الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنِ اشْتَرَى مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوفِهِ، فَكَسَرَهُ، فَوَجَدَهُ فَاسِدًا، فَإِنْ
ــ
1637 - مسألة: (وإنِ اشْتَرَى ما مَأْكُولُهُ في جَوْفِه، فكَسَرَه
،
لَمْ يَكُنْ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةٌ، كَبَيضِ الدَّجَاجِ، رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ. وَإنْ كَانَ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةٌ، كَبَيضِ النَّعَامِ، وَجَوْزِ الْهِنْدِ، فَلَهُ أَرْشُهُ. وَعَنْهُ، يَتَخيَّرُ بَينَ أَرْشِهِ، وَبَينَ رَدِّهِ وَرَدِّ مَا نَقَصَهُ، وَأَخَذِ الثَّمَنِ. وَعَنْهُ، لَيسَ لَهُ رَدٌّ. وَلَا أَرْشَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
ــ
فوَجَدَه فاسِدًا، فإنْ لم يكُنْ له مَكْسُورًا قِيمَةٌ؛ كبَيضِ الدَّجَاجِ، رَجَعَ بالثَّمَنِ كُلِّه. وإنْ كان له مَكْسُورًا قِيمَةٌ؛ كبَيضِ النَّعَامِ، وجَوْزِ الهِنْدِ، فهو مُخَيَّرٌ بينَ أَخذِ أَرْشِه، وبينَ رَدِّه [ورَدِّ ما نَقَصَه وأخْذِ الثَّمَنِ](1). وعنه، ليس له رَدٌّ. ولا أرْشَ في ذلك كُلِّه) إذا اشْتَرَى ما لا يَطَّلِعُ على عَيبِه إلَّا بكَسْرِه؛ كالبَيضِ، والجَوْزِ، والرُّمّانِ، والبِطِّيخِ، فكَسَرَه، فَظَهَرَ عَيبُه، ففيه روايَتَانِ؛ إحْداهُما، لا يَرْجِعُ على البائعِ بشيءٍ. وهو مَذْهَبُ مالِكٍ؛ لأنَّه ليس مِن البائِعِ تَدْلِيسٌ ولا تَفْرِيطٌ؛ لعَدَمِ مَعْرِفَتِه بعَيبِه، وكَوْنِه لا يُمْكِنُه الوُقُوفُ عليه إلَّا بكَسْرِه، فجَرَى مجْرَى البَراءَةِ من العيُوبِ. والثانيةُ، يَرْجِعُ عليه. وهي ظاهِرُ المَذْهَبِ، وقَوْلُ أبي
(1) زيادة من: ر 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ؛ لأنَّ عَقْدَ البَيعِ اقْتَضَى السَّلَامَةَ مِن عَيبٍ لم يَطَّلِعْ عليه المُشْتَرِي، فإذا بانَ مَعِيبًا، ثَبَت له الخِيارُ، كالعَبْدِ. ولأنَّ البائِعَ إنّما يَسْتَحِقُّ ثمنَ المَعِيب دونَ الصَّحِيحٍ؛ لأنَّه لم يَمْلِكْهُ صَحِيحًا، فلا مَعْنَى لإِيجَابِ الثَّمَنِ كُلِّهَ، وكَوْنُه لم يُفرِّطْ لا يَقْتَضِي أنْ يَجِبَ له ثَمَنُ ما لم يُسَلِّمْه؛ بدَلِيلِ العَيبِ الذي لم يَعْلَمْه في العَبْدِ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ المَبِيعَ إن كان ممّا لا قيمةَ له مكسورًا؛ كبَيضِ الدَّجاجِ الفاسِدِ، والرُّمّانِ الأسْوَدِ، والجَوْزِ الخَرِبِ، رَجَع بالثَّمَنِ كلِّه؛ لأنَّ هذا يَبِينُ به فَسادُ العَقْدِ مِن أصْلِه؛ لكَوْنِه وَقَع على ما لا