الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يَثْبُتُ إِلَّا في الْبَيْعِ، وَالصُّلْحُ بِمَعْنَاهُ، وَالإِجَارَةُ في الذِّمَّةِ، أَوْ عَلَى مُدَّةٍ لَا تَلِى الْعَقْدَ.
ــ
فصل: وإنْ شَرَطَا الخِيارَ شَهْرًا، يَوْمًا يَثْبُتُ، ويَوْمًا لَا، فقال ابنُ عَقِيلٍ: يَصِحُّ في اليَوْمِ الأَوَّلِ؛ لإِمْكَانِه، ويَبْطُلُ فيما بَعْدَه؛ لأنَّه إذا لَزِمَ في اليَوْمِ الثَّانِى، لم يَعُدْ إلى الجَوازِ. ويَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطلَ الشَّرْط كُلُّه؛ لأنَّه شَرْطٌ واحِدٌ تَنَاوَلَ الخِيارَ في أيّامٍ، فإذا فَسَدَ بَعْضُه، فَسَدَ جَمِيعُه، كما لو شَرَطَه إلى الحَصادِ.
1604 - مسألة: (ولا يَثْبُتُ إلَّا في البَيْعِ، والصُّلْحُ بمَعْنَاهُ، والإِجَارَةُ في الذِّمَّةِ، أو على مُدَّةٍ لا تَلِى العَقْدَ)
لا نَعْلَمُ خِلافًا في ثُبُوتِ خِيارِ الشَّرْطِ في البَيْعِ الذى لا يُشْتَرَطُ فيه القَبْضُ في المَجْلِسِ، وكذلك الصُّلْحُ بمَعْنَى البَيْعِ؛ لأنَّهُ بَيْع بلَفْظِ الصُّلْحِ، والهِبَةُ بعِوَض، على إحْدى الرِّوَايَتَيْنِ، والإِجَارَةُ في الذِّمَّةِ، نحوَ أَنْ يقولَ: اسْتَأْجَرْتُكَ لتَخِيطَ لى هذا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الثَّوْبَ. ونحوَه، لأَنَّ الإِجَارَةَ بَيْعُ الِمَنافِعِ، فأشْبَهَتْ بَيْعَ الأعْيَانِ. فأمَّا الإِجَارَةُ المُعَينَّةَ، فإنْ كانت مُدَّتُها مِن حينِ العَقْدِ، دَخَلَها خِيارُ المَجْلِسِ دُونَ خِيارِ الشَّرْطِ؛ لأَنَّ دُخُولَه يُفْضِى إلى فَوْتِ بَعْضِ المَنافِعِ المَعْقُودِ عليها، أو اسْتِيفَائِها (1) في مُدَّةِ الخِيارِ، وكلاهُما لا يَجُوزُ. وهذا مَذْهَبُ الشّافِعِىِّ. وذكَرَ القاضِى مَرَّةً مِثلَ هذا، ومَرَّةً قال: يَثْبُتُ فيها خِيارُ الشَّرْطِ، قِياسًا على البَيْعِ. وقد ذَكَرْنَا ما يَقْتَضِى الفَرْقَ بَيْنَهُما. فإنْ كانتِ المُدَّةُ لا تَلِى العَقْدَ، ثَبَت فيها خِيارُ الشَّرْطِ، إذا كانت مُدَّةُ الخِيَارِ لا تَشْتَمِلُ على شئٍ مِن مُدَّةِ العَقْدِ. فإنْ كانت بَعْضُ مُدَّةِ العَقْدِ تَدْخُلُ في مُدَّةِ الخِيارِ، لم يَجُزْ؛ لِما ذَكَرْنَا.
(1) في م: «استبقائها» .