المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌في الجمهورية: تطالعنا صحيفة "الجمهورية" بالعناوين الثابتة التالية وتتضمن خواطر شتى - المقال وتطوره في الأدب المعاصر

[السيد مرسي أبو ذكري]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمات

- ‌مقدمة

- ‌مفهوم المقال:

- ‌الباب الأول: المقال وتطوره

- ‌الفصل الأول: ملامح المقال في الأدب العربي القديم

- ‌مدخل

- ‌أولا: الحسن البصري 21-110ه

- ‌ثانيا: عبد الحميد بن يحيى الكاتب 132هـ-750م

- ‌ثالثا: عبد الله بن المقفع

- ‌رابعًا: الجاحظ: 150-255ه

- ‌خامسا: ابن قتيبة 213-276ه

- ‌سادسا: أبو حيان التوحيدي 310-400ه

- ‌سابعا: إخوان الصفا

- ‌ثامنا: ابن خلدون 732-808ه

- ‌الفصل الثاني: المقال في طوره الحديث

- ‌مدخل

- ‌أولًا: محاولات الاوربيين

- ‌ميشيل دي مونتين 1532-1592

- ‌ فرانسيس بيكون 1561-1626:

- ‌ المقال في القرن الثامن عشر:

- ‌ المقال في القرن التاسع عشر:

- ‌ثانيًا: المقال في الأدب العربي الحديث

- ‌مدخل

- ‌الطور الأول:

- ‌الطور الثاني:

- ‌الطور الثالث:

- ‌الطور الرابع:

- ‌الطور الخامس:

- ‌ثالثا: أثر الصحف في تطور المقال

- ‌الفصل الثالث: تنوع المقال

- ‌مدخل

- ‌أولًا: المقال بالنسبة لموقف الكاتب

- ‌المقال الذاتي

- ‌ المقال الموضوعي:

- ‌ المقال الموضوعي الذاتي:

- ‌ثانيًا: المقال بالنسبة لاسلوب الكاتب

- ‌المقال الأدبي

- ‌ المقال العلمي:

