الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالثَّانِيَةُ، النَّجْشُ؛ وَهُوَ أنْ يَزِيدَ فِي السِّلْعَةِ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا؛ لِيَغُرَّ الْمُشْتَرِيَ. فَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا مَا غبِنَ.
ــ
ليس له الابتِيَاعُ منهم ولا الشِّرَاءُ. وهذا أحَدُ الوَجْهَينِ لأصْحَابِ الشّافِعِيِّ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَحْرُمَ عليه ذلك. وهو قولُ اللَّيثِ بنِ سَعْدٍ، والوَجْهُ الثانِي لأصْحَابِ الشافِعِيِّ؛ لأنَّه لم يَقْصِدِ التَّلَقِّيَ، فلم يَتَنَاوَلْه النَّهْيُ. ولأنَّه نادِرٌ، فلا يكثُرُ ضَرَرُه كمَن يَقْصِدُ ذلك. وَوَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه إنّما نُهِيَ عن التَّلَقِّي دَفْعًا للخَدِيعَةِ والغَبْنِ عنهم، وذلك مُتَحَقِّقٌ، سواءٌ قَصَدَ التَّلَقِّيَ أو لم يَقْصِدْه، فأَشْبَهَ ما لو قَصَدَ.
1621 - مسألة: (الثانِيَةُ، النَّجْشُ؛ وهو أنْ يَزِيدَ في السِّلْعَةِ مَن لا
(1) يُرِيدُ شِراءَها؛ ليَغُرَّ المُشْتَرِيَ. فله الخِيَارُ إذا غُبِنَ) النَّجْشُ حَرامٌ وخِدَاعٌ. قال البُخَارِيُّ (2): النّاجِشُ آكِلُ رِبًا خائِنٌ، وهو خِدَاعٌ باطِلٌ
(1) سقط من: م.
(2)
أي نقلًا عن ابن أبي أوفى. انظر التخريج الآتي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا يَحِلُّ. لِما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن النَّجْشِ. مُتَّفَقٌ عليه (1). ولأنَّ في ذلك تَغْرِيرًا بالمُشْتَرِي وخَدِيعَةً له، وقد رُوِيَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّه قَال:«الْخَدِيعَةُ في النّارِ» (2). فإنِ اشْتَرَى مع النَّجْشِ، فالشِّرَاءُ صَحِيحٌ، في قولِ أكثرِ العُلَماءِ، منهم الشّافِعِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. وعن أحمدَ، أنَّ البَيعَ باطِلٌ. اخْتَارَه أبو بكْرٍ. وهو قَوْلُ مالِكٍ؛ لأنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الفَسَادَ. ولَنا، أنَّ النَّهْيَ عادَ إلى النّاجِشِ،
(1) أخرجه البخاري، في: باب النجش ومن قال لا يجوز ذلك البيع، من كتاب البيوع، وفي: باب ما يكره من التناجش، من كتاب الحيل. صحيح البخاري 3/ 91، 9/ 31. ومسلم، في: باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه. . . .، من كتاب البيوع. صحيح مسلم 3/ 1156.
كما أخرجه النسائي، في: باب النجش، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 227. وابن ماجه، في: باب ما جاء في النهي عن النجش، من كتاب التجارات. سنن ابن ماجه 2/ 734. والإمام مالك، في: باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة، من كتاب البيوع. الموطأ 2/ 684. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 7، 63، 108، 156، 319.
(2)
أخرجه البخاري، في: باب النجش ومن قال لا يجوز ذلك البيع، من كتاب البيوع. صحيح البخاري 3/ 91.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا إلى العاقِدِ، فلم يُؤثِّرْ في البَيعِ. ولأنَّ النَّهْيَ لحَق آدَمِيٍّ، فلم يَفْسُدِ العَقْدُ، كبَيعِ المُدَلِّسِ. وفارَق ما كانَ لحَقِّ الله تعالى، فإنَّ حَقَّ الآدَمِيِّ يُمْكِنُ جَبْرُه بالخِيارِ، أو زِيَادَةٍ في الثَّمَنِ، لكنْ إنْ كان في البَيعِ غَبْنٌ لم تَجْرِ العادَةُ بمِثْلِه، فللمُشْتَرِي الخِيارُ بينَ الفَسْخِ والإِمْضَاءِ، كما في تَلَقِّي الرُّكْبانِ. فإنْ كان يُتَغَابَنُ بمِثْلِه، فلا خِيارَ له. وسواءٌ كان النَّجْشُ بمُواطَأَةٍ