الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحداث وتشريعات في هذا العام
1-
في هذا العام كان تشريع صلاة الخوف وهي تدل على يسر الشريعة الإسلامية وملاءمتها لكل زمان ومكان ولجميع الأحوال، وقد اختلفت الفقهاء في كيفيتها بناء على اختلاف الأحاديث والاثار الواردة فيها، وليس هنا مكان تفصيل ذلك، وإنما يطلب ذلك من كتب التفسير والحديث والفقه.
2-
وفي هذا العام كان تحريم النساء المسلمات على أزواجهن المشركين بعد الحديبية، وتحريم النساء المشركات على أزواجهن المسلمين، قيل للإسلام، وقيل لاختلاف الدار.
تحريم الخمر
وقد اختلف العلماء وأصحاب السير في وقت تحريمها: قيل سنة أربع، وهو الذي يدل عليه كلام ابن إسحاق، فقد ذكر أنه كان في واقعة بني النضير، وقيل سنة ست وهو الذي جزم به الدمياطي في سيرته، واستظهر الحافظ في الفتح أنه كان سنة ثمان «1» ، والذي ترجح عندي أنه كان سنة ست.
ومهما يكن من شيء فقد كانت الخمر ممتزجة بلحوم العرب ودمائهم، حتى بلغ من بعضهم وهو أبو محجن الثقفي أن قال في الجاهلية:
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة
…
تروّي عظامي بعد موتي عروقها
(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج 85 ص 224، وج 10 ص 24.
ولا تدفنّي بالفلاة فإنني
…
أخاف إذا ما مت ألاأذوقها
لذلك كان حكمة الشارع الحكيم أن حرمها بالتدريج، فإن النفوس البشرية يشق عليها ترك ما تعودته دفعة واحدة (شديد عادة منتزعة)، فقد نزل فيها أول ما نزل قوله سبحانه:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما «1» .
والاية وإن لم تقطع بالتحريم إلا أن فيها ترجيح جانب الحرمة على الحلّ، فمن ثمّ تركها قوم واستمر على شربها اخرون.
ثم إن بعض المسلمين وهو عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما لأصحابه، فأكلوا وشربوا، ثم قام أحدهم يصلّي بهم وهو لا يعي، فقرأ:«قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ. لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ» ، فترك حرف النفي في الاية وهو (لا)، فأنزل الله سبحانه:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ «2» .
فقالوا: ما لنا ولشيء يمنعنا عن صلاتنا، فكانوا يتركونها عند الصلوات، وفي الأوقات القريبة منها، حتى إذا ما صلّوا العشاء شربوا وناموا، فيصحون وقد زال أثر السكر، وبذلك صار من السهل تحريمها تحريما باتا، وهذا ما كان.
فقد صنع بعض المسلمين طعاما، فأكلوا وشربوا حتى لعبت الخمر برؤوسهم، فتهاجوا بالأشعار، فتشاجروا حتى شجّ أحدهم رأس الاخر بعظم، فقال الفاروق عمر: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا، فأنزل الله سبحانه:
(1) سورة البقرة: الاية 219.
(2)
سورة النساء: الاية 43.