- ‌الفصل الرابع: المقال والكتب

- ‌الباب الثاني: المقال وتنوع الأساليب

- ‌الفصل الأول: المقال والأسلوب اللغوي

- ‌مدخل

- ‌أولا: أحمد فارس الشدياق 1805-1887

- ‌ثانيا: الشيخ إبراهيم اليازجي 1847- 1906

- ‌ثالثًا: محمد إبراهيم المويلحي 1858-1930

- ‌الفصل الثاني: المقال وأسلوب الاصلاح الاجتماعي

- ‌مدخل

- ‌أولًا: عبد الرحمن الكواكبي 1848-1902

- ‌ثانيًا: قاسم أمين 1863-1908

- ‌ثالثًا: ولي الدين عدلي يكن 873-1921 3

- ‌رابعًا: عبد العزيز جاويش 1876- 1929

- ‌الفصل الثالث: المقال والأسلوب الديني

- ‌مدخل

- ‌أولًا: الشيخ محمد عبده 1848-1905

- ‌ثانيًا: الشيخ علي يوسف 1863-1913

- ‌ثالثًا: شكيب أرسلان 1869-1946

- ‌رابعًا: أحمد أمين 1886-1954

- ‌الفصل الرابع: المقال والاسلوب العلمي

- ‌مدخل

- ‌أولًا: يعقوب صروف 1852-1927

- ‌ثالثًا: سلامة موسى 1888-1958

- ‌الفصل الخامس: المقال والأسلوب الفني

- ‌مدخل

- ‌أولًا: مصطفى لطفي المنفلوطي 1876-1924

- ‌ثانيًا: مصطفى صادق الرافعي 1880-1937

- ‌ثالثًا: جبران خليل جبران 1883-1931

- ‌رابعًا: أحمد حسن الزيات 1885-1968

- ‌خامسًا: عباس محمود العقاد 1889-1964

- ‌سادسًا: طه حسين 1889-1973

- ‌سابعًا: عمر فاخوري 1895-1946

- ‌ثامنًا: مي زيادة 1897-1941

- ‌الفصل السادس: المقال والأسلوب الفلسفي

- ‌مدخل

- ‌أولًا: أحمد لطفي السيد 1872-1962

- ‌ثانيًا: علي آدهم 1897-1981

- ‌ثالثًا: زكي نجيب محمود 1905

- ‌الفصل السابع: المقال والأسلوب السياسي

- ‌مدخل

- ‌أولًا: عبد القادر حمزة 1880-1941

- ‌ثانيًا: أمين الرافعي 1886- 1927

- ‌ثالثًا: محمد حسين هيكل 1888-1956

- ‌رابعًا: محمد التابعي 1895-1976

- ‌خامسًا: فكري أباظة 1897-1979

- ‌الفصل الثامن: المقال والأسلوب الساخر

- ‌مدخل

- ‌أولًا: محمد السباعي 1881-1931

- ‌ثانيًا: عبد العزيز البشري: 1886-1943

- ‌ثالثًا: حسين شفيق المصري المتوفى 1948

- ‌رابعًا: إبراهيم عبد القادر المازني 1890- 1949

- ‌الباب الثالث: المقال في الصحف المعاصرة

- ‌الفصل الأول: المقال وقضايا الفكر

- ‌مدخل

- ‌أولًا: قضية المرأة

- ‌ثانيًا: كتاب "الإسلام وأصول الحكم

- ‌ثالثًا: كتاب "في الشعر الجاهلي

- ‌رابعًا: قضية التبشير

- ‌الفصل الثاني: المقال المعاصر

- ‌مدخل

- ‌أولًا: المقال العرضي

- ‌ثانيًا: المقال النقدي

- ‌ثالثًا: المقال النزالي

- ‌المقال في صحف اليوم

- ‌مدخل

- ‌ الأهرام:

- ‌ الأخبار:

- ‌ الجمهورية:

- ‌الفصل الثالث: الوان من المقال في صحف اليوم

- ‌مدخل

- ‌أولًا: الخاطرة

- ‌مدخل

- ‌في الأهرام:

- ‌في الأخبار وأخبار اليوم

- ‌في الجمهورية:

- ‌ثانيًا: الفكرة

- ‌ثالثًا: في الكاريكاتير

- ‌خاتمة:

- ‌أهم المصادر:

- ‌فهرس الموضوعات:

الفصل: ‌ ‌في الجمهورية: تطالعنا صحيفة "الجمهورية" بالعناوين الثابتة التالية وتتضمن خواطر شتى

‌في الجمهورية:

تطالعنا صحيفة "الجمهورية" بالعناوين الثابتة التالية وتتضمن خواطر شتى مثل: صواريخ لإبراهيم الورداني، وقطر الندى لعبد المنعم الصاوي، والجمهورية تقول: والعلم والحياة لعواطف عبد الجليل، وخواطر سريعة لعبد الرحمن فهمي، ومن الذاكرة لمختار الوكيل، ومن القلب لمحسن محمد، وها هي نماذج للخواطر التي تحمل العناوين السابقة لهؤلاء الكتاب.

1-

صواريخ:

يتابع الكتابة تحت هذا العنوان إبراهيم الورداني، يتناول فيه انطباعاته الذاتية تجاه شخص أو حدث أو موقف أو فترة مرت، وقد تحدث عن مقابلة بعض الصحفيين لعلي صبري رئيس الوزراء قبيل ثورة التصحيح في 15/ 5/ 1971 جاء فيه:

"ذات يوم أبلغونا أن علي صبري حدد لنا ميعادًا، وهرولنا نحو دار التحرير -30 كاتبًا وصحفيا- وصلت الحلقوم، أمر النقل هذا وله شكل الإعدام ولا أحد يسأل أو يأبه. وميعاد علي صبري الذي نلناه بعد جهد هو الأمل الذي تفتح، هكذا هرولنا مستبشرين وكنا قد وزعنا الأدوار

ص: 351

على من يتكلم أولًا ومن يشرح ثانيًا، ومن يستعطف ثالثًا، يا شدة الذل والقهر.، فهذا الذي حدث، وهكذا مصر كانت تعيش!! مكتب علي صبري هو فندق هليوبوليس القديم، عند كشك البوابة استوقفونا لمدة نصف ساعة، عشرات من العساكر والمخبرين، يفحصون البطاقات، ويتحسسون الجيوب، ويسجلون المعلومات والتوقيعات".

