فوقها بهامش ب: "تقدم في ترجمة جابر بن محمد المالقي ما نحا به نحو هذين البيتين، فراجعهما إن شئت".
يا ظاعنًا حطَّ الرِّكابَ بمعشَرٍ
…
عمِيَتْ علينا منهمُ الأخبارُ
لله منكَ هلالُ عشرٍ قورِنَتْ
…
بثلاثةٍ لو يَكمُلُ الإبدارُ
أَنِسَتْ بزَوْريك القبورُ وأصبحتْ
…
منك الديارُ كأنهنَّ قِفَارُ
ولقد أردتُك أن تعيشَ لكَبْرتي
…
وزَمَانتي فأرادَكَ الجَبّارُ
ولقد تراكَضْنا الحياةَ لغايةٍ
…
فسبَقْتَ أنت وخانَني المِضمارُ
ما إنْ وجَدتُ على مُصابِكَ ناصرًا
…
إلا الدموعَ فإنّها أنصارُ
ومنه في غير ذلك المعنى [البسيط]:
لا تقرَبِ الناسَ تَسْلَمْ من غوائلِهمْ
…
إنّ السعيدَ فتًى لم يعرفِ الناسا
لا تصحَبنَّ أخا غَدْرٍ ومَنْقَضةٍ
…
للعهدِ ليس يَرى في نَقْضِهِ باسا
يلقَى أخاهُ ببِشرٍ ضاحكًا فإذا
…
كَبَابهِ الدهرُ لم يَرفَعْ به راسا
خيرُ الوِدادِ -هَداكَ اللهُ- وُدُّ فتًى
…
إذا رأى خَلَّةً منْ صاحبٍ آسَى
ومنه [البسيط]:
دعِ الدراهمَ لا تَعرِضْ لمكسبِها
…
فأطيبُ الكسبِ إن كشَّفْتَهُ شُبَهُ
أمّا الحلالُ فشيءٌ قد سمِعتُ بهِ
…
ورُبَّ شيءٍ سمِعناهُ ولم نرَهُ
ومنه [البسيط]:
يا وَيحَ قومٍ على مولاهمُ اجتَرَأوا
…
كأنّهمْ لكتابِ الله ما قَرَأوا
أربابُ جِدٍّ إذا دُنياهمُ ذُكِرتْ
…
يومًا وإن ذُكِرتْ أُخراهمُ هَزِئوا
أمَا تَرُوعُهمُ كأسٌ لها جرَعٌ
…
كريهةُ الذّوقِ أو نومٌ لهُ نَتَأوا؟!
كم من ملوكٍ ذوي جاهٍ وتكرِمةٍ
…
على النّعيم وخفضِ العيشِ قد نَشَأوا
غاداهمُ الموتُ كُرهًا في مساكنِهمْ
…
فما أطاقوا امتناعًا لا ولا دَرَأوا
جَرُّوا الذّيولَ بظَهْرِ الأرض ثم همُ
…
بعدَ الحِراك ببطنِ الأرضِ قد هَدَأوا!
ومنه [الوافر]:
فلا تكتُبْ يمينُكَ غيرَ خطٍّ
…
بَهِي بَيّنٍ صحَّتْ يمينُكَ
ولا تكتُبْ بها خَطًّا دقيقًا
…
فأحوَجُ ما تكونُ له يخونُكْ
ومنه [المتقارب]:
تَحفَّظْ منَ القومِ ما كنتَ فيهمْ
…
فإنَّ اجتنابَهمُ لن تُطيقا
وكن بيْنَ حالَيْنِ أعمًى بصيرًا
…
سميعًا أصمَّ سَكوتًا نَطوقا
ولا تطلُبَنَّ صَديقًا أمينًا
…
فقد عَدِمَ الناسُ ذاك الصَّديقا
ومنه [البسيط]:
اكتُمْ حديثَكَ إلا عن أخي ثقةٍ
…
فالسرُّ إن جاوَزَ الإثنينِ مبثوثُ
واحذَرْ عدوَّكَ لا تحقِرْ عداوتَهُ
…
فربّما أسهَرَ الضِّرغامَ بُرغوثُ
ووَلِيَ بعضُ إخوانِه القضاءَ فكتَبَ إليه يَعِظُه [الطويل]:
ألا فاعتبِرْ يومَ القضاءِ وفصلَهُ
…
إذا حَشَرَ اللهُ الخلائقَ أفذاذا
ودع خُطّةَ الأحكامِ ويْلَكَ لا تبَلْ
…
ولو أنّ مِصرًا قد وَلِيت وبغداذا
تذكَّرْ حديثًا في القُضاةِ رويتَهُ
…
صحيحًا وعُذْ بالله أفلحَ مَنْ عاذا
فلو قيل في: مَن أحمقُ الناسِ كلِّهمْ؟
…
أشرفُ إلى القاضي وقلتُ لهم: هذا
وسيأتي شيءٌ منه في رَسْم أبي عِمرانَ المارْتُليِّ رحمه الله.