نَفْعَ فيه، فهو كبَيعِ الحَشَراتِ والمَيتاتِ، وليس عليه رَدُّ المَبِيعِ إلى البائِعِ؛ لأنَّه لا فائِدَةَ فيه. وإن كان الفاسِدُ في بَعْضِه، رجع بقِسْطِه. الثاني، أن يَكُونَ ممّا لعَيبِه قِيمَةٌ، كبَيضِ النَّعامِ، وجَوْزِ الهِنْدِ، والبِطِّيخِ الذي فيه نَفعٌ، ونحوه، فإذا كَسَرَه نَظَرْت؛ فإن كان كَسْرًا لا يُمْكِنُ اسْتِعْلامُ المَبِيع بدُونِه، فالمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بينَ رَدِّه ورَدِّ أرْشِ الكَسْرِ وأخذِ الثمنِ، وبينَ أخْذِ أرْشِ عَيبِه. هذا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ظاهرُ كَلام الخِرَقِيِّ. وقال القاضي: عندِي لا أرْشَ عليه لكَسْرِه؛ لأَنَّه حَصَل بطَريقِ استعْلامِ العَيبِ، والبائِعُ سَلَّطَهُ عليه، حيثُ عَلِمَ أنَّه لا يُعْلَم صِحَّتُه مِن فَسَادِه بغيرِ ذلك. وهذا قولُ الشّافِعِيِّ. ووَجْهُ قوْلِ الخِرَقِيِّ أنه نَقْصٌ لم يَمْنَعِ الرَّدَّ، فلَزِمَ رَدُّ أرْشِه، كلَبَنِ المُصَرَّاةِ إذا احْتَلَبَها، والبِكْرِ إذا وَطِئَها، وبهذا يَبْطُلُ ما ذَكَرَه، بل ها هنا أوْلَى؛ لأَنَّه لا تَدْلِيسَ مِن البائِعِ، والتَّصْرِيَةُ تَدْلِيسٌ، وإنْ كان كَسْرًا (1) يُمْكِنُ اسْتِعْلامُ المَبِيعِ بدُونِه إلَّا أنَّه لا يُتْلِفُ المَبِيعَ بالكُلِّيَّةِ، فالحُكْمُ فيه كالذي قبلَه عندَ الخِرَقِيِّ والقاضِي. والمُشْتَرِى مُخَيَّرٌ بينَ رَدِّه وأرْشِ الكَسْرِ وأخْذِ الثَّمَنِ، وبينَ أخْذِ أرْشِ العَيبِ. وهذا إحْدى الرِّوايَتَين عن أحمدَ. والرِّوايةُ الثانيةُ، ليس له رَدُّه، وله أرْشُ العَيبِ. وهذا قولُ أبي حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ، وقد ذَكَرْنَاهُ. وإنْ كَسَرَه كَسْرًا لا يُبْقِي له قِيمَةً، فله أرْشُ العَيبِ، لا غيرُ؛ لأنَّه أَتْلَفَه. وقَدْرُ أرْشِ العَيبِ قِسْطُ ما بَينَ الصَّحِيحِ والمَعِيبِ مِن الثَّمَنِ، فَيُقَوَّمُ المَبِيعُ صَحِيحًا، ثم يُقَوَّمُ مَعِيبًا غيرَ مكْسُورٍ، فيكونُ للمُشْتَرِي قدرُ ما بَينَهما مِن الثَّمَنِ.
(1) في الأصل، ق:«كثيرًا» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ولو اشْتَرَى ثَوْبًا فنَشَرَه فوَجَدَه مَعِيبًا، فإنْ كان ممّا لا يَنْقُصُه النَّشْرُ، رَدَّهُ، وإنْ كان يَنْقُصُه النَّشْرُ، كالهِسَنْجانِيِّ (1) الذي يُطْوَى طاقَينِ مُلْتَصِقَينِ، جَرَى ذلك مَجْرَى جَوْزِ الهِنْدِ، على التَّفْصِيلِ المَذْكُورِ، فيما إذا لم يَزِدْ على ما يَحْصُلُ به اسْتِعْلامُ المَبِيعِ، أو زادَ،
(1) نسبة إلى هسنجان، قرية بالريّ. معجم البلدان 4/ 974.