الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ؛ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ: أَنَا أُعْطِيكَ مِثْلَهَا بِتِسْعَةٍ. وَلَا شِرَاؤُهُ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ؛ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِتِسْعَةٍ: عِنْدِى فِيهَا عَشَرةٌ.
ــ
1586 - مسألة: (ولا يَجُوزُ بَيْعُ الرجُلِ على بَيْعِ أَخِيهِ؛ وهو أَنْ يقولَ لمَن اشْتَرَى سِلْعَةً بعَشَرَةٍ: أَنَا أُعْطِيكَ مِثْلَها بتِسْعَةٍ. ولا شِراؤُهُ على شِراءِ أخِيه؛ وهو أنْ يقولَ لِمَنْ باعَ سِلْعَةً بتِسْعَةٍ: عِنْدِى فيها عَشَرَةٌ
.
لِيَفْسَخَ البَيْعَ وَيَعْقِدَ مَعَهُ. فَإِنْ فَعَلَ، فَهَل يَصِحُّ الْبَيْعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
ــ
ليَفْسَخَ البَيْعَ ويَعْقِدَ معه. فإنْ فَعَلَ، فهل يَصِحُّ البَيْعُ؟ على وَجْهَيْنِ) أمَّا البَيْعُ فهو مُحَرَّمٌ، لقَوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم:«لا يَبعْ بَعْضُكُم على بَيْعِ بَعْضٍ» (1). ومَعْنَاهُ ما ذَكَرْنَا. ومِثْلُه أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ خَيْرًا منها بثَمَنِها. أو يَعْرِضَ عليه (2) سِلْعَةً يُرَغِّبُ المُشْتَرِىَ، ليَفْسَخَ البَيْعَ ويَعْقِدَ معه، فلا يَجُوزُ ذلك؛ للنَّهْى عنه، ولِما فيه مِن الإِضْرَارِ بالمُسْلِمِ
(1) أخرجه البخارى، في: باب النهى للبائع ألا يحفل الإبل والبقر. . .، من كتاب البيوع. صحيح البخارى 3/ 92. ومسلم، في: باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه. . .، من كتاب البيوع. صحيح مسلم 3/ 1155. وأبو داود، في: باب من اشترى مصراة فكرهها، من كتاب البيوع. سنن أبى داود 2/ 242. والنسائى، في: باب النهى عن المصراة، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 222، 223. والإمام مالك في: باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة، من كتاب البيوع. الموطأ 2/ 683. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 394، 465، 501.
(2)
في م: «عليهما» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والإِفْسَادِ عليه. وفى مَعْنى ذلك شِراؤُه على شِراءِ أخيه؛ لأَنَّه في مَعْنَى المَنْهِىِّ عنه، ولأَنَّ الشِّراءَ يُسَمَّى بَيْعًا، فَيَدْخُلُ في عُمُوم النَّهْى، ولأَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أَخِيهِ. مُتَّفَقٌ عليه (1). وهو في مَعْنَى الخاطِبِ. فإنْ خالَفَ، وفَعَلَ، فالبَيْعُ باطِلٌ، للنَّهْى عنه، والنَّهْىُ يَقْتَضِى الفَسادَ. وفيه وَجْهٌ، أنَّه يَصِحُّ؛ لأَنَّ المُحَرَّمَ هو عَرْضُ سِلْعَتِه على المُشْتَرِى، أو قَوْلُه الذى فُسِخَ البَيْعُ مِن أَجْلِه، وذلك سابِقٌ على البَيْعِ،
(1) أخرجه البخارى، في: باب لا يبيع على بيع أخيه. . .، من كتاب البيوع، وفى: باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح، من كتاب الشروط، وفى: باب لا يخطب على خطبة أخيه. . .، من كتاب النكاح. صحيح البخارى 3/ 91، 250، 7/ 24. ومسلم، في: باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها. . .، وباب تحريم الخطبة على خطبة أخيه. . .، من كتاب النكاح، وفى: باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه. . .