الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ وَطِئَهَا الْبَائِعُ، فَكَذَلِكَ، إنْ قُلْنَا: الْبَيعُ يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ. وَإنْ قُلْنَا: لَا يَنْفَسِخُ. فَعَلَيهِ الْمَهْرُ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ، إلا إِذَا قُلْنَا: الْمِلْكُ لَهُ. وَلَا حَدَّ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَقَال أصْحَابُنَا: عَلَيهِ الْحَدُّ إِذَا
ــ
فإن وَطِئَها، فلا حَدَّ عليه؛ لأنَّ الحَدَّ يُدْرَأُ بشُبْهَةِ المِلْكِ، فبحَقِيقَتِه أوْلَى. ولا مَهْرَ لها؛ لأنَّها مَمْلُوكَتُه. وإنْ عَلِقَتْ منه، فالوَلَدُ حُرٌّ يَلْحَقُه نَسَبُه؛ لأنَّه مِن أمَتِه، ولا يَلْزَمُه قِيمَتُه؛ لذلك، وتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ له. فإنْ فَسَخَ البائِعُ البَيعَ، رَجَعَ بقِيمَتِها؛ لأنَّه تَعَذَّرَ الفَسْخُ فيها، ولا يَرْجِعُ بقِيمَةِ وَلَدِها؛ لأنَّه حَدَثَ في مِلْكِ المُشْتَري. وإنْ قُلْنَا: إنَّ المِلْكَ لا يَنْتَقِلُ إلى المُشْتَرِي، فلا حَدَّ عليه أيضًا؛ لأَنَّ له فيها شُبْهَةً، لوُجُودِ سَبَبِ نَقْلِ المِلْكِ إليه فيها، واخْتِلافِ أهْلِ العِلْمِ في ثُبُوتِ المِلْكِ له، والحَدُّ يُدْرَأُ بالشُّبُهَاتِ. وعليه المَهْرُ وقِيمَةُ الوَلَدِ، وحُكْمُهما حُكْمُ نَمائِهِا (1). وإنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، وأنَّ مِلْكَه غيرُ ثابِتٍ، فوَلَدُه رَقِيقٌ.
1619 - مسألة: (وإنْ وَطِئَها البائِعُ، وقُلْنَا: البَيعُ يَنْفَسِخُ بوَطْئِه. فكذلك. وإنْ قُلْنا: لا يَنْفسِخُ. فعليه المَهْرُ، ووَلَدُه رَقِيقٌ، إلَّا إذا قُلْنَا: المِلْكُ له. ولا حَدَّ فيه على كُلِّ حالٍ. وقال أصْحَابُنَا: عليه الحَدُّ إذا عَلِمَ
(1) في م: «نمائهما» .
عَلِمَ زَوَال مِلْكِهِ، وَأنَّ الْبَيعَ لا يَنْفَسِخُ بِالْوَطْءِ. وَهُوَ الْمَنْصُوصُ.
ــ
زوال مِلْكِه، وأنَّ البَيعَ لا يَنْفَسِخُ بوَطْئِه. وهو المَنْصُوصُ) وأمّا البائِعُ فلا يَحِلُّ له الوَطْءُ قبلَ فَسْخِ البَيعِ. وقال بَعْضُ [أصْحابِ الشافعيِّ] (1): له وَطْؤُها؛ لأنَّ البَيعَ يَنْفَسِخُ بوَاطْئِه، فإنْ كان المِلْكُ انْتَقَلَ، رَجَعَتْ إليه، وإنْ لم يَكُنِ انْتَقَلَ، انْقَطَعَ حَقُّ المُشْتَرِي منها، فيكونُ واطِئًا لِمَمْلُوكَتِه التي لا حَقَّ لغَيرِه فيها. ولَنا، أنَّ المِلْكَ انْتَقَلَ عنه، فلم يَحِلَّ له وَطْؤُها؛ لقَوْلِ اللهِ تَعالى:{إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} (2). ولأنَّ ابْتِداءَ الوَطْءِ يَقَعُ في غيرِ مِلْكِه، فيكونُ (3) حَرامًا. ولو انْفَسَخَ البَيعُ قبلَ وَطْئِه، لم يَحِلَّ حتى يَسْتَبْرِئَها. ولا حَدَّ عليه. وبهذا قال أبو حَنِيفةَ، ومالِكٌ،
(1) في م: «الشافعية» .
(2)
سورة المؤمنون 6، 7.
(3)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والشّافِعِيُّ. وقال بعضُ أصْحَابِنَا: إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، وأنَّ مِلْكَهُ قد زَال ولا يَنْفَسِخُ بالوَطْءِ، فعليه الحَدُّ. وذكر أنَّ أحمدَ نَصَّ عليه؛ لأنَّه لم يُصَادِفْ مِلْكًا، ولا شُبْهَةَ مِلْكٍ. ولَنا، أنَّ مِلْكَه يَحْصُلُ بابْتِدَاءِ وَطْئِه، فيَحْصُلُ تَمامُ الوَطْءِ في مِلْكِه، مع اخْتِلَافِ العُلَمَاء في كَوْنِ المِلْكِ له وحِلِّ الوَطْءِ له، ولا يَجِبُ الحَدُّ مع واحِدَةٍ مِن هذه الشُّبُهاتِ، فكيف إذا اجْتَمَعَتْ! مع أنَّه يَحْتَمِلُ أنْ يَحْصُلَ الفَسْخُ بالمُلَامَسَةِ قبلَ الوَطْءِ، فيكونُ المِلْكُ قد رَجَعَ إليه قبلَ وَطْئِه. ولهذا قال أحمدُ في المُشْتَرِي: إنَّها قد وَجَبَتْ عليه فيما إذا مَشَطَها، أو خَضَبَها، أو حَفَّها.