الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ إِلَى رِضَاءٍ، وَلَا قَضَاءٍ، وَلَا حُضُورِ صَاحِبِهِ. وَإنِ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيئًا، وَشَرَطَا الْخِيَارَ، أوْ وَجَدَاهُ مَعِيبًا، فَرَضِىَ
ــ
1639 - مسألة: (ولا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ إلى رِضًا. ولا قَضاءٍ، ولا حُضُورِ صاحِبِه)
قبل القَبْضِ ولا بَعْدَه. وبهذا قال الشّافِعِيُّ. وقال أبو حَنِيفَةَ: إنْ كان قبلَ القَبْضِ، افْتَقَرَ إلى حُضُورِ صاحِيه دونَ رِضاهُ، وإنْ كان بَعْدَه، افْتَقَرَ إلى رِضَا صاحِبِه أو حُكْمِ حاكِمٍ؛ لأنَّ مِلْكَه قد تَمَّ على الثمَنِ، فلا يَزُولُ إلَّا برِضَاهُ. ولَنا، أنَّه رَفْعُ عَقْدٍ مُستَحَقٍّ له، فلم يَفْتَقِرْ إلى رِضَا صاحِبِه، ولا حُضُورِه، كالطَّلَاقِ، ولأنَّه مُسْتَحَقُّ الرَّدِّ بالعَيبِ، فلم يَفْتَقِرْ إلى رِضَا صاحِبِه، كقبلِ القَبْضِ.
1640 - مسألة: (وإنِ اشْتَرَى اثْنانِ شيئًا، وشَرَطَا الخِيَارَ، أو
أحَدُهُمَا، فَلِلْآخَرِ الْفَسْخُ فِي نَصِيبِهِ. وَعَنْهُ، لَيسَ لَهُ ذَلِكَ.
ــ
وجَدَاهُ مَعِيبًا، فَرضِيَ أَحَدُهما، فللآخَرِ الفَسْخُ في نَصِيبهِ. وعنه، ليس له ذلك) نُقِلَ عن أحمدَ رحمه الله في ذلك رِوَايَتَانِ، حَكَاهُما أبو بكْرٍ، وابنُ أبي مُوسَى؛ إحْدَاهُما، لِمَن لم يَرْضَ الفَسْخُ. وبه قال ابنُ أبي لَيلَى، والشّافِعِيُّ، وأبو يوسُفَ، ومحمدٌ، وإحْدَى الرِّوَايَتَينِ عن مالِكٍ. والأُخْرَى، لا يَجُوزُ له رَدُّه. [وهو قولُ أبي حنيفةَ، وأبي ثَوْرٍ؛ لأنَّ المَبِيعَ خرَجَ عن مِلْكِه دُفْعَةً واحِدَةً غيرَ مُتَشقِّصٍ، فإذا رَدَّه](1) مُشتَركًا، رَدَّه ناقِصًا، أشْبَهَ ما لو تَعَيَّبَ عِنْدَه. ولَنا، أنَّه رَدَّ جَمِيعَ ما مَلكه بالعَقْدِ فجازَ، كما لو انْفَرَدَ بشِرائِه، والشَّرِكَةُ إنَّما حَصَلَتْ بإيجابِ البائِعِ؛ وإنَّما باعَ كُلُّ واحِدٍ منهما نِصْفَها، فخَرَجَتْ عن مِلْكِ البائِعِ مُتشَقِّصَةً، بخِلافِ العَيبِ الحادِثِ.
(1) زيادة من: ر 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ولو اشْتَرَى رَجُلٌ مِن رَجُلَينِ شَيئًا، فوَجَدَه مَعِيبًا، فله رَدُّه عَلَيهما. فإنْ كان أَحَدُهما غائِبًا، رَدَّ على الحاضِرِ حِصَّتَه بقِسْطِها مِن الثَّمَنِ، ويَبْقَى نَصِيبُ الغائِبِ في يَدِه حتى يَقْدَمَ. ولو كان أحَدهما باعَ العَينَ كُلَّها بوَكَالةِ الآخَرِ، فالحُكْمُ كذلك، سَواءٌ كان الحاضِرُ الوَكِيلَ أو المُوَكِّلَ. نَصَّ أحْمَدُ على نحوٍ مِن هذا. وإنْ أرادَ رَدَّ نَصِيبِ أحَدِهما وإمْساكَ نَصِيبِ الآخَرِ، جازَ؛ لأنَّه يَرُدُّ على البائِعِ جَمِيعَ ما باعَهُ، ولم يَحْصُلْ بِرَدِّه تَشْقِيصٌ؛ لأنَّه كان مُشَقَّصًا قبلَ البَيعِ.
