الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويولد، وكذلك الغلاة.
ومذهب الكيسانية من الفرق السبعة أقل مشابهة لهم، فإنهم لقصر مدتهم لم يبتدعوا في الدين كما ابتدع غيرهم من الفرق في أصول الدين وفروعه. وكذا الزيدية لاتباع المتقدمين منهم ما رواه الجمهور منهم عن الإمام زيد بن زين العابدين السجاد، واتباع بعض المتأخرين منهم الإمام أبا حنيفة والبعض الآخر الإمام الشافعي والبعض منهم الإمام مالك بن أنس والبعض الإمام أحمد بن حنبل والبعض سفيان الثوري والبعض ابن جرير الطبري وغيرهم من مجتهدي أهل السنة، ووافقوا الإمامية في مسائل معدودة.
قف على حال الإمامية من الشيعة
وأكثر فرق الرافضة مشابهة بالكفار الإمامية ولا سيما الاثنى عشرية منهم.
أما مشابهتهم لليهود فإن اليهود يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، وكذلك الإمامية فإنهم لا يؤمنون بما زعموه محرفا مثل:{أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} ونحو ذلك كما تقدم. واليهود يزعمون أنهم أولياء الله وأحباؤه دون غيرهم، وكذلك الإمامية. واليهود يزعمون أنه لا يصلح للنبوة إلا رجل من نسل داود، وكذلك الرافضة لا تصلح إلا لرجل من نسل علي بن أبي طالب. واليهود يقولون لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل بسبب من السماء، وكذلك الرافضة يقولون
لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي مناد من السماء. واليهود يؤخرون صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم، وكذلك الرافضة يؤخرونها إلى ذلك الوقت. واليهود تنود في الصلاة، وكذلك الرافضة. واليهود لا ترى على النساء عدة، وكذلك الرافضة أعني الإمامية منهم. واليهود يقولون من سعى في قتل مسلم فله حسنات كثيرة، وكذلك الإمامية يزعمون أن من سعى في قتل أحد من أهل السنة فله سبعون حسنة. واليهود يقولون {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} وكذلك الروافض.
أقول: وقد رأيت في كتاب الداء والدواء للعلامة الحافظ الشهير بابن القيم الجوزية قدس روحه ورضي عنه بعد كلام طويل: "فما قدر الله حق قدره من عبد معه من لا يقدر على خلق أضعف حيوان وأصغره وإن سلبه الذباب شيئا مما عليه لم يقدر على استنقاذه منه .. " إلى أن قال: "وكذلك لم يقدره حق قدره من قال إنه رفع
أعداء رسله وأهل بيته [وأعلى] ذكرهم، وجعل فيهم الملك والخلافة والعز، ووضع أولياء رسوله وأهانهم وأذلهم وضرب عليهم الذلة أين ما ثقفوا؛ وهذا يتضمّن غاية القدح في الرب تبارك وتعالى عن قول الرافضة علوا كبيرا- وهذا القول مشتق من قول اليهود والنصارى في رب العالمين إنه أرسل ملكا ظالما فادعى النبوة لنفسه وكذب على الله تعالى ومكث زمنا طويلا يكذب عليه كل وقت ويقول قال كذا وأمر بكذا ونهى عن كذا، وينسخ شرائع أنبيائه ورسله ويستبيح دماء أتباعهم [وأموالهم] وحريمهم، ويقول: الله تعالى أباح لي ذلك؛ والرب تبارك وتعالى يُظهره ويؤيده ويُعليه ويجيب دعواته ويمكنه ممن خالفه ويقيم الأدلة على صدقه ولا يعاديه أحد إلَّا ظفر به، فيصدقه بقوله وفعله وتقريره، ويحدث أدلة تصديقه شيئا بعد شيء. ومعلوم أن هذا يتضمن أعظم القدح والطعن في الرب سبحانه وتعالى وعلمه وحكمته ورحمته وربوبيته - تعالى عن قول الجاحدين علوا كبيرا. فوازن بين هذا القول وقول إخوانهم من الرافضة تجد القولين:
رضيعَي لبان ثدي أُمٍّ تقاسَما
…
بأسحم داج عوض لا يتفرّق"
انتهى.
وإذا نظرت إليهم في زماننا هذا وجدتهم مع اليهود طبق النعل بالنعل في اللباس والمأكول والدسائس وغير ذلك مما هو ظاهر لدى كل أحد.
