الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث عشر في أقسام أخبار الشيعة
اعلم أن أقسام الخبر عند الشيعة أربعة: الصحيح والحسن والموثق والضعيف.
فالصحيح هو ما اتصلت روايته إلى المعصوم بعدل إمامي. فيدخل فيه ما اعتراه إرسال وقطع. وزاد بعض المتأخرين أن يكون الاتصال بالعدل المذكور في جميع الطبقات. ولكن اعترف بإطلاق الصحيح على ما كان رجال طريقه عدولا إمامية، فإنهم يقولون كثيرا: روى ابن عمير في الصحيح كذا، وفي صحيح ابن عمير كذا، مع كون الرواية المنقولة كذلك مرسلة. ووقع لهم في المقطوع مثل ذلك كثيرا.
ويطلقون الصحيح أيضا على ما كان بعض رجاله من لا يعلم حاله، كالحسين بن الحسن بن أبان. نص عليه الحلي في
المنتهى.
قال ابن أبي داود في الخلاصة: إن طريق الفقيه إلى معاوية بن ميسرة وإلى عابد الأخمسي وإلى خالد بن النجيح وإلى عبد الأعلى صحيحة. مع أن الثلاثة من الأربعة لم
ينص عليهم بتوثيق ولا غيره، والرابع لم يوثق.
ويطلقون الصحيح أيضا على ما رواه من يكذّب بعض الأئمة في دعوى الإمامة، كالحسن بن سماعة، ومن ينكر إمامة الإمام الحق ويقول بإمامة غيره، مثل أبان بن عثمان وعلي بن فضالة وعبد الله بن بكير؛ فإنه قد وقع الإجماع على تصحيح ما يصح عن أبان بن عثمان مع كونه أفطحيا. ويطلقونه أيضا على ما صح عن علي بن فضالة وعبد الله بن بكير، وقد وثقهما علماء الشيعة غاية التوثيق.
قال ابن المطهر في خلاصة الأقوال: "إن عليا بن فضالة كان فقيها بالكوفة عارفا بالحديث، مع أنه كان فاسد المذهب"، ويقتضي أن يكون مثل هذا الخبر من الموثق حسبما تقتضيه قواعدهم، فإدخاله في الصحيح ليس بصحيح.
ويطلقون الصحيح أيضا على خبر من دعا عليه المعصوم بالشر لفساد عقيدته، أو شهد عليه ببطلان مذهبه، أو أظهر البراءة منه، وعلى خبر من اشتهر بالكذب واعترف به، أو لم ينته عما نهاه عنه إمامه، أو خالف الأئمة في العقيدة. فإن الكليني وغيره روى عن الأحولين وصاحب الطاق وابن سالم وزرارة أخبارا كثيرة يعتمد عليها.
ويطلقونه أيضا على ما في الرقاع التي أظهرها ابن بابويه القمي، وعلى ما في الخطوط التي
يزعمون أنها خطوط الأئمة؛ بل إنهم يرجحون هذا القسم على ما روي بالإسناد الصحيح عندهم، كما نص عليه ابن بابويه، وعلى ما رواه من ضعفوه، كمحمد بن سنان، فإنهم ضعفوه واعتمدوا على خبره، وعلى ما رواه اثنا عشري عمن يدعي السفارة بين الشيعة والحجة، بإسناد رجاله رجال الصحيح عندهم. إلى غير ذلك.
والحسن: ما اتصلت روايته إلى معصوم بإمامي ممدوح، من غير نص على عدالته، سواء أكان جميع رواة طريقه ممدوحا أو بعضها، بأن كان أحدهم إماميا ممدوحا، والباقي من الطريق رجاله رجال الصحيح.
وهذا التعريف أيضا غير مانع؛ لأنه صادق على ما لحقه إرسال أو قطع، وزاد فيه بعض المتأخرين منهم ما زاد في الصحيح، ولكنه اعترف بإطلاق الحسن على المرسل والمقطوع، فزيادة هذا القيد في التعريفين مما لا طائل تحتها، بل إن هذا القيد مضر، حيث صار التعريف بسببه غير جامع.
وقد ذكر جماعة من فقهاء
الشيعة أن رواية زرارة في مفسد الحج إذا قضاه من الحسن، مع أنها مقطوعة. ومثلها كثير في أخبارهم كما لا يخفى على من تصفح كتبهم المؤلفة في الأخبار.
ويطلقون الحسن أيضا على ما كان بعض رجاله من المستورين ولم يعرف بقادح ولا مادح. قال ابن المطهر: طريق الفقيه إلى منذر حسن، مع أنه لم يعرف حاله. ومثله طريق أبي إدريس بن زيد. وعلى ما كان بعض رجاله فاسد المذهب، مثل سماعة بن مهران، مع أنه واقفي.
والموثق ويقال له القوي: وهو ما دخل في طريقه من نص على توثيقه مع فساد عقيدته، ولم يشتمل باقي الطريق على ضعف.
وقد أطلقوا الموثق على الضعيف، كالخبر الذي رواه السكوني عن أبي عبد الله عن أمير المؤمنين - كما سيأتي - فإن
السكوني ضعيف عندهم.
وقد يطلق القوي على ما رواه إمامي غير ممدوح ولا مذموم، كنوح بن دراج وابن عمارة وأحمد بن عبد الله بن جعفر الحميري وغيرهم، وهم كثيرون.
والضعيف: هو ما اشتمل طريقه على مجروح بالفسق ونحوه أو مجهول الحال.
وأجمع على العمل بالصحيح من جواز العمل بخبر الآحاد من غير نكير، وربما أجمعوا على ترك العمل به، وحكموا بشذوذه مع أنه يؤيده أخبار أخر. مثل ما رواه سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن الكاظم قال: سألته عن بنات ابن وجدة فقال:
للجدة السدس، والباقي لبنات الابن. فإنه صحيح عندهم، وقد رواه غير واحد منهم من طرق أخر، منها ما رواه علي بن الحسين بن رفاط رفعه إلى أبي عبد الله قال:"الجدة لها السدس مع ابنتها ومع ابنها". ومنها ما رواه زرارة عن أبي جعفر قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم الجدة السدس، ولم يفرض الله تعالى لها شيئا"، وهذا الخبر موثق. ومنها ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله في أبوين وجدة لأم قال:"للأم السدس، وللجدة السدس، وما بقي وهو الثلثان للأب".
واختلفوا في العمل بالحسن: فمنهم من عمل به مطلقا كالصحيح، منهم شيخ الطائفة؛ ومنهم من منعه، وهم الأكثرون؛ ومنهم من فصل، فجوزوا العمل به وبالموثق وبالضعيف أيضا إذا كان العمل بمضمونه مشتهرا بين أصحابهم، وقدموه على الصحيح الذي لا يكون العمل بمضمونه مشتهرا، وإلا فلا يجوز. وإليه ذهب فخر الدين بن جمال بن المطهر الحلي كما ذكره في المعتبر وتلميذه شيخهم المقتول محمد بن مكي كما ذكره في الذكرى.
واختلفوا في العمل بالموثق: فذهب الأكثر إلى منع جواز العمل به مطلقا، مع الحكم بالموثق الذي في طريقه، مثل ابن بكير وابن فضال كما سبق أنه من الصحيح. وجوزه الآخرون، منهم فخر الدين وتلميذه.
وجوز المتأخرون العمل بالضعيف إذا اعتضد بالشهرة.
وجوز شيخ الطائفة العمل بالخبر الذي اشتمل طريقه على فاسق، سواء اعتضد بالشهرة أو لا، كما سيجيء إن شاء الله تعالى.
وجوز الكليني رواية من يعدونه من صحب بعض الأئمة ولم يعترف بالإمامة، مع أنهم يكفرون المنكر.