الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1176 - محمدُ بن عليّ بن أبي حَفْص الأُميِّيُّ، مُرْسِيٌّ، أبو عبد الله الطَّرسُوسيُّ
.
رَوى عن عمِّه أبي القاسم، وأبي سُليمانَ بن حَوْط الله، وكان نَبيهًا جليلًا متقدِّمًا في معارِفَ.
1177 - محمدُ بن عليّ بن أبي زَمَنِين، أبو عبد الله
.
رَوى عن أبي محمد عبد الحقِّ بن بُونُه.
1178 - محمدُ بن عليّ بن أحلَى الأنصاريُّ، لُوْرْقيٌّ، أبو عبد الله
.
رَوى عن أبي الخَطّاب بن واجِب، وأبي عبد الله بن عبد العزيز بن سَعادةَ، وأبي عُمرَ بن عاتٍ، وأخَذَ عِلمَ الكلام عن أبي إسحاقَ ابن المرأة، وكان متكلِّمًا داعيةً إلى اعتقادِ مذهبِ الشّوذيِّ ناصرًا له حاملًا عليه، وعنهُ انتشَرَ واشتُهِر، وصنَّف فيه وفي التفسير على طريقتِه وفي العقائدِ مصنَّفاتٍ كثيرةً، منها: العقيدتانِ: الكبرى والصُّغرى؛ ودرَّس علمَ الكلام.
مَوْلدُه بلُوْرْقةَ سنةَ ثمانينَ وخمسِ مئة، وتوفِّي في شعبانِ خمس وأربعينَ وست مئة.
قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: ذكَرَه أبو جعفرٍ ابنُ الزُّبَير ذكْرًا جوَّدَه حسبَما اقتضاهُ عِلمُه به، فرأيتُ إيرادَ معظمِه منه؛ لِما اشتَملَ عليه، فقال: أسلَمَ سَلَفُه فأحرَزوا أموالَهم ببلدِهم، وهذا خلافُ ما تقَدَّم من نَسَبه أنصاريًّا، إلّا أن يكونَ بالوَلاء. ثم قال: ذكَرَه الشّيخُ في "الذَّيْل"، ولولا ذلك لم أكنْ لأَذكُرَه، وإنْ كان يتعيَّنُ ذكْرُه والتعريفُ به عليّ؛ لأنّي خبيرٌ عالِم بأحوالِه ومعرفةِ أتباعِه معرفةً لم يُشاركْني فيها غيري. ثم قال: كان محمدُ بن أحلَى قد لَزِمَ بمُرْسِيَةَ أبا إسحاقَ إبراهيمَ بن يوسُف بن دهاقٍ المعروفَ بابن المرأة، وقد نَبَّه على هذا في اسمِه، ونقَلَ عنهُ مذهبَ ابتداعٍ لم يُسْبَقْ إليه، وقد بَسَطتُ القولَ فيه في كتابِ "رَدْع الجاهل عن اعتسافِ المَجَاهل"، وفي رَجَزٍ طويل أوضَحْتُ فيه أصلَ المَذهب المسَمَّى عندَ ابن أحلَى: التحقيق، وفي غيِر ذلك، واللهُ ينفَعُ بالقَصْد في ذلك بمَنِّه.
وأُنبِّهُ هنا على ما يُستشعَرُ منه نزوحُ هذا المذهب عن سَنَن المسلمين، فمِن ذلك: قولُهم بتحليل الخَمْر وتحليل إنكاح أكثرَ من أربع، وأنّ المكلَّفَ إذا بلَغَ درجةَ العلماءِ عندَهم سقَطتْ عنه التكاليفُ الشَّرعيّة، وكلُّ ذلك مما استفاضَ وعَلِمَه مَن شاهَدَهم وجالَسَهم.
قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: كان ابنُ الزبير قد بَعَثَ إليّ بـ"رَدْع الجاهل" وبالرَّجَز المذكورَيْن، فأمّا "رَدْعُ الجاهل" فأقلُّ شيءٍ فائدةً، وأبعَدُه عن النَّفع بعلِم، معَ أنّ بعضَ أصحابِنا نقَلَ لي عن بعضِ أصحابِ ابن أحلَى أنّهم يقولون: إنّ ابنَ الزُّبَير لم يفهَمْ عنهم شيئًا من مذهبِهم ولا يتلاقَى كلامُه معَهم فيه على علمِهم في وِرْدٍ ولا صَدَر، وأمّا الرَّجَزُ المُشارُ إليه فقد تقَدَّم التنبيهُ عليه في رَسْمٍ ابن الزُّبَير ورداءةِ نَظْمِه وخُلوِّه من المعنى، وأنه هُزْأةٌ للمُستهزِئين، ولقد كان في غِنًى عن التعرُّض لنَظْمِه وأوْلى الناس بسَتْرِ عارِه منه، واللهُ يُبقي علينا عقولَنا، ويُرشدُنا إلى ما يُرضيه عنّا بفضلِه وكرَمِه؛ ثم إنْ صحَّ من مذهبِهم ما نُسِبَ إليهم من هذه الطّوامِّ فالتعبيرُ عنه بقولِه:"يُستشعَرُ" و "نزوحُ" تقصيرٌ عمّا ينبغي من تبيين ضَلالِهم وانسلاخِهم عن المِلّة الإسلاميّة؛ لردِّهمُ الكتابَ والسُّنةَ وإجماعَ الأُمّة، فحقُّه أن يقولَ ما يقطَعُ بخروج أو ما معناه هذا، واللهُ أعلم.
