الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنِ اخْتَلَفَا في الْعَيبِ: هَلْ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَو حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَل قَوْلُهُ؟ رِوَايَتَانِ، إلا أَنْ لَا يَحْتَمِلَ إلا قَوْلُ أَحَدِهِمَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيرِ يَمِينٍ.
ــ
التِّرْمِذِيُّ (1). وفي ذلك اخْتِلافٌ ذَكَرْناه فيما مَضَى، وهذا القَوْلُ هو الصَّحِيحُ، إنْ شاءَ اللهُ تَعالى.
1644 - مسألة: (وإنِ اخْتَلَفَا في العَيبِ: هل كان عند البائِعِ، أو حَدَثَ عندَ المُشْتَرِي، ففي أيِّهما يُقبَلُ قَوْلُة؟ رِوَايَتَانِ. إلَّا أنْ لا يَحْتَمِلَ إلَّا قولُ أحَدِهما، فالقَوْلُ قولُه بغيرِ يَمِينٍ)
إذا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعانِ في العَيبِ،
(1) تقدم تخريجه في 10/ 284.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هل كان في المَبِيعِ قبلَ العَقْدِ، أو حَدَثَ عند المُشْتَرِي؟ فإن كان لا يَحْتَمِلُ إلَّا قَوْلَ أحَدِهما، كالإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ، والشَّجَّةِ المُنْدَمِلَةِ التي لا يُمْكِنُ حُدوثُ مِثْلِها، والجُرْحِ الطارِيء الذي لا يمكِنُ كَوْنُه قَدِيمًا، فالقَوْلُ قوْلُ مَن يَدَّعِي ذلك، بغَيرِ يَمِينٍ؛ لأَنَّا نَعْلَمُ صِدْقَهُ، فلا حاجَةَ إلى اسْتِحْلافِه. وإنِ احْتَمَلَ قَوْلَ كُلِّ واحِدٍ منهما، كالخَرْقِ في الثَّوْبِ، والرَّفْو، ونحوهما، ففيه رِوَايَتانِ؛ إحْداهُما، القَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي، فَيَحْلِفُ باللهِ أنَّه اشْتَرَاهُ وبه هذا العَيبُ، أو أنَّه ما حَدَثَ عِنْدَه، ويكونُ له الخِيَارُ. اخْتَارَها الخِرَقِيُّ؛ لأنَّ الأَصْلَ عَدَمُ القَبْضِ في الجُزْءِ الفائِتِ، واستِحْقَاقُ ما يُقابِلُه مِن الثَّمَنِ، ولُزُومُ العَقْدِ في حَقِّهِ، فكان القَوْلُ قَوْلَ مَن يَنْفِي ذلك، كما لو اخْتَلَفَا في قَبْضِ المَبِيعِ. والثانِيَةُ، القَوْلُ قولُ البائِعِ مع يَمِينِه، فيَحْلِفُ على حَسَبِ جَوابِه، إنْ أجَابَ أنَّه باعَهُ بَرِيئًا مِن العَيب، حَلَفَ على ذلك، وإنْ أجَابَ أنَّه لا يَسْتَحِقُّ، على (1) ما يَدَّعِيهِ مِن الرَّدِّ،
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حَلَفَ على ذلك. ويَمِينُه على البَتِّ؛ لأنَّ الأَيمانَ كُلَّها على البَتِّ، إلَّا ما كان على النَّفْي في فِعْلِ الغَيرِ. وعنه، أنَّها على نَفْي العِلْمِ، فيَحْلِفُ أنَّه ما يَعْلَمُ به عَيبًا حال البَيعِ. ذَكَرَها ابنُ أبي مُوسَى. والرِّوَايَةُ الثانِيَةُ مَذْهَبُ أبي حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ؛ لأَنَّ الأَصْلَ سَلامَةُ المَبِيعِ وصِحَّةُ العَقْدِ، ولأَنَّ المُشْتَرِيَ يَدَّعِي عليه اسْتِحْقاقَ فَسْخِ البَيعِ، والبائِعُ يُنْكِرُه، والقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ.
فصل: وإذا باعَ الوَكِيلُ، ثم ظَهَرَ المُشْتَرِي على عَيبٍ كان بالمَبِيعِ، فله رَدُّهُ على المُوَكِّلِ؛ لأَنَّ المَبِيعَ يُرَدُّ بالعَيبِ على مَن كان له. فإن كان العَيبُ ممّا يُمْكِنُ حُدُوثُه، فأقَرَّ به الوَكِيلُ، وأَنْكَرَه المُوَكِّلُ، فقال أبو الخَطّابِ: يُقْبَلُ إقْرَارُه على مُوَكِّلِه بالعَيبِ؛ لأَنَّه أمْرٌ يَسْتَحِقُّ به الرَّدَّ، فقُبِلَ إقْرارُه به على مُوَكِّلِه، كخِيَارِ الشَّرْطِ. وقال أصحابُ أبي حَنِيفَةَ، والشَّافِعِيُّ: لا يُقْبَلُ إقْرَارُ الوَكِيلِ بذلك. قال شَيخُنا (1): وهو أصَحُّ؛ لأَنَّه إقْرارٌ على الغَيرِ، فلم يُقْبَلْ، كالأَجْنَبِيِّ. وفارَقَ خِيارَ الشَّرْطِ مِن حيث إنَّ المُوَكِّلَ يَعْلَمُ صِفَةَ سِلْعَتِه، ولا يَعْلَمُ صِفَةَ العَقْدِ، لغَيبَتِه عنه.
(1) في: المغني 6/ 251.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فعلى هذا، إذا رَدَّهُ المُشْتَرِي على الوَكِيلِ، لم يَمْلِكِ الوَكِيل رَدَّه على المُوَكِّلِ؛ لأَنَّ رَدَّه بإقْرارِه (1)، وهو غير مَقْبُولٍ على غَيرِه. ذَكَرَه القاضِي. فإنْ أنْكَرَه الوَكِيل فتَوَجَّهَتِ اليَمِين عليه فنَكَلَ عنها، فَردَّ عليه بنكولِه، فهل له رَدُّه على المُوَكِّلِ؟ على وَجْهَينِ؛ أحَدُهما، ليس له رَدُّه؛ لأَنَّ ذلك يَجْرِي مَجْرَى إقْرارِه. والثاني، له رَدُّه؛ لأَنَّه رَجَعَ إليه بغيرِ رِضَاه، أشْبَهَ ما لو قامَت به بَيِّنَةٌ.
فصل: ولو اشْتَرَى جارِيَةً على أنَّها بِكْرٌ، فقال المُشْتَرِي: هي ثَيِّبٌ. أُرِيَتِ (2) النِّسَاءَ الثِّقَاتِ، ويُقْبَل قَوْلُ واحِدَةٍ. فإنْ وَطِئها المُشْتَرِي، وقال: ما وَجَدْتها بِكْرًا. خُرِّجَ فيه وَجْهَانِ، بناءً على الاخْتِلَافِ في العَيبِ الحادِثِ.
(1) في م: «كإقراره» .
(2)
في م: «أو» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وإن رَدَّ المُشْتَرِي السِّلْعَةَ بعَيبٍ، فأنْكَرَ البائِعُ أنَّها سِلْعَتُه، فالقَوْلُ قوْلُ البائِعِ مِع يَمِينِه. وبه قال أبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْي. ونحوَه قال الأَوْزَاعِيُّ، فإنَّه قال في مَن صَرَفَ دَراهِمَ، [بدَنانِيرَ، ثم رَجَع بدِرْهَمٍ](1)، فقال الصَّيرَفِيُّ (2): ليس (3) هذا دِرْهَمِي. يَحْلِفُ الصَّيرَفِيُّ: باللهِ لقد وَفَّيتُكَ. ويَبْرَأُ؛ لأَنَّ البائِعَ مُنْكِرٌ كَوْنَ هذه سِلْعَتَه، ومُنْكِرٌ اسْتِحْقَاقَ الفَسْخِ، والقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ. فأمّا إن جاءَ لِيَرُدَّ السِّلْعَةَ بخِيَارٍ،
(1) زيادة من: ر 1.
(2)
في م: «للصيرفي» .
(3)
زيادة من: ر 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فأنْكَرَ البائِعُ أنَّها سِلْعَتُه، فحَكَى ابنُ المُنْذِر عن أحمدَ، أنَّ القَوْلَ قولُ المُشْتَرِي. وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وإسحاقَ، وأصْحابِ الرَّأْي؛ لأنَّهُما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اتَّفَقَا على اسْتِحْقاقِ فَسْخِ العَقْدِ، والرَّدُّ بالعَيبِ بخِلافِه.