، من كتاب البيوع. صحيح مسلم 2/ 1028، 1032 - 1034، 3/ 1154. وأبو داود، في: باب في كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، من كتاب النكاح. سنن أبى داود 1/ 480. والترمذى، في: باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذى 1/ 480. والنسائى، في: باب سوم الرجل على سوم أخيه، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 226. وابن ماجه، في: باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه 1/ 600. والدارمى، في: باب النهى عن خطبة الرجل على خطبة أخيه، من كتاب النكاح. سنن الدارمى 2/ 135. والإمام مالك، في: باب ما جاء في الخطبة، من كتاب النكاح. الموطأ 2/ 523. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 122، 124، 130، 142، 153، 238، 274، 311، 318، 394، 411، 427، 457، 462، 463، 487، 489، 4/ 147، 5/ 11.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولأنَّه إذا صَحَّ الفَسْخُ الذى حَصَلَ به الضَّرَرُ، فالبَيْعُ المُحَصِّلُ للمَصْلَحَةِ أوْلَى، ولأنَّ النَّهْىَ لحَقِّ آدَمِىٍّ، فأشْبَهَ بَيْعَ النَّجْشِ. وهذا مَذْهَبُ الشافِعِىِّ.
فصل: ورَوَى مُسْلِمٌ (1)، عن أبى هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قال:«لا يَسُمِ الرَّجُلُ على سَوْمِ أَخِيهِ» . ولا يَخْلُو مِن أَرْبَعَةِ أَقْسَام؛ أحَدُها، أَنْ يُوجَدَ مِن البائِعِ تَصْرِيحٌ بالرِّضَا بالبَيْعِ. فهذا يُحَرِّمُ السَّومَ على غيرِ ذلك المُشْتَرِى، وهو الذى تَناوَلَه النَّهْىُ. الثَّانِى، أَنْ يَظْهَرَ منه ما يَدُلُّ على عَدَمِ الرِّضَا، فلا يَحْرُمُ السَّوْمُ؛ لأنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم باعَ في مَن يَزِيدُ، فرَوَى أنَسٌ أنَّ رَجُلًا مِن الأنْصارِ شَكَا إلى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم الشِّدَّةَ
(1) في: باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها. . .، وباب تحريم الخطبة على خطة أخيه. . .، من كتاب النكاح، وفى: باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه. . .، من كتاب البيوع. صحيح مسلم 2/ 1029، 1033، 1034، 3/ 1154، 1155.
كما أخرجه الترمذى، في: باب ما جاء في النهى عن البيع على بيع أخيه، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذى 5/ 293. وابن ماجه، في: باب لا يييع الرجل على بيع أخيه. . .، من كتاب التجارات. سنن ابن ماجه 2/ 734. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 394، 411، 427، 457، 463، 487، 489، 508، 512، 516، 539.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والجَهْدَ، فقال له:«أمَا تَبَقَّى لَكَ شَئٌ؟» قال: بَلَى، قَدَحٌ وحِلْسٌ (1). قال:«فائْتِنِى بِهِمَا» . فأَتَاهُ. بهما، فقال:«مَنْ يَبْتَاعُهُمَا؟» . فقال رجلٌ: أخَذْتُهُما بدِرْهَمٍ. فقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَزِيدُ عَلَى درْهَمٍ؟ [مَن يَزِيدُ عَلَى درْهَمٍ؟](2). فأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ، فَبَاعَهُما منه. رواه التِّرْمِذِىُّ (3)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وهذا أيضًا إجْماعٌ؛ فإنَّ المُسْلِمِينَ يَبِيعُونَ في أَسْوَاقِهِم بالمُزَايَدَةِ. الثالِثُ، أَنْ لا يُوجَدَ منه ما يَدُلُّ على الرِّضَا ولا عَدَمِه، فلا يَحْرُمُ السَّوْمُ أيْضًا ولا الزِّيَادَةُ؛ اسْتِدْلَالًا بحَدِيثِ فاطِمَةَ بنتِ قَيْسٍ، حينَ ذَكَرَت له أنَّ مُعَاوِيَةَ وأبا جَهْمٍ خَطَبَاها، فأَمَرَها أَنْ تَنْكِحَ أُسامَةَ (4). وقد نَهَى عن الخِطْبَةِ على خِطْبَةِ أخِيه، كما نَهَى عن السَّوْمِ على سَوْمِ أخِيهِ، فما أُبِيحَ
(1) الحلس: كل شئ ولى ظهر البعير والدابة تحت الرحل، والقتب والسرج والبرذعة.
(2)
سقط من: م.
(3)
في: باب ما جاء في بيع من يزيد، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذى 5/ 224.
كما أخرجه أبو داود، في: باب ما يجوز فيه المسألة، من كتاب الزكاة. سنن أبى داود 1/ 381. والنسائى، في: باب البيع في من يزيد، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 227. وابن ماجه، في: باب بيع المزايدة، من كتاب التجارات. سنن ابن ماجه 2/ 740.
(4)
أخرجه مسلم، في: باب المطلقة ثلاثًا لا سكنى لها، من كتاب الطلاق. صحيح مسلم 2/ 1114 - 1116. وأبو داود، في: باب نفقة المبتوتة، من كتاب الطلاق. سنن أبى داود 1/ 532. والترمذى، في: باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذى 5/ 73. والنسائى، في: باب إذا استشارت المرأة رجلا في من يخطبها هل يخبرها بما يعلم، من كتاب النكاح. المجتبى 6/ 62. والإمام مالك، في: باب ما جاء في نفقة المطلقة، من كتاب الطلاق. الموطأ 2/ 581.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في أَحَدِهما أُبيحَ في الآخَرِ. الرابِعُ، أَنْ يَظْهَرَ منه ما يَدُلُّ على الرِّضَا مِن غيرِ تَصْرِيحٍ. فقال القاضِى: لا تَحْرُمُ المُسَاوَمَةُ. وذَكَرَ أنَّ أحمدَ نَصَّ عليه في الخِطْبَةِ؛ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ فاطِمَةَ. ولأنَّ الأَصْلَ إباحَةُ السَّوْمِ والخِطْبَةِ، فَحَرُمَ منه ما وُجِدَ فيه التَّصْرِيحُ بالرِّضَا، وما عَدَاهُ يَبْقَى على الأصْلِ. قال شَيْخُنا (1): ولو قيلَ بالتَّحْرِيمِ ههُنا، لكانَ وَجْهًا حَسَنًا، فإنَّ النَّهْىَ عامٌّ، خَرَجَتْ منه الصُّورَةُ المَخْصوصَةُ بأَدِلَّتِها، فتَبْقَى هذه الصُّورَةُ على مُقْتَضَى العُمُومِ. ولأنَّه وُجِدَ منه دَلِيلٌ على الرِّضَا، أشْبَهَ ما لو صَرَّحَ به، ولا يَضُرُّ اخْتِلافُ الدَّلِيلِ بعدَ التَّسَاوِى في الدَّلَالَةِ. وليس في حَدِيثِ فاطِمَةَ ما يَدُلُّ على الرِّضَا؛ لأَنَّها جاءَتْ مُسْتَشِيرَةً للنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك دَلِيلًا على الرِّضَا، وكيف تَرْضَى وقد نَهاهَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بقَوْلِه:«لا تَفُوتِينَا بنَفْسِكِ» . فلم تكُنْ تَفْعَلُ شَيْئًا قبلَ مُراجَعَةِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم. والحُكْمُ في الفَسَادِ كالحُكْمِ في البَيْعِ على بَيْعِ أَخِيه، في المَوْضِعِ الذى حَكَمْنا بالتَّحْرِيمِ فيه.
(1) في: المغنى 6/ 308.