فصل: وإنْ ورِثَ اثْنَانِ خِيَارَ عَيبٍ، فَرَضِيَ أَحَدُهما، سَقَطَ حَقُّ الآخَرِ مِن الرَّدِّ: لأَنَّه لو رَدَّ وَحْدَه، تَشَقَّصَتِ السِّلْعَةُ على البائِعِ، فيَتَضَرَّرُ بذلك، وإنَّما أخْرَجَها مِن مِلْكِه إلى واحِدٍ غيرَ مُشَقَّصَةٍ، فلا يَجُوزُ رَدُّ بَعْضِها إليه مُشَقَّصًا، بخِلافِ المسألةِ التي قَبْلَها، فإنْ عَقْدَ الواحِدُ مع الاثْنَينِ عَقْدَينِ، فكَأَنَّه باعَ كُلَّ واحِدٍ منهما نِصْفَها مُنْفَرِدًا، فرَدَّ عليه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أحَدُهما جَمِيعَ مما باعَهُ إيّاهُ، وههنا بخِلافِه.
فصل: وإنِ اشْتَرَى حَلْىَ فِضَّةٍ بوَزْنِه دراهِمَ، فوَجَدَه مَعِيبًا، فله رَدُّه، وليس له أَخذُ الأَرْش؛ لإِفْضائِه إلى التَّفاضُلِ فيما يَجِبُ فيه التَّماثُلُ. فإنْ حَدَثَ به عَيبٌ عندَ المُشْتَرِي، فعلى إحْدَى الرِّوَايَتَينِ، يَرُدُّه، ويَرُدُّ أرْشَ العَيبِ الحادِثِ عندَه، ويأخُذُ ثَمَنَه. وقال القاضِي: ليس له رَدُّه؛ لإِفْضائِه إلى التَّفَاضُلِ. ولا يَصِحُّ؛ لأنَّ الرَّدَّ فَسْخٌ للعَقْدِ، ورَفعٌ له، فلا تَبْقَى المُعاوَضَةُ، وإنَّما يَدْفَعُ الأرْشَ عِوَضًا عن العَيبِ الحادِثِ عندَه، بمَنْزِلَةِ ما لو جنَى (1) عليه في مِلْكِ صاحِبِه من غيرِ بَيعٍ، وكما لو فَسَخَ الحاكِمُ عليه. وعلى الرِّوَايَةِ الأُخْرَى، يَفْسَخُ الحاكِمُ البَيعَ، ويَرُدُّ البائِعُ الثَّمَنَ، ويُطالِبُ بقِيمَةِ الحَلْي؛ لأنَّه لم يُمْكِنْ إِهْمَالُ العَيبِ، ولا أَخْذُ الأَرْشِ. ولأَصْحابِ الشّافِعِيِّ وَجْهانِ، كهاتَينِ الرِّوَايَتَينِ. وإن تَلِفَ الحَلْيُ فسِخَ العَقْدُ، ويَرُدُّ قِيمَتَه، ويَسْتَرْجِعُ الثَّمَنَ، فإنَّ تَلَفَ المَبِيعِ لا يَمْنَعُ جوازَ الفَسْخِ. واخْتارَ شَيخُنا (2)، أنَّ الحاكِمَ إذا فَسَخَ، وَجَبَ رَدُّ الحَلْيِ وأَرشِ نقْصِه، كما قُلْنا فيما إذا فَسَخَ المُشْتَرِي على إحْدَى الرِّوَايَتَينِ، وإنَّما يرجعُ إلى قِيمَتِه عند تَعَذُّرِه بتَلَفٍ أو عَجْزٍ عن رَدِّه، أمّا مع بَقائِه وإمْكَانِ رَدِّهِ، فيَجِبُ رَدُّهُ دونَ بَدَلِه، كسائِرِ المَبِيعِ إذا انْفَسَخَ
(1) في م: «خفى» .
(2)
انظر المغني 6/ 247.