الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِغَيرِهِ، جَازَ، وَكَانَ تَوْكِيلًا لَهُ فِيهِ.
ــ
المَجْهُولِ. وإنْ قُلْنَا: ابْتِداؤُه مِن حينِ التَّفَرُّقِ. فشَرَط ثُبوتَه مِن حينِ العَقْدِ، صَحَّ؛ لأنَّه مَعْلُومُ الابتِداءِ والانْتِهاءِ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَصِحَّ؛ لأنَّ خِيارَ المَجْلِسِ يُغْنِي عن خيارٍ آخَرَ، فيَمْنَع ثُبُوتَه. والأوَّلُ أوْلَى. ومَذْهَبُ الشّافِعِيِّ في هذا الفَصْلِ على ما ذَكَرْنَا.
1607 - مسألة: (وإنْ شَرَطَ الخِيَارَ لغَيرِه، جَازَ، وكان تَوْكِيلًا له فيه)
إذا شَرَطَ الخِيَارَ لأجْنَبِيٍّ، صَحَّ، وكان اشْتِرَاطًا لنَفْسِه، وتَوْكِيلًا لغَيرِه فيه. وهذا قوْلُ أبي حَنِيفةَ، ومالِكٍ. وللشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ؛ أحدُهما، لا يَصِحُّ. وهو قَوْلُ القاضِي إذا أطْلَقَ الخِيارَ لفُلَانٍ، أو قال: لفُلَانٍ دُونِي. لأنَّ الخِيارَ شُرِعَ لتَحْصِيلِ الحَظِّ لكُلِّ واحِدٍ مِن المُتَعَاقِدَينِ بنَظَرِه، فلا يكونُ لمن لا حَظَّ له. وإنْ جَعَلَ الأجْنَبِيَّ وَكِيلًا، صَحَّ. ولَنا، أنَّ الخِيارَ يَعْتَمِدُ شَرْطَهُمَا، ويُفَوَّضُ إلَيهما، وقد أمْكَنَ تَصْحِيحُ شَرْطِهما وتَنْفِيذُ تَصَرُّفِهما على الوَجْهِ الذي ذَكَرْنَاهُ، فلا يَجُوزُ إلْغاوه مع إمْكَانِ تَصْحِيحِه؛
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «المُسْلِمُونَ على شُرُوطِهم» (1). فعلى هذا، يكونُ لكُلِّ واحِدٍ مِن المُشْتَرِطِ وَوَكِيلِه الذي شَرَطَ له الخِيارَ، الفَسْخُ. ولو كانَ المَبِيعُ عَبْدًا، فشَرَطَ الخِيارَ له، صَحَّ، سواءٌ شَرَطَه له البائِعُ أو
(1) تقدم تخريجه في 10/ 139.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المشتَرِى؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ الأجْنَبِيِّ. وإن كان العاقِدُ وَكِيلًا، فشَرَطَ الخِيارَ لنَفْسِه، صَحَّ، فإنَّ النَّظَرَ في تَحْصِيلِ الحَظِّ مُفَوَّضٌ إليه. وإنْ شَرَطَه للمَالِكِ، صَحَّ؛ لأنَّه المالِكُ والحَظُّ له. وإنْ شَرَطَهُ لأجْنَبِيٍّ، انْبَنَى على الرِّوَايَتَينِ في صِحَّةِ تَوْكِيلِ الوَكِيلِ.
فصل: ولو قال: بعْتُكَ على أنْ أسْتَأمِرَ فُلانًا. و (1) حَدَّ ذلك بوَقْتٍ مَعْلومٍ، فهو خِيارٌ صَحِيحٌ، وله الفَسْخُ قبل أن يَسْتَأمِرَ، لأنَّا جَعَلنَا ذلك كِنَايَةً عن الخِيارِ. وهذا قَوْلُ. بَعْضِ أصْحابِ الشّافِعِيِّ. وإنْ لم يَضْبِطْه بمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، فهو خِيارٌ مَجْهُولٌ، فيه من الخِلافِ ما ذَكَرْنَاهُ.
(1) في م: «أو» .