الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة أربع وستمائة
فيها سار خوارزم شاه محمد بن تكش بجيوشه وقصد الخطا، فحشدوا له والتقوه، فجرى لهم وقعات، وانهزم المسلمون، وأسر جماعة، منهم السلطان خوارزم شاه، واختبطت البلاد، وأسر معه أمير من أمرائه، فأظهر خوارزم شاه أنه مملوك لذلك الأمير، ثم قال الأمير: أريد أن أبعث رجلا بكتابي إلى أهلي ليستفكوني بما أردت. قال: ابعث غلامك بذلك، وقرر عليه مبلغا كثيرا، فبعث مملوكه- يعني خوارزم شاه- وخلّص بهذه الحيلة، ووصل، وزيّنت [1] البلاد، ثم قال الخطائي [2] لذلك الأمير:[إن] سلطانكم قد عدم. قال: أوما تعرفه؟ قال: لا. قال: هو الذي قلت لك إنه مملوكي. قال:
هلّا عرّفتني حتّى كنت أخدمه وأسير به إلى مملكته فأسعد به؟ قال: خفتك عليه. قال: فسر بنا إليه، فسارا إليه.
وفيها تملّك الملك الأوحد أيوب بن العادل مدينة خلاط بعد حرب جرت بينه وبين صاحبها بليان ثم قتل بليان بعد ذلك.
وفيها توفي أبو العبّاس الرّعيني أحمد بن محمد بن أحمد بن مقدام الإشبيلي المقرئ [3] . آخر من روى القراءات عن أبي الحسن شريح، وسمع
[1] في «العبر» بطبعتيه: «ورتبت» وهو خطأ فتصحح وانظر «تاريخ الإسلام» (61/ 51) .
[2]
تحرفت في «آ» و «ط» و «العبر» إلى «الخطاي» والتصحيح من «تاريخ الإسلام» .
[3]
انظر «معرفة القراء الكبار» (2/ 585) و «تاريخ الإسلام» (61/ 149) و «العبر» (5/ 9- 10) .
منه ومن أبي [بكر بن] العربي وجماعة، وكان من الأدب والزّهد بمكان. أخذ الناس عنه كثيرا، وتوفي بين العيدين عن سبع وثمانين سنة.
وفيها حنبل بن عبد الله الرّصافي [1] أبو عبد الله المكبّر. راوي «المسند» بكماله عن ابن الحصين. كان دلّالا في الأملاك، وسمع «المسند» في نيّف وعشرين مجلسا بقراءة ابن الخشّاب سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة.
توفي في رابع المحرم بعد عوده من دمشق، وما تهنّى بالذهب الذي ناله وقت سماعهم عليه. قاله في «العبر» .
وفيها ستّ الكتبة نعمة بنت علي بن يحيى بن الطرّاح [2] روت الكثير بدمشق عن جدّها، وتوفيت في ربيع الأول.
وفيها عبد المجيب بن عبد الله بن زهير البغدادي [3] . سمّعه عمّه عبد المغيث بن عبد الله من أحمد بن يوسف ومن جماعة، وكان كثير التلاوة جدّا. توفي بحماة في سلخ المحرم.
وفيها أبو محمد وأبو الفرج عبد الرّحمن بن عيسى بن أبي الحسن علي بن الحسين البزوري البابصري [4] ، الواعظ الحنبلي.
ولد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. وسمع من أبي الوقت [السّجزي] ، وهبة الله بن الشّبلي [5] وغيرهما.
وقرأ الوعظ، والفقه، والحديث، على الشيخ أبي الفرج بن الجوزي.
[1] انظر «العبر» (5/ 10) و «تاريخ الإسلام» (61/ 151- 152) .
[2]
انظر «العبر» (5/ 10) و «تاريخ الإسلام» (61/ 153- 154) .
[3]
انظر «العبر» (5/ 10) و «تاريخ الإسلام» (61/ 158) .
[4]
انظر: «تاريخ الإسلام» (61/ 156- 157) و «البداية والنهاية» (13/ 50) - وقد تحرفت «البزوري» فيه إلى «المروزي» - و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 41- 43) .
[5]
تحرفت في «ذيل طبقات الحنابلة» المطبوع إلى «السبكي» فتصحح.
وكان خصيصا به، ثم تهاجرا، وتباينا إلى أن فرّق الموت بينهما.
قال سبط ابن الجوزي: ثم حدّثته نفسه بمضاهاة جدّي وتكنى بكنيته، واجتمع إليه سفساف أهل باب البصرة، وانقطع عن جدّي، ولما جاء من واسط، ما جاء إليه، ولا زاره، وتزوّج صبيّة وهو في عشر السبعين، فاغتسل في ماء بارد فانتفخ ذكره فمات [1] .
وقال ابن رجب: هو منسوب إلى بزور [2] قرية بدجيل.
وقال ابن النجار: تفقّه على مذهب أحمد، ووعظ، وكان صالحا، حسن الطريقة، خشن العيش، غزير الدمعة عند الذّكر. كتبت عنه، وهو الذي جمع سيرة ابن المنّي، وطبقات أصحابه، وذكر فيها أنه لزمه، وقرأ عليه، وكلامه فيها يدل على فصاحة ومعرفة [3] بالفقه والأصول والحديث [4] .
وقد ذكره الحافظ الضياء، فقال: شيخنا الإمام الواعظ أبو محمد، ولكن ابن الجوزي وأصحابه يذمونه.
توفي ليلة الاثنين السادس من شعبان ودفن بباب حرب.
وفيها أبو الفضل عبد الواحد بن عبد السلام بن سلطان الأزجي البيّع [5] المقرئ الأستاذ. قرأ القراءات على سبط الخيّاط، وأبي الكرم
[1] في «آ» و «ط» و «المنتخب» (134/ ب) : «ومات» وما أثبته من «ذيل طبقات الحنابلة» .
[2]
في «آ» و «ط» و «المنتخب» (135/ آ) : «بزورا» وما أثبته من «ذيل طبقات الحنابلة» وهو الصواب وانظر «أحسن التقاسيم» ص (237) . وذكره ابن نقطة في «تكملة الإكمال» الشهير ب «الاستدراك» (1/ 401) بتحقيق الدكتور عبد القيوم عبد ربّ النّبيّ (باب البزوري والبزروي) وضبط نسبته ولم يذكر إلى أي شيء نسب.
[3]
في «ذيل طبقات الحنابلة» : «على فصاحته ومعرفته» .
[4]
في «ذيل طبقات الحنابلة» : «والجدل» .
[5]
انظر «معرفة القراء الكبار» (2/ 584) .
الشّهرزوري، وسمع منهما ومن الأرموي. وأقرأ القراءات، وكان ديّنا صالحا، توفي في ربيع الأول.
وفيها ابن السّاعاتي الشاعر المفلق بهاء الدّين علي بن محمد بن رستم [1] ، صاحب ديوان الشعر.
قال ابن خلّكان: له ديوان شعر يدخل في مجلدين، أجاد فيه كلّ الإجادة، وآخر لطيف سماه «مقطّعات النّيل» نقلت منه:
لله يوم في سيوط وليلة
…
صرف الزّمان بأختها لا يغلط
بتنا وعمر اللّيل في غلوائه
…
وله بنور البدر فرع أشمط
والطّلّ في سلك الغصون كلؤلؤ
…
رطب يصافحه النّسيم فيسقط
والطّير يقرأ والغدير صحيفة
…
والرّيح يكتب والغمام ينقّط [2]
وهذا تقسيم بديع.
ونقلت منه أيضا:
ولقد نزلت بروضة حزنيّة [3]
…
رتعت نواظرنا [4] بها والأنفس
وظللت أعجب حيث يحلف صاحبي
…
والمسك من نفحاتها [5] يتنفّس
ما الجوّ إلّا عنبر والدّوح إلّا
…
جوهر والرّوض إلّا سندس
سفرت شقائقها فهمّ الأقحوا
…
ن بلثمها فرنا إليه النّرجس
فكأنّ ذا خدّ وذا ثغر يحا
…
وله وذا أبدا عيون تحرس
[1] انظر «وفيات الأعيان» (3/ 395- 397) و «العبر» (5/ 11) و «سير أعلام النبلاء» (21/ 471- 472) .
[2]
كذا في «آ» و «ط» و «سير أعلام النبلاء» : «ينقّط» وفي «وفيات الأعيان» : «تنقط» .
[3]
في «آ» و «ط» و «المنتخب» : «خزية» وما أثبته من «وفيات الأعيان» .
[4]
في «آ» و «ط» : «نواظرها» والتصحيح من «المنتخب» و «وفيات الأعيان» .
[5]
في «ط» : «نفحائها» .
وله كل معنى مليح.
أخبرني ولده بالقاهرة المحروسة، أن أباه توفي يوم الخميس الثالث والعشرين من شهر رمضان بالقاهرة، ودفن بسفح المقطّم، وعمره إحدى وخمسون سنة وستة أشهر واثنا عشر يوما. انتهى.
وفيها أبو ذرّ الخشني، مصعب بن محمد بن مسعود الجيّاني [1] النّحويّ اللّغويّ، الفقيه المالكي، ويعرف أيضا بابن أبي ركب. صاحب التصانيف، وحامل لواء العربية بالأندلس. ولي خطابة إشبيلية مدة، ثم قضاء جيّان، ثم تحوّل إلى فاس [2] ، وبعد صيته وسارت الرّكبان بتصانيفه. توفي بفاس، وله سبعون سنة.