"صعدنا السلالم إلى غرفة يجلس فيها "بلوكامين" له شكل المصارع، قضينا في حضرته ساعة انتظار، ثم نقلونا إلى غرفة يجلس فيها مساعد السكرتير العام، وهو يتباهى بالتليفون والأجراس آمرًا وزاجرًا وملبيًا ومتزلفًا ودلوعة أحيانًا، وعندما بدأنا التملل نقلونا لنقف أمام مكتب سعادة السكرتير العام!! وبعد ربع ساعة وقوف انفتح الباب مواربا ليطل منه شاب متغطرس له شارب ودباره -ظل بنصفه في الداخل ونصفه في الخارج- قلنا له عن الميعاد ولنا ساعات، فقال: إن السيد علي صبري طرأت لديه مواعيد أهم، وأنه سوف يحدد لنا ميعادًا قريبًا!!.. استوقفناه استحلفناه، ولكنه سخر وتثنى ثم أغلق في وجوهنا الباب يومها -رغم أن المنظر الغليظ تم بلا عذاب بدني إلا أننا- خرجنا منه والله مذبوحين وننزف الدم. تأكدنا أننا بلا قيمة وبلا كرامة، 15 مايو، شكرًا لك، شكرًا أنور السادات"1.

ب- قطر الندى:

يتولى الكتابة فيه عبد المنعم الصاوي، ويدور حول الأحداث القومية والمصرية والعربية والمشروعات التي تنجزها الدولة من وقت لآخر، وقد تحدث عن اتصال جانبي قناة السويس بعد افتتاح نفق الشهيد أحمد حمدي فقال: "اتصل جانبا القناة، وجرت الحياة بين الشاطئين عبر واحد من أضخم مشروعات العصر، وشهد الرئيس السادات الذي وجه إلى تنفيذ المشروع اتصال جانبي قناة السويس تتويجًا لنضاله الطويل في هذا السبيل، فقد أعلن الرئيس حرب أكتوبر العظيمة، ليتم لقاء هذين الجانبين

1 راجع: الجمهورية الصادرة في 14/ 5/ 1980.

ص: 352

من جوانب القناة. وبدأ أحدث الاستراتيجيات الدولية، ليتأكد هذا اللقاء ولا ينفصم أبدًا. وسياسة تصفية الخلافات العربية الإسرائيلية ليست إلا تأمينًا لسلامة هذه المنطقة من العالم، كما أنها ليست إلا سعيًا وراء سلامة الأرض العربية بعد تحريرها".

"ولقد نجحت هذه السياسة حتى الآن، فأعادت أكثر من ثلاثة أرباع شبه جزيرة سيناء إلى السيادة المصرية بكل ما فيها من معادن وبترول وخبرات لا تحصى، وبهذا تعود سيناء الحبيبة إلى الأم الرءوم التي لم تنسها أبدًا، ويؤكد الرئيس حبه لسيناء بإقامة احتفال العمال هذا العام في العريش عاصمة هذه المنطقة التاريخية العريقة. ولعل الاحتفال في العريش هذا العام يعتبر إشارة لكل القوى العاملة في بلادنا أن تعطى أسبقية العمل والتعمير لهذا الجزء العزيز في بلادنا".

"وهكذا يصبح الأمل حقيقة يا سيناء وتتصلين، وأنه ليس من قبيل الشعر أن نحس بأنفاسك تمر على كل الخدود في وادينا الأخضر، وليس كذلك من باب المبالغة الفنية أن يشعر كل مصري اليوم بدفء ما يسري بين جنباته من حب للغاية سيناء التي عادت وعلى شفتيها بسمات الحب وسمات النصر"1.

جـ- الجمهورية تقول:

خواطر هذا العنوان لا تنسب إلى قائل، وهي كغيرها تعالج مسائل مصرية أو عربية أو قومية أو وجه نظر خاصة تجاه مشكلة من المشاكل، وقد جاء فيه عن "حقيقة الصمود والتصدي":

"بعد مرور أسبوع واحد على انتهاء مؤتمر قمة جبهة الصمود والتصدي في طرابلس، سقط واحد من زعماء الجبهة هو عبد الفتاح إسماعيل رئيس اليمن الجنوبي، وأعلن مسئول كبير بمنظمة التحرير الفلسطينية أن هناك تزوير حدث في قرارات المؤتمر، وأن القرار الخاص

1 راجع الجمهورية الصادرة في 1/ 5/ 1980.

ص: 353

بالاعتراف بالجمهورية الصحراوية قد أضيف بعد مغادرة الرؤساء المشتركين في المؤتمر بطرابلس، وهكذا لم تصمد جبهة الصمود للأحداث، ولم تتصد لما يواجهها من أزمات وصراعات، بل استسلمت للتمزق والانقسام الذي بدأت عملية في الدوران، وأغلب الظن أنها لن تتوقف في عدن أو منظمة التحرير فقط، إن الذين لا يملكون الاستقرار لأنفسهم وداخل بلادهم لا يمكن أن يوحوا بالأمان لغيرهم، والذين يتبادلون الاتهامات بالتزوير وفقدان الثقة بعد أن كانت تضمهم قبل أسبوع واحد مائدة واحدة لا يمكن أن يحصلوا على ثقة عربي واحد شريف أو في قراراتهم"1.

د- العلم والحياة:

تحرر خواطر هذا العمود الصحفي الكاتبة عواطف عبد الجليل. تتناول فيه الجديد في العلم والمفيد في ضروب الحياة وأحوال المجتمع. فقد تحدثت فيه عن "أمراض الخبز الأبيض" فقالت:

"هل سمعت عن أمراض الخبز الأبيض، هل جال بخاطرك أن الخبز الأبيض قد يسبب الإصابة بسرطان القولون، أو سرطان المستقيم، وأنه يسبب مجموعة من مشاكل الجهاز الهضمي، وبعض أمراض سوء التغذية مثل الإنيميا أو فقر الدم، أن الرجل الفقير والبدوي الذي كان وما زال يدش الحب بين فكي الرحا ويصنع خبزًا طازجًا يأكله بجبنة، أو يكتفي بخلط الدشيش بلبن العنزة، ويصنع طبقًا ساخنًا يسكت به عواء معدته الخاوية. كان وما زال يتمتع بصحة طيبة، وينعم بحياة خالية من عقد عصر الثورات الصناعية الأولى والثانية والثالثة".

"إن الخبز الأبيض المصنوع من الدقيق الفاخر هو شر ما يمكن أن يبتلى به إنسان، وهذه حقيقة يؤكدها العلماء اليوم، إن الله سبحانه وتعالى أخرج للناس الحب والبقل لتكونا مصدر غذاء متكامل فيهما كل العناصر الضرورية لسلامة صحته، لقد أثبت العلماء في ذلك الجزء من حبات القمح الذي نعرفه باسم "الردة" هذا الغطاء الذهبي الذي يغلف حبة القمح، ويضمه

1 راجع: الجمهورية الصادرة في 25/ 4/ 1980.

ص: 354

مع حاجته من الغذاء، وفي نفس الوقت يكون منظفًا طبيعيا لأمعاء الإنسان، ومنشطًا لحركة الأمعاء، وماصا للمواد الضارة والماء الزائد حيث يتحول إلى ما يشبه المكنسة الحديثة جدا، المزودة بالمنظف الصناعي".

"وهو في هذه الحالة الإفراز الصفراوي الصادر من الكبد، والذي تضر به مركبات "الردة" الكيماوية بالنشاط، فإذا بعملية الصرف الحيوي لمخلفات الغذاء تتم أولًا بأول، بفعل هذا الغلاف الذهبي لحبة القمح. لا تعجب يا صديقي عندما يشير عليك الطبيب بتناول ملعقة من الردة ثلاث مرات في اليوم. كعلاج ودواء. ولك الصحة والشفاء"1.

هـ- خواطر سريعة:

يحرر هذه الخواطر الكاتب عبد الرحمن فهمي في العدد الأسبوعي للجمهورية الذي يصدر يوم الخميس من كل أسبوع، ويتضمن خواطره عن الشخصيات الفنية أو الأدبية، والأحداث المصرية أو العربية، وقد تحدث عن الفنان الكوميدي أمين الهنيدي فقال:

"أمين الهنيدي الطاقة الكوميدية عاد من كندا هذا الأسبوع بعد عرض مسرحية "غراميات عفيفي" على الجالية المصرية، سألت الطاقة الكوميدية عن عدم تفجيرها لضحكات الناس كل ليلة وكل يوم كما كان يحدث زمان فقال لي: "أين النص الجيد" المؤلف الآن يفضل كتابة اثنا عشرة حلقة تليفزيونية بطريقة سريعة ليتقاضى أتعابًا خيالية، لماذا إذن السهر ووجع القلب من أجل كوميديا متعبة يدفع أجرها بالتقسيط من الشباك".

"يقول أمين الهنيدي عندنا نصوص تكفينا لسنة، لكن التليفزيون في بداية عهده استهلكها كلها بسرعة، كنا في الستينات نعرض المسريحة عدة أيام وأسابيع ثم تصور للتليفزيون ليحل محلها أخرى لمدة أسابيع قليلة وتنتهي، وهكذا على مدى مائة مسرحية كل واحدة أحسن من الأخرى، ولما توقفت هذه العملية أصبحت المسرحيات تمكث أربع أو خمس سنوات مثل

1 راجع: الجمهورية الصادرة في 25/ 4/ 1980.

ص: 355

مدرسة المشاغبين، وشاهد ما شفش حاجة. رغم أن: أنا وهو وهي، وغراميات عفيفي، ولوكاندة الفردوس وغيرها كل واحدة من هذه المسرحيات كانت كفيلة بأن تمكث على المسرح خمس سنوات على أقل تقدير".

"وما الحل أيتها الطاقة الكوميدية النادرة. الحل هو إعانة الدولة للمسرح، لك أن تتصور أن نجيب الريحاني القمة كان يأخذ إعانة شهرية من وزارة الشئون الاجتماعية، وعندما ينتقل إلى الأسكندرية تتكفل الدولة بمصاريفه1".

و من الذاكرة:

يحررها الشاعر الشهير مختار الوكيل، يتناول في هذا العمود خواطره تجاه ماضي عزيز وعهد سلف وفترة ولت، ويحاول خلالها أن يستعيد ذكرياته ويعتمد على ما اختزن في فكره. تحدث عن "أمسية ساخرة عند سفح الأهرام مع بعض الألمان" فقال:

"عند سفح الأهرام وأمام "أبي الهول" الرابض في الرمال قضيت أمسية ساحرة، مع لفيف من ضيوف مصر الألمان، وعجبت لنفسي أنا المصري الأمين المحب لوطنه والعاشق الولهان المتيم بأمجاد الأجداد، كيف لا يتسنى لي أن أختلس قبل هذه الليلة ساعة من الزمان لكي أستمتع ببرنامج "الصوت والضوء" ذلك البرنامج الرشيق المشبع بالوطنية والباعث على الافتخار، وحمدت الله أن أنالني من هذه المتعة السامية الفذة، وأنعم علي سبحانه بها مع هؤلاء الضيوف القادمين من ألمانيا الغربية".

"وكان البرنامج ذلك المساء يذاع باللغة العربية، وليس باللغة الألمانية أو الإنجليزية، والضيوف لم يتعلموا بعد لغتنا الجميلة، ولقد قمت بواجب المترجم لضيوفنا القادمين من ألمانيا، واستحبوا أن يقفوا على المعاني التي

1 راجع: الجمهورية الصادرة في 24/ 4/ 1980.

ص: 356

اشتمل عليها ذلك البرنامج الفريد الذي سيطر على ألبابهم وعقولهم عندما وقفوا على معنى الكلام الشاعري الوطني الذي بدأ مثوها بتلك الوحدة العظيمة العتيدة التي قامت في مصر منذ آلاف السنين على يد "مينا" العظيم موحد شطري الوطن في الوجهين البحري والقبلي أو مصر السفلى ومصر العليا، وخرجت من الساحة المقدسة عند قدمي أبي الهول والأهرامات الخالدة على الدهر، وأصغيت لثناء الألمان على هذه المثالية، وقلت لنفسي: من يستطيع تحطيم الوحدة الوطنية الصلبة الخالدة، وجاء الرد تحمله أصداء برنامج "الصوت والضوء" مؤكدًا: لا أحد يقوى على تحطيم هذه الوحدة المقدسة، ثم تذكرت ما كنا نصنعه ونحن صغار في بلدتنا الريفية باركها الله وحياها، من التوجه إلى الكنيسة كل يوم لكي نقوم بدق جرسها داعين إخواننا المسيحين الصغار للصلاة1".

ي- من القلب:

يحرر خواطر هذا العمود محسن محمد رئيس مجلس إدارة صحيفة الجمهورية ويتناول كغيره أمورًا تتعلق بالأحداث السياسية والاجتماعية والتاريخية. وقد كتب عن "ضباط الحرب العالمية الأولى" فقال:

"الأب ضابط في الحرب العالمية الأولى، والابن طفل صغير يستمع إلى حكايات أبيه عن الحرب، وكيف غيرت حياة الناس وحطمت النظام الطبقي القديم، وأعطت المرأة فرصة للقيام بعمل الرجل، وكانت بداية حركة تحرير المرأة أو مساواتها، واستقرت الذكريات في نفس الابن -حديث مختار الوكيل عن أمسية ساحرة عند سفح الأهرام مع بعض الألمان بعد وفاة الأب- ورواها بدوره لابنته التي لم تر الجد أبدًا".

"وظلت حكايات الجد تتفاعل في نفس الحفيدة "سارة هاريسون" بعد أن تزوجت وأصبحت أما لطفلين.. وأخيرًا أمسكت سارة بالقلم ونسجت من هذه الأحداث قصة حب رفضها الناشر فورًا، كما رفض أيضًا

1 الجمهورية الصادرة في 25/ 4/ 1980.

ص: 357

الرواية الثانية. ولكن الرواية الثالثة حققت لسارة ما لم تحلم به زوجة عادية تعد الطعام للزوج عند عودته ولطفليها بعد رجوعهما من المدرسة".

"ووافقت دور النشر في بريطانيا وأمريكا على طبع رواية "زهور الحفل" واشترت مجلتان أسبوعيتان في أوروبا وأمريكا حقوق نشر الرواية -666 صفحة- سلسلة. والرواية تجري وقائعها لفتاة بريطانية تسافر إلى النمسا قبل الحرب فتقع في غرام شاب وتفرقهما الظروف حتى يلتقيا في فرنسا. هي ممرضة وهو من جنود الأعداء وإصابته قاتلة، ومن خلال قصة الحب تطفو ذكريات الجد، إن حديث الجد والجدة قد يغير مصير الأحفاد بشرط ألا يكون عن "أمنا الغولة1".

تلك هي نماذج من الخواطر التي تضمنتها صحيفة الجمهورية المصرية، وتحمل العناوين الثابتة لكتاب كثيرين. وهي -كغيرها- تتناول الحياة والعيش والانطباعات الذاتية والأحداث القومية والقضايا المصرية أو العربية وتصور الشخصيات أو الذكريات والأمور التي تتعلق بأحداث السياسة والكون والأدب والاجتماع، وطالعنا في صواريخ لإبراهيم الورداني عن مقابلة بعض الصحفيين لعلي صبري رئيس الوزراء قبيل ثورة التصحيح في 15/ 5/ 1971. وكتب عند المنعم الصاوي في قطر الندى عن اتصال جانبي قناة السويس بعد افتتاح نفق الشهيد أحمد حمدي. وتحدث المحرر في الجمهورية تقول عن حقيقة الصمود والتصدي وسقوط بعض زعماء هذه الجبهة المزعومة، وتحدثت الكاتبة عواطف عبد الجليل في العلم والحياة عن أمراض الخبر الأبيض، موضحة أن قشر القمح يمتص المواد الضارة والمياه الزائدة في الجهاز الهضمي. وكتب عبد الرحمن فهي في خواطر سريعة التي يكتبها في العدد الأسبوعي من الجمهورية كل يوم خميس عن طاقة الفنان الكوميدي أمين الهنيدي، وتضمنت من الذاكرة حديث مختار الوكيل عن أمسية ساحرة عند سفح الأهرام مع بعض الألمان، وتحدث محسن محمد في من القلب عن ضباط الحرب العالمية الأولى وحكايات الأبناء والأحفاد عنهم، وموقف بعض دور النشر من هذه الروايات.

وعلى الجملة فقد كثرت الأعمدة الصحفية في صحفنا الثلاث: الأهرام والأخبار والجمهورية وكلها تدور حول موضوعات إنسانية ذات عمق وغزارة وجمال، وفيها جلال ودقة، وروعة وإيحاء. لا تتجاوز الفكرة في أي صحيفة عمودًا، ويكون دائمًا في مكان ثابت ولكاتب معروف، ويقع في أسفل الصحيفة أو أعلاها، أو على اليمين أو اليسار منها، وقد يوضع في وسط الصحيفة. المهم مكانه الثابت وكاتبه الذي لا يتغير.

1 راجع: الجمهورية الصادرة في 27/ 4/ 1980.

ص: 358