المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الخبر عن حكام بني إسرائيل بعد يوشع الى أن صار أمرهم إلى الملك وملك عليهم طالوت - تاريخ ابن خلدون - جـ ٢

[ابن خلدون]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثاني]

- ‌الكتاب الثاني ويشتمل: أخبار العرب وأجيالهم ودولهم منذ مبدإ الخليقة الى هذا العهد

- ‌المقدّمة الاولى في أمم العالم واختلاف أجيالهم والكلام على الجملة في أنسابهم

- ‌المقدّمة الثانية في كيفية وضع الأنساب في كتابنا لأهل الدول وغيرهم

- ‌القول في أجيال العرب وأوّليتها واختلاف طبقاتهم وتعاقبها وأنساب كل طبقة منها

- ‌برنامج بما تضمنه الكتاب من الدول في هذه الطبقات الأربع على ترتيبها والدول المعاصرين من العجم في كل طبقة منها

- ‌الطبقة الاولى من العرب وهم العرب العاربة وذكر نسبهم والإمام بملكهم ودولهم على الجملة

- ‌الخبر عن إبراهيم أبي الأنبياء عليهم السلام ونسبه الى فالغ بن عابر وذكر أولاده صلوات الله عليهم وأحوالهم

- ‌الطبقة الثانية من العرب وهم العرب المستعربة وذكر أنسابهم وأيامهم وملوكهم والإلمام ببعض الدول التي كانت على عهدهم

- ‌الخبر عن ملوك التبابعة من حمير وأوليتهم باليمن ومصاير أمورهم

- ‌ملك الحبشة اليمن

- ‌غزو الحبشة الكعبة

- ‌قصة سيف بن ذي يزن وملك الفرس على اليمن

- ‌الخبر عن ملوك بابل من النبط والسريانيين وملوك الموصل ونينوى من الجرامقة

- ‌الخبر عن القبط وأوّلية ملكهم ودولهم وتصاريف أحوالهم والإلمام بنسبهم

- ‌الخبر عن بني إسرائيل وما كان لهم من النبوة والملك وتغلبهم على الأرض المقدّسة بالشام وكيف تجدّدت دولتهم بعد الانقراض وما اكتنف ذلك من الأحوال

- ‌الخبر عن حكام بني إسرائيل بعد يوشع الى أن صار أمرهم إلى الملك وملك عليهم طالوت

- ‌الخبر عن ملوك بني إسرائيل بعد الحكام ثم افتراق أمرهم والخبر عن دولة بني سليمان بن داود على السبطين يهوذا وبنيامين بالقدس الى انقراضها

- ‌الخبر عن افتراق بنى إسرائيل منهم ببيت المقدس على سبط يهوذا وبنيامين الى انقراضه

- ‌الخبر عن دولة الأسباط العشرة وملوكهم الى حين انقراض أمرهم

- ‌الخبر عن عمارة بيت المقدس بعد الخراب الأوّل وما كان لبني إسرائيل فيها من الملك في الدولتين لبني حشمناي وبني هيردوس إلى حين الخراب الثاني والجلوة الكبرى

- ‌ابتداء أمر انظفتر [1] أبو هيردوس

- ‌انقراض ملك بني حشمناي وابتداء ملك هيردوس وبنيه

- ‌الخبر عن شأن عيسى بن مريم صلوات الله عليه في ولادته وبعثته ورفعه من الأرض والإلمام بشأن الحواريين بعده وكتبهم الأناجيل الأربعة وديانة النصارى بملته واجتماع الاقسة على تدوين شريعته

- ‌الخبر عن الفرس وذكر أيامهم ودولهم وتسمية ملوكهم وكيف كان مصير أمرهم الى تمامه وانقراضه

- ‌الطبقة الاولى من الفرس وذكر ملوكهم وما صار اليه في الخليقة أحوالهم

- ‌الطبقة الثانية من الفرس وهم الكينية وذكر ملوكهم وأيامهم إلى حين انقراضهم

- ‌الطبقة الثالثة من الفرس وهم الأشكانية ملوك الطوائف وذكر دولهم ومصاير أمورهم الى نهايتها

- ‌الطبقة الرابعة من الفرس وهم الساسانية والخبر عن ملوكهم الأكاسرة إلى حين الفتح الإسلامي

- ‌الخبر عن دولة يونان والروم وأنسابهم ومصايرهم

- ‌الخبر عن دولة يونان والإسكندر منهم وما كان لهم من الملك والسلطان الى انقراض أمرهم

- ‌الخبر عن اللطينيين وهم الكيتم المعرفون بالروم من أمم يونان وأشياعهم وشعوبهم وما كان لهم من الملك والغلب وذكر الدولة التي فيهم للقياصرة وأولية ذلك ومصايره

- ‌الخبر عن فتنة الكيتم مع أهل إفريقية وتخريب قرطاجنة ثم بناؤها على الكيتم وهم اللطينيون

- ‌الخبر عن ملوك القياصرة من الكيتم وهم اللطينيون ومبدإ أمورهم ومصاير أحوالهم

- ‌الخبر عن القياصرة المتنصرة من اللطينيين وهم الكيتم واستفعال ملكهم بقسطنطينية ثم بالشام بعدها إلى حين الفتح الإسلامي ثم بعد إلى انقراض أمرهم

- ‌الخبر عن ملوك القياصرة من لدن هرقل والدولة الإسلامية الى حين انقراض أمرهم وتلاشي أحوالهم

- ‌الخبر عن القوط وما كان لهم من الملك بالأندلس الى حين الفتح الإسلامي وأوّلية ذلك ومصايره

- ‌الطبقة الثالثة من العرب وهم العرب التابعة للعرب وذكر افاريقهم وأنسابهم وممالكهم وما كان لهم من الدول على اختلافها والبادية والرحالة منهم وملكها

- ‌الخبر عن أنساب العرب من هذه الطبقة الثالثة واحدة واحدة وذكر مواطنهم ومن كان له الملك منهم

- ‌الخبر عن حمير من القحطانية وبطونها وتفرع شعوبها

- ‌الخبر عن قضاعة وبطونها والإلمام ببعض الملك الّذي كان فيها

- ‌الخبر عن بطون كهلان من القحطانية وشعوبهم واتصال بعضها مع بعض وانقضائها

- ‌الخبر عن ملوك الحيرة من آل المنذر من هذه الطبقة وكيف انساق الملك اليهم ممن قبلهم وكيف صار إلى طيِّئ من بعدهم

- ‌ملوك كندة الخبر عن ملوك كندة من هذه الطبقة ومبدإ أمرهم وتصاريف أحوالهم

- ‌الخبر عن أبناء جفنة ملوك غسان بالشام من هذه الطبقة وأوليتهم ودولهم وكيف انساق الملك اليهم ممن قبلهم

- ‌الخبر عن الأوس والخزرج أبناء قيلة من هذه الطبقة ملوك يثرب دار الهجرة وذكر أوليتهم والإلمام بشأن نصرتهم وكيف انقراض أمرهم

- ‌الخبر عن بني عدنان وأنسابهم وشعوبهم وما كان لهم من الدول والملك في الإسلام وأوّلية ذلك ومصايره

- ‌الخبر عن قريش من هذه الطبقة وملكهم بمكة وأولية أمرهم وكيف صار الملك اليهم فيها ممن قبلهم من الأمم السابقة

- ‌أمر النبوّة والهجرة في هذه الطبقة الثالثة وما كان من اجتماع العرب على الإسلام بعد الاباية والحرب

- ‌المولد الكريم وبدء الوحي

- ‌بدء الوحي

- ‌هجرة الحبشة

- ‌ العقبة الثانية

- ‌الهجرة

- ‌الغزوات

- ‌الأبواء:

- ‌بواط:

- ‌البعوث:

- ‌غزوة بدر الثانية:

- ‌غزوة الكدر:

- ‌غزوة السويق:

- ‌ذي أمرّ:

- ‌نجران:

- ‌قتل كعب بن الأشرف:

- ‌غزوة بني قينقاع:

- ‌سرية زيد بن حارثة إلى قردة:

- ‌قتل ابن أبي الحقيق:

- ‌غزوة أحد

- ‌غزوة حمراء الأسد:

- ‌بعث الرجيع:

- ‌غزوة بئر معونة:

- ‌غزوة بني النضير:

- ‌غزوة ذات الرقاع:

- ‌غزوة بدر الصغرى الموعد:

- ‌غزوة دومة الجندل:

- ‌غزوة الخندق

- ‌غزوة بني قريظة

- ‌غزوة الغابة وذي قرد

- ‌غزاة بني المصطلق:

- ‌عمرة الحديبيّة

- ‌إرسال الرسل الى الملوك

- ‌غزوة خيبر

- ‌فتح فدك ووادي القرى

- ‌عمرة القضاء

- ‌غزوة جيش الأمراء

- ‌فتح مكة

- ‌غزوة حنين

- ‌حصار الطائف وغزوة تبوك

- ‌إسلام عروة بن مسعود ثم وفد ثقيف وهدم اللات

- ‌الوفود

- ‌ حجة الوداع

- ‌العمال على النواحي

- ‌خبر العنسيّ

- ‌بعث أسامة:

- ‌أخبار الأسود ومسيلمة وطليحة:

- ‌مرضه صلى الله وسلم عليه:

- ‌خبر السقيفة

- ‌الخلافة الإسلامية

- ‌الخبر عن الخلافة الإسلامية في هذه الطبقة وما كان فيها من الرّدة والفتوحات وما حدث بعد ذلك من الفتن والحروب في الإسلام ثم الاتفاق والجماعة

- ‌بعث الجيوش للمرتدين

- ‌خبر طليحة

- ‌خبر هوازن وسليم وبني عامر

- ‌خبر بني تميم وسجاح

- ‌البطاح ومالك بن نويرة

- ‌خبر مسيلمة واليمامة

- ‌ردّه الحطم وأهل البحرين

- ‌ردة أهل عمان ومهرة واليمن [2]

- ‌بعوث العراق وصلح الحيرة

- ‌فتح الحيرة

- ‌فتح ما وراء الحيرة

- ‌فتح الأنبار وعين التمر وتسمّى هذه الغزوة ذات العيون

- ‌الوقائع بالعراق

- ‌بعوث الشام

- ‌بعوث الشام

- ‌خلافة عمر رضي الله عنه

- ‌فتح دمشق

- ‌خبر المثنى بالعراق بعد مسير خالد الى الشام

- ‌ولاية أبي عبيد بن مسعود على العراق ومقتله

- ‌أخبار القادسية

- ‌فتح المدائن وجلولاء بعدها

- ‌ولاية عتبة بن غزوان على البصرة

- ‌وقعة مرج الروم وفتوح مدائن الشام بعدها

- ‌وقعة أجنادين وفتح بيسان والأردن وبيت المقدس

- ‌مسير هرقل إلى حمص وفتح الجزيرة وارمينية

- ‌غزو فارس من البحرين وعزل العلاء عن البصرة ثم المغيرة وولاية أبي موسى

- ‌بناء البصرة والكوفة

- ‌فتح الأهواز والسوس بعدهما

- ‌مسير المسلمين الى الجهات للفتح

- ‌مجاعة عام الرمادة وطاعون عمواس

- ‌فتح مصر

- ‌وقعة نهاوند وما كان بعدها من الفتوحات

- ‌فتح همذان

- ‌فتح الريّ

- ‌فتح أذربيجان

- ‌فتح الباب

- ‌فتح موقان وجبال ارمينية

- ‌غزو الترك

- ‌فتح خراسان

- ‌فتوح فارس

- ‌إصطخر:

- ‌بسا ودرابجرد:

- ‌كرمان:

- ‌سجستان:

- ‌مكران:

- ‌خبر الأكراد

- ‌مقتل عمر وأمر الشورى وبيعة عثمان رضي الله عنه

- ‌نقض أهل الاسكندرية وفتحها

- ‌ولاية الوليد بن عقبة الكوفة وصلح أرمينية وأذربيجان

- ‌ولاية عبد الله بن أبي سرح على مصر وفتح افريقية

- ‌فتح قبرص

- ‌ولاية ابن عامر على البصرة وفتوح فارس وخراسان

- ‌ولاية سعيد بن العاص الكوفة

- ‌غزو طبرستان

- ‌غزو حذيفة الباب وأمر المصاحف

- ‌مقتل يزدجرد

- ‌ظهور الترك بالثغور

- ‌بدء الانتقاض على عثمان رضي الله عنه

- ‌حصار عثمان ومقتله رضي الله عنه وأتابه ورفع درجته

- ‌بيعة علي رضي الله عنه

- ‌أمر الجمل

- ‌انتقاض محمد بن أبي حذيفة بمصر ومقتله

- ‌ولاية قيس بن سعد على مصر

- ‌مبايعة عمرو بن العاص لمعاوية

- ‌أمر صفين

- ‌ أمر الحكمين

- ‌أمر الخوارج وقتالهم

- ‌ولاية عمرو بن العاص مصر

- ‌دعاء ابن الحضرميّ بالبصرة لمعاوية ومقتله

- ‌ولاية زياد على فارس

- ‌فراق ابن عبّاس لعلي رضي الله عنهم

- ‌مقتل علي

- ‌بيعة الحسن وتسليمه الأمر لمعاوية

الفصل: ‌الخبر عن حكام بني إسرائيل بعد يوشع الى أن صار أمرهم إلى الملك وملك عليهم طالوت

الأرقم، استبقوا ابنه وضنوا به عن القتل لوضاءته. ولما رجعوا من بعد الفتح، وبّخهم إخوانهم ومنعوهم دخول الشام وأرجعوهم إلى الحجاز، وما تملكوا من أرض يثرب، فنزلوها واستتم لهم فتح في نواحيها، ومن بقاياهم يهود خيبر وقريظة والنضير.

قال ابن إسحاق قريظة والنضير والتحام وعمرو هو هزل من الخزرج. وقال ابن الصريح: ابن التومان بن السبط بن أليسع بن سعد ابن لاوى بن النّمام بن يتحوم بن عازر بن عزر بن هارون عليه السلام، واليهود لا يعرفون هذه القصة وبعضهم يقول كان ذلك لعهد طالوت والله أعلم.

‌الخبر عن حكام بني إسرائيل بعد يوشع الى أن صار أمرهم إلى الملك وملك عليهم طالوت

ولما قبض يوشع صلوات الله عليه بعد استكمال الفتح، وتمهيد الأمر، ضيّع بنو إسرائيل الشريعة، وما أوصاهم به وحذرهم من خلافه، فاستطالت عليهم الأمم الذين كانوا بالشام، وطمعوا فيهم من كل ناحية. وكان أمرهم شورى فيختارون للحكم في عامتهم من شاءوا، ويدفعون للحرب من يقوم بها من أسباطهم، ولهم الخيار مع ذلك على من يلي شيئا من أمرهم، وتارة يكون نبيا يدبرهم بالوحي، وأقاموا على ذلك نحوا من ثلاثمائة سنة لم يكن لهم فيها ملك مستفحل، والملوك تناوشهم من كل جهة، إلى أن طلبوا من نبيهم شمويل أن يبعث عليهم ملكا، فكان طالوت، ومن بعده داود، فاستفحل ملكهم يومئذ وقهروا أعداءهم، على ما يأتي ذكره بعد. وتسمّى هذه المدة بين يوشع وطالوت مدّة الحكّام ومدّة الشيوخ.

وأنا الآن أذكر من كان فيها من الحكّام على التتابع معتمدا على الصحيح منه، على ما وقع في كتاب الطبريّ والمسعودي، ومقابلا به ما نقله صاحب حماة [1] من بني أيوب في تاريخه عن سفر الحكام والملوك من الإسرائيليات، وما نقله أيضا هروشيوش مؤرّخ الروم في كتابه الّذي ترجمه للحكم المستنصر من بني أمية قاضي النصارى وترجمانهم بقرطبة وقاسم بن أصبغ. قالوا كلهم: لما فتح يوشع مدينة أريحاء سار إلى نابلس فملكها ودفن هنالك شلو [2] يوسف عليه السلام، وكانوا حملوه معهم

[1] يعني أبي الفداء

[2]

يعني وفاة يوسف عليه السلام.

ص: 101

عند خروجهم من مصر. وقد ذكرنا انه كان أوصى بذلك عند موته. وقال الطبريّ: إنّه بعد فتح أريحاء نهض الى بلد عاي من ملوك كنعان، فقتل الملك وأحرق المدينة، وتلقاه خيقون ملك عمّان، وبارق ملك أورشليم بالجزي واستذمّوا [3] بأمانه فأمنهم. وزحف إلى خيقون ملك الأرمانيّين من نواحي دمشق فاستنجد بيوشع، فهزم يوشع ملك الأرمن إلى حوران واستلحمهم وصلب ملوكهم، وتتبع سائر الملوك بالشام فاستباح منهم واحدا وثلاثين ملكا. وملك قيساريّة، وقسم الأرض التي ملكها بين بني إسرائيل، وأعطى جبل المقدس لكالب ابن يوفنّا فسكن مدينة أورشليم، وأقام مع بني يهودا، ووضع القبّة التي فيها تابوت العهد والمذبح والمائدة والمنارة على الصخرة التي في بيت المقدس. وأما بنو أفرايم فكانوا يأخذون الجزية من الكنعانيين، ثم قبض يوشع وفي سفر الحكّام أنه قبض لثمان وعشرين سنة من ملكه، وهو ابن مائة وعشرين سنة. وقال الطبريّ: ابن مائة وستة وعشرين سنة. والأول أصح. قال: وكان تدبير يوشع لبني إسرائيل في زمن منوشهر عشرين سنة، وفي زمن أفراسياب سبع سنين. وقال أيضا: إنّ ملك اليمن شمر بن الأملوك من حمير كان لعهد موسى وبني ظفّار وأخرج منها العمالقة. ويقال أيضا: كان من عمّال الفرس على اليمن. وزعم هشام بن محمد الكلبي أن الفلّ من الكنعانيين بعد يوشع احتملهم أفريقش بن قيس بن صيفي من سواحل الشام، في غزاته الى المغرب التي قتل فيها جرجيس الملك، وأنه أنزلهم بإفريقية، فمنهم البربر وترك معهم صنهاجة وكتامة من قبائل حمير انتهى.

وقام بأمر بني إسرائيل بعد يوشع كالب بن يوفنّا بن حصرون بن بارص بن يهودا وقد مرّ نسبه، وكان فنحاص بن العيزر بن هارون كوهنا، يتولى أمر صلاتهم وقربانهم، ثم تنبأ وتنبّأ أبوه العيزر وكان كالب مضعفا فأقاما كذلك سبع عشرة سنة. وقال الطبريّ كان مع كالف في تدبيرهم حزقيل بن يودي، ويقال له ولد العجوز لأنه ولد بعد أن كبرت أمّه وعقمت. وحدث عن وهب بن منبّه أنّ حزقيل هذا دبّرهم بعد كالب ولم يقع لهذا ذكر في سفر الحكّام. ثم بعد يوشع اجتمع بنو يهودا وبنو شمعون لحرب الكنعانيين، فغلبوهم وقتلوهم، وفتحوا أورشليم وقتلوا ملكها، ثم فتحوا غزّة وعسقلان وملكوا الجبل كله، ولم يقتلوا الغور. وأما سبط بنيامين فكان في قسمهم

[3] اي دخلوا في ذمته.

ص: 102

بلد اليونانيين في أرضهم، وأخذوا منهم الخراج واختلطوا بهم، وعبدوا آلهتهم فسلّط الله عليهم ملك الجزيرة واسمه كوشان شقنائم، ومعناه أظلم الظالمين. ويقال إنه ملك الأرمن في الجزيرة ودمشق وملك حوران وصيدا وحرّان ويقال والبحرين ويقال انه من أدوم.

وقال الطبريّ: من نسل لوط فاستعبد بني إسرائيل ثمان سنين بعد وفاة كالب بن يوفنّا، ثم ولي الحكم فيهم عثينئال ابن أخيه قنّاز ابن يوفنّا فحاربهم كوشان هذا، وأزال ملكته عن بني إسرائيل، ثم حاربه فقتله وكان له بعد ذلك حروب سائر أيامه مع بني مؤاب وبني عمّون أسباط لوط ومع العماليق إلى أن هلك لأربعين سنة من دولته. ثم عبد بنو إسرائيل الأوثان من بعده فسلّط الله عليهم ملك بني مؤاب واسمه عفلون، بعين مهملة ومعجمة ساكنة ولام مضمومة تجلب واوا ساكنة ونون بعدها، فاستعبدهم ثماني عشرة سنة. ثم قام بتدبيرهم أيهوذ بن كارا من سبط أفرايم، وقال ابن حزم: من بنيامين، وضبطه بهمزة ممالة تجلب ياء ثم هاء مضمومة تجلب واوا ثم ذال معجمة فأنقذهم من يد بني مؤاب وقتل ملكهم عفلون بحيلة تمت لهم في ذلك.

وهو أنه جاءه رسولا عن بني إسرائيل متنكرا بهدايا وتحف منهم حتى إذا خلا به طعنه فأنفذه ولحق بمكانه من جبل أفرايم، ثم اجتمعوا ونزلوا فقتلوا من الحرس نحوا من عشرة آلاف، وغلب ببني إسرائيل بني مؤاب واستلحمهم وهلك لثمانين سنة من دولته.

وقام بتدبيرهم بعده شمكار بن عناث من سبط كاد، وضبطه بفتح الشين المثلثة بعدها ميم ساكنة وكاف تقرب من مخرج الجيم ويجلب فتحها الفا وبعدها راء مهملة، ومات لسنة من ولايته وبنو إسرائيل على حيالهم من المخالفة، فسلّط الله عليهم ملك كنعان واسمه يافين، بفاء شفوية تقرب من الباء، فسرّح إليهم قائده سميرا فملك عليهم أمرهم واستعبدهم عشرين سنة. وكانت فيهم كوهنة امرأة متنبّئة اسمها دافورا بفاء هوائية تقرب من الباء، وهي من سبط نفطالي، وقيل من سبط أفرايم، وقيل كان زوجها بارق ابن أبي نوعم من سبط نفطالي واسمه البيدوق، فدعته إلى حرب سميرا فأبى إلّا أن تكون معه فخرجت ببني إسرائيل، وهزموا الكنعانيين، وقتل قائدهم سميرا وقامت بتدبيرهم أربعين سنة يرادفها زوجها بارق بن أبي نوعم. قال هروشيوش: وعلى عهدها كان أول ملوك الروم الطينيين بأنطاكيّة بنقش بن شطونش

ص: 103

وهو أبو القياصرة. ثم توفيت دافورا وبقي بنو إسرائيل فوضى وعادوا إلى كفرهم فسلّط الله عليهم أهل مدين والعمالقة.

قال الطبريّ: وبنو لوط الذين بتخوم الحجاز قهروهم سبع سنين، ثم تنبأ فيهم من سبط منشى بن يوسف كدعون بن يواش، وضبطه بفتح الكاف القريبة من الجيم وسكون الدال المهملة بعدها وعين مهملة مضمومة تجلب واوا وبعدها نون، فقام بتدبيرهم. وقد كان لمدين ملكان أحدهما اسمه رابح والآخر صلمناع، فبعث إلى بني إسرائيل عساكره مع قائدين عوديب وزديف، وأهمّ بني إسرائيل شأنهم، فخرج بهم كدعون فهزموا بني مدين، وغنموا منهم أموالا جمة، ومكثوا أيام كدعون هذا على استقامة في دينهم، وغلب لأعدائهم أربعين سنة، وكان له من الولد سبعون ولدا، وعلى عهده بنيت مدينة طرسوس. وقال جرجيس بن العميد:

وملطية أيضا. ولما هلك قام بتدبيرهم ولده أبو مليخ، وكانت أمّه من بني شخام [1] ابن منشى بن يوسف من أهل نابلس، فانجدوه بالمال وقتل بني أبيب كلهم ثم نازعوه بنو شخام أخواله الأمر، وطالت حروبه معهم، وهلك محاصرا لبعض حصونهم بحجر طرحته عليه امرأة من السور فشدخه. فقال لصاحب سلاحه أجهز عليّ لئلا يقال قتلته امرأة. وذلك لثلاث سنين من ولايته.

ثم دبّر أمرهم بعده طولاع بن فوا بن داود من سبط يساخر، وضبطه بطاء قريبة من التاء تجلب ضمتها واوا ثم لام ألف ثم عين. وقال الطبريّ هو ابن خال أبي مليخ وابن عمه. (قلت) : والظاهر أنه ابن خاله لأن سبط هذا غير سبط ذاك. وقال ابن العميد: هو من سبط يساخر إلا أنه كان نازلا في سائر من جبل أفراييم. فمن هنا والله أعلم وقع اللبس في نسبه، ودبّرهم ثلاثا وعشرين سنة. قال هروشيوش: وعلى عهده كان بمدينة طرونيّة من ملوك الروم اللطينيين برمامش بن بنقش. وملك ثلاثين سنة وقد مضى ذكره. ولما هلك طولاع قام بتدبيرهم بعده يائير بن كلعاد من سبط منشى بن يوسف وضبطه بياء مثناة تحتية مفتوحة وألف ثم همزة مكسورة بعدها ياء أخرى ثم راء مهملة، وقام في تدبيرهم اثنتين وعشرين سنة، ونصب أولاده كلهم حكّاما في بني إسرائيل وكانوا نحوا من ثلاثين، فلما هلك طغوا وعبدوا الأصنام،

[1] وفي نسخة اخرى: سخام.

(1)

وفي التوراة نفتالي.

ص: 104

فسلّط الله عليهم بني فلسطين وبني عمّون فقهروهم ثماني عشرة سنة.

وقام بتدبيرهم يفتاح من سبط منشى، وضبطه بياء مثنّاة تحتانية وفاء ساكنة وتاء مثناة من فوق بفتحة تجلب ألفا ثم حاء مهملة، فلما قام بأمرهم طلب ضريبة النحل من بني عمّون فامتنعوا من إعطائها وكانوا ملوكا منذ ثلاثمائة سنة، فقاتلهم وغلبهم عليها وعلى اثنتين وعشرين قرية معها، ثم حارب سبط أفراييم وكانوا مستبدين وحدهم عن بني إسرائيل، فارادهم على اتفاق الكلمة والدخول في الجماعة حتى استقاموا على ذلك، وأقام في تدبيرهم ست سنين. وعلى عهده أصابت بلاد يونان المجاعة العظيمة التي هلك فيها أكثرهم.

ولما هلك قام بتدبيرهم أبصان من سبط يهودا من بيت لحم، وضبطه بهمزة مفتوحة وباء موحدة ساكنة وصاد مهملة بفتحة تجلب ألفا وبعدها نون، ويقال أنه جدّ داود عليه السلام، بوعز بن سلمون بن نحشون بن عميناذاب بن رمّ بن حصرون بن بارص بن يهودا. وحصرون هذا هو جدّ كالب بن يوفنّا الّذي دبرهم بعد يوشع. ونحشون كان سيّد بني يهود العهد خروجهم من مصر مع موسى عليه السلام، وهلك في التيه.

ودخل ابنه سلمون أريحا مع يوشع ونزل بيت لحم على أربعة أميال من بيت المقدس.

قال هروشيوش: في أيام أبصان هذا كان انقراض ملك السريانيين، وخروج القوط وحروبهم مع النبط.

وأقام أبصان في تدبير بني إسرائيل سبع سنين ثم ملك. فقام بتدبيرهم إيلون من سبط زبولون وضبطه بهمزة مكسورة تجلب ياء ثم لام مضمومة تجلب واوا ثم نون، فدبّرهم عشر سنين ثم هلك. فدبّرهم عبدون بن هلال من سبط أفراييم ثمان سنين. وقال ابن العميد اسمه عكرون بن هليان وكان له أربعون ابنا وثلاثون حافدا. قال هروشيوش: وفي أيامه خربت مدينة طرونة قاعدة الروم اللطينيين خربها الروم الغريقيون [1] في فتنة بينهم. ولما هلك عبدون دفن بأرض أفراييم في جبال العمالقة واختلف بنو إسرائيل بعده وعبدوا الأصنام وسلّط الله عليهم بني فلسطين فقهروهم أربعين سنة، ثم تخلصهم [2] من أيديهم شمشون بن مانوح من سبط دان، ويعرف بشمشون القوي لفضل قوّة كانت في يده ويعرف أيضا بالجبّار

[1] يعني الروم الاغريقيين.

[2]

الأصح أن يقول «خلّصهم» .

ص: 105

وكان عظيم سبطه، ودبّر بني إسرائيل عشر سنين بل عشرين سنة، وكثرت حروبه مع بني فلسطين، وأثخن فيهم وأتيح لهم عليه في بعض الأيام فأسروه ثم حملوه وحبسوه. واستدعاه ملكهم بعض الأيام الى بيت آلهتهم ليكلمه فامسك عمود البيت، وهزه بيده فسقط البيت على من فيه وماتوا جميعا.

ولما هلك اضطربت بنو إسرائيل وافترقت كلمتهم وانفرد كل سبط بحاكم يولونه منهم، والكهنونية فيهم جميعا في عقب العيزار بن هارون من لدن وفاة هارون عليه السلام بتوليته موسى صلوات الله عليه بالوحي، ومعنى الكهنونية إقامة القرابين من الذبح والبخور على شروطها وأحكامها الشرعية عندهم. وقال ابن العميد: إنه ولي تدبيرهم بعد شمشون حاكم آخر اسمه ميخائيل بن راعيل، دبرهم ثمان سنين، ولم تكن طاعته فيهم مستحكمة، وأنّ الفتنة وقعت بين بني إسرائيل ففني فيها سبط بنيامين عن آخرهم.

ثم سكنت الفتنة وكان الكوهن فيهم لذلك العهد عالي بن بيطات بن حاصاب بن إليان بن فنحاص بن العيزار بن هارون، وقيل من ولد ايتامار بن هارون، وضبطه بعين مهملة مفتوحة تجلب ألفا ثم لام مكسورة تجلب ياء تحتانية. فلما سكنت الفتنة كانوا يجرعون إليه في أحكامهم وحروبهم. وكان له ابنان عاصيان، فدفعهما إلى ذلك، وكثر لعهده قتال بني فلسطين، وفشا المنكر من ولديه، وأمر بدفعهم عن ذلك فلم يزدادوا إلّا عتوا وطغيانا، وأنذر الأنبياء بذهاب الأمر عنه وعن ولده، ثم هزمهم بنو فلسطين في بعض أيامهم وأصابوا منهم، فتذامر بنو إسرائيل، واحتشدوا وحملوا معهم تابوت العهد، ولقيهم بنو فلسطين، فانهزم بنو إسرائيل أمامهم وقتلوا ابنا عالي كوهن كما أنذر به أبو هما وشمويل. وبلغ أبا هما الكوهن خبر مقتلهما فمات أسفا لأربعين سنة من دولته، وغنم بنو فلسطين التابوت فيما غنموه، واحتملوه إلى بلادهم بعسقلان وغزّة، وضربوا الجزية على بني إسرائيل، ولما مضى القوم بالتابوت فيما حكى الطبريّ، وضعوه عند آلهتهم فقلاها مرارا فأخرجوه إلى ناحية من القرية، فأصيبوا فتبادروا بإخراجه وحملوه على بقرتين لهما تبيعان ووضعتاه عند أرض بني إسرائيل، ورجعتا إلى ولديهما وأقبل إليه بنو إسرائيل فكان لا يدنوا منه أحد إلا مات حتى أذن شمويل لرجلين منهم حملاه إلى بيت أمهما وهي أرملة فكان لك حتى ملك طالوت أهـ. وكان ردّهم التابوت لسبعة أشهر من يوم حملوه، وكان عالي الكوهن

ص: 106

قد كفل ابن عمه شمويل بن الكنا بن يوام بن إلياهد بن ياو بن سوف. وسوف هو أخو حاصاب بن البلى بن يحاص.

وقيل إن شمويل من عقب فورح وهو قارون بن يصهار بن قاهاث بن لاوى. ونسبه إليه شمويل بن الفنا بن يروحام بن اليهوذ بن يوحا بن صوب بن ألقافا بن يويل بن عزير ابن صنعينا بن ثاحت بن أسر بن القانا بن النشاسات بن قارون. وكانت أمه نذرت أن تجعله خادما في المسجد، وألقته لك فكفله عالي وأوصى له بالكهونية، ثم أكرمه الله بالنّبوّة، وولاه بنو إسرائيل أحكامهم فدبرهم عشر سنين. وقال جرجيس بن العميد: عشرين سنة ونهاهم عن عبادة الأوثان فانتهوا وحاربوا أهل فلسطين واستردّوا ما كانوا أخذوا لهم من القرى والبلاد، واستقام أمرهم ثم دفع الأمر الى ابنيه يؤال وأبيا، وكانت سيرتهما سيئة. فاجتمع بنو إسرائيل الى شمويل، وطلبوه أن يسأل الله في ولاية ملك عليهم، فجاء الوحي بولاية طالوت. فولاه وصار أمر بني إسرائيل ملكا بعد أن كان مشيخة، والله معقب الأمر بحكمته لا رب غيره.

ص: 107