الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة إحدى وثلاثين وستمائة
فيها تسلطن بدر الدّين لؤلؤ بالموصل، وانقرض البيت الأتابكي.
وفيها تكامل بناء المستنصريّة ببغداد، وهي على المذاهب الأربعة، على يد أستاذ الدّار ابن العلقمي الذي وزر، ولا نظير لها في الدّنيا فيما أعلم. قاله الذهبي [1] .
وفيها توفي صلاح الدّين أحمد بن عبد السّيد بن شعبان الإربلي [2] .
كان حاجبا لمظفّر الدّين صاحب إربل، فتغيّر عليه واعتقله، فلما خرج، خرج إلى الشام ودخل مصر، فعظمت منزلته عند الكامل، ثم تغيّر عليه واعتقله، وكان ذا فضيلة تامّة ونظم حسن، فعمل دو بيت وأملاه لبعض القيان فغنت [3] به، فقال: هذا لمن؟ فقيل للصلاح الإربلي، فأطلقه وعادت منزلته أحسن ما كانت، والدّوبيت:
ما أمر تجنّيك على الصبّ خفي
…
أفنيت زماني بالأسى والأسف
ما ذاك بقدر ذنبي [4] ولقد
…
بالغت فما قصدك إلّا تلفي
[1] انظر «العبر» (5/ 123) .
[2]
انظر «وفيات الأعيان» (1/ 184- 187) و «الوافي بالوفيات» (7/ 62- 64) و «المختصر في أخبار البشر» (2/ 156) .
[3]
كذا في «آ» و «ط» و «الوافي بالوفيات» : «فغنت» وفي «وفيات الأعيان» : «فغناه» فليحرر.
[4]
في «وفيات الأعيان» و «الوافي بالوفيات» : «ماذا عضب بقدر ذنبي» وفي الشطرة الثانية بعض الخلاف عندهما.
وكان الكامل قد تغيّر على بعض إخوته وهو الفائز إبراهيم، فأصلح قضيته الصلاح، وكتب إلى الكامل:
وشرط صاحب مصر أن يكون كما
…
قد كان يوسف في الحسنى لإخوته
أسوا فقابلهم بالعفو وافتقروا
…
فبرّهم وتولّاهم برحمته
وله:
وإذا رأيت بنيك فاعلم أنّهم
…
قطعوا إليك مسافة الآجال
وصل البنون إلى محلّ أبيهم
…
وتجهّز [1] الآباء للتّرحال
وفيها أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل البغدادي الجوهري [2] عن ثمانين سنة. روى عن هبة الله الدقّاق، وابن البطّي، وطائفة. وتفرّد بأشياء، وكان صالحا ثقة، توفي في ذي القعدة. قاله في «العبر» .
وفيها ابن الزّبيدي سراج الدّين أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى بن مسلم بن موسى بن عمران الرّبعي الزّبيدي الأصل البغدادي البابصري الحنبلي [3] . مدرس مدرسة عون الدّين بن هبيرة.
ولد سنة ست وأربعين وخمسمائة، وروى عن أبي الوقت [السّجزي] ، وأبي زرعة [المقدسي] ، وأبي زيد الحموي، وغيرهم. وقرأ القرآن بالرّوايات. وتفقه في المذهب وأفتى، وكانت له معرفة حسنة بالأدب، وصنّف تصانيف، منها كتاب «البلغة» في الفقه. وله منظومات في اللغة، والقراءات،
[1] في «ط» : «وتجهزوا» وهو تحريف.
[2]
انظر «العبر» (5/ 123- 124) و «سير أعلام النبلاء» (22/ 356- 357) .
[3]
انظر «التكملة لوفيات النقلة» (3/ 361) و «العبر» (5/ 124) و «سير أعلام النبلاء» (22/ 357- 359) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 188- 189) و «المنهج الأحمد» الورقة (366) .
وكان فقيها، فاضلا، ديّنا، خيّرا، حسن الأخلاق، متواضعا. وحدّث ببغداد، ودمشق، وحلب، وغيرها من البلاد. وسمع منه أمم، وروى عنه خلق كثير من الحفّاظ وغيرهم، منهم الدّبيثي، والضياء. وآخر من حدّث عنه أبو العبّاس الحجّار الصّالحي. سمع منه «صحيح البخاري» وغيره، وتوفي ثالث عشري صفر ببغداد.
وفيها العلبي زكريا بن علي بن حسّان بن علي أبو يحيى البغدادي الصّوفي [1] . روى عن أبي الوقت [السّجزي] وغيره، وكان عامّيّا. مات في ربيع الأول.
وفيها السّيف الآمدي أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد الحنبلي ثم الشافعي [2] المتكلم العلّامة، صاحب التصانيف العقلية.
ولد بعد الخمسين بآمد، وقرأ القراءات والفقه، ودرس على ابن المنّي، وسمع من ابن شاتيل، ثم تفقه للشافعي على ابن فضلان، وبرع في الخلاف، وحفظ طريقة أسعد الميهني، وقيل: إنه حفظ «الوسيط» للغزالي، وتفنن في علم النظر، والكلام، والحكمة، وكان [ذكيا][3] من أذكياء العالم.
أقرأ بمصر مدة، فنسبوه إلى دين الأوائل، وكتبوا محضرا بإباحة دمه، فلما رأى بعضهم ذلك الإفراط وقد حمل المحضر إليه ليكتب كما كتبوا، كتب:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه
…
والقوم أعداء له وخصوم
[1] انظر «العبر» (5/ 124) و «سير أعلام النبلاء» (22/ 359- 360) .
[2]
انظر «وفيات الأعيان» (3/ 293- 294) و «العبر» (5/ 124- 125) و «المختصر في أخبار البشر» (2/ 155- 156) و «طبقات الشافعية الكبرى» (8/ 306- 307) و «طبقات الشافعية» للإسنوي (1/ 137- 139) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 99- 101) و «النجوم الزاهرة» (6/ 285) .
[3]
لفظة «ذكيا» لم ترد في «ط» وانفردت بها «آ» .
قال ابن خلّكان: وضعوا خطوطهم بما يستباح به الدّم، فخرج مستخفيا إلى الشام، فنزل حماة مدة، وصنّف في الأصلين، والحكمة، والمنطق، والخلاف، وكلّ ذلك مفيد، ثم قدم دمشق في سنة اثنتين وثمانين فأقام بها مدة، ثم ولاه الملك المعظّم بن العادل تدريس العزيزية، فلما ولي أخوه الأشرف موسى عزل عنها [1] ونادى في المدارس: من ذكر غير التفسير، والحديث، والفقه، أو تعرّض لكلام الفلاسفة، نفيته. فأقام السيف الآمدي خافيا في بيته إلى أن توفي في صفر، ودفن بتربته بقاسيون.
ويحكى عن ابن عبد السلام أنه قال: ما تعلّمنا قواعد البحث إلّا منه، وأنه قال: ما سمعت أحدا يلقي الدّرس أحسن منه، كأنه يخطب، وأنه قال:
لو ورد على الإسلام متزندق يشكك [2] ما تعيّن لمناظرته غيره [لاجتماع آلات ذلك فيه] .
وقال سبط ابن الجوزي: لم يكن في زمانه من يجاريه في الأصلين، وعلم الكلام. ومن تصانيفه المشهورة «الإحكام في أصول الأحكام» مجلدين، و «ابكار الأفكار» في أصول الدّين، في خمس مجلدات، واختصره في مجلد.
قال الذهبي: وله نحو من عشرين تصنيفا.
وقال السّبكي: وتصانيفه كلّها حسنة منقّحة.
وفيها القرطبيّ أبو عبد الله محمد بن عمر المقرئ المالكي [3] ، الرجل الصالح. حجّ. وسمع من عبد المنعم بن الفراوي وطائفة. وقرأ
[1] كذا في «ط» و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة مصدر المؤلف، وفي «آ» :«عزل منها» .
[2]
في «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة: «يستشكل» وما بين الحاصرتين زيادة منه.
[3]
انظر «العبر» (5/ 125) و «معرفة القراء الكبار» (2/ 639- 640) و «العقد الثمين» (2/ 237- 242) و «غاية النهاية في طبقات القراء» (2/ 219- 220) .
القراءات على أبي القاسم الشّاطبي، وكان إماما، زاهدا، متقنا، بارعا في عدة علوم، كالفقه، والقراءات، والعربية، طويل الباع في التفسير. توفي بالمدينة المنورة في صفر. قاله في «العبر» .
وفيها طغريل [1] شهاب الدّين، الخادم أتابك صاحب حلب، الملك العزيز، ومدبّر دولته. كان صالحا، خيّرا، متعبّدا، كثير المعروف، ذا رأي، وعقل، وسياسة، وعدل.
وفيها الشيخ عبد الله بن يونس الأرمني [2] الزّاهد القدوة، صاحب الزّواية بجبل قاسيون. كان صالحا، متواضعا، مطّرحا للتكلف، يمشي وحده، ويشتري الحاجة. وله أحوال، ومجاهدات، وقدم في الفقر. سافر [إلى] الأقطار، ولقي الأبدال والأبرار. كان في بدايته لا يأوي إلّا [إلى البراري][3] القفار. قرأ القرآن، وتفقه لأبي حنيفة، وحفظ «القدوري» [4] وصحب رجلا من الأولياء، فدلّه على الطريق.
بعث إليه الأمجد صاحب بعلبك أربعين دينارا يقضي بها دينه وهو بالقدس، فأخذها الرّسول. ثم إن الأمجد زاره وقال له: بعثت إليك أربعين
[1] في «آ» و «ط» : «طغربك» وفي «وفيات الأعيان» : «طغرل» والتصحيح من «مرآة الزمان» (8/ 453) و «العبر» (5/ 125) مصدر المؤلف. و «النجوم الزاهرة» (6/ 286) .
[2]
تحرفت نسبته في «آ» و «ط» و «العبر» بطبعتيه إلى «الأرموي» والتصحيح من «مرآة الزمان» (8/ 454) وقال عنه: «وكان أرمنيّا بل روميّا» و «التكملة لوفيات النقلة» (3/ 373) و «المختار من تاريخ ابن الجزري» ص (153) وقال عنه: «من إرمينية» و «مرآة الجنان» (4/ 75) و «النجوم الزاهرة» (6/ 286) .
[3]
زيادة من «مرآة الزمان» .
[4]
يعني «مختصر القدوري» وهو في فروع الحنفية، وهو للإمام أبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد القدوري، وهو الذي يطلق عليه لفظ «الكتاب» في المذهب، وهو متن متين معتبر، متداول بين الأئمة الأعيان. انظر «اللباب في تهذيب الأنساب» (3/ 19- 20) و «كشف الظنون» (2/ 1631- 1634) .
دينارا، فقال الشيخ: وصلت، وشكره، فجاء الرسول يستغفر، فقال: قد قلت له: إنها وصلت.
وحكى عن نفسه غير أنه لم يصرح. قال: كان فقيرا يدور في جبل لبنان، فوقع عليه حراميّة الفرنج، فعذّبوه وربطوه، وبات في أشدّ ما يكون.
فلما أصبحوا ناموا، وإذا حراميّة المسلمين يطلبون حراميّة الفرنج، فأيقظهم وقال: اقعدوا جاءتكم حراميّة المسلمين. فدخلوا مغارة ودخل معهم، ولم يرهم حراميّة المسلمين، فلما بعدوا قال الفرنج له: هلّا دللت علينا وتخلّصت؟ فقال [1] لهم: إني صحبتكم وأكلت خبزكم. وفي طريقنا أن الصحبة عزيزة، فما رأيت خلاص نفسي بهلاككم. فشكروه على ذلك، وسألوه أن يقبل منهم شيئا من الدّنيا، فأبى فأطلقوه.
وفيها أبو نصر عبد الرحيم بن محمد بن الحسن بن عساكر [2] . روى عن عمّيه الصّائن، والحافظ، وطائفة. وكان قليل الفضيلة. توفي في شعبان قاله في «العبر» .
وفيها أبو رشيد الغزال [3] محمد بن أبي بكر محمد بن عبد الله الأصبهاني [4] المحدّث التّاجر. سمع من خليل الرّارانيّ [5] وطبقته. وكان عالما، ثقة. توفي ببخارى في شوال.
[1] في «آ» و «ط» : «فقلت» والتصحيح من «مرآة الزمان» .
[2]
انظر «العبر» (5/ 126) و «سير أعلام النبلاء» (63/ 367) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (261) .
[3]
في «النجوم الزاهرة» : «الغزاليّ» .
[4]
انظر «العبر» (5/ 126) و «النجوم الزاهرة» (6/ 286- 287) .
[5]
تصحفت نسبته في «آ» و «ط» إلى «الرازاني» بالزاي، والتصحيح من ترجمته في المجلد السادس من كتابنا هذا ص (528) و «سير أعلام النبلاء» (21/ 269) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (245) .
وفيها محيي الدّين بن فضلان، قاضي القضاة، أبو عبد الله محمد ابن يحيى بن علي بن الفضل البغدادي الشافعي [1] ، مدرس المستنصريّة.
تفقه على والده العلّامة أبي القاسم، وبرع في المذهب، والأصول، والخلاف، والنظر. وولي القضاء في آخر أيام الناصر، فلما استخلف الظاهر عزله بعد شهرين من خلافته.
قال ابن شهبة في «طبقاته» : رحل إلى خراسان، وناظر علماءها، وولي تدريس النّظاميّة ببغداد، ثم ولي قضاء القضاة [2] ، ثم عزل. ودرّس بالمستنصريّة عند كمال عمارتها في رجب، سنة إحدى وثلاثين، وهو أوّل من درّس بها. وتوفي بعد أشهر في شوال- أي عن بضع وستين سنة- وكان موصوفا بحسن المناظرة، سمحا، جوادا [3] ، نبيلا، لا يكاد يدّخر شيئا.
وفيها المسلّم بن أحمد بن علي أبو الغنائم المازنيّ النّصيبي ثم الدمشقي [4] . روى عن عبد الرحمن بن أبي الحسن الدّاراني، والحافظ أبي القاسم بن عساكر، وأخيه الصائن. ودخل في المكس مدّة، ثم تركه. وروى الكثير. توفي في ربيع الأول، وآخر من روى عنه فاطمة بنت سليمان. قاله في «العبر» .
وفيها الأمير ركن الدّين منكورس [5] ، مملوك فلك الدّين أخي العادل.
[1] انظر «طبقات الشافعية الكبرى» (8/ 107- 108) وعنده: «محمد بن واثق بن علي
…
» و «العبر» (5/ 126) و «مرآة الجنان» (4/ 75) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 114- 115) .
[2]
في «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة: «ثم ولي قضاء القاهرة، ثم عزل
…
» .
[3]
تحرفت في «ط» إلى «جودا» .
[4]
انظر «العبر» (5/ 126- 127) و «سير أعلام النبلاء» (22/ 362- 363) و «تاريخ الإسلام» (64/ 72) .
[5]
انظر «تاريخ الإسلام» (64/ 73- 74) .
كان ديّنا، صالحا، عفيفا، ملازما لجامع بني أميّة، وