الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا إِلَّا جَرِيبًا، أَوْ جَرِيبًا مِنْ أَرْضٍ يَعْلَمَانِ جُرْبَانَهَا، صَحَّ، وَكَانَ مُشَاعًا فِيهَا، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ.
ــ
1572 - مسألة: (وإنْ باعَه أرْضًا إلَّا جَرِيبًا
(1)، أو جَرِيبًا مِن أرْضٍ يَعْلَمَانِ جُرْبَانَها، صَحَّ، وكان مُشَاعًا فيها، وإلَّا لم يَصِحَّ) إذا باعَه أرْضًا إلَّا جَرِيبًا، يُرِيدانِ بذلك قَدْرًا غيرَ مُشَاعٍ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ الأَرْضَ لا تَتَسَاوَى أجْزَاؤُها، فيكونُ البَيْعُ مَجْهُولًا، فهو كما لو بَاعَهُ شاةً مِن قَطِيعٍ، أو عَبْدًا مِن عَبِيدٍ، وإنْ كان الجَرِيبُ المُسْتَثْنَى مُشَاعًا في الأَرْضِ، وهما يَعْلَمانِ جُرْبَانَها، صَحَّ؛ لأَنَّها إذا كانت عشَرةَ أجْرِبَةٍ، فقد باعَ تِسْعَةَ أعْشارِ هذه الأرْضِ، وهو مَعْلُومٌ بالمُشَاهَدَةِ، وإنْ لم يَعْلَمَا جُرْبَانَها، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ المَبِيعَ غيرُ مَعْلُوم، فهو كما لو باعَ هؤلاء العَبيدَ إلَّا واحِدًا غيرَ مُعَيَّنٍ، وكذلك إنْ باعَهُ جَرِيبًا مِن هذه الأرْضِ، إنْ أَرادَ قَدْرًا غيرَ مُشَاعٍ، لم يصِحَّ، وإنْ باعَهُ مُشَاعًا، وهما يَعْلَمانِ جُرْبَانَها، صَحَّ. وبهذا قال الشّافِعِىُّ. وقال أبو حَنِيفَةَ: لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الجريبَ عِبارَةٌ عن بُقْعَةٍ
(1) الجريب: الوادى، ثم استعير للقطعة المتميزة من الأرض.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بِعَيْنِها، ومَوْضِعُه مَجْهُولٌ. ولَنا، أنَّ الجَرِيبَ مِن عَشَرةٍ عُشْرُها. ولو قال: بِعْتُكَ عُشْرَ هذه الأرْضِ. صَحَّ، فكذلك إذا باعَهُ منها جَرِيبًا
مُشَاعًا، وهى عَشَرَةٌ. وما قالوه غيرُ مُسَلَّمٍ؛ [بل هو](1) عِبارَةٌ عَن قَدْرٍ، كما أنَّ المِكْيَالَ عِبَارَةٌ عن قَدْرٍ، فإذَا أضَافَه إلى جُمْلَةٍ، كان ذلك جُزْءًا منها. وإن كانَا لا يَعْلَمَانِ ذُرْعانَ الدّارِ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ الجُمْلَةَ غيرُ مَعْلُومَةٍ، وأجْزَاءَ الأرْضِ مُخْتلِفَةٌ، فلا يُمْكِنُ أَنْ يكون مُعَينًا ولا مُشَاعًا. وإنْ قال: بِعْتُكَ مِن الأرْضِ مِن ههُنا إلى ههُنا. جازَ؛ لأنَّهُ مَعْلُومٌ. وإن قال: عَشَرَةُ أذْرُعٍ، ابْتِداؤُها مِن هُنَا إلى حيثُ يَنْتَهِى الذَّرْعُ. لم يَصِحَّ؛ لأنَّ المَوْضِعَ الذى يَنْتَهِى إليه الذَّرْعُ لا يُعْلَمُ حالَ العَقْدِ. وإن قال: بعْتُكَ نَصِيبِى مِن هذه الدّارِ. ولا يُعْلَمُ قَدْرُ نصِيبِه. أو قال: نَصِيبًا منها. أَو: سَهْمًا. لم يَصِحَّ؛ للجَهالَةِ، وإنْ عَلِماهُ، صَحَّ. وإن قال: بِعْتُكَ نصف دَارِى مِمّا يلى دارَكَ. لم يَصِحَّ. نصَّ عليه؛ لأنَّه لا يَدْرِى إلى أين يَنْتَهِى، فيكونُ مَجْهُولًا.
(1) في م: «لأنه» .