الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة اثنتي عشرة وستمائة
فيها أخذت أنطاكية من الفرنج، أخذها كيكاووس ملك الرّوم [1] .
وفيها ثارت الكرج وبدّعوا بأذربيجان، وقتلوا وسبوا، وأسروا نحو مائة ألف.
وفيها توفي ابن الدّبيقيّ أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن بركة البزّاز [2] ببغداد، وله بضع وثمانون سنة. روى عن قاضي المارستان، وابن زريق القزّاز، وجماعة، وهو ضعيف، ألحق اسمه في أماكن، توفي في ربيع الآخر.
وفيها سليمان بن محمد بن علي الموصلي [3] الفقيه أبو الفضل الصّوفي.
ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وسمع من إسماعيل بن السّمرقندي، ويحيى بن الطّرّاح، وطائفة، وتوفي في ربيع الأول.
وفيها أبو محمد بن حوط الله الحافظ عبد الله بن سليمان بن داود بن حوط الله الأنصاري الأندلسي [4] .
[1] انظر «تاريخ الإسلام» (62/ 11) .
[2]
انظر «التكملة لوفيات النقلة» (2/ 330) و «تاريخ الإسلام» (62/ 92- 94) و «العبر» (5/ 40) .
[3]
انظر «العبر» (5/ 40) و «تاريخ الإسلام» (62/ 98- 99) .
[4]
انظر «العبر» (5/ 40- 41) و «تاريخ الإسلام» (62/ 99- 101) .
ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وسمع من أبي الحسن بن هذيل، وابن حبيش، وخلق كثير.
وكان موصوفا بالإتقان، حافظا لأسماء [1] الرجال. صنّف كتابا في تسمية شيوخ البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، ولم يتمّه.
وكان إماما في العربية، والترسل، والشعر.
ولي قضاء إشبيلية، وقرطبة، وأدّب أولاد المنصور صاحب المغرب بمرّاكش. توفي في ربيع الأول.
وفيها عبد الله بن أبي بكر بن أحمد بن أحمد بن طليب أبو علي الحربي [2] .
روى عن عبد الله بن أحمد بن يوسف. توفي في ذي الحجة.
وفيها ابن منينا أبو محمد عبد العزيز بن معالي بن غنيمة البغدادي الأشناني [3] .
آخر من حدّث بالعراق عن قاضي المارستان، وسمع من جماعة.
توفي في ذي الحجة عن سبع وثمانين سنة.
وفيها الحافظ أبو محمد عبد القادر [بن عبد الله] الرّهاوي [4] الحنبلي.
[1] تحرفت في «ط» إلى «لا سيما» .
[2]
انظر «العبر» (5/ 41) و «تاريخ الإسلام» (62/ 101) .
[3]
انظر «العبر» (5/ 41) و «سير أعلام النبلاء» (22/ 33) .
[4]
انظر «ذيل الروضتين» ص (90- 91) و «العبر» (5/ 41- 42) و «تاريخ الإسلام» (62/ 104- 106) و «سير أعلام النبلاء» (22/ 71- 75) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 82- 86) .
كان مملوكا لبعض أهل الموصل فأعتقه، وحبّب إليه فنّ الحديث، فسمع الكثير، وصنّف وجمع، وله «الأربعون المتباينة الإسناد والبلاد» وهو أمر ما سبقه إليه أحد ولا يرجوه بعده محدّث لخراب البلاد.
سمع بأصبهان من مسعود الثقفي، وبهمذان من أبي العلاء الحافظ، وأبي زرعة المقدسي، وبهراة من عبد الجليل بن أبي سعد، وبمرو، ونيسابور، وسجستان، وبغداد، ودمشق، ومصر. قاله في «العبر» .
وقال ابن خليل [1] : كان حافظا، ثبتا، [كثير السماع] كثير التصنيف، [متقنا] ختم به [علم] الحديث.
وقال أبو شامة: كان صالحا، مهيبا، زاهدا، خشن العيش، ورعا، ناسكا.
وقال ابن رجب: هو محدّث الجزيرة. ولد في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وخمسمائة بالرّها، ثم أصابه سبي [2] لما فتح زنكي الرّها سنة تسع وثلاثين، فاشتراه بنو فهم الحرّانيّون وأعتقوه.
وقال الدّبيثي: كان صالحا، كثير السماع، ثقة، كتب الناس عنه كثيرا، وأجاز لنا مرارا.
وقال ابن النجار: كان حافظا، متقنا، فاضلا، عالما، ورعا، متدينا، زاهدا، عابدا، صدوقا، ثقة، نبيلا، على طريقة السّلف الصالح. لقيته بحرّان وكتبت عنه جزءا واحدا، انتخبته من عوالي مسموعاته في رحلتي الأولى.
وقال ابن رجب: سمع منه خلق كثير من الحفّاظ والأئمة، منهم: أبو
[1] انظر «تاريخ الإسلام» (62/ 105) وما بين الحاصرتين في الخبر زيادة منه.
[2]
في «آ» و «ط» : «سباء» وما أثبته من «ذيل طبقات الحنابلة» .
عمرو بن الصّلاح، وحدّث عنه ابن نقطة، وأبو عبد الله البرزالي، والضياء، وابن خليل، وابن عبد الدائم، وأبو عبد الله بن حمدان الفقيه، وهو خاتمة أصحابه. توفي- رحمه الله يوم السبت ثاني جمادى الأولى بحرّان.
وفيها أبو محمد عبد المنعم بن محمد بن الحسين بن سليمان الباجسرائي [1] ثم البغدادي. الفقيه الحنبلي.
ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة بباجسرا. وقدم بغداد في صباه، فسمع من شهدة وغيرها، وقرأ الفقه على أبي الفتح بن المنّي، ولازمه حتى برع، وقرأ الأصول، والخلاف، والجدل، على محمد [بن علي] النّوقاني [2] الشافعي، وصحب ابن الصقّال، وصار معيدا لمدرسته، ثم درّس بمسجد شيخه ابن المنّي بالمأمونية مدة، وكان يؤم بمسجد الآجرة.
وشهد عند قاضي القضاة ابن الشهرزوري.
وكان فقيها فاضلا، حافظا للمذهب، حسن الكلام في مسائل الخلاف، متدينا، حسن الطريقة. ذكر ذلك ابن النجار، وقال: سمع معنا أخيرا من مشايخنا فأكثر، وكان حسن الأخلاق، متوددا. روى عنه أبو عبد الله ابن الدّبيثي، وابن السّاعي بالإجازة، وقال: أنشدني هذين البيتين:
إذا أفادك إنسان بفائدة
…
من العلوم فأدمن شكره أبدا
وقل فلان جزاه الله صالحة
…
أفادنيها وألق الكبر والحسدا
[1] في «آ» و «ط» : «الباجسري» وما أثبته من «تاريخ الإسلام» (62/ 107) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 86) وانظر «الأنساب» (2/ 17) .
[2]
في «آ» : «البرقاني» وفي «ط» : «التوقاني» وفي «ذيل طبقات الحنابلة» : «البوقاني» وجميعه خطأ، والتصحيح من «سير أعلام النبلاء» (21/ 248) و «طبقات الشافعية الكبرى» (7/ 29) و «طبقات الشافعية» للإسنوي (2/ 499) وما بين الحاصرتين زيادة من المصادر المذكورة.
توفي- رحمه الله يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الأولى، ودفن بباب حرب.
وفيها أبو الفتح عبد الوهاب بن بزغش- بالباء الموحدة المضمومة، وبالزاي والغين والشين المعجمات- العيبيّ بكسر العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وكسر الموحدة، نسب لذلك لأن أباه كان يحمل العيب التي فيها كتب الرسائل [1]- المقرئ البغدادي الحنبلي، ختن الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي.
ولد سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة تقديرا. وقرأ القرآن [2] بالروايات الكثيرة على سعد الله بن الدّجاجي وغيره، وسمع الحديث الكثير من أبي الوقت وخلق كثير، وعني بالحديث، وحصّل الأصول، وتفقّه في المذهب.
قال ابن النجار: كان حسن المعرفة بالقراءات، حسن الأداء، طيّب النّغمة، ضابطا، له معرفة بالوعظ، يحسن الكلام في مسائل الخلاف. كتبنا عنه، وكان صدوقا، حسن الطريقة، متدينا، فقيرا، صبورا، وزمن في آخر عمره وانقطع في بيته مدة.
وقال ابن نقطة: [هو] ثقة لكنه أخرج أحاديث مما قرب سنده، ولا يعرف الرّجال، فربما سقط من الإسناد رجلان أو أكثر، وهو لا يدري.
وقال [ابن] القادسي: حدّث، وسمع منه جماعة.
وتوفي ليلة الخميس خامس ذي القعدة، وصلّى عليه من الغد محيي الدّين بن الجوزي ودفن بباب حرب.
[1] قال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (62/ 108) : المعروف ب «قطينة» .
وقال ابن رجب في «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 88) : كان يلقب قطينة لبياضه.
[2]
كذا في «ط» و «ذيل طبقات الحنابلة» وفي «آ» : «وقرأ القراءات» .
وفيها أبو الحسن بن الصبّاغ القدوة العارف علي بن حميد الصعيدي [1] . صحب الشيخ عبد الرحيم القناوي [2] وتخرّج به، وكان والده صباغا، وكان يعيب عليه عدم معاونته له وانقطاعه إلى أهل التصوف، فأخذ يوما الثياب التي عند والده جميعها، وطرحها في زير واحد، فصاح عليه والده، وقال: أتلفت ثياب الناس! وأخرجها، فإذا كل ثوب على اللون الذي أراد صاحبه، فحينئذ اشتهر أمره وصحبه خلائق.
قال ابن الأهدل: وكان لا يصحب إلّا من رآه مكتوبا في اللّوح المحفوظ من أصحابه [3] . وسأله إنسان الصحبة والخدمة له، فقال له: ما بقي عندنا وظيفة نحتاجك لها إلا أن تجيء كل يوم بحزمة من الحلفاء، فقال:
نعم، فكان يأخذ المحش فيأتي كل يوم بحزمة، ثم ملّ وترك، فرأى القيامة قامت وأشرف على الوقوع في النار، وإذا حزمة الحلفاء تحته مارة به على النّار وهو فوقها حتى أخرجته، فجاء إلى الشيخ، فلما رآه قال: ما قلنا لك ما عندنا خدمة تصلح سوى الحلفاء، فاستغفر وعاد إلى الخدمة. وله مناقب كثيرة. انتهى.
وقال في «العبر» [4] : انتفع به خلق كثير.
توفي في نصف شعبان ودفن برباطه بقناء [5] من الصعيد، رحمه الله.
انتهى.
[1] انظر «التكملة لوفيات النقلة» (2/ 340) و «تاريخ الإسلام» (62/ 111- 112) و «مرآة الجنان» (3/ 24- 26) و «النجوم الزاهرة» (6/ 215) .
[2]
قلت: ويقال له «القنائي» أيضا. انظر «حسن المحاضرة» (1/ 515) .
[3]
قلت: هذه مبالغة من مبالغات الصوفية، فكيف يرى اللوح المحفوظ أمثال المترجم ولم يره أفضل الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نسأل الله العفو والعافية.
[4]
(5/ 42) .
[5]
تصحفت في «آ» و «ط» إلى «فناء» والتصحيح من «العبر» .
وفيها أبو عبد الله بن البناء الشيخ أبو النّجيب نور الدّين محمد بن أبي المعالي عبد الله بن موهوب بن جامع البغدادي [1] الصوفي. صحب الشيخ أبا النّجيب السّهروردي، وسمع من ابن ناصر، وابن الزّاغوني، وطائفة. وكتب سماعاته، وحدّث بالعراق، والحجاز، ومصر، والشام، واستقر بالسميساطية إلى أن توفي في ذي القعدة عن ست وسبعين سنة.
وفيها ابن الجلاجلي كمال الدّين أبو الفتوح محمد بن علي بن المبارك البغدادي [2] . التاجر الكبير. سمع من هبة الله بن أبي شريك الحاسب وغيره، وتوفي ببيت المقدس في رمضان.
وفيها الوجيه بن الدهّان أبو بكر المبارك بن المبارك بن أبي الأزهر الواسطي [3] الضرير النحوي.
ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وسمع ببغداد من أبي زرعة، ولزم الكمال عبد الرحمن الأنباري، وأبا محمد بن الخشّاب، وبرع في العربية، ودرّس النحو بالنّظّامية، وكان حنبليا فتحوّل حنفيا، وقيل: تحوّل أيضا شافعيا، وفيه أبيات سائرة [4] . توفي في شعبان ببغداد.
[1] انظر «العبر» (5/ 43) و «النجوم الزاهرة» (6/ 215) .
[2]
انظر «العبر» (5/ 43) .
[3]
انظر «العبر» (5/ 43) و «تاريخ الإسلام» (62/ 119- 121) .
[4]
قالها فيه المؤيد أبو البركات محمد بن أحمد التكريتي المتوفى سنة (599)، وهي:
ومن مبلغ عنّي الوجيه رسالة
…
وإن كان لا تجدي لديه الرّسائل
تمذهبت للنّعمان بعد ابن حنبل
…
وذلك لمّا أعوزتك المآكل
وما اخترت رأي الشّافعيّ ديانة
…
ولكنّما تهوى الذي هو حاصل
وعمّا قليل أنت لا شكّ صائر
…
إلى مالك فافطن لما أنا قائل
وانظر «ذيل تاريخ بغداد» لابن الدّبيثي (1/ 137- 138) و «تاريخ الإسلام» (62/ 120) .
وفيها موسى بن سعيد [1] أبو إسماعيل الهاشمي البغدادي [2] ابن الصّيقل. سمع من إسماعيل بن السمرقندي، وأبي الفضل الأرموي، وكان صدرا معظما ولي [حجابة باب النّوبي، ثم] نقابة الكوفة.
توفي في جمادى الأولى.
وفيها يحيى بن ياقوت البغدادي [الفرّاش][3] ، المجاور بمكة. روى عن إسماعيل بن السمرقندي، وعبد الجبّار بن أحمد بن توبة، وجماعة، وتوفي في جمادى الآخرة، رحمه الله.
[1] في «آ» و «ط» : «موسى بن سعد» والتصحيح من «تاريخ الإسلام» (62/ 123) و «سير أعلام النبلاء» (22/ 53) و «العبر» (5/ 44) وما بين الحاصرتين زيادة منه.
[2]
تحرفت في «ط» إلى «البغداويّ» .
[3]
ما بين الحاصرتين زيادة من «العبر» (5/ 44) مصدر المؤلف، وانظر «تاريخ الإسلام» (62/ 124) و «سير أعلام النبلاء» (22/ 53) .