الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التعديل، أن الرسول جمع بدون سبب.
وهو شرع الجمع بين الصلاتين حتى لا يحرج أمته. وأما القصر فلا يكون إلا في السفر.
(الهدى والنور / 179/ 54: 58: 00)
السفر المبيح للرخصة
مداخلة: لِمَ أتممت؟
الشيخ: لأني ما نويت السفر.
مداخلة: لو زدتنا توضيحاً.
الشيخ: لماذا أنت قَصَرت؟
مداخلة: أنا قصرت بناء على ما سمعت منك.
الشيخ: وهو؟
مداخلة: أننا مسافرون.
الشيخ: وين السفر، وين سمعت مني؟ .. الذي سمعته مني قلت: إنه مسافر ما دام انتقل من مكان إلى آخر، وهو يطلب الكلأ أو العشب أو ما شابه ذلك، هذه مسألة غير ما نحن فيه، نحن خرجنا من بلدنا لنعود مساءً، فالمسألة في فهمي أنا لا تتعلق بقطع مسافة محدودة، بقدر ما تتعلق بشيئين اثنين: أساسهما النية، والآخر الخروج من البلد.
فإذا وُجِدت نية السفر، وخرج من البلد، انطبقت أحكام السفر، ولا يُنظر بعد ذلك إلى المسافة التي يقطعها طويلةً أم قصيرةً.
أما الأصل غير موجود وهو النية، فحينئذ هذا الذي خرج ولو قطع مسافةً طويلةً أو أقل أو أكثر، هذا ليس مسافراً؛ لأن السفر من جملة الأحكام التي ترتبط
بهذا الحديث الذي قال عنه بعض علماء الإسلام أنه ثلث الإسلام: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» .
والحقيقة أن هذه مسألة من المسائل الدقيقة جداً والتي اختلفت فيها أنظار العلماء، ولم يتفقوا على شيء واضح إطلاقاً، بحيث أنه يمكن لقائل أن يقول:
فهذا هو الحق ما به خفاء فدعني من بُنَيَّات الطريق
لكن كل ما يمكنه أن يقول: أنا أختار كذا.
فأنا اخترت ما فهمتُه من رسالة ابن تيمية رحمه الله، له رسالة خاصة في أحكام السفر، فإنه ضرب مثلاً رائعاً جداً، يفهم الباحث وطالب العلم من هذا المثال أن السفر ليس له علاقة بقطع مسافة طويلة دون مسافة قصيرة، أما أنه ليس له علاقة بقطع مسافة قصيرة، فأظن هذا ليس موضع نقاش؛ لأنه من الثابت عن الرسول عليه السلام أنه كان يخرج من المدينة إلى البقيع، فيسلم عليهم ثم يعود، كان يخرج إلى الشهداء إلى أُحُد، يسلم عليهم ثم يعود، لا يعتبر نفسه مسافراً مع أنه خرج عن البلد.
وعلى العكس من ذلك، أنه إذا قطع مسافةً طويلةً، فذلك لا يعني بمجرد قطع هذه المسافة أنه صار بها مسافراً، المَثَل الذي ضربه هو كالتالي: هو دمشقي مثلي، وحول دمشق قرى معروفة، فضرب مثلاً لبلدة تُعْرف إلى الآن بدومة، قال: فلو أن رجلاً خرج من دمشق يتطلب الصيد إلى دَوْمة، خمسةَ عَشَرَ كيلو، لا شك أن هذه مسافة في عرفنا نحن إذا وُجِدَ الشرط الأساسي وهو قصد السفر فهو سفر.
يقول: بأن هذا الرجل لا يُعْتَبر مسافراً؛ لأنه خرج ليصطاد ثم ليعود، لكن الذي وقع بأنه ما وَجَد الصيد الذي كان يبتغيه، فتابع المسيرة، وتابع .. وتابع، وأخذ
…
لوصل حتى حلب، وبين حلب ودمشق نحو أربعمائة كيلو متر اليوم بالسيارة، يقول: هذا ليس مسافراً مع أنه قطع مسافات للمسافر ليس مسافة واحدة؛ لأن الشرط الأول وهو قصد السفر لم يكن من هذا الإنسان.