الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القوم لهم حتى ناموا، فما شعروا إلا بالقوم فقُتِل أصحابُ محمد بن مسلمة وأفلت محمدٌ جريحًا.
وفي هذه السنة ــ وهي سنة ست ــ كانت سريةُ زيد بن حارثة بالجَموم
(1)
، فأصاب امرأةً من مُزَينة يقال لها: حليمة، فدَّلتهم على مَحِلَّة من محالِّ بني سليم، فأصابوا نعَمًا وشاءً وأسرى، وكان في أوَّل الأسرى زوج حليمة، فلما قفل بما أصاب وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمزنيَّةِ نفسَها وزوجَها.
وفيها ــ يعني سنةَ ستٍّ ــ كانت
سرية زيد بن حارثة إلى الطَّرَف
(2)
في جمادى الأولى إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلًا، فهربت الأعراب وخافوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إليهم، فأصاب من نعمهم عشرين بعيرًا وغاب أربع ليال.
وفيها كانت سرية زيد بن حارثة إلى العِيص
(3)
في جمادى الأولى، وفيها أَخذت الأموالَ التي كانت مع أبي العاص بن الرَّبِيع زوج زينب مرجعَه
(1)
من المدينة على أربعة بُرُد، موضع بناحية بطن نخلٍ، وبطن نخلٍ يعرف اليوم بالحِناكيّة. وهو غير «الجُموم» (بضم الجيم) القرية المعروفة التي تقع بمرِّ الظهران شمال غربيِّ مكة على بعد 25 كيلًا تقريبًا. انظر:«طبقات ابن سعد» (2/ 83) و «معجم معالم الحجاز» للبلادي (ص 217، 377).
(2)
في الأصول: «الطرق» ، والتصحيح من «الدلائل» وغيره من كتب المغازي. و «الطرف» ماء على ستة وثلاثين ميلًا من المدينة، ويُعرف اليوم ببلدة «الصويدرة» شرق المدينة على طريق القصيم. انظر:«مغازي الواقدي» (1/ 5) و «معجم معالم الحجاز» (ص 1059).
(3)
سبق التعريف به.
من الشام، وكانت أموالَ قريش.
قال ابن إسحاق
(1)
: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم قال: خرج أبو العاص بنُ الرَّبِيع تاجرًا إلى الشام وكان رجلًا مأمونًا وكانت معه بضائع لقريش، فأقبل قافلًا فلقيَتْه سريةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاقوا عِيره وأفلَتَ، وقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أصابوا فقسمه بينهم، وأتى أبو العاص المدينة فدخل على زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستجار بها، وسألها أن تطلب له من رسول الله صلى الله عليه وسلم ردَّ ماله عليه وما كان معه من أموال الناس، فدعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم السرية فقال:«إن هذا الرجل منَّا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالًا ولغيره، وهو فيء الله الذي أفاء عليكم، فإن رأيتم أن تردوا عليه فافعلوا، وإن كرهتم فأنتم وحقُّكم» ، قالوا: بل نردُّه عليه يا رسول الله، فرَدُّوا عليه ــ واللهِ ــ ما أصابوا، حتى إن الرجل ليأتي بالشَّنِّ والرجلُ بالإداوة والرجلُ بالحبل، فما تركوا قليلًا أصابوه ولا كثيرًا إلا رَدُّوه عليه، ثم خرج حتى قدم مكة فأدَّى إلى الناس بضائعهم حتى إذا فرغ قال: يا معشر قريش، هل بقي لأحد منكم معي مال لم أردَّه عليه؟ قالوا: لا، فجزاك الله خيرًا، قد وجدناك وفيًّا كريمًا، قال: أما والله ما منعني أن أُسْلِم قبل أن أَقْدَم عليكم إلا تخوُّفًا أن تظنوا أني إنما أسلمتُ لأذهب بأموالكم، فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.
وهذا القول من الواقدي وابن إسحاق يدل على أن قصة أبي العاص
(2)
(1)
كما في «الدلائل» (4/ 85). وهو في «سيرة ابن هشام» (1/ 657 - 658) بنحوه.
(2)
ق: «أبي العبّاس» ، تحريف.
كانت قبل الحديبية، وإلا فبعد الهدنة لم تتعرَّض سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش. ولكن زعم موسى بن عقبة أن قصة أبي العاص كانت بعد الهدنة، وأن الذي أخذ الأموال أبو بصير وأصحابُه، ولم يكن ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا منحازين عنه بسِيف البحر
(1)
، وكان لا يمرُّ بهم عِيرٌ لقريش إلا أخذوها؛ هذا قول الزهري.
قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب في قصة أبي بصير
(2)
: ولم يزل أبو جندل وأبو بصير وأصحابهما الذين اجتمعوا إليهما هنالك حتى مرَّ بهم أبو العاص بن الربيع ــ وكانت تحته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ــ في نفرٍ من قريش، فأخذوهم وما معهم وأسروهم، ولم يقتلوا منهم أحدًا لصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي العاص ــ وأبو العاص يومئذ مشرك، وهو ابن أخت خديجة بنت خويلد لأمها وأبيها ــ، وخلوا سبيل أبي العاص، فقدم المدينة على امرأته زينب، فكلَّمها أبو العاص في أصحابه الذين أَسَرَ أبو جندل وأبو بصير
(3)
وما أخذوا لهم، فكلمت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فخطب الناس فقال: «إنا صاهرنا أناسًا وصاهرنا أبا العاص فنعمَ الصِّهرُ وجدناه، وإنه أقبل من الشام في أصحابٍ له من قريش فأخذهم أبو جندل وأبو بصير، وأخذوا ما كان معهم ولم يقتلوا منهم أحدًا، وإن زينب
(1)
أي بساحله.
(2)
كما في «دلائل النبوة» (4/ 172 - 175) من طريقين عن موسى بن عقبة به.
(3)
ص، د، ز، ع:«الذين أسروا أبا جندل وأبا بصير» . م، ق، ب، ث:«أسروا أبا جندل وأبو بصير» . والمثبت من ن، هامش ز مُعْلَمًا عليه بـ «خ» ، وهو موافق لما في «الدلائل» .
بنتَ رسول الله سألتني أن أُجيرَهم فهل أنتم مجيرون أبا العاص وأصحابه؟»، فقال الناس: نعم، فلما بلغ أبا جندل وأصحابَه قولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي العاص وأصحابه الذين كانوا عنده من الأسرى ردَّ إليهم
(1)
كلَّ شيء أخذ منهم حتى العِقال، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي جندل وأبي بصير يأمرهم أن يقدَموا عليه، ويأمرُ من معهما من المسلمين أن يرجعوا إلى بلادهم وأهليهم وأن لا يتعرَّضوا لأحدٍ من قريش وعِيَراتها
(2)
،
فقدم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بصير وهو في الموت، فمات وهو على صدره، فدفنه أبو جندل مكانه
(3)
، وقدِم أبو جندل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمنت عِيَراتُ قريش ــ وذكر باقي الحديث.
وقول موسى بن عقبة أصوب. وأبو العاص إنما أسلم زمن الهدنة، وقريش إنما انبسطت عيراتها إلى الشام في زمن الهدنة، وسياق الزهري للقصة بَيِّن ظاهر أنها كانت في زمن الهدنة
(4)
.
قال الواقدي
(5)
: وفيها أقبل دحية بن خليفة الكلبيُّ من عند قيصر
(6)
،
(1)
م، ق، ب، ث:«عليهم» .
(2)
المطبوع: «عِيرها» هنا وفي الموضعين الآتيين، خلافًا للأصول .. و «العِيَرات» بفتح الياء جميع العِير.
(3)
«مكانه» ساقط من م، ق، ب، ث.
(4)
«وسياق الزهري
…
الهدنة» ساقط من ص، د، ومستدرك في هامش ز، ع بخط مغاير.
(5)
في «مغازيه» (2/ 555)، والمؤلف صادر عن «دلائل النبوة» (4/ 84).
(6)
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي، كما عند البخاري (2940) وغيره.