قال ابنُ الزُّبَير: وأقْرأَ ابنُ أحلَى هذا المذهبَ، وشاعَ عنه بعضُ ذلك على شدّةِ اكتتامِهم أوّلًا وتسَتُّرِهم، فاستُدعيَ من مُرْسِيَةَ أوَّلَ أمرِه، وحُمِلَ إليها مثقَّفًا وسُجِن بها، ثم أُفْلِتَ، وبعدَ ذلك أمكنَتْه فُرصةٌ فانتهَزَها وتأمَّرَ ببلدِه، فأمكَنَه ما لم يُمكِنْه قبلَ ذلك، ورامَ حَمْلَ أهلِ بلدِه على مذهبِه بالإكراه، ثم رأى أنّ ذلك لا يتَأتَّى له ولا يتِمّ، فعَدَل إلى طريقةٍ أخرى من تقريبِ من أَخَذَ في القراءةِ معَه وأَوى إليه، وطَرْدِ مَن عَدَاهم، وأخْذِهم بضروبٍ من الأذاياتِ في الأموالِ والأبدان والتخويفِ الشّديد، وهذا فيمَن صَرَّح في المُنافَرةِ للمذهب، فلم يُمكنْ أحدًا من خواصِّ أهل بلدِه إلّا التظاهرُ بالاستجابةِ له؛ إبقاءً على نفوسِهم وأموالِهم، ودَفْعًا لأذايتِه، فمنهم المُجِدُّ والمُتظاهِر، وزاد ذلك المذهبُ معَ
مرور الأيام شِياعًا وكثُرَ أتْباعُه فيه من أهل بلدِه، وتَظاهَرَ في أحكامِه وتدبيرِ أمرِه بالعَدْل التامّ والتسويةِ بين القويّ والضّعيف والقريبِ والبعيد، إلّا فيمَن نافَرَه في مذهبه وتظاهره، فكان فيهم على ما تقَدَّم، إلّا أنه كان يتلطَّفُ في ذلك حتّى لا يُتحدَّثَ عنه إلّا بالظاهِر من أمرِه، فحَسُنت أحوالُ أهلِ بلدِه في ذلك في دُنياهم، وكان من التواضُع وحُسن التمشيَةِ بحيثُ لم يَفترِقْ حالُه أيامَ إمْرتِه وأيامَ غيرِها قبلَها، وسَاسَ بلدَه أجملَ سياسة، وكان جيِّدَ التدبير حسَنَ الرأي في دُنياه، وَفِيَّ العهدِ جَزْلًا، حَليمًا متخلِّقًا، لا يَضيعُ عندَه حقٌّ لأحد، ولا يَنفُقُ عندَه الجاه، بل كان أولادُه وخاصّتُه وأقلُّ أهلِ بلدِه عندَه في درجةٍ واحدة، فجَلَبَ هذا المُرتكَبُ نفوسَ كثيرٍ من الضُّعفاء، واستَهوَى الجَهَلةَ الأغبياء، واستَحسَنُوا تلك الظّواهر، ولم يعلَموا ما أكنَّتْه من سُوءِ الاعتقادِ تلك الضمائر، فشاعَ ذكْرُه، ورَحَلَ إليه كثيرٌ من جَهَلةِ ما يَليهِ من البلادِ للقراءةِ والتعليم من كلِّ مَن ينتمي من الجَهَلة إلى الخير، فضَلُّوا بضَلالِه. واستمرَّت حالُه على ذلك إلى موتِه، وقام جماعةٌ من أصحابِه بمذهبِه إقراءً وتعليمًا، وقَعَدَ بعضُهم بالجامع الكبيرِ بلُوْرْقةَ يُفسِّرُ الكتابَ العزيزَ على طريقتِهم في ذلك، وانتَقلَ بعضُهم إلى مُرْسِيَةَ، وأقرْأوا بها ذلك المذهبَ، وما زال يَفْشُو حتى ذَهَبَ، وأخَذَهمُ اللهُ بكُفرهم وأراهُم مثالًا، وكم بينَ الأمرَيْنِ ممّا أُعِدَّ لهم بعدَ حَشْرِهم، ونسأَلُه سبحانه السّلامةَ من المِحَن، ووقايةَ دينِنا من الابتداعاتِ والفتن.
توفِّي ابنُ أحلَى في شعبانِ عام خمسةٍ وأربعينَ وست مئة، وألَّف كتابَه المسَمَّى بـ"التَّذكِرة" ثم اختَصرَه، وبذلك كان ابتداؤهم في قراءتِهم، ولم يتضمَّنْ هذا الكتابُ سوى إنكارِ الحديث، والإشارةِ إلى أنَّ الأُمّةَ بدَّلت وغيَّرت كما فَعَلَ غيرُها من الأُمم، حتّى عمَّ ذلك على دَعْواه.
قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: تأمَّلْ قولَه: "يَفْشو حتى ذَهَب" وتنافُرَ أجزائه، وكذلك قولُه بعدُ:"بكُفْرِهم"، فهو تصديقُ ما آخَذْتُه به في قولِه:"ما يُستشعَرُ منه نُزوحُ هذا المذهب"، واللهُ الموفِّقُ لا ربَّ غيرُه.