الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَعْنَى التَّوْلِيَةِ؛ الْبَيعُ بِرَأْسِ الْمَالِ، فَيَقُولُ: وَلَّيتُكَهُ. أوْ: بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ. أَوْ: بمَا اشْتَرَيتُهُ. أَوْ: بِرَقْمِهِ. وَالشَّرِكَةُ؛ بَيعُ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ. وَيَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُكَ في نِصْفِهِ. أَوْ: ثُلُثِهِ.
ــ
من مَعْرِفَةِ المُشْتَرِي برَأْسِ المالِ؛ لأَنَّ مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ مُتَوَقِّفَةٌ على العِلْمِ به، والعِلْمُ بالثَّمَنِ شَرْطٌ، فمتى فاتَ لم يَصِحَّ البَيعُ؛ لفَواتِ شَرْطِه.
1648 - مسألة: (ومَعْنَى التَّوْلِيَةِ؛ البَيعُ برَأْسِ المالِ، فيقُولُ: وَلَّيتُكَهُ. أو: بِعْتُكَه برَأْسِ مالِه. أو: بما اشْتَرَيتُهُ. أو: بِرَقْمِه)
قال أحمدُ، رحمه الله: لا بَأْسَ بِبَيعِ الرَّقْمِ. والرَّقْمُ هو الثَّمَنُ المكتوبُ عليه إذا كان مَعْلومًا لهما حال العَقْدِ. وهذا قَوْلُ عامَّةِ العُلَماءِ. وكَرِهَ طاوُسٌ بَيْعَ الرَّقْمِ. ولَنا، أنَّه بَيعٌ بثَمَنٍ مَعْلُومٍ، فأَشْبَهَ ما لو ذَكَرَ مِقْدارَه، أو إذا قال: بِعْتُكَ هذا بما اشْتَرَيتُه. وقد عَلِمَاه، فإن لم يَعْلَمْ، فالبَيعُ باطِلٌ؛ لجهالةِ الثَّمَنَ.
1649 - مسألة: (والشَّرِكَةُ؛ بَيعُ بَعْضِه بقِسْطِه من الثَّمَنِ. ويَصِحُّ بقَوْلِه: شَرَكْتُكَ في نِصْفِه. أو: ثُلُثِه)
إذا اشْتَرَى شَيئًا، فقال له رَجُلٌ: أشْرِكْنِي في نِصْفِه بنِصْفِ الثَّمَنِ. فقال له:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَشْرَكْتُكَ. صَحَّ، وصارَ مُشْتَرَكًا (1) بَينَهُما، إذا كان الثَّمَنُ مَعْلُومًا لهما. ولو قال: أشْرِكْنِي فيه. أو قال: الشَّرِكة. فقال: شَرَكْتُكَ. أو قال: وَلِّنِي ما اشْتَرَيتَ. ولم يَذْكُرِ الثَّمَنَ، فقال: وَلَّيتُك. صَحَّ، إذا كان الثَّمَنُ مَعْلُومًا؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي ابْتِيَاعَ جُزْءٍ منه بقِسْطِه مِن الثَّمَنِ، على ما ذكرَ. والتَّوْلِيَةُ؛ ابْتِيَاعُه بمثلِ الثَّمَنِ، فإذا ذُكِرَ اسْمُه، انْصَرَفَ إليه، كما إذا قال: أقِلْنِي. فقال: أَقَلْتُك، وفي حديثٍ عن زُهْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ، أنَّه كان يَخْرُجُ به جَدُّه عبدُ اللهِ بنُ هِشَامٍ إلى السُّوقِ، فيَشْتَرِي الطَّعامَ، فيَلْقَاهُ ابنُ عمرَ، وابنُ الزُّبَيرِ، فيقولان له: أَشْرِكْنَا؛ فإنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا لك بالبَرَكَةِ. فيُشْرِكُهم، فرُبَّما أصابَ الرَّاحِلَةَ كما هي، فيَبْعَث بها إلى المنزلِ. ذكَرَه البُخَارِيُّ (2). ولو اشْتَرَى شيئًا فقال له رجُلٌ: أشْرِكْنِي. فشركَهُ، انْصَرَفَ إلى النِّصْفِ؛ لأَنَّها تَنْصَرِفُ إلى التَّسْويَةِ بِإِطْلَاقِها. فإنِ اشْتَرَى اثْنانِ عَبْدًا، فقال لهما رَجُلٌ: أشْرِكَانِي فيه. فقالا: أشْرَكْنَاكَ.
(1) في م: «شركًا» . وفي الأصل، ق:«شريكا» .
(2)
علقه في: باب الشركة في الطعام وغيره، من كتاب الشركة. صحيح البخاري 3/ 184.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
احْتَمَلَ أنْ يكونَ له (1) النِّصْفُ؛ لأَنَّ إشْرَاكَهُما لو كان من كُلِّ واحِدٍ منهما مُنْفَرِدًا، لكان له النِّصفُ، فكذلك حالُ الاجْتِماعِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ له الثُّلُثُ؛ لأنَّ الاشْتِراكَ يُفِيدُ التَّسَاويَ، ولا يَحْصُلُ التَّسَاوي إلَّا بجَعْلِه بينهم أثْلاثًا. وهذا أصَحُّ؛ لأنَّ إشْرَاكَ الواحِدِ إنَّما اقْتَضَى النِّصْفَ؛ لحصُولِ التَّسْويَةِ به. وإن شَرَكَهُ كُلُّ واحِدٍ منهما مُنْفَرِدًا، كان له النِّصْفُ، ولكُلِّ واحِدٍ منهما الرُّبْعُ. وإنْ قال: أَشْرِكَانِي فيه. فشَرَكَهُ أحَدُهما، فعلى الوَجْهِ الأَوَّلِ، يكونُ له نِصْفُ حِصَّةِ الذي شَرَكَهُ، وهو الرُّبْعُ. وعلى الآخَر، له السُّدْسُ؛ لأنَّ طلبَ الشَّرِكَةِ بينهما يَقْتَضِي طلبَ ثُلُثِ ما في يَدِ كُلِّ واحِدٍ منهما؛ ليكُونَ مُسَاويًا لهما. فإذا أجابَهُ أحَدُهما، ثَبَتَ له المِلْكُ فيما طلَبَ منه. وإن قال له أحَدُهما: أشْرَكْناكَ. انْبَنَى على تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ، فإنْ قُلْنَا: يَقِفُ على الإِجَازَةِ. فأَجازَه، فهل يَثْبُتُ له المِلْكُ في نِصْفِه أو ثُلُثِه؟ على الوَجْهَينِ. ولو قال لأحَدِهما: أشْرِكْنِي في نِصْفِ هذا العَبْدِ. فشَرَكَه (2)، فإنْ قُلْنَا: يَقِفُ على الإِجازَةِ من صاحِبِه.
(1) في م: «لهما» .
(2)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فأَجَازَه، فله نِصْفُ العَبْدِ، ولهما نِصْفُه، وإلَّا فله نِصْفُ حِصَّةِ الذي شَرَكَهُ. فإنِ اشْتَرَى عَبْدًا، فلَقِيَه رَجُلٌ، فقال: أَشْرِكْنِي في هذا العَبْدِ. فقال: قد شَرَكْتُك. فله نِصْفُه. فإنْ لَقِيَه آخَرُ، فقال: أشْرِكْنِي في هذا العَبْدِ. وكان عالِمًا بشرِكَةِ الأَوَّلِ، فله رُبْعُ العَبْدِ، وهو نِصْف حِصَّةِ الذي شركَهُ؛ لأنَّ طَلَبَه للشَّرِكَةِ رَجَعَ إلى ما مَلَكَه المُشارِكُ، وهو النِّصْفُ، فكان بَينَهما. وإنْ لم يَعْلَمْ بشرِكَةِ الأَوَّلِ، فهو طَالِبُ نِصْفٍ العَبْدِ؛ لاعْتِقادِه أنَّ جَمِيعَ العَبْدِ لمَنْ طَلَبَ منه المُشَارَكَةَ. فإذا قال له: شَرَكتُكَ. احْتَمَلَ ثَلَاثَةَ أوْجُهٍ؛ أحَدُها، أنْ يَصِيرَ له نِصْفُ العَبْدِ، ولا يَبْقَى للذي شركِهُ شيءٌ؛ لأَنَّه طَلَبَ منه نِصْفَ العَبْدِ، فأَجَابَه إليه، فصارَ كأَنَّه قال: بِعْنِي نِصْفَ هذا العَبْدِ. فقال: بِعْتُك. وهذا قَوْلُ القاضِي. الثاني، أنْ يَنْصَرِفَ قَوْلُه: شَرَكتُكَ فيه. إلى نِصْفِ نَصِيبِه ونِصْفِ نَصِيبِ شَرِيكِه، فيَنْفُذُ (1) في نِصْفِ نَصِيبه، ويَقِفُ في (2) الزّائِدِ على إجازَةِ صاحِبِه، على إحْدَى الرِّوَايَتَينِ؛ لأَنَّ لَفْظَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي
(1) في م: «فيمتد» .
(2)
سقط من: م. وفي الأصل، ر 1:«على» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بيعَ (1) بَعْضِ نَصِيبهِ، ومُساوَاةَ المُشْتَرِي له. فلو باعَ جَمِيعَ نَصِيبِه، لم يكُنْ (2) شَرِكَةً؛ لأَنَّه لا يَتَحَقَّقُ فيه ما طَلَبَ منه. الثالِثُ، لا يكونُ للثانِي إلَّا الرُّبْعُ بكُلِّ حالٍ؛ لأَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّما تَثْبُتُ بقوْلِ البائِعِ: شَرَكتُكَ. لأنَّ ذلك هو الإِيجابُ الناقِلُ اللمِلْكِ، وهو عالِمٌ أنَّه ليس له إلَّا نِصْفُ العَبْدِ، فيَنْصَرِفُ إيجِابُه إلى نِصْفِ ملْكِه. وعلى هذين الوَجْهَينِ، لطالِبِ الشَّرِكَةِ الخِيارُ؛ لأَنَّه إنَّما طلَبَ النِّصْفَ، فلم يَحْصُلْ له جَمِيعُه، إلَّا أنْ نقولَ بوُقُوفِه على الإِجازَة في الوَجْهِ الثانِي، فيُجِيزُه (3) الآخَرُ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَصِحَّ الشَّرِكَةُ أصْلًا؛ لأنَّه طَلَبَ شِراءَ النِّصْفِ، فأُجِيبَ في الرُّبْعِ، فصارَ بمَنْزِلَةِ ما لو قال: بِعْنِي نِصْفَ هذا العَبْدِ. فقال: بِعْتُكَ رُبْعَه.
فصل: ولو اشْتَرَى قَفِيزًا من الطَّعامِ، فقَبَضَ نِصْفَه، فقال له رَجُلٌ:
(1) سقط من: م.
(2)
بعده في م: «له» .
(3)
في م: «فيخير» .