الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِلَّا أَنْ يَتَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَهُمَا، أَوْ يُسْقِطَا الْخِيَارَ بَعْدَهُ، فَيَسْقُطُ فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَإِنْ أَسْقَطَهُ أحَدُهُمَا، بَقِىَ خِيَارُ صَاحِبِهِ.
ــ
وهذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ في رِوَايَةِ الأَثْرَمِ، فإنَّه ذُكِرَ له فِعْلُ ابنِ عمرَ، وهذا الحَدِيثُ، فقال: هذا الآنَ قولُ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وهو اخْتِيارُ أبِى بَكْرٍ. وقال القاضِى: ظاهِرُ كَلام أحمدَ جَوازُ ذلك؛ لأَنَّ ابنَ عُمَرَ فَعَلَه. والأَوَّلُ أصَحُّ؛ لأَنَّ قولَ النبىِّ صلى الله عليه وسلم يُقَدَّمُ على فِعْلِ ابنِ عمرَ. والظاهِرُ أنَّ ابنَ عمرَ لم يَبْلُغْه هذا، ولو بَلَغَه (1) لَما خَالَفَهُ.
1602 - مسألة: (إِلَّا أَنْ يَتَبَايَعَا على أَنْ لا خِيارَ بينَهما، أو يُسْقِطَا الخِيارَ بعدَه، فيَسْقُطُ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وإنْ أسْقَطَهُ أَحدُهما، بَقِىَ خِيارُ صاحِبِه)
اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عن أحمدَ، رحمه الله، في ذلك، فرُوِىَ عنه، أنَّ الخِيارَ يَمْتَدُّ إلى التَّفَرُّقِ، ولا يَبْطُلُ بالتَّخَايُرِ، ولا بالإِسْقاطِ، قبلَ العَقْدِ ولا بَعْدَه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ لأَنَّ أكثرَ الرِّوايَاتِ عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم:«البَيِّعَانِ بالخِيَارِ ما لم يَتَفَرَّقَا» . مِن غيرِ تَقْيِيدٍ ولا
(1) في الأصل، م:«علمه» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَخْصِيصٍ، في رِوَايَةِ حَكِيمِ بنِ حِزامٍ، وأَبِى بَرْزَةَ، وأَكْثَرِ الرِّوايَاتِ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو. والتَّقْيِيد إنَّما هو في حَدِيثِ ابنِ عمرَ، ومتى انْفَرَدَ بعضُ الرُّوَاةِ بزِيادَةٍ، قُدِّمَ قَوْلُ الأَكْثَرِينَ وذَوِى الضَّبْطِ. والرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، أنَّ الخِيارَ يَبْطُلُ بالتَّخَايُرِ. اخْتَارَها ابنُ أبى مُوسَى. وهذا مَذْهَبُ الشّافِعِىِّ. وهو الصَّحِيحُ، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالَى؛ لقَوْلِ النبىِّ صلى الله عليه وسلم في حَدِيثِ ابنِ عمرَ:«فإنْ خَيَّرَ أَحَدُهما صَاحِبَه، فَتَبَايَعَا على ذَلِكَ، فقد وَجَبَ البَيْعُ» (1). يَعْنِى لَزِمَ. وفى لَفْظٍ: «المُتَبَايِعَانِ بالْخِيَارِ ما لم يَتَفَرَّقَا، إلَّا أَنْ يكونَ البَيْعُ كانَ عن خِيَارٍ، فإنْ كانَ البَيْعُ عن خِيَارٍ، فقد وَجَبَ البَيْعُ» مُتَّفَقٌ عليه (1). والأَخْذُ بالزِّيَادةِ أَوْلَى، وهى صَرِيحَةٌ في الحُكْمِ. والتَّخايُرُ في ابْتِداءِ العَقْدِ وبعدَه في المَجْلِسٍ واحِدٌ، فالتَّخَايُرُ في ابْتِدَائِه أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ ولا خِيَارَ بَيْنَنَا. ويَقْبَلُ الآخر على ذلك، فلا يكونُ لهما خِيَارٌ. والتَّخَايُرُ بعدَه أَنْ يَقُولَ كُلُّ واحِدٍ منهما بعدَ العَقْدِ: اخْتَرْتُ إمْضَاءَ العَقْدِ. أو: إلْزَامَه. أو: اخْتَرْت العَقْدَ. أو: أسْقَطْتُ خِيارى. فَيَلْزَم العَقْدُ مِن الطَّرَفَيْنِ. وإنِ اخْتَارَ أحَدُهُما دونَ الآخَرِ، لَزِمَ في حَقِّه وحْدَهُ، كما لو كان خِيارَ الشَّرْطِ فأسْقَطَه أحَدُهما. وقال أصْحابُ الشّافِعِىِّ: في التّخَايُرِ في ابْتِداءِ العَقْدِ قَوْلَانِ، أظْهَرُهُما لا يَقْطَعُ الخِيارَ؛ لأنَّه إسْقَاطٌ للحَقِّ قبلَ سَبَبِه، فلم يَجُزْ، كخِيارِ الشُّفْعَةِ. فعلى هذا، هل
(1) تقدم تخريجه في صفحة 265.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَبْطُلُ به العَقْدُ؟ على وَجْهَيْنِ، بِناءً على الشُّرُوطِ الفاسِدَةِ. ولنا، ما ذَكَرْنَا مِن حَدِيثَى ابنِ عمرَ، وذلك صَرِيحٌ في الحُكْمِ، فلا يُعَوَّلُ على ما خَالَفَه، ولأنَّ ما أَثَّرَ في الخِيارِ في المَجْلِسِ أَثَّرَ فيه مُقارِنًا للعَقْدِ، كاشْتِراطِ الخِيَارِ. ولأنَّه أحَدُ الخِيارَيْن في البَيْعِ، فجازَ إخْلاؤُه عنه، كخِيارِ الشَّرْطِ. وقَوْلُهم: إنَّه إسْقَاط للخِيارِ قبلَ سَبَبِه. مَمْنُوعٌ، فإنَّ سَبَبَ الخِيارِ البَيْعُ المُطْلَقُ، فأمّا البَيْعُ مع التَّخَايُرِ فلَيْسَ سَبَبًا له، ثم لو ثَبَتَ أنَّه سَبَبٌ للخِيارِ، لكِنَّ المانِعَ مُقارِنٌ له، فلم يَثْبُتْ حُكْمُه، والشُّفْعَةُ لَنا فيها مَنْعٌ، وإنْ سُلِّمَ، فالفَرْقُ بَيْنَهما أنَّ الشَّفِيعَ أجْنَبِىٌّ مِن العَقْدِ، فلم يَصِحَّ اشْتِراطُ إسْقاطِ خِيَارِه في العَقْدِ، بخِلافِ مسألتِنا.
فصل: فإنْ قال أحَدُهُما لِصاحِبِه: اخْتَرْ. ولم يَقُلِ الآخَرُ شَيْئًا، فالسّاكِتُ على خِيارِه، لأنَّه لم يُوجَدْ منه ما يُبْطِله. وأمّا القائِلُ فيَحْتَمِل أَنْ يَبْطُلَ خِيارُه، لِما رَوَى ابنُ عمرَ أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم، قال:«البَيِّعانِ بالخِيارٍ ما لم يَتَفرَّقَا، أو يقولُ أحَدُهما لِصاحِبِه: اخْتَرْ» . رَواهُ البُخَارِىُّ. ولأنَّه جَعَلَ لِصاحِبه ما مَلَكَه مِن الخِيار، فسَقَطَ خِيارُهِ. وهذا ظاهِرُ مَذْهَب الشّافِعِىِّ. ويَحْتَمِل أن لا يَبْطل خِيارُه، لأنَّه خيَّرَه، فلم يَختَرْ، فلم يُؤَثِّرْ، كما لو جَعَلَ لزَوْجَتِه الخِيارَ، فلم تَخْتَرْ شَيْئًا، ويُحْمَلُ الحَدِيثُ على أنَّه خيَّرَه، فاخْتَارَ. والأَوَّلُ أوْلَى؛ لظاهِرِ الحَدِيثِ. ولأنَّه جَعَلَ الخِيارَ لغَيْرِه. ويُفارِقُ