الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ثلاث وأربعين وستمائة
بها كان الغلاء المفرط بدمشق، بيعت الغرارة بألف وستمائة درهم، وأكلت الجيف، وتوفي بها خلق كثير من الأعيان.
وفيها، وجزم ابن كمال باشا أنه توفي في التي قبلها، شمس الأئمة الكردري الحنفي محمد بن عبد الغفّار بن محمد العلماوي الكردري- بفتح الكاف والدال المهملة وسكون الراء الأولى، نسبة إلى كردر ناحية بخوارزم-.
قال ابن كمال باشا في «طبقاته» : كان أستاذ الأئمة على الإطلاق، والموفود إليه من الآفاق. أخذ عن شيخ الإسلام برهان الدّين علي المرغيناني صاحب «الهداية» والشيخ مجد الدّين السّمرقندي، والشيخ برهان الدّين ناصر صاحب «المغرب» [1] ، والعلّامة بدر الدّين عمر بن عبد الكريم الورسكي، والشيخ شرف الدّين أبي محمد عمر بن محمد بن عمر العقيلي، والقاضي عماد الدّين أبي العلى عمر بن محمد الزّرنجري [2] ، والإمام الزّاهد زين الدّين الغتّابي، والشيخ نور الدّين أبي محمد أحمد بن محمود الصّابوني، والإمام فخر الدّين قاضي خان، ونسبته إلى الجدّ المنسوب إلى الكردر من عمل
[1] طبع في مكتبة أسامة بن زيد بحلب بتحقيق الأستاذين محمود الفاخوري وعبد الحميد مختار عام 1399 هـ وصدر في مجلدين.
[2]
في «آ» : «الزّرنجي» .
جرجانية خوارزم، برع في معرفة المذهب، ورفع علم أصول الفقه بعد اندراسه من زمن القاضي أبي زيد الدّبوسي، وشمس الأئمة السّرخسي، وتفقه عنه كثير من الفقهاء، ومات ببخارى يوم الجمعة تاسع المحرّم انتهى.
وفيها سيف الدّين أبو العبّاس أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد ابن قدامة المقدسي الصّالحي [1] ، المحدّث الحافظ ابن ابن شيخ الإسلام موفق الدّين الحنبلي.
ولد سنة خمس وستمائة بالجبل، وسمع من جدّه الكثير، ومن أبي اليمن الكندي، وأبي القاسم بن الحرستاني، وداود بن ملاعب، وطبقتهم.
ورحل فسمع ببغداد من الفتح بن عبد السّلام وخلق من أصحاب ابن ناصر وغيرهم، وكتب بخطّه الكثير.
قال الذهبي: كتب العالي والنازل. وجمع وصنّف، وكان ثقة، حافظا، ذكيا، متيقظا [2] مليح الخطّ، عارفا بهذا الشأن، عاملا بالأثر، صاحب عبادة وإنابة، تامّ المروءة، أمّارا بالمعروف، قوّالا بالحقّ، ولو طال عمره لساد أهل زمانه علما وعملا. ومحاسنه جمّة، وألّف مجلدا كبيرا في الردّ على الحافظ محمد بن طاهر المقدسي بإباحته للسماع، وانتفعت كثيرا بتعاليق الحافظ سيف الدّين. انتهى.
توفي في مستهل شعبان بسفح قاسيون، ودفن به، وله أيضا كتب أخر.
وفيها الإمام تقي الدّين أبو العبّاس أحمد بن محمد بن عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الفقيه الحنبلي [3] .
[1] انظر «تذكرة الحفاظ» (4/ 1446- 1447) و «القلائد الجوهرية» (2/ 435- 436) و «النجوم الزاهرة» (6/ 353) .
[2]
في «آ» : «منقطعا» وما جاء في «ط» موافق لما في «تذكرة الحفّاظ» مصدر المؤلف.
[3]
انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 232- 233) و «القلائد الجوهرية» (2/ 470- 471) .
ولد في صفر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وسمع بدمشق من أبي طاهر الخشوعي، وحنبل الرّصافي، وابن طبرزد، وغيرهم، ورحل في طلب الحديث، فسمع بأصبهان من أسعد بن روح، وعفيفة الفارفانية وخلق.
وببغداد من سليمان بن الموصلي وغيره، وقرأ الحديث بنفسه كثيرا وإلى آخر عمره، وتفقّه على الشيخ موفق الدّين، وهو جدّه لأمه، وببغداد على الفخر إسماعيل، وبرع، وانتهت إليه مشيخة المذهب بالجبل.
قال ابن الحاجب: سألت عنه الحافظ ابن عبد الواحد فقال: حصّل ما لم يحصّله غيره، وحدّث، وروى عنه سليمان بن حمزة القاضي وغيره، وتوفي في ثامن عشري ربيع الآخر، ودفن بسفح قاسيون.
وفيها ابن الجوهري الحافظ أبو العبّاس أحمد بن محمود بن إبراهيم ابن نبهان الدمشقي [1] مفيد الجماعة، وله أربعون سنة. سمع من أبي المجد القزويني وخلق، ورحل إلى بغداد سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وكتب الكثير، واستنسخ، وكان ذكيا متقنا رئيسا ثقة. قاله الذّهبي.
وفيها القاضي الأشرف أبو العبّاس أحمد بن القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني [2] ثم المصري [3] في جمادى الآخرة وله سبعون سنة. سمع من فاطمة بنت سعد الخير، والقاسم بن عساكر، وحصل له في الكهولة غرام زائد بطلب الحديث، فسمع الكثير، وكتب واستنسخ، وكان رئيسا، نبيلا، وافر الجلالة، استوزره الملك العادل، فلما مات عرضت عليه فلم يقبلها. مات بالقاهرة ودفن بتربة أبيه.
[1] انظر «العبر» (5/ 175) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 264) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (267) و «النجوم الزاهرة» (6/ 354) .
[2]
في «آ» و «ط» : «البيثاني» بالثاء والتصحيح من «العبر» و «حسن المحاضرة» .
[3]
انظر «العبر» (5/ 175) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 211) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (268) و «الوافي بالوفيات» (7/ 57- 85) و «حسن المحاضرة» (1/ 564) .
وفيها معين الدّين الصّاحب الكبير أبو علي الحسن ابن شيخ الشيوخ صدر الدّين محمد بن عمر الجويني [1] في رمضان، وقد قارب الستين. ولي عدة مناصب، وتقدم عند صاحب مصر فأمّره على جيشه الذين حاصروا دمشق، فأخذها وولّى وعزل، وعمل نيابة السلطنة، فبغته الأجل بعد أربعة أشهر ووجد ما عمل.
وفيها ربيعة خاتون الصّاحبة أخت صلاح الدّين والعادل [2] وقد نيّفت على الثمانين، ودفنت بمدرستها بالجبل، وتوفيت في شعبان.
وفيها أبو الرجاء سالم بن عبد الرزاق بن يحيى المقدسي [3] ، خطيب عقربا [4] . روى عن أبي المعالي بن صابر وجماعة، وعاش أربعا وسبعين سنة.
وفيها الشّرف أبو محمد وأبو بكر، عبد الله بن الشيخ أبي عمر، محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الأصل الصّالحي الحنبلي الخطيب [5] .
ولد في أواخر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة بدمشق، وسمع بها من يحيى الثقفي وغيره، وببغداد من أبي الفرج بن الجوزي، وابن
[1] انظر «العبر» (5/ 175- 176) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 100) .
[2]
انظر «ذيل الروضتين» ص (177) و «المختصر في تاريخ البشر» (3/ 174) و «العبر» (5/ 176) و «البداية والنهاية» (13/ 170) و «ترويح القلوب في ذكر ملوك بني أيوب» للمرتضى الزّبيدي ص (78) بتحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد.
[3]
انظر «العبر» (5/ 176) .
[4]
قرية من قرى الغوطة إلى الجنوب الشرقي من دمشق تبعد عن وسط المدينة قرابة خمس كيلو مترات.
[5]
انظر «ذيل الروضتين» ص (177) و «العبر» (5/ 176) و «القلائد الجوهرية» (1/ 478- 479) .
المعطوش [1] ، وابن سكينة، وطبقتهم. وبمصر من البوصيري، والأرتاحي، وغيرهما. وتفقّه على والده وعمّه، وخطب بجامع الجبل مدة، وكان شيخا حسنا يشار إليه بالعلم والدّين، والورع والزهد، وحسن الطريقة وقلّة الكلام.
قال الحافظ الضياء: كان فقيها، فاضلا، ديّنا، ثقة وكتب عنه مع تقدمه. توفي ليلة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة ودفن بسفح قاسيون.
وفيها أبو منصور عبد الله بن محمد بن أبي محمد بن الوليد البغدادي الحريمي الحافظ المحدّث الحنبلي [2] ، أحد من عني بهذا الشأن [3] . سمع الكثير ببغداد من خلق، منهم: ابن الأخضر، وبحرّان من الرهاوي الحافظ وغيره، وبحلب من جماعة، وبدمشق من أبي اليمن الكندي وجماعة.
قال ابن نقطة: سمع بالشام وبلاد الجزيرة، وقرأ الكثير. قال لي أبو بكر تميم بن البندنيجي وغيره: إن اسمه الذي تسمّى به جزيرة تصغير جزرة- بالجيم والزاي-.
وقال الشريف أبو العبّاس الحسيني: كان حافظا، مفيدا، سمع الناس الكثير بقراءته، وكان مشهورا بسرعة القراءة وجودتها، وجمع وحدّث.
وقال ابن رجب: له تخاريج كثيرة [4] ، وفوائد وأجزاء. ورسائل [5] إلى السّامري صاحب «المستوعب» ينكر عليه فيها تأويله [6] لبعض الصفات.
[1] تصحف في «آ» و «ط» و «القلائد الجوهرية» إلى «ابن المعطوس» والتصحيح ترجمته في الجزء السادس صفحة (557) .
[2]
انظر «سير أعلام النبلاء» (23/ 213- 214) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 232- 233) .
[3]
يعني بالحديث النبوي وعلومه.
[4]
في «آ» و «ط» : «له تاريخ كبير» والتصحيح من «ذيل طبقات الحنابلة» .
[5]
في «ذيل طبقات الحنابلة» : «رسالة» .
[6]
في «آ» و «ط» : «تأوله» وأثبت لفظ «ذيل طبقات الحنابلة» .
وذكر ابن السّاعي وغيره، أن المستنصر بالله لما بنى مدرسته المعروفة، رتّب بدار الحديث بها شيخين يشتغلان [1] بعلم الحديث، أحدهما: أبو منصور هذا، والثاني ابن النجار الشافعي صاحب «التاريخ» .
توفي ببغداد في ثالث جمادى الأولى ودفن خلف بشر الحافي.
وفيها أبو سليمان عبد الرحمن بن الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي [2] الحنبلي، الفقيه الزاهد.
ولد سنة ثلاث أو أربع وثمانين وخمسمائة في شوال، وسمع بدمشق من الخشوعي وغيره، وبمصر من البوصيري وغيره. وببغداد من ابن الجوزي وطبقته. وتفقّه على الشيخ الموفق حتّى برع، وكان يؤم معه في جامع بني أميّة بمحراب الحنابلة. وأفتى ودرّس، وكان إماما، عالما، فاضلا، ورعا، حسن السمت، دائم البشر، كريم النّفس، مشتغلا بنفسه وبإلقاء الدّروس المفيدة.
قال أبو شامة: كان من أئمة الحنابلة، ومن الصالحين، وحدّث، وروى عنه ابن النجار.
وتوفي في تاسع عشري صفر، ودفن بسفح قاسيون.
وفيها الحافظ المكثر سراج الدّين أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن بركات بن شحانة الحرّاني الحنبلي [3] . أحد من عني بعلم الحديث. سمع بحرّان من الرهاوي، وبدمشق من ابن الحرستاني، وابن ملاعب، وغيرهما.
[1] في «آ» و «ط» : «يشغلان» وأثبت لفظ «ذيل طبقات الحنابلة» .
[2]
انظر «العبر» (5/ 176- 177) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 231- 232) و «القلائد الجوهرية» (1/ 477) .
[3]
انظر «سير أعلام النبلاء» (23/ 214- 215) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (268) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 240- 241) وما بين الحاصرتين في الترجمة زيادة منه.
وبحلب من الافتخار الهاشمي. وبالموصل من مسمار بن العويس. وبمصر من أصحاب السّلفي وغيره. وببغداد من الأرموي وغيره. وكتب بخطّه الكثير.
قال ابن نقطة: هو شاب ثقة [حسن المذاكرة] .
وقال غيره: كان ممن له الرحلة الواسعة في الطلب. سمع من الجمّ الغفير، وسكن آخر عمره بميّافارقين، وبها مات. وصار صاحب ثروة بعد الفقر. وكانت له بنت عمياء تحفظ كثيرا، إذا سئلت عن باب من العلم من الكتب الستة ذكرت أكثره، وكانت في ذلك أعجوبة، لم تبلغ أوان الرواية [1] ، وتوفي والدها في جمادى الآخرة.
وشحانة: بضم الشين المعجمة، وفتح الحاء المهملة الخفيفة، وبعد الألف نون.
وفيها أسعد الدّين أبو القاسم عبد الرحمن بن مقرّب بن عبد الكريم الحافظ التّجيبي الكندي الإسكندراني [2] ، المنعوت بالجلال العدل، تلميذ ابن المفضّل. روى عن البوصيري، وابن موقا، وعني بالحديث، وكتب وخرّج وتوفي في صفر.
وفيها عبد المحسن بن حمّود الصدر العلّامة أمين الدّين التّنوخي الحلبي [3] ، الكاتب المنشئ. روى عن حنبل وطبقته، وله «ديوان» ترسّل
[1] في «ذيل طبقات الحنابلة» : «لم يبلغ أبو محمد- يعني المترجم- رحمه الله أوان الرواية» .
[2]
انظر «العبر» (5/ 177) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 215) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (267) و «النجوم الزاهرة» (6/ 354) .
[3]
انظر «العبر» (5/ 177) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 215- 216) و «النجوم الزاهرة» (6/ 353) .
و «ديوان» شعر، وكتب لجماعة من الملوك. وصنّف «مفتاح الأفراح [1] في امتداح الرّاح» وغير ذلك من المجاميع الأدبية.
توفي في رجب وله ثلاث وسبعون سنة.
وفيها الصّاحب الوزير، فلك الدّين عبد الرحمن بن هبة الله المسيري [2] الوزير المصري، وزير الملك العادل. كانت الملوك تقبّل يديه إذا رأوه ركب في الموكب مع الملك الكامل، فلما وصل إلى باب السرّ أراد أن ينزل على العادة، فرسم له أن لا ينزل، فدخل قدّام الكامل إلى القلعة راكبا، فلما نزلا قال للكامل: ما بقيت أخشى بعدها أي موتة أموت، فضحك الكامل. وكان له مملوك حسن يقال له: أزبك، فائق الجمال، فعمل فيه العزّ القليوبي دوبيت:
البدر بدا من صدغه في حلك
…
والعقل غدا من حسنه في شرك
تحت الفلك الخلق كثير لكن
…
ما مثلك يا أزبك فوق الفلك
وفيها تقي الدّين بن الصّلاح الحافظ، شيخ الإسلام أبو عمرو عثمان ابن عبد الرحمن بن موسى الكردي الشّهرزوري الموصلي الشافعي [3] .
ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وسمع من عبيد الله بن السّمين، ومنصور الفراوي، وطبقتهما. وتفقّه، وبرع في المذهب وأصوله، وفي الحديث وعلومه. وصنّف التصانيف، مع الثقة، والدّيانة، والجلالة.
قال ابن خلّكان: كان أحد فضلاء عصره في التفسير، والحديث،
[1] في «كشف الظنون» (2/ 1758) : «مفاتح الأرواح
…
» .
[2]
انظر «مرآة الزمان» (8/ 501) .
[3]
انظر «وفيات الأعيان» (3/ 243- 245) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 140- 144) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (267) و «طبقات الشافعية الكبرى» (8/ 326- 336) و «النجوم الزاهرة» (6/ 354) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة. (2/ 142- 146) .
والفقه، وأسماء الرجال، وما يتعلق بعلم الحديث واللغة.
وإذا أطلق الشيخ في علماء الحديث فالمراد به هو، وإلى ذلك أشار العراقي صاحب «الألفية» بقوله فيها [1] :
وكلّما أطلقت لفظ الشّيخ ما
…
أريد إلّا ابن الصّلاح مبهما
وكانت فتاويه مسددة، وكان شيخي [2] أحد أشياخي الذين انتفعت بهم. قرأ الفقه أولا على والده الصلاح، ثم نقله والده إلى الموصل واشتغل بها مدة، ثم تولى الإعادة عند ابن يونس بالموصل، ثم سافر إلى خراسان وأقام بها زمانا، وحصّل علم الحديث هناك، ثم رجع إلى الشام. وتولى المدرسة الناصرية [3] بالقدس الشريف، المنسوبة إلى الملك الناصر صلاح الدّين يوسف بن أيوب، وأقام بها مدة. واشتغل الناس عليه وانتفعوا به، ثم انتقل إلى دمشق، وتولى تدريس المدرسة الرواحية التي أنشأها الزّكي ابن رواحة الحموي. ولما بنى الأشرف دار الحديث بدمشق، فوّض تدريسها إليه، وتولى تدريس مدرسة ستّ الشام التي قبل المارستان النّوري، وكان يقوم بوظائف الجهات الثلاث، من غير إخلال بشيء منها. وكان من العلم والدّين على قدم عظيم، ولم يزل أمره جاريا على السّداد، والصلاح، والاجتهاد في الاشتغال إلى أن توفي يوم الأربعاء وقت الصبح، وصلّي عليه بعد الظهر، وهو الخامس والعشرون من ربيع الآخر بدمشق، ودفن بمقابر الصّوفية. انتهى ملخصا.
وقال ابن قاضي شهبة: ومن تصانيفه «مشكل الوسيط» في مجلد كبير.
[1] انظر «فتح المغيث شرح ألفية الحديث» (1/ 6) .
[2]
يعني المترجم.
[3]
في «آ» و «ط» و «المنتخب» (168/ ب) : «النظامية» والتصحيح من «وفيات الأعيان» مصدر المؤلف وانظر «الدارس في تاريخ المدارس» (1/ 83) .
وكتاب «الفتاوى» و «علوم الحديث» [1] وكتاب «أدب المفتي والمستفتي» [2] ونكت على «المهذّب» و «فوائد الرحلة» وهي أجزاء كثيرة. و «طبقات الشافعية» واختصره النّووي [3] واستدرك عليه، وأهملا خلائق من المشهورين، وإنهما كانا يتّبعان التراجم الغريبة. انتهى ملخصا أيضا.
وفيها السخاوي علم الدّين العلّامة أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصّمد بن عبد الأحد الهمداني، المقرئ النحوي الشافعي [4] .
ولد قبل الستين وخمسمائة، وسمع من السّلفي وجماعة، وقرأ القراءات على الشّاطبي وغيره حتى فاق أهل زمانه في القراءات، وانتهت إليه رئاسة الإقراء والأدب بدمشق، وقرأ عليه خلق لا يحصيهم إلا الله.
قال الذهبي: ما علمت أحدا في الإسلام حمل عنه القراءات أكثر مما حمل عنه. وله تصانيف سائرة متقنة.
وقال ابن قاضي شهبة: ازدحم عليه الطلبة وقصدوه من البلاد وتنافسوا في الأخذ عنه، وكان ديّنا، خيّرا، متواضعا، مطّرحا للتكلف، حلو المحاضرة، مطبوع النّادرة، حادّ القريحة، من أذكياء بني آدم، وكان وافر الحرمة، كبير القدر، محبّبا إلى الناس، ليس له شغل إلّا العلم والإفادة.
[1] نشر عدة مرات أجودها التي صدرت عن دار الفكر بدمشق بتحقيق الأستاذ الدكتور نور الدّين عتر.
[2]
نشر بتحقيق الأستاذ الدكتور محيي هلال السرحان، نفع الله تعالى به.
[3]
والمختصر قيد الطبع ببيروت، وقد قام بتحقيقه الأستاذ محيي الدّين نجيب، زاده الله تعالى توفيقا.
[4]
انظر «وفيات الأعيان» (3/ 340- 341) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 122- 124) و «طبقات الشافعية الكبرى» (8/ 297- 298) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (267) و «معرفة القراء الكبار» (2/ 631- 635) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 147- 149) و «النجوم الزاهرة» (6/ 354) ، و «حسن المحاضرة» (1/ 412- 413) .
توفي في جمادى الآخرة، ودفن بقاسيون. ومن تصانيفه «التفسير» إلى الكهف في أربع مجلدات، و «شرح الشاطبية» في مجلدين، و «شرح الرائية» في مجلد، وكتاب «جمال القراء وتاج الإقراء» و «شرح المفصل» للزّمخشري في أربع مجلدات، وغير ذلك.
وقال ابن خلّكان: رأيته مرارا راكبا بهيمة وهو يصعد إلى جبل الصالحية وحوله اثنان أو ثلاثة، وكل واحد يقرأ ميعاده في غير موضع الآخر، والكلّ في دفعة واحدة، وهو يردّ على الجميع. [ولم يزل] مواظبا على وظيفته.
ولما حضرته الوفاة أنشد لنفسه:
قالوا غدا تأتي ديار الحمى
…
وينزل الرّكب بمغناهم
فكلّ من كان مطيعا لهم
…
أصبح مسرورا بلقياهم
قلت: فلي ذنب فما حيلتي
…
بأيّ وجه أتلقّاهم
قالوا: أليس العفو من شأنهم
…
لا سيما عمّن ترجّاهم
ثم ظفرت بتاريخ مولده سنة ثمان وخمسين وخمسمائة بسخاو [1]- بفتح السين المهملة والخاء المعجمة وبعدها ألف ثم واو- هذه النسبة إلى سخاو [1] بليدة من أعمال مصر، وقياسه سخوي، ولكن الناس أطبقوا على النسبة الأولى. انتهى.
وفيها أبو الحسن بن المقيّر، مسند الدّيار المصرية، علي بن أبي عبد الله الحسين بن علي بن منصور البغدادي الحنبلي النجّار [2] .
[1] كذا كتبها المؤلف «سخاو» بسين وخاء وألف وواو، والذي في «معجم البلدان» (3/ 196) :
«سخا» بسين وخاء وألف.
[2]
انظر «العبر» (5/ 178) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 119- 121) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (268) و «النجوم الزاهرة» (6/ 355) .
ولد سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وسمع من شهدة، ومعمر بن الفاخر، وجماعة. وأجاز له ابن ناصر، وأبو بكر ابن الزّاغوني، وطائفة. وكان صاحب تلاوة وذكر وأوراد. توفي في نصف ذي القعدة بالقاهرة. قاله في «العبر» .
وفيها ضياء الدّين أبو إبراهيم محاسن بن عبد الملك بن علي بن نجا التنوخي الحموي ثم الصّالحي [1] ، الفقيه الحنبلي.
سمع بدمشق من الخشوعي، وتفقّه على الشيخ موفق الدّين حتّى برع، وكان عارفا بالمذاهب، قليل التعصب، زاهدا، ما نافس في منصب قطّ ولا دنيا، ولا أكل من وقف، بل كان يتقوت من شكارة تزرع له بحوران. وما آذى مسلما قطّ، ولا دخل حمّاما، ولا تنعّم في ملبس ولا مأكل، ولا زاد على ثوب وعمامة في طول عمره. وكان على خير كثير، قلّ من يماثله في عبادته واجتهاده وسلوك طريقته، رحمه الله.
قرأ عليه جماعة وحدّث.
وتوفي في ليلة الرابع من جمادى الآخرة بجبل قاسيون وبه دفن، وممن قرأ عليه صاحب «المبهم» عبد الله بن أبي بكر الحربي كتيلة [2]، وقال: ذكر لي أن من يحرّك أصبعه المسبّحة في تشهده، كان ذلك عبثا يبطل صلاته [3] .
قال: وقول من قال من أصحابنا: يشير بها مرارا، يعني عند الشهادتين فقط.
وفيها الحافظ الكبير ضياء الدّين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ابن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السّعدي المقدسي
[1] انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 234) و «القلائد الجوهرية» (2/ 477- 478) .
[2]
في «آ» و «ط» و «المنتخب» (169/ آ) : «كتابه» وما أثبته من «ذيل طبقات الحنابلة» مصدر المؤلف.
[3]
أقول: ليس عليه أي دليل على البطلان. (ع) .
الصّالحي الحنبلي [1] ، محدّث عصره ووحيد دهره، شهرته تغني عن الإطناب في ذكره والإسهاب في أمره.
ولد في [2] خامس جمادى الآخرة سنة تسع وستين وخمسمائة. وسمع بدمشق من أبي المجد البانياسي، وأحمد بن الموازيني وغيرهما. وبمصر من البوصيري، وفاطمة بنت سعد الخير، وجماعة. وببغداد الكثير من ابن الجوزي، وابن المعطوش [3] وابن سكينة، وابن الأخضر، وهذه الطبقة.
وبأصبهان من أبي جعفر الصيدلاني وطبقته، وبهمذان من عبد الباقي بن عثمان. وبنيسابور من المؤيد الطّوسي وطبقته، وبهراة من أبي روح، وبمرو من أبي المظفّر بن السمعاني، ورحل مرتين إلى أصبهان. وسمع بها ما لا يوصف كثرة. وكتب بخطّه الكثير من الكتب الكبار وغيرها.
قال ابن رجب: يقال: إنه كتب عن أزيد من خمسمائة شيخ، وحصّل أصولا كثيرة، وأقام بهراة، ومرو مدة، وله إجازة من السّلفي، وشهدة.
وقال ابن النجار: كتبت عنه ببغداد، ونيسابور، ودمشق، وهو حافظ، متقن، ثبت، ثقة، صدوق، نبيل، حجّة، عالم بالحديث وأحوال الرجال.
وله مجموعات وتخريجات، وهو ورع، تقيّ، زاهد، عابد، محتاط في أكل الحلال، مجاهد في سبيل الله، ولعمري ما رأت عيناي مثله في نزاهته، وعفّته، وحسن سيرته وطريقته في طلب العلم.
وقال عمر بن الحاجب: شيخنا أبو عبد الله، شيخ وقته، ونسيج وحده، علما، وحفظا، وثقة، ودينا، من العلماء الربّانيين، وهو أكبر من أن يدلّ عليه
[1] انظر «العبر» (5/ 179- 180) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 126- 130) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (268) و «الوافي بالوفيات» (4/ 65- 66) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 236- 240) و «القلائد الجوهرية» (1/ 130- 134) .
[2]
لفظة «في» سقطت من «آ» .
[3]
في «آ» و «ط» : «المعطوس» بالسين المهملة، والتصحيح من المصادر التي بين يدي.
مثلي. كان شديد التحري في الرواية، مجتهدا في العبادة، كثير الذكر، منقطعا عن الناس، متواضعا في ذات الله، رأيت جماعة من المحدّثين ذكروه فأطنبوا في حقّه، ومدحوه بالحفظ والزهد، سألت البرزالي عنه فقال: ثقة جبل حافظ ديّن.
وقال الشريف أبو العبّاس الحسيني: حدّث بالكثير مدة، وخرّج تخاريج كثيرة مفيدة، وصنّف تصانيف حسنة. وكان أحد أئمة هذا الشأن، عارفا بالرّجال وأحوالهم، والحديث صحيحه وسقيمه، ورعا، متدينا، طارحا للتكلف.
وقال الذهبي: بنى مدرسة على باب الجامع المظفّري بسفح قاسيون، وأعانه عليها بعض أهل الخير، ووقف عليها كتبه وأجزاءه.
وقال غيره: بناها للمحدّثين والغرباء الواردين، مع الفقر والقلة، وكان يبني منها جانبا ويصبر إلى أن يجتمع عنده ما يبني به، ويعمل فيها بنفسه، ولم يقبل من أحد فيها شيئا تورعا. وكان ملازما لجبل الصالحية قبل أن يدخل البلد، أو يحدّث به، ومناقبه أكثر من أن تحصر.
وقال الذهبي أيضا- نقلا عن الحافظ المزّي- أنه كان يقول: الضياء أعلم بالحديث والرجال من الحافظ عبد الغني، ولم يكن في وقته مثله.
وقال الذهبي أيضا: الإمام، العالم، الحافظ، الحجّة، محدّث الشام، شيخ السّنّة، ضياء الدّين، صنّف، وصحّح، وليّن، وجرّح، وعدّل. وكان المرجوع إليه في هذا الشأن.
وقال ابن رجب أيضا: من مصنفاته «الأحاديث المختارة» [1] خرّجها من
[1] قلت: قال العلّامة الكتّاني في «الرسالة المستطرفة» ص (24) طبع دار البشائر الإسلامية:
وهو مرتب على المسانيد على حروف المعجم، لا على الأبواب، في ستة وثمانين جزءا، ولم يكمل، التزم فيه الصحة، وذكر فيه أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها، وقد سلّم له فيها-
مسموعاته. كتب منها تسعين جزءا ولم تكمل، كتاب «فضائل الأعمال» أربعة أجزاء [1] ، كتاب «فضائل الشام» ثلاثة أجزاء [2] ، «مناقب أصحاب الحديث» أربعة أجزاء، «صفة الجنة» ثلاثة أجزاء، «صفة النّار» جزءان، «أفراد الصحيح» جزء و «غرائبه» تسعة أجزاء، «ذم المسكر» جزء، «الموبقات» أجزاء كثيرة، «كلام الأموات» جزء، «شفاء العليل» جزء، «الهجرة إلى أرض الحبشة» جزء، «قصة موسى عليه السلام» جزء، «فضائل القراءة» جزء، «الرّواة عن البخاري» جزء، كتاب «دلائل النبوة» ، «الإلهيات» ثلاثة أجزاء، «الحكايات المستطرفة» [3] أجزاء كثيرة، كتاب «سبب هجرة المقادسة إلى دمشق وكرامات مشايخهم» نحو عشرة أجزاء، وأفرد لأكابرهم من العلماء لكل واحد سيرة في أجزاء كثيرة، «الطب والرقيات» أجزاء [4] وغير ذلك.
وممن روى عنه ابن نقطة، وابن النجار، والبرزالي، وعمر بن الحاجب، وابن أخيه الفخر البخاري، وخلق كثير.
إلّا أحاديث يسيرة جدا تعقبت عليه، وذكر ابن تيمية، والزركشي، وغيرهما، أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الحاكم. وفي «اللآلئ» ذكر الزركشي في تخريج الرافعي، أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الحاكم، وأنه قريب من تصحيح الترمذي وابن حبّان. وذكر ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» نحوه، وزاد فإن الغلط فيه قليل، ليس هو مثل صحيح الحاكم، فإن فيه أحاديث كثيرة يظهر أنها كذب موضوعة، فلهذا انحطت درجته عن درجة غيره.
قلت: وشرعت الرئاسة العامة لتعليم البنات في المملكة العربية السعودية بطبعه بتحقيق الأستاذ الشيخ عبد الملك بن عبد الله بن الدّهيش، وقد صدر المجلد الأول منه في العام الماضي. وصدر المجلد الثاني هذا العام، والمجلد الثالث منه تحت الطبع.
[1]
نشر أول مرة في مكتبة النمنكاني بالمدينة المنورة من غير تحقيق ولا تخريج، ثم نشر نشرة متقنة جيدة في مؤسسة الرسالة ببيروت بتحقيق الأستاذ غسّان عيسى محمد هرماس.
[2]
حقّق القسم المتعلق ببيت المقدس منه صديقي الفاضل الأستاذ محمد مطيع الحافظ، حفظه الله تعالى ونفع به، ونشرته دار الفكر بدمشق منذ عدة سنوات.
[3]
في «ذيل طبقات الحنابلة» : «الحكايات المستطرفات» .
[4]
قلت: ومن مصنفاته أيضا رسالة «اتباع السنن واجتناب البدع» وهي رسالة نافعة مفيدة في موضوعها، وقد من الله- عز وجل عليّ بتحقيقها بالاشتراك مع صديقي الفاضل الأستاذ محمد بدر الدّين قهوجي، ونشرتها دار ابن كثير ضمن سلسلة «نصوص تراثية» .
توفي يوم الاثنين ثامن عشري جمادى الآخرة بسفح قاسيون، ودفن به، رحمه الله تعالى.
وفيها العزّ النسّابة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن ابن عساكر الدمشقي الشافعي [1] .
قال الذهبي: صدر كبير محتشم، سمع من عمّ والده الحافظ [2] ، ومن أبي الفهم بن أبي العجائز، وطائفة.
وتوفي في جمادى الأولى. انتهى.
وفيها التّاج أبو الحسن محمد بن أبي جعفر أحمد بن علي القرطبي [3] إمام الكلّاسة وابن إمامها.
ولد بدمشق في أول سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وسمع من عبد المنعم الفراوي بمكّة. ومن يحيى الثّقفي، والفضل البانياسي بدمشق.
وطلب، وتعب، ونسخ الكثير. وكان حافظا ذا دين ووقار.
قال ابن ناصر الدّين [4] : كان حافظا مشهورا وإماما مكثرا مذكورا.
توفي في جمادى الأولى.
وفيها ابن الخازن أبو بكر محمد بن سعيد بن الموفق النيسابوري ثم البغدادي [5] ، أحد مشايخ الصّوفية الأكابر.
[1] انظر «العبر» (5/ 179) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 216- 217) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (267) .
[2]
يعني الحافظ أبي القاسم بن عساكر صاحب «تاريخ دمشق» .
[3]
انظر «العبر» (5/ 179) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 217- 218) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (267- 268) .
[4]
في «التبيان شرح بديعة البيان» (178/ آ- ب) .
[5]
انظر «العبر» (5/ 179) .
ولد في صفر سنة ست وخمسين وخمسمائة، وسمع من أبي زرعة المقدسي، وأحمد بن المقرّب، وجماعة، وتوفي في السابع والعشرين من ذي الحجّة.
وفيها ابن النجّار الحافظ الكبير محبّ الدّين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن البغدادي [1] صاحب «تاريخ بغداد» [2] .
ولد سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع من ذاكر بن كامل، وابن بوش، وابن كليب. ورحل إلى أصبهان، وخراسان، والشام، ومصر، وكتب ما لا يوصف. وكان ثقة متقنا، واسع الحفظ، تامّ المعرفة بالفنّ. قاله في «العبر» .
وقال ابن قاضي شهبة في «طبقات الشافعية» : كان شافعي المذهب وأول سماعه وهو ابن عشر سنين، وطلب بنفسه وهو ابن خمس عشرة، وسمع الكثير، وقرأ بالسبع على أبي أحمد بن سكينة، ورحل رحلة عظيمة إلى الشام، ومصر، والحجاز، وأصبهان، وحرّان، ومرو، وهراة، ونيسابور.
واستمر في الرحلة سبعا وعشرين سنة. وكتب عمّن دبّ ودرج، وعمّن نزل وعرج. وعني بهذا الشأن عناية بالغة، وكتب الكثير وحصّل وجمع.
قال الذهبي: كان إماما، ثقة، حجّة، مقرئا، مجوّدا، كيسا، متواضعا، ظريفا، صالحا، خيّرا، متنسكا، أثنى عليه ابن نقطة، والدّبيثي، والضياء المقدسي، وهم من صغار شيوخه من حيث السند.
وقال ابن الساعي: كان ثقة من محاسن الدّنيا [3] ، ووقف كتبه بالنظامية،
[1] انظر «العبر» (5/ 180) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 131- 134) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (268) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 156- 158) .
[2]
الصواب في اسمه «ذيل تاريخ بغداد» وقد طبع قسم منه في الهند.
[3]
في «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة: «كان شيخ وقته، وكان من محاسن الدنيا
…
» .
مات ببغداد في خامس شعبان ودفن بمقابر الشهداء بباب حرب.
ومن تصانيفه كتاب «القمر المنير في المسند الكبير» و «ذكر كل صحابي وما له من الحديث» وكتاب «كنز الأنام في السّنن والأحكام» وكتاب «جنّة النّاظرين في معرفة التابعين» وكتاب «الكمال في معرفة الرجال» و «ذيل على تاريخ بغداد» للخطيب في ستة عشر مجلدا، وكتاب «المستدرك على تاريخ الخطيب» في عشر مجلدات، وكتاب في «المتفق والمفترق» على منهاج كتاب الخطيب، وكتاب في «المؤتلف والمختلف» ذيّل به على ابن ماكولا، وكتاب «المعجم» له اشتمل على نحو من ثلاثة آلاف شيخ، وكتاب «العقد الفائق في عيون أخبار الدّنيا ومحاسن الخلائق» ، وكتاب «الدّرّة الثمينة في أخبار المدينة» وكتاب «نزهة الورى في أخبار أم القرى» وكتاب «روضة الأولياء في مسجد إيلياء» وكتاب «مناقب الشافعي» وكتاب «غرر الفوائد» [1] في ست مجلدات، وغير ذلك. انتهى كلام ابن شهبة.
وفيها المنتجب [2] بن أبي العزّ بن رشيد أبو يوسف الهمذاني المقرئ [3] ، نزيل دمشق. قرأ القراءات على أبي الجود وغيره، وصنّف شرحا كبيرا ل «الشاطبية» وشرحا ل «مفصّل» الزمخشري، وتصدر للإقراء.
توفي في ربيع الأول.
وفيها أبو غالب منصور بن أبي الفتح أحمد بن محمد بن محمد المراتبي الخلّال ابن المعوّج [4] .
[1] في «ط» : «الفرائد» .
[2]
تصحفت في «آ» و «ط» و «العبر» بطبعتيه إلى «المنتخب» بالخاء والتصحيح من مصادر الترجمة.
[3]
انظر «العبر» (5/ 180) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 219- 220) و «معرفة القراء الكبار» (2/ 637- 638) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (267) .
[4]
انظر «العبر» (5/ 181) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 220) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (268) .
ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وسمع محمد بن إسحاق الصّابي، وأبا طالب بن حضير، وغيرهما. وتوفي في جمادى الآخرة.
وفيها تاج الدّين أبو القاسم نصر بن أبي السعود بن مظفّر بن الخضر ابن بطّة اليعقوبي [1] الضرير، الفقيه الحنبلي من أهل يعقوبا، وفي كثير من طباق السماع ينسب إلى عكبرا، وفي بعض الطباق بسبط ابن بطّة، وهذا يدلّ على أنه من ولد بعض بنات أبي عبد الله بن بطّة. دخل بغداد في صباه، فقرأ على ابن زريق القزّاز، وابن شاتيل، وابن كليب، وغيرهم. وتفقه في المذهب على ابن الجوزي وغيره، وبرع وأفتى وناظر، وأخذ عنه ابن النجار ولم يذكره في «تاريخه» . وأجاز لعبد الصّمد بن أبي الجيش وغيره، ولأحمد الحجّار. وتوفي ليلة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة ببغداد ودفن بباب حرب.
وفيها عماد الدّين أبو بكر يحيى بن علي بن علي بن عنان الغنوي البغدادي الفقيه الحنبلي الفرضي، المعروف بابن البقّال [2] .
ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة تقريبا، وطلب العلم في صباه، وسمع الكثير من أبي الفتح بن شاتيل، وأبي الفرج بن كليب، وابن الجوزي، وغيرهم. وتفقه في المذهب، وقرأ الفرائض والحساب، وتصرف في الأعمال السلطانية، وكان صدوقا، حسن السيرة، وروى عنه جماعة، منهم عبد الصمد بن أبي الجيش، وتوفي يوم الأحمد سلخ رمضان ببغداد، ودفن بمقبرة الإمام أحمد بباب حرب. قاله ابن رجب.
وفيها الموفق يعيش بن علي بن يعيش الأسدي الحلبي [3] .
[1] انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 235- 236) .
[2]
انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 242) .
[3]
انظر «وفيات الأعيان» (7/ 46- 53) و «العبر» (5/ 181) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 144- 147) .
ولد سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وسمع بالموصل من أبي الفضل الطّوسي. وبحلب من أبي سعد بن أبي عصرون، وطائفة. وانتهى إليه معرفة العربية ببلده، وتخرّج به خلق كثير. توفي في الخامس والعشرين من جمادى الأولى. قاله في «العبر» .
وقال ابن خلّكان: كان فاضلا، ماهرا في النحو والتصريف، ويعرف بابن الصائغ. رحل في صدر عمره من حلب قاصدا بغداد ليدرك أبا البركات عبد الرحمن المعروف بابن الأنباري، فلما وصل إلى الموصل بلغه خبر وفاته، فأقام بها مديدة، وسمع الحديث بها، ولما عزم على التصدّر للإقراء سافر إلى دمشق واجتمع بالشيخ تاج الدّين الكندي الإمام المشهور، وسأله عن مواضع مشكلة في العربية، ثم رجع فتصدّر، وكان حسن التفهيم، لطيف الكلام، طويل الرّوح على المبتدئ، والمنتهي، خفيف الرّوح، لطيف الشمائل، كثير المجون، مع سكينة ووقار. له نوادر كثيرة. انتهى ملخصا
.