وأما مشابهتهم للنصارى، فلأن النصارى لا يرون بأسا مما يخرج من البول في الصلاة وإن سال، وكذلك الروافض لا يرون بأسا منه [بعد] نتر القضيب ثلاثا ولو سال إلى الساق. والنصارى يجوزون الصلاة إذا أصابت الشخص نجاسة كعذرة الإنسان، وكذلك الإمامية. والنصارى يجوزون الصلاة على المكان النجس، وكذلك الإمامية. والنصارى يجوزون الصلاة إلى الجهات الأربع، وكذلك الإمامية يجوزون في النوازل استقبال الجهات الأربع. والنصارى لا يجوزون الأكل ليلة الصوم قبل طلوع الفجر، [وكذلك الإمامية].
والنصارى يتخذون بعض الأيام عيدا من تلقاء أنفسهم، وكذلك الإمامية وغيرهم من الروافض، فإنهم اتخذوا يوم قتل عمر وعثمان عيدا وكذا كثيرا من الأعياد على ما سبق. والنصارى يصورون صورة عيسى بن مريم ويضعونها في كنائسهم، وكذلك الإمامية فإنهم يصورون صور الأئمة ويعظمونها كتعظيم النصارى لما صوروه، بل نقل أنهم يسجدون لها ولقبورهم.
وأما مشابهتهم للصابئين، فلأن الصابئين يزعمون أن المؤثر لا ينحصر في واحد، فإن الكواكب بزعمهم مؤثرة في عالم الكون والفساد ومدبرة له، وكذلك الإمامية وغيرهم يزعمون أن المؤثر كثير ويزعمون أن الحيوانات كلها خالقة لأفعالها. وإن الصابئين كانوا يحترزون عن الأيام التي يكون القمر فيها في العقرب أو الطريقة أو المحاق، وكذلك الإمامية وغيرهم. وإن الصابئين يعظمون يوم النيروز، وكذلك الإمامية وغيرهم.
وأما مشابهتهم للمجوس، فإن المجوس يزعمون تعدد الخالق، وكذلك الإمامية وغيرهم على ما سبق. والمجوس يزعمون أنه يحصل مراد أهرمن في كثير من الأمور ولا يحصل مراد يزدان، وكذلك الإمامية يزعمون أنه يحصل مراد إبليس والشياطين من الجن والإنس ولا يحصل مراد الله على ما سبق. والمجوس يزعمون أن للعالم خالقين خالق للخير وخالق للشر، وكذلك الروافض. والمجوس يجوزون إخراج أمهات الأولاد والجواري للرجال، وكذلك الروافض.
وأما مشابهتهم للهنود، فإن الهنود يجوزون في الصوم أكل بعض الأشياء، وكذلك جمع من الإمامية يجوزون فيه أكل ما ليس بمعتاد على ما سبق. والهنود يحكمون بطهارة المذي، وكذلك الإمامية وغيرهم.
إلى غير ذلك من المشابهات التي لا تفي بها العبارات، ولو اطلعت على ما هم عليه لبان لك أنهم ليسوا على شيء مما جاء به النبي وأوحي إليه.
هذا آخر ما أردناه وغاية ما قصدناه من تلخيص كتاب الصواقع المنطوي على الفوائد البدائع. وحيث كانت النسخة سقيمة الخط كثيرة الغلط صححتُ غالب مباحثها على كتاب المختصر، فأظن أنه لم يبق التباس على من نظر وفكر، فإن موضوع الكتابين واحد وغالب البحث متحد وأحدهما يغني عن الآخر كما لا يخفى على من دقق النظر. وقد أبدلت كثيرا من العبارات بما هو أوضح وأقوى وألزم لدى المخاصمات، لا سيما مباحث الإمامة، فإن غالبها منقول من ترجمة التحفة بتلخيص الجد العلامة.
وأسأل الله تعالى أن يجعل بها النفع العميم وأن يستخلصها لوجهه الكريم وأن يعصمنا من الزيغ والزلل ويوفقنا لصالح العمل. والحمد لله أولا وآخرا وله الشكر باطنا وظاهرا. وأفضل الصلاة وأكمل التسليم على من اصطفاه حبيبا وخصه بالخلق العظيم وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وأتى بقلب سليم.
وقد وقع الفراغ سنة 1303 من الهجرة.