الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إنَّ الشيعة أصحاب هذه العقيدة يعدُّهم ابن تيمية ضمن الفرق الإسلامية إذ يقول: «سائر طوائف المسلمين من أهل الحديث والفقهاء والشيعة مرجئهم وغير مرجئهم يقولون إنَّ الشخص الواحد قد يعذِّبه الله بالنار ويدخله الجنة» (6). ولهذا تجنب الكتاب إصدار أحكام بكفر الشيعة الجعفرية ورفض ترديد هذه المقولة: ما رَدَّ بدعة تكفير أهل السُنَّة من جانب غُلاة الشيعة ورفع لواء التقريب سالف الذكر ولكن الغُلاة من الطرفين شنَّعُوا على هذا المنهج حسبما جاء في كتاب " بين الشيعة وأهل السُنَّة " للأستاذ إحسان إلهي ظهير. وكتاب " السُنَّة والشيعة " باسم عز الدين إبراهيم.
وأمام إصرار الغُلاة على نبذ التقريب وعلى رفع سلاح التكفير نقلت هذا الحوار الأخوي إلى كتاب مستقل هو ضوابط التقريب، بفصوله الأربعة ليظل كتاب " السُنَّة المفترى عليها " لما نشر من أجله ولهذا يتناول هذا الفصل ما يتعلق بالحديث النبوي.
18 - الحَدِيثُ النَّبَوِيُّ بَيْنَ أَهْلِ السُنَّةِ وَالشِّيعَةِ وَالخَوَارِجِ:
لقد كان المسلمون في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وحتى خلافة الإمام عليٍّ رضي الله عنه، لا يختلفون في أمر السُنَّة النبوية، ثم ظهرت الفتنة بعد خروج الصحابي معاوية ومن معه، واعتراضهم على الإمام عَلِيٍّ، بدعوى أنه تهاون في إقامة الحد على قتلة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه جَمِيعًا -.
(6)" مجموع الفتاوى ": ج 3 ص 356 وج 7 ص 354.
ولقد أشعل المنافقون نار الفتنة فنشبت الحرب بين معاوية ومن معه وبين أهل السُنَّة والجماعة بقيادة خليفة للمسلمين الإمام عليٍّ رضي الله عنه، وعندما قبل التحكيم حقناً للدماء خرجت عليه فرقة سُمِّيَتْ بالخوارج وحاربوه فكان رد الفعل أنْ ظهرت طائفة الشيعة وتغالت في حب الإمام عليٍّ، ورَدَّتْ الطائفتان الأحاديث النبوية التي رويت عن غير طريق أئمَّتهم، وانفردت الشيعة باعتبار أقوال أئمَّتهم وأفعالهم وتقريرهم أحاديث نبوية حتى ولو لم ترفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهي أحاديث نبوية في ذاتها لعصمة الأئمة عندهم.
لهذا أثبت هنا رسالة الشيخ الآصفي عن العصمة عندهم، يليها تحرير الخلاف حول حديث الغدير والعصمة والتكفير للمسلمين وكذلك نزاهة هؤلاء الأئمة من هذه البدعة ومن الربوبية.
بيان الشيخ الآصفي عن العصمة وتبليغ الأحكام: (1)
نعتقد نحن بعصمة الأنبياء عليهم السلام وعصمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعصمة الأئمة من أهل بيته عليهم السلام.
والعصمة على قسمين: عصمة في السلوك تعصم صاحبها عن ارتكاب المعاصي والمحرَّمات، وعصمة في التبليغ تعصمه عن الكذب والسهو والخطأ في تبليغ أحكام الله تعالى وحدوده.
والعصمة التي نعتقد بها في الأئمة من أهل البيت لا تزيد على هذين الأمرين (2).
وبقدر ما يتعلَّق بالائمة من أهل البيت أذكر لكم بعض الأدلَّة التي يستدلُّ بها على عصمتهم من القرآن الكريم ومِمَّا صَحَّ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1)" البيان ": 415.
(2)
نرجو أنْ يسود هذا المعنى لأنَّ المعلق في كتاب " الكافي ": ج 1 ص 369 يربط البداء بعصمة الأئمة وعلمهم الغيب فإذا لم يقع ما أخبروا به يكون قد بدا الله شيء غير به ما أخبروا عنه.