الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل السابع عشر في بيان كتب الشيعة
اعلم أن أول من ألف في الأخبار من الرافضة سليم بن قيس الهلالي، وكتابه يعتمد عليه جميع فرق الرافضة. ولنذكر ما لكل فرقة من الكتب:
أما السبائية فليس لهم كتاب إلا ما جمعه بعض الأوغاد منهم في مدح أمير المؤمنين وخوارقه وأنه إله وأنه لم يقتل وأنه في السماء وسينزل بعد حين، إلى غير ذلك مما انطوى عليه من العقائد الزائغة، وكتاب الأخبار التي جمعوها لنصرة مذهبهم. وقد ألفت الحلولية منهم كتابا ذكروا فيه عقائدهم الزائغة والأخبار الموضوعة، مثل إن الله تعالى كان روحه في السماء ثم حل في جسد آدم وأولاده الأصفياء حتى انتهى إلى علي وأولاده، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وأما الكيسانية فليس لهم كتاب إلا ما جمعه بعضهم مما روي عن كيسان في فضل أمير المؤمنين وخوارقه، إلى ابنه محمد - وكان إماما - وشيء من اعتقاداتهم، ولم يبق لهذا الكتاب أثر.
وأما الزيدية فلم يكن لهم كتاب في أول الأمر لا في الأصول ولا في الفروع، وكانوا يتبعون المعتزلة في المسائل الأصولية، وفي الفروع أكثرهم يتبع أبا حنيفة، والقليل منهم يتبع الإمام الشافعي. وكانت لهم روايات عن أئمتهم في الفروع توافق مذهب الإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي، لكنها قليلة جدا، وبعض المسائل في الأصول. ثم اجتهد بعض علمائهم في الفروع وخالف الإمام أبا حنيفة والإمام الشافعي في مسائل معدودة، ثم صنف كتبا في الفروع والأصول، منها الأحكام. ولا توجد أكثر كتبهم إلا في بلاد اليمن والحجاز.
وأما الإسماعيلية فلم يكن لهم كتاب قبل دولة العبيديين إلا كتاب البيان للباطنية منهم. وصنفوا بعد خروج المهدي كتبا كثيرة، أكثرها لنعمان بن محمد بن منصور القاضي، ككتاب أصول المذاهب وكتاب الأخبار في الفقه وكتاب الرد على المخالفين الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي وعلي بن شريح، وكتاب اختلاف الفقهاء، وكتاب ابتداء الدعوة العبيدية وغيرها من الكتب. ولما انقضت دولتهم وسكنت ريحهم ورجع الناس عن مذهبهم ضاع أكثر كتبهم ولم يبق منها إلا اليسير في بعض بلاد اليمن كعدن وصنعاء لدى بعض مقلدي هذا المذهب. نقل بعضهم أن من جملة مسائل كتبهم أنه يجب أن يكون الإمام معصوما من المعاصي عند الولاية، وأنه إذا نص الإمام على شيء ثم رجع عنه ونص على نقيضه فالثاني ناسخ للأول، وهو مذهب المتقدمين منهم، وتابعهم المهدوية، وخالفهم النزارية منهم وقالوا النص الثاني لا يعمل به والمعتمد هو النص الأول، وأن الإمام إذا قضى أمرا ما كان للمؤمنين الخيرة من أمرهم، وأنه إذا زوج الإمام امرأة من رجل صح العقد بينهما وليس لهما الفسخ، وأن الله تعالى يكلم الإمام كما كلم موسى تكليما. وكان الحاكم العبيدي من أئمة الإسماعيلية يزعم أن الله تعالى يكلمه في الطور، وكان يذهب إلى الطور في بعض الأوقات، وأن الأئمة يعلمون الغيب، كما هو مذهب الاثني عشرية وجمع من الإمامية، وأنه لا يجوز إدخال كلمة "على" على الآل عند التصلية، ورووا
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من فصل بيني وبين آلي بعلَى فقد جفاني"، وهو من الأخبار الموضوعة المختلقة، ولا يقول به غيرهم من فرق الإسلام، وأنه يجوز للرجل نكاح ثماني عشرة امرأة لقوله تعالى:{فانحكوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} فإن مثنى معدول عن اثنين اثنين، وثلاث عن ثلاثة ثلاثة، ورباع عن أربعة أربعة، فالمراد من مثنى أربعة، ومن ثلاث ستة، ومن رباع ثمانية، والمجموع ثماني عشرة امرأة.
وهذا من الأوهام الفاسدة، فإن الآية لا تدل عليه، لأن مثل هذا الكلام يستعمل في مقام حصر الأقسام فيما دل عليه لفظ العدد، فمعنى جاء القوم مثنى وثلاث ورباع جاء كل قسم من أقسام القوم اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة، والثاني توكيد للأول؛ إلا أنه التزم ذكره لأن التكرير علامة على إرادة التوكيد، وليس من لوازم التأكيد جواز إسقاطه، إذ رب تأكيد يلزم حتى يصير كأنه من الكلمة، نص عليه سيبويه في الكتاب، ومثّل ذلك بما الزائدة في "لا سيما زيدٍ" بجر زيد، فإنها لا تحذف، فصار سيما وما كأنها كلمة واحدة. فمعنى الآية: فانكحوا ما طاب لكم من أقسام أعداد النساء، أي فلينكح كل منكم ما طاب له من النساء، إن شاء اثنين اثنين، وإن شاء ثلاثة ثلاثة، وإن شاء أربعة أربعة، لا أكثر من ذلك كخمسة خمسة، ولم يسمع من العرب استعمال مثل هذا الكلام في غير مقام حصر الأقسام. وتمام الكلام على هذه الآية في كتب التفاسير، وفي روح المعاني - تفسير الجد رحمه الله تعالى - في هذا المقام ما يشفي العليل ويروي الغليل. على أنا لو فرضنا أن الآية لا دلالة فيها على المنع من الزيادة على الأربع فالسنة المتواترة تكفي فيه، فقد نصت على جواز الأربع والمنع من الزائد عليه، وانعقد إجماع الأمة عليه قبل ظهور هذه الفرقة.
وأما الباطنية من الإسماعيلية فكتبهم قليلة جدا، منها كتاب البيان وكتاب تأويل القرآن وكتاب تأويل الأخبار وكتاب التأويلات المنسوب إلى
ناصر بن خسرو.
وأما النزارية فكان لهم كتب كثيرة، منها كتب ابن الصباح وكتاب نصير الدين الطوسي صاحب التجريد صنفه بالتماس بعض سلاطينهم، ولكن جلال الدين قد أحرق كل ما وجده في خزانة آبائه الضالين من كتبهم.
وأما الإمامية فلهم كتب كثيرة في الكلام والتفسير والحديث وأصول الفقه وفروعه.
أما كتبهم في الكلام: فمنها مصنفات هشام بن الحكم، وهو أول من صنف في الكلام على مذهب الرافضة، ومنها مصنفات هشام بن سالم ومصنفات محمد بن نعمان شيطان الطاق ومصنفات ابن جهم الهلالي وأبي الأحوص علي بن منصور وحسين بن السعيد والفضل بن شاذان ومصنفات أبي عيسى [الوراق] وابن الراوندي والمسبحي ومصنفات محمد بن الحسن الصفار مثل بصائر الدرجات وغيره، ومنها كتاب علي بن مطاهر الواسطي وكتاب التوحيد لعلي بن بابويه
وكتاب التوحيد أيضا لمحمد بن علي بن بابويه وكتاب التوحيد أيضا لحسين بن علي بن بابويه وكتاب الشافي للمرتضى في الإمامة وكتاب محمد بن جرير الطبري في الإمامة أيضا وكتاب تجريد العقائد للطوسي وشرحه لابن المطهر والألفين له ونهج الحق ومنهج الكرامة والباب الحادي عشر له أيضا وشرحه للمقداد والقواعد ونظم البراهين وشرحه ونهج المسترشدين وشرحه
وواجب الاعتقاد وشرحه وكتاب ميثم بن ميثم البحراني والتقويم، وغيرها.
وأما كتبهم في التفسير: فالمشهور منها التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمد الحسن العسكري -رواه عنه ابن بابويه بإسناده، ورواه عنه غيره بإسناد مع زيادة ونقصان، وليس في التفسير الذي رواه عنه أهل السنة كثير مما عزته الشيعة إليه- وتفسير علي بن إبراهيم وتفسير مجمع البيان للطبرسي وتفسير التبيان لمحمد
بن الحسن الطوسي وتفسير النعمان وتفسير العباسي والمحيط الأعظم في تفسير القرآن المكرم للحيدر الآملي وكنز العرفان في تفسير أحكام القرآن للمقداد وتفسير الأحكام لغيره، وغير ذلك.
وأما كتبهم في الحديث: فقد زعموا أنها كانت أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف سموها الأصول، وكان اعتمادهم على تلك الكتب ثم حالت الحال فضاع معظم تلك الكتب. والمشهور مما بقي: الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني والتهذيب لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي والاستبصار فيما اختلف فيه من الأخبار لأبي جعفر أيضا وفقه من لا يحضره الفقيه لمحمد بن علي بن بابويه القمي والمعتبر والسرائر وإرشاد القلوب
للديلمي وقرب الإسناد وكتاب المسائل لعلي بن جعفر والنوادر للحسين القمي والجامع المريطي وكتاب المحاسن للبرقي وكتاب العلل لابن بابويه ودعاء الإسلام وكشفه والمقنع
والمكارم والملهوف وكتاب العياشي وفلاح السائل وكتاب المناقب لابن شهر آشوب السروي المازندراني ومعاني الأخبار والمجالس لابن المعلم والإرشاد له والروضة له وكتاب المجالس لأبي علي بن أبي جعفر الطوسي وعدة الداعي لابن فهد
وكتاب الطرف لابن طاووس وكتاب المحاسن لمحمد بن بابويه والفقه له والمجالس له والاستبصار لابن المطهر الحلي وكتاب إنا أنزلناه لابن عياش وكتاب الخصال وكتاب المحاسن للبرقي والبصائر لسعد بن عبد الله وأعلام الدين للديلمي ومجمع البيان والبصائر للصفار والجامع وكتاب النوادر للراوندي
ومجمع البيان ومنتقى الجمان وكتاب الخرائج والجرائح للراوندي وكتاب المحاسن لأبي جعفر الطوسي ومعاني الأخبار له ونوادر الحكمة وكتاب الرحمة وثواب الأعمال والخصال لابن بابويه وكتاب المعراج له وعيون أخبار الرضا له وجامع الأخبار والخلاف للطوسي والمصباح له وإكمال الدين والعيون وعقاب الأعمال والأماني
والهداية وعلل الشرائع والاحتجاج ومشارق أنوار اليقين في كشف أسرار أمير المؤمنين واللباب لابن الشريفة الواسطي، وغير ذلك.
وأما أصول الحديث فلم يكن لهم كتاب فيه، وقد ذكر بعضهم أحكام الخبر في أصول الفقه، وقد وضع بعض المتأخرين قواعد ثم زاد عليها من جاء بعده شيئا كثيرا أخذه من كتب أهل السنة، ككتاب البداية في علم الدراية وتحفة القاصدين في معرفة إصلاح المحدثين.
ولم يكن لمتقدميهم كتاب في الجرح والتعديل، وإنما ألف فيه الكشي، وتبعه بعض من تأخر عنه. ومجموع ما ألفوه فيه ثمانية مصنفات: كتاب الكشي وهو مختصر جدا، وكتاب الغضائري والنجاشي وأبي جعفر الطوسي وجمال الدين وأحمد بن طاووس وكتاب الخلاصة للحلي والإيضاح له وكتاب تقي الدين حسن بن داود.
وأما كتبهم في أصول الفقه: فالمشهور منها المعتمد والعدة، وقد شرحها بعض علماء أصفهان شرحا مبسوطا، والمنادي للحلي وشرحه والقواعد
للمقتول وشرحه والزبدة وشروحه، وأحسن شروحه شرح المازندراني، وغير ذلك.
وأما كتبهم في الفقه: فمنها فقه الرضا وقرب المسائل والمبسوط والإسناد ومنتهى الطلب والتحرير وتذكرة الفقهاء وكلها لابن المطهر، والمقنعة لابن بابويه والمقنعة لابن المعلم وكتاب الإشراف له
والمقنع والمعتبر ومكارم الأخلاق وكتاب العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم وكنز الفوائد للكراكجي وكتاب الإقبال ومدينة العلم لابن بابويه والمجلس له وفلاح المسائل وجنة الأمان للفكعمي واللمعة وشرحها
والنهاية والإيضاح والخلاف والتحرير والإرشاد والنافع وشرحه والقواعد والمصباح ومختصر بن جنيد وفتاوى المحقق ومهذب ابن فهد وإيضاح القواعد والمنتهى والشرائع وشرحه
والخلاصة والمبسوط وتذكرة الفقهاء والمختلف والمعالم والمجالس لابن بابويه والدروس والذكرى والبيان للمقتول، وغير ذلك.