المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفضيلة الإنسانية في ذروة كمالها في نبينا محمد - السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة - جـ ٢

[محمد أبو شهبة]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثاني

- ‌مقدمّة الطّبعة الثانية

- ‌مقدمّة الطّبعة الأولى

- ‌بين عهدين: العهد المكي والعهد المدني

- ‌منزلة المساجد في الإسلام

- ‌بناء مسجد قباء

- ‌وصول النّبيّ إلى المدينة وبناؤه المسجد النّبويّ

- ‌توسل الأنصار إلى الرسول أن ينزل عندهم

- ‌اليوم المشهود

- ‌في دار أبي أيوب الأنصاري

- ‌جميل بجميل

- ‌إسلام عبد الله بن سلام وبعض أهله

- ‌بناء المسجد النبوي

- ‌الأطوار التي مرّ بها بناء المسجد النبوي

- ‌زخرفة المساجد:

- ‌فضل المسجد النبوي

- ‌بناء حجر أمهات المؤمنين

- ‌حمّى المدينة

- ‌حالة المدينة السّياسيّة والاجتماعيّة بعد الهجرة

- ‌المهاجرين

- ‌الأنصار

- ‌المنافقين

- ‌اليهود

- ‌الإخاء بين المهاجرين والأنصار

- ‌المؤاخاة بين المسلمين بمكة

- ‌ماثر الأنصار الخالدة

- ‌موادعة النبي اليهود

- ‌بناء النبي بعائشة

- ‌مشروعية الأذان

- ‌السّنة الأولى من الهجرة

- ‌السرايا في السنة الأولى

- ‌سرية حمزة بن عبد المطلب

- ‌سرية عبيدة بن الحارث

- ‌سرية سعد بن أبي وقاص

- ‌رأينا في هذه السرايا

- ‌مزاعم المستشرقين في هذه السرايا

- ‌أحداث هذا العام

- ‌مواليد

- ‌وفيات

- ‌السّنة الثّانية من الهجرة

- ‌أول ما نزل في القتال

- ‌متى شرع الجهاد

- ‌لم شرع الجهاد في الإسلام

- ‌حكم الجهاد في الإسلام

- ‌من يرى أن الجهاد فرض عين

- ‌مثل عليا للحرص على الجهاد

- ‌الترغيب في الجهاد والاستشهاد

- ‌الاستشهاد في سبيل الله

- ‌الأطوار التي مرّ بها الجهاد

- ‌الطور الأول

- ‌الطور الثاني

- ‌الطور الثالث

- ‌الطور الرابع

- ‌الطور الخامس

- ‌رد الفرية الكبرى

- ‌أحداث وتشريعات

- ‌تحويل القبلة إلى الكعبة

- ‌تشريع فريضة الصيام

- ‌زكاة الفطر

- ‌صلاة العيد

- ‌الصوم والفطرة والعيد من روافد العدالة الاجتماعية في الإسلام

- ‌مصارف الزكاة

- ‌الزكاة أساس العدالة الاجتماعية الإسلامية

- ‌الغزوات والسرايا في السنة الثانية

- ‌غزوة الأبواء أو ودّان

- ‌غزوة بواط

- ‌غزوة العشيرة

- ‌غزوة بدر الأولى

- ‌سرية عبد الله بن جحش

- ‌وقفة عند ما نزل من القران

- ‌غزوة بدر الكبرى

- ‌ترقب وانتظار

- ‌الخروج إلى العير

- ‌أبو سفيان واستنفار قريش

- ‌تخوف قريش من بني بكر

- ‌فرار أبي سفيان بالعير واختلاف المشركين في الخروج

- ‌مسير المسلمين إلى بدر

- ‌استشارة النبي أصحابه في القتال

- ‌تسنّط أخبار قريش

- ‌تعرف أخبار العير

- ‌جيش المسلمين في بدر

- ‌اية من السماء

- ‌مشورات حكيمة

- ‌تصافّ المسلمين

- ‌رؤيا الرسول

- ‌تخاذل في صفوف المشركين

- ‌فشل المساعي لعدم الحرب

- ‌مخاطرة من بعض المشركين

- ‌ابتداء الحرب بالمبارزة

- ‌تعديل الرسول صفوف الجيش

- ‌وصاة النبي للمسلمين

- ‌إشفاق ودعاء

- ‌التحريض على القتال

- ‌القوى الروحية تفوق القوى المادية

- ‌مشاركة الرسول في القتال

- ‌الصدّيق والقتال

- ‌إمداد الله المسلمين بالملائكة يوم بدر

- ‌وصاة النبي ببعض القرشيين

- ‌مثل عليا للإيمان

- ‌قتلى المشركين

- ‌موقف إنساني للرسول

- ‌البشرى بالنصر

- ‌الاختلاف على غنائم بدر وقسمتها

- ‌الأوبة إلى المدينة

- ‌وصاة النبي بالأسرى

- ‌قتل أسيرين

- ‌أسارى بدر

- ‌وصول النذير بالهزيمة إلى قريش

- ‌افتداء الأسرى

- ‌قيمة الفداء

- ‌وعد الله الأسارى بالخير إن أسلموا

- ‌العتاب في الفداء

- ‌طنين المستشرقين

- ‌فضائل أهل بدر

- ‌نتائج غزوة بدر

- ‌مواطن العبرة في بدر

- ‌أحداث في السنة الثانية

- ‌زواج علي بفاطمة

- ‌وفيات

- ‌السّنة الثّالثة من الهجرة

- ‌تمهيد:

- ‌[الغزوات في هذه السنة]

- ‌غزوة الكدر

- ‌غزوة غطفان أو ذي أمر

- ‌سرية زيد بن حارثة أو القردة

- ‌غزوة أحد

- ‌تجهز قريش لأحد

- ‌وصول الخبر إلى الرسول

- ‌مشاورة النبي أصحابه

- ‌استعراض الجيش ورد بعض الصبيان

- ‌نزول المسلمين بالشعب في أحد والتعبئة للقتال

- ‌الرسول يحمس أصحابه

- ‌جيش قريش

- ‌محاولة فاشلة

- ‌بدء القتال بالمبارزة

- ‌التحام الجيشين

- ‌مخالفة الرماة أمر الرسول

- ‌شائعة قتل الرسول

- ‌الذين ثبتوا مع الرسول

- ‌ثبات الرسول

- ‌ما نزل بالرسول من جراح

- ‌علي وفاطمة يضمّدان جراح النبي

- ‌مثل من البطولات في الدفاع عن الرسول

- ‌بطولة امرأة

- ‌مثل اخر من إيمان النساء

- ‌ومن جهاد النساء في أحد

- ‌المقاتلون حمية

- ‌المشركات يمثلن بشهداء أحد

- ‌حزن الرسول على عمه

- ‌أمر الله بالعدل في القصاص

- ‌بعد الموقعة

- ‌تعرّف وجهة المشركين

- ‌صلاة النبي بالمسلمين قاعدا

- ‌دعاء وابتهال

- ‌من استشهد في أحد

- ‌قتلى المشركين:

- ‌دفن شهداء أحد

- ‌منزلة شهداء أحد:

- ‌من أصيب بالجراح يوم أحد

- ‌معجزة نبوية

- ‌سبب الهزيمة في أحد

- ‌عبرة وعظة

- ‌ما نزل من القران في أحد

- ‌اثار غزوة أحد

- ‌غزوة حمراء الأسد

- ‌مخزاة لابن أبيّ

- ‌حوادث هذا العام

- ‌تزوج عثمان بأم كلثوم

- ‌تزوج النبي بحفصة

- ‌مولد الحسن

- ‌السّنة الرّابعة من الهجرة

- ‌[السرايا والغزوات في السنة الرابعة]

- ‌سرية أبي سلمة بن عبد الأسد

- ‌سرية عبد الله بن أنيس

- ‌سرية الرجيع

- ‌وقفة عند سرية الرجيع وبئر معونة:

- ‌غزوة بدر الاخرة

- ‌حوادث في هذا العام

- ‌وفاة أبي سلمة

- ‌وفاة عبد الله بن عثمان

- ‌مولد الحسين

- ‌تزوج رسول الله بزينب بنت خزيمة

- ‌تزوج النبي بأم سلمة

- ‌الحكمة في زواجها

- ‌تعلم زيد بن ثابت كتابة اليهود ولغتهم

- ‌السّنة الخامسة من الهجرة

- ‌غزوة دومة الجندل

- ‌مصالحة عيينة بن حصن

- ‌تصرف نبوي حكيم

- ‌حدثان عظيمان في هذه الغزوة

- ‌الحدث الأول

- ‌اعتذار ابن أبيّ

- ‌سير النبي بالجيش ليشغلهم عن الفتنة

- ‌نزول سورة المنافقون

- ‌مثل أعلى للإيمان

- ‌اثار هذه السياسة النبوية الحكيمة

- ‌احتيال وغدر

- ‌حادثة الإفك

- ‌إقامة الحد على من قذف عائشة

- ‌صفوان بن المعطل السلمي

- ‌وقفات عند قصة الإفك

- ‌تفسير ايات الإفك

- ‌غزوة الخندق أو الأحزاب

- ‌تأليب اليهود على النبي

- ‌تفضيل اليهود الوثنية على الإسلام

- ‌استمرار اليهود في تأليب القبائل

- ‌خروج الأحزاب

- ‌استشارة الرسول أصحابه

- ‌حفر الخندق

- ‌تخاذل المنافقين

- ‌نبوات صادقة

- ‌جيش المسلمين

- ‌دهشة المشركين من الخندق

- ‌نقض بني قريظة العهد

- ‌استجلاء الرسول الخبر

- ‌اشتداد البلاء والخوف

- ‌اقتحام بعض المشركين الخندق

- ‌قتل عمرو بن عبد ود

- ‌محاولة لتفريق الأحزاب

- ‌الحرب خدعة

- ‌نجاح التدبير

- ‌دعاء وابتهال

- ‌هزيمة الأحزاب

- ‌تعرف أخبار القوم

- ‌الأوبة إلى المدينة

- ‌ما نزل من الايات في غزوة الأحزاب

- ‌زواجه صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش

- ‌الروايات الصحيحة تؤيد ما ذكرناه

- ‌روايات واهية مدسوسة

- ‌أباطيل المبشّرين والمستشرقين

- ‌تهافت كلامهم

- ‌تعدد الزوجات سنة من سنن الأنبياء

- ‌الحكمة في تعدد زوجاته عليه الصلاة والسلام

- ‌الحكم العامة

- ‌الحكم الخاصة

- ‌خطبة النبي لزينب وفضلها

- ‌نزول اية الحجاب صبيحة عرسها

- ‌تشريع الحجاب في الإسلام

- ‌تزوج النبي بأم حبيبة بنت أبي سفيان

- ‌الحكمة في تزوج النبي بها

- ‌وفاتها

- ‌فرض الحج

- ‌وفاة سعد بن معاذ

- ‌السّنة السّادسة من الهجرة

- ‌[السرايا والغزوات في السنة السادسة للهجرة]

- ‌سرية محمد بن مسلمة قبل نجد

- ‌غزوة بني لحيان

- ‌سرية كرز بن جابر الفهري

- ‌سرية عمرو بن أمية الضّمري

- ‌غزوة الحديبية

- ‌خروج النبي معتمرا

- ‌وصول النبأ إلى قريش

- ‌رسل قريش

- ‌بديل بن ورقاء

- ‌مكرز بن حفص

- ‌حليس بن علقمة

- ‌عروة بن مسعود الثقفي

- ‌مثل أعلى للحب وللإيمان

- ‌رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌سفارة عثمان بن عفان رضي الله عنه

- ‌بيعة الرضوان

- ‌مناوشات قريش

- ‌بشائر الصلح

- ‌شروط صلح الحديبية

- ‌رأي المسلمين في الشروط

- ‌رؤيا رسول الله

- ‌كتابة كتاب الصلح

- ‌وقفة عند هذا الصلح

- ‌أبو جندل بن سهيل بن عمرو

- ‌نحر النبي هديه

- ‌الأوبة إلى المدينة ونزول سورة الفتح

- ‌صلح الحديبية فتح مبين

- ‌مكاسب المسلمين من صلح الحديبية

- ‌سعي قريش في التنازل عن هذه الفقرة من الشرط

- ‌تفسير سورة الفتح

- ‌المهاجرات المؤمنات

- ‌تفسير الايتين الواردتين في هذه الحادثة

- ‌أحداث وتشريعات في هذا العام

- ‌تحريم الخمر

- ‌ما هي الخمر

- ‌حكمة تحريم الخمر

- ‌تبليغ الإسلام في العالم

- ‌مكاتبة الملوك والأمراء

- ‌كتاب رسول الله إلى القيصر (هرقل)

- ‌موقف هرقل من الكتاب

- ‌كتاب كسرى

- ‌كتاب المقوقس عظيم مصر

- ‌كتاب النجاشي

- ‌بقية الكتب

- ‌كتاب المنذر بن ساوى

- ‌كتاب أمير بصرى

- ‌كتاب أمير دمشق

- ‌كتاب ملك اليمامة

- ‌كتب أخرى

- ‌السّنة السّابعة من الهجرة

- ‌[الغزوات والسرايا في هذه السنة]

- ‌غزوة ذي قرد

- ‌لا نذر في معصية

- ‌الوفاء حتى للحيوان

- ‌غزوة خيبر

- ‌غزوة ذات الرقاع

- ‌قدوم مهاجري الحبشة

- ‌سرية بشير بن سعد

- ‌سرية غالب بن عبد الله

- ‌عمرة القضاء والقضية والقصاص

- ‌إقامة النبي بمكة

- ‌حادثة وقضية

- ‌تشريعات وحوادث هذا العام

- ‌تحريم لحوم الحمر الأهلية وغيرها

- ‌تحريم نكاح المتعة

- ‌زواج النبي بصفية بنت حييّ النضرية

- ‌حكمة زواجه بها

- ‌حراسة أبي أيوب للنبي

- ‌زواج النبي بميمونة بنت الحارث

- ‌الحكمة في زواجها

- ‌موقف النّبيّ عليه السلام من اليهود وموقفهم منه

- ‌محاولتهم الوقيعة بين الأوس والخزرج

- ‌الجدل بين اليهود والمسلمين

- ‌من مخازي بني إسرائيل وأكاذيبهم

- ‌اليهود بالجزيرة العربية

- ‌يهود بني قينقاع

- ‌تماديهم في الشر

- ‌غزوة بني قينقاع

- ‌قتل كعب بن الأشرف

- ‌غزوة بني النضير

- ‌حصار بني النضير

- ‌ما نزل في غزوة بني النضير

- ‌غزوة بني قريظة

- ‌استشارتهم أبا لبابة

- ‌توبة أبي لبابة

- ‌نزول بني قريظة على حكم رسول الله

- ‌دم بني قريظة في عنق حيي

- ‌قسمة أموال قريظة

- ‌ريحانة

- ‌من استشهد

- ‌قتل سلام بن أبي الحقيق

- ‌غزوة خيبر

- ‌الخروج إلى خيبر

- ‌ضخامة القوتين

- ‌قصة الشاة المسمومة

- ‌تقسيم غنائم خيبر

- ‌مثل أعلى للتسامح

- ‌يهود فدك وتيماء ووادي القرى

- ‌إجلاء الفاروق عمر لهم عن جزيرة العرب

- ‌السّنة الثّامنة من الهجرة

- ‌‌‌إسلام خالد، وعمرو، وعثمان بن طلحة

- ‌إسلام خالد

- ‌إسلام عمرو

- ‌غزوة مؤتة

- ‌التقاء الجيشين

- ‌بلاء المسلمين

- ‌نعي رسول الله الأمراء

- ‌لقاء الجيش

- ‌مثل أعلى للاستحياء

- ‌إكرام النبي لال جعفر

- ‌نهي ال جعفر عن النياحة

- ‌رثاء أسماء بنت عميس زوجها

- ‌غزوة ذات السلاسل

- ‌فتح الفتوح في الإسلام فتح مكّة

- ‌تمهيد

- ‌سفارة أبي سفيان بن حرب

- ‌تجهز النبي للخروج

- ‌كتاب حاطب إلى قريش

- ‌العظيم من يرحم الضعفاء

- ‌مسيرة الجيش إلى مكة

- ‌إسلام العباس وبعض القرشيين

- ‌تخوف العباس على قريش

- ‌أبو سفيان يستطلع الأخبار لقريش

- ‌إسلام أبي سفيان

- ‌حبس أبي سفيان بمضيق الوادي

- ‌الكتيبة الخضراء

- ‌رجوع أبي سفيان إلى مكة

- ‌دخول مكّة

- ‌إجارة أم هانىء رجلين

- ‌إلى الكعبة

- ‌في جوف الكعبة

- ‌أذان بلال على الكعبة

- ‌اليوم يوم بر ووفاء

- ‌خطبة يوم الفتح

- ‌العفو عند المقدرة

- ‌إسلام أبي قحافة

- ‌إسلام الحارث وعتّاب

- ‌إسلام فضالة بن عمير

- ‌إهدار النبي بعض الدماء

- ‌عبد الله بن خطل وقينتاه

- ‌عبد الله بن أبي سرح

- ‌الحويرث بن نقيد

- ‌مقيس بن صبابة

- ‌هبار بن الأسود

- ‌عكرمة بن أبي جهل

- ‌هند بنت عتبة بن ربيعة

- ‌خطبة النبي غداة الفتح وإسلام أهل مكة وبيعتهم

- ‌إسلام قريش رجالا ونساء

- ‌بيعة الرجال

- ‌بيعة النساء

- ‌مخاوف الأنصار وتبديدها

- ‌مدة إقامة النبي بمكة

- ‌بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة وهدم بعض الأصنام

- ‌تعويض النبي بني جذيمة عن الدماء والأموال

- ‌هدم العزّى

- ‌هدم سواع

- ‌هدم مناة

- ‌غزوة حنين

- ‌خروج رسول الله

- ‌استعارة دروع صفوان

- ‌مسيرة الجيش

- ‌التقاء الجيشين

- ‌ثبات الرسول

- ‌من ثبت مع الرسول

- ‌استجابة المسلمين

- ‌الان حمي الوطيس

- ‌تشفّي بعض الأعراب وضعفاء الإيمان

- ‌موقف إنساني للرسول

- ‌حنين درس في التربية النفسية

- ‌غنائم حنين

- ‌من استشهد من المسلمين

- ‌سرية أوطاس

- ‌سبايا أوطاس

- ‌غزوة الطّائف

- ‌إسلام بعض العبيد

- ‌الرمي بالمنجنيق واستعمال الدبابات

- ‌تقطيع الأعناب والزروع

- ‌مشورة نوفل بن معاوية الدئلي

- ‌وفد هوازن واسترداد السبايا

- ‌الشيماء بنت الحارث

- ‌قسمة الغنائم

- ‌اعتراض بعض المنافقين

- ‌معتبة الأنصار

- ‌عمرة الجعرانة

- ‌عتاب بن أسيد

- ‌الحج هذا العام

- ‌إسلام كعب بن زهير بن أبي سلمى

- ‌تشريعات وأحداث في هذا العام

- ‌إسلام أبي العاص بن الربيع

- ‌وفاة السيدة زينب

- ‌مولد إبراهيم ابن النبي

- ‌سرية بني المصطلق

- ‌السّنة التّاسعة من الهجرة

- ‌سرية طيّىء

- ‌غزوة تبوك

- ‌الحث على تجهيز الجيش

- ‌البكاؤون

- ‌خروج الجيش

- ‌تخلّف المنافقين وتخذيلهم عن الرسول

- ‌تحريق بيت سويلم

- ‌المعتذرون

- ‌المتخلفون من غير نفاق

- ‌مسيرة الجيش إلى تبوك

- ‌كن أبا خيثمة

- ‌كن أبا ذر

- ‌النزول بالحجر

- ‌انسحاب الروم

- ‌وفود صاحب أيلة وأهل جرباء وأذرح

- ‌كتاب رسول الله ليحنة

- ‌كتاب أهل جرباء وأذرح

- ‌بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر

- ‌الأوبة إلى المدينة

- ‌موت ذي البجادين

- ‌مكيدة بعض المنافقين

- ‌هدم مسجد الضرار وتحريقه

- ‌الوصول إلى المدينة واعتذار من تخلّف عن الخروج إلى رسول الله

- ‌طوائف المتخلفين

- ‌ المنافقون

- ‌أبو لبابة وأصحابه

- ‌الثلاثة الذين خلّفوا

- ‌وقفات عند هذه القصة

- ‌تبوك خاتمة الغزوات

- ‌تفسير ما نزل من الايات في تبوك

- ‌قدوم ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌كتاب رسول الله لهم

- ‌بعض من مات في هذا العام

- ‌موت النجاشي

- ‌موت السيدة أم كلثوم

- ‌موت عبد الله بن أبيّ

- ‌حج الصديق أبي بكر بالناس

- ‌شبهة والجواب عليها

- ‌عام الوفود

- ‌وفد بني تميم

- ‌وفد بني عبد القيس

- ‌وفد بني حنيفة

- ‌وفد أهل نجران

- ‌بعث أبي عبيدة معهم

- ‌وفد طيّىء وعدي بن حاتم

- ‌وفد زيد الخيل

- ‌وفد بني عامر

- ‌قدوم رسول ملوك حمير إلى رسول الله

- ‌وفد أهل اليمن

- ‌وفود أخرى

- ‌وفد وائل بن حجر

- ‌وفد الأزد

- ‌وفد الداريّين

- ‌وفد تغلب

- ‌السّنة العاشرة من الهجرة

- ‌سرية خالد بن الوليد

- ‌بعث عمرو بن حزم

- ‌سرية علي بن أبي طالب

- ‌وفد بجيلة

- ‌وفد أحمس

- ‌بعث العمال والقضاة والأمراء إلى اليمن

- ‌بعث معاذ بن جبل إلى اليمن

- ‌بعث أبي موسى الأشعري

- ‌بعث علي بن أبي طالب

- ‌أمراء وعمال اخرون

- ‌جملة المغازي، والسرايا، والبعوث

- ‌حجّة الوداع

- ‌الأذان بالحج

- ‌الخروج للحج

- ‌بم أحرم النبي

- ‌في مكة

- ‌الطواف بالبيت

- ‌إلى الصفا والمروة

- ‌إلى الأبطح

- ‌قدوم علي

- ‌الخروج إلى منى

- ‌إلى عرفات

- ‌خطبة عرفة

- ‌ما نزل في يوم عرفة

- ‌خطأ مشهور

- ‌إلى المزدلفة

- ‌إلى منى

- ‌إلى الكعبة

- ‌خطبة يوم النحر

- ‌المقام بمنى

- ‌خطبة أوسط أيام التشريق

- ‌فائدة

- ‌إلى الأبطح بمكة

- ‌في غدير خمّ

- ‌أحداث في هذا العام

- ‌وفاة إبراهيم ابن النبي

- ‌تنبؤ مسيلمة

- ‌تنبؤ الأسود العنسي

- ‌السّنة الحادية عشرة

- ‌ بعث أسامة بن زيد

- ‌مرض النّبيّ عليه السلام ووفاته

- ‌النذر بقرب أجل النبي

- ‌ابتداء المرض

- ‌اشتداد المرض

- ‌صلاة أبي بكر بالناس

- ‌يوم الخميس

- ‌تنبيه

- ‌خروج النبي إلى المسجد

- ‌إن للموت لسكرات

- ‌صحوة الموت

- ‌في الرفيق الأعلى

- ‌هول الفاجعة

- ‌خطبة الصديق

- ‌ في سقيفة بني ساعدة

- ‌بيعة الصديق

- ‌البيعة العامة

- ‌خطبة الصديق

- ‌تجهيز رسول الله

- ‌إنفاذ جيش أسامة

- ‌المثل الكامل

- ‌الفضيلة الإنسانية في ذروة كمالها في نبينا محمد

- ‌صفاته الخلقية

- ‌نظافة جسمه وطيب ريحه

- ‌كمال عقله

- ‌فصاحة لسانه

- ‌شرف نسبه وكرم محتده

- ‌النبي الزوج

- ‌النبي الأب

- ‌النبي الإنسان

- ‌النبي المربّي المعلّم

- ‌النبي مع ربه

- ‌النبي مع أصحابه

- ‌النبي الرؤوف الرحيم

- ‌النبي البطل الشجاع

- ‌النبي الوفي بالعهد

- ‌النبي العفو الحليم

- ‌النبي الكريم الجواد

- ‌النبي الزاهد

- ‌النبي الحييّ

- ‌النبي المتواضع

- ‌النبي العادل

- ‌النبي الصادق الأمين العفيف

- ‌ادابه الاجتماعية

- ‌عظمة الشخصية المحمدية وأثرها في الدعوة

- ‌خيبة أمل صفوان

- ‌عالم في فرد

- ‌ثبت بأهم مراجع الكتاب

- ‌فهارس الجزء الثاني

- ‌1- فهرس الايات القرانية

- ‌2- فهرس الأحاديث النبوية

- ‌3- فهرس الأعلام

- ‌4- فهرس القبائل والأمم والجماعات والدول والممالك والحضارات*

- ‌6- فهرس الأماكن والبلدان والبحار والأنهار والأصنام

- ‌فهرس الموضوعات- الجزء الثاني

- ‌الفهارس العامة

الفصل: ‌الفضيلة الإنسانية في ذروة كمالها في نبينا محمد

اخر حتى يكاد يخفي معالمه، وإنما هي صفات وزنت بميزان عادل لا يعول، وأخلاق حسبت بحسبان دقيق لا يضل، هداية في حكمة، وعلم في فقه، ورحمة في غير ضعف، وعدل في غير عنف، وحزم في حلم، وصرامة في رحمة، وغضب لله في غير جور ولا بطش، وكرم في غير إسراف، ودقة في غير فسولة؛ ورأفة في غير تفريط، وعقل كبير في سعة قلب، وجد في غير هزل، ومزح في غير باطل، وفصاحة في بلاغة، وكلم جوامع في حكم نوابغ، ورجولة في مروءة، وفحولة في عفة.

وهكذا لا يمكن لمنصف أن يجد في أخلاقه مغمزا، أو في سلوكه مطعنا، وهذا المعنى لا نجده في بشر أيا كان، وهذا هو سر الإعجاز في أخلاق هذا النبي العظيم، وهذا البشر العظيم!!

‌الفضيلة الإنسانية في ذروة كمالها في نبينا محمد

يقول الحكماء: إن الفضيلة وسط بين رذيلتين: فالشجاعة وسط بين الجبن وبين التهور. والقصد في الإنفاق وسط بين التقتير والإسراف. والعدل وسط بين البغي والظلم، وبين هضم الحق والتفريط فيه. والعفة وسط بين انتهاك حرمات الغير وبين حرمان النفس من متعتها المشروعة. والحكمة وسط بين الإسراف في استعمال العقل وتعدي أموره وبين البلادة والغافلة، وهكذا.

والفضيلة من الأمور التي تواطأت عليها العقول السليمة، ولا تختلف باختلاف الأشخاص والعصور. فالفضيلة لا يمكن أن تكون رذيلة، ولا تكون فضيلة عند إنسان ورذيلة عند اخر، وهذا أمر لا أعلم أحدا خالف فيه، إلا ما كان من السوفسطائيين «1» ومن على شاكلتهم كالوجوديين اليوم، فإنهم يخضعون الحق والفضيلة لأهوائهم، وشهوات أنفسهم.

(1) السوفسطائيون: قوم وجدوا في بلاد اليونان قديما، لا يؤمنون بأن حقائق الأشياء ثابتة، فالحق في نظرهم ما يراه الواحد حقا، ولو كان في الواقع باطلا، والباطل ما يراه باطلا ولو كان في الواقع حقا. وقريب من هؤلاء الوجوديون اليوم فليس للفضيلة والحق معيار.

ص: 602

والناس يتفاضلون ويتمايزون بقدر ما يكون عندهم من الفضائل والأخلاق الكريمة، والفضيلة لا تختص بأناس دون أناس، ولا بجنس دون جنس، وإنما هي أمر مشاع بين البشر، يأخذ كل واحد منها بحسب فطرته واستعداده، وتربيته ونشأته، إلا أن هذه الفضيلة الإنسانية توجد أوفى ما تكون وأكمل ما تكون في أنبياء الله ورسله، فقد فطرهم الله سبحانه على أكمل الصفات، وخير الخلال، إلا أن بعض هذه الفضائل قد تكون عند نبي أوفى منها عند اخر، ومن ثم صارت هذه الصفات البالغة الكمال، عند بعض الأنبياء بمنزلة الخصائص، فالحلم والتسامح عند الخليل إبراهيم وعيسى أكثر منهما عند نوح وموسى، والشدة والأخذ بالعقوبة، عند نوح وموسى، أعظم منهما عند إبراهيم وعيسى عليهم جميعا الصلاة والسلام.

وكذلك فضلاء البشر كصحابة الأنبياء وحواريّيهم، ولا سيما صحابة سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه، تقوى بعض الفضائل عند بعضهم حتى تصير كأنها خصوصية، فمنهم الذي يغلب عليه الحلم والرحمة والشفقة كالصدّيق رضي الله عنه، ومنهم من يغلب عليه الشدة والصرامة في الحق، حتى مع أحب الناس إليه، كالفاروق عمر رضي الله عنه، ومنهم من يغلب عليه الحياء كالسيّد الحييّ عثمان بن عفان رضي الله عنه فيفرط في حق نفسه، ومنهم من تغلب عليه الشجاعة والمصارحة بالحق وعدم المداهنة، حتى ولو كان في ذلك تثبيت أمر الخلافة كسيدنا علي رضي الله عنه، ومنهم من يغلب عليه جانب الدهاء والسياسة، ومعرفة كيف تسترق النفوس كسيدنا معاوية رضي الله عنه.

وليس معنى هذا أن ما عدا هذه الصفات التي برزوا فيها ليس لهم فيما عداها حظ، كلا وحاشا، وليس أدل على هذا من الصدّيق الأكبر رضي الله عنه، فقد كانت سمته الغالبة في قصة أسارى بدر وغيرها الرحمة والشفقة، ومع هذا فلما جاور الرسول الرفيق الأعلى، وارتد بعض العرب كان أشجع من الشجاعة، وأشد من الشدة في محاربتهم، وحتى قال للفاروق وقد ناقشه في قتال مانعي الزكاة: أجبّار في الجاهلية خوّار في الإسلام؟!!

والفاروق عمر- وهو الشديد القوي في الحق- ما انتقم لنفسه، وكانت

ص: 603

تقابله المرأة فتعظه، وتذكره، وتنصحه بتقوى الله في الخلق، فإذا به يتطامن لها ويبكي حتى تخضل لحيته!! وذلك كقصته مع السيدة خولة بنت ثعلبة بن حكيم، والمرأة الأعرابية التي كانت تعلل أولادها، وهم يتضاغون من الجوع حتى ناموا

والناس طبائع، ومعادن، وفطرتهم ليست واحدة، ومرد ذلك كله إلى الله جل جلاله فسبحانه، سبحانه، تقدست أسماؤه، وتباركت صفاته ووسع علمه كل شيء، وجلّت حكمته، وعجزت العقول، مهما بلغت عن إدراك كنهه وأسراره، فله المثل الأعلى، وله الحكمة البالغة.

وقد أوحى إلى نفسي بما كتبت هذه المقارنة البديعة الصادقة التي صدع بها المثل الكامل صلى الله عليه وسلم عقب استشارة أصحابه في أسارى غزوة بدر، فأدلى الصديق برأيه وهو أخذ الفداء وتركهم عسى أن يهداهم أو يخرج الله من أصلابهم من يرضي الله وينصر دينه، وكان رأي الفاروق أن يقتلوا ولا يؤخذ منهم فداء، فقال النبي: «إن الله ليلينّ قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدّد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة. وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال:

فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «1» .

وكمثل عيسى قال:

إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «2» .

وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً «3» . وكمثل موسى قال: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ «4» . أنتم اليوم عالة، فلا يفلتنّ

(1) سورة إبراهيم: الاية 36.

(2)

سورة المائدة: الاية 118.

(3)

سورة نوح: الاية 26.

(4)

سورة يونس: الاية 88.

ص: 604

أحد إلا بفداء أو ضربة عنق» وكان هذا اختيارا لما رأى الصديق رضي الله عنه.

وقد بلغت الفضيلة الإنسانية ذروة كمالها في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ويدعوني المقام أن أقارن بين قولتي سيدنا نوح وسيدنا موسى الانفتين، وبين موقف حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من ثقيف بعد أن عرض عليهم الدعوة الإسلامية فأبوا، فرجاهم أن يكتموا أمره ولا يبلّغوا قريشا، ولكن القوم كانوا لئاما، فما إن همّ بمغادرتهم حتى أغروا به الصبيان والسفهاء يقذفونه بالحجارة، وصاحبه ومولاه زيد بن حارثة يدرأ عنه ويدفع، ولكن ماذا يغني زيد في هذا السيل المنهمر من الحجارة، فأصيب جسمه صلى الله عليه وسلم ودميت عقباه، وسال الدم الزكي على أرض الطائف ليكون شاهدا على لون من ألوان الكفاح في سبيل العقيدة، حتى ألجؤوه إلى بستان لابني ربيعة وبعد أن استراح قليلا، دعا الله بدعائه المشهور الذي ختمه بقوله:«إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي» . نعم، فالجراح والالام والمصاعب، كلها تهون ما دام في ذلك رضى الله، والنجاة من غضبه.

عاد وهو جريح الجسم، مكلوم الفؤاد، حزين النفس، فتبدى له عند «قرن الثعالب» ملك الجبال، وقال له:«إني رسول من الله إليك، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين «1» فعلت؟!» ولقد كانت فرصة مواتية للنيل من هؤلاء الذين اذوه، وأسالوا دمه، وليذهبوا مع الهالكين الغابرين، وإن ذهبوا ففي الباقين من ينصر الدعوة ويقيم الإسلام.

ولكن لو جاز هذا في حق بشر اخر مهما بلغ من الكمال العقلي والخلقي؛ فلن يجوز في عقل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا في أخلاق نبينا محمد، ولا في منطقه صلى الله عليه وسلم!! وهو الذي بلغت فيه الفضيلة ذروة كمالها.

وانتظر الملك الجواب، ولم يفكر النبي طويلا، لأن الأمر بالنسبة له لا يحتاج إلى تفكير، لأنه يتفق هو وفطرته التي فطره الله عليها، وأخلاقه التي

(1) الأخشبان: جبلان بمكة.

ص: 605

جبل عليها، وجعلته سيد ولد ادم على الإطلاق، فقال صلى الله عليه وسلم:«لا بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله واحده ولا يشرك به شيئا» !!

ودهش ملك الجبال لما سمع وقال: أنت- كما سمّاك ربك- رؤوف رحيم!! نعم- والله- لقد صدق من سماه الرؤوف الرحيم، ومن خاطبه هذا الخطاب الشريف الفذ: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ!!

وهذا هو سيدنا موسى عليه السلام يدخل مدينة من المدن المصرية، فوجد فيها رجلين يقتتلان ويتضاربان، أحدهما إسرائيلي من شيعته، والاخر قبطي من عدوه، فاستنصر به الإسرائيلي على القبطي، فضربه بجمع يده، فقضى عليه فمات، وما كان موسى عليه السلام يقصد قتله، وإنما قصد دفعه، وكثيرا ما يقصد الإنسان قصدا ويحصل خلافه، فلذلك ندم من فعلته وتاب إلى الله توبة نصوحا، وعزم على عدم العودة لمثل ذلك، وعاهد الله على ألايكون معينا لمجرم قط «1» .

ورأس الإجرام هو الكفر، ويليه المعاصي، وهذا الوكز وإن أفضى إلى الموت ليس بذنب، وإنما هو خلاف الأولى، وكان عليه أن يتثبت قبل الوكز أو يفصلهما عن بعضهما من غير وكز، وإنما عدّه موسى ذنبا واستغفر الله منه لمقام موسى وعلو منزلته على أن يحصل منه ذلك، وقد قيل: إن ذلك كان قبل نبوته فهو من الصغائر التي يجوز مثلها على الأنبياء، وهو الظاهر من قول موسى كما حكاه الله سبحانه في قوله:

فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ «2» .

ومهما يكن من شيء فهذا وأمثاله مما جاء به القران وجاءت به الأحاديث الصحيحة يدل على أن الأنبياء بشر، وأن الكمال المطلق إنما هو لله واحده، وعلى أنهم لشدة معرفتهم بالله وقربهم منه يستعظمون في حق أنفسهم ما ليس عظيما،

(1) اقرأ الايات من سورة القصص: الايات 15- 17.

(2)

سورة الشعراء: الاية 21.

ص: 606

ويعتبرونه ذنبا يستغفرون الله تعالى منه، وإن لم يكن ذنبا في الحقيقة ونفس الأمر.

وأما نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى اله فقد استأذنه سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه- أن ينزع ثنيتي سهيل بن عمرو- أحد أسرى بدر- حتى يدلع لسانه فلا يقوم خطيبا بعد ذلك ضد النبي ودعوته، فماذا كان جواب الرؤوف الرحيم؟:«لا أمثل فيمثل الله بي ولو كنت نبيا» !! يالسمو الرحمة، ويا لعظمة البشرية!! ثم يغري النبي سيدنا عمر بالعفو عنه، وعدم النيل منه فيقول:«وعسى أن يقوم مقاما لا تذمه» وقد كان، وصدقت نبوءة الرسول الكريم فقد وقف بعد الردّة موقفا كريما حمده الناس له، وحفظه له التاريخ «1» .

ومثل اخر أسوقه لبيان كمال الفضيلة الإنسانية في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لقد كان عمر رضي الله عنه مشهورا بالزهد وبلغ فيه مبلغا، صار مضرب الأمثال.

عمر هذا الزاهد، الذي كان يداوم لبس المرقّع، وكان ينام على الحصى والتراب، والذي كان يضرب اللبن «2» بنفسه، ويهنأ إبل الصدقة بالقار بيديه «3» والذي كان يعيش الكفاف، ويأتدم الزيت بالعيش الجاف، عمر الذي حرم على نفسه أكل السمن عام الرمادة حتى يخصب الناس، وحتى صارت تكركر بطنه وتغير لونه، وهو لا يهتم بذلك.

عمر الزاهد هذا دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اعتزل نساءه بسبب تظاهر بعضهن عليه، وكان في مشربة له «4» يرقى إليها بدرج، وعلى الباب غلام اسمه رباح، فقال: يا رباح استأذن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يأت رباح بجواب،

(1) انظر: ص 159 من هذا الكتاب.

(2)

اللبن: الطوب النّيء.

(3)

يهنأ: يغسل جسدها، ويطليه بالقار ليداويها.

(4)

المشربة: غرفة صغيرة.

ص: 607

فرفع رأسه وقال استأذن لي على رسول الله، فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن أني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله بضرب عنقها لأضربنّ عنقها!! فأشار إليه الغلام: أن أذن لك، فدخل على رسول الله، وما زال يلاطفه حتى تبسم، ثم نظر عمر في المشربة فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير قد أثر في جنبيه، وتحت رأسه وسادة من أدم، حشوها ليف، وفيها قرظ مجموع وأهب «1» معلقة وفرق من شعير، فبكى.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يبكيك يا عمر» ؟! فذكر عمر كسرى وقيصر وما هما فيه من ألوان النعيم وما رأى في المشربة، أي- والله- عمر الزاهد يبكي لما رأى النبي في هذه الحالة، ولو أن البكاء كان من غير عمر لجاز، أما وهو من عمر فهذا موضع العبرة والعجب!!.

ترى أيها القارىء ماذا سيكون جواب الرسول؟! وماذا سيكون حال الرسول؟ أيبكي، كما بكى عمر الزاهد، أم يسكت على مضض وضجر؟! لو أن النبي فعل هذا وشارك عمر في بكائه أو سكت وتحسر، لكان قصارى أمره أنه عبقري، أو أنه رجل مصلح، ولكنه فوق ذلك: فوق العبقري وفوق المصلح، إنه النبي بكل ما في «أل» من كمال النبوة الذي بلغت به الذروة في الفضيلة الإنسانية، وإليك جواب النبوة الكاملة:«يا عمر، أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الاخرة؟! أولئك قوم عجّلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا» !!.

ويقف الزاهد المتقشف مدهوشا أمام هذا الجواب فيزداد يقينا إلى يقين أنه النبي حقا، بعد أن أخذ من النبي صلى الله عليه وسلم درسا في زهد البطولة، أو إن شئت فقل بطولة الزاهد.

(1) القرظ: ما يدبغ به الجلد، أهب بضم الهمزة والهاء وبفتحها جمع إهاب: وهو الجلد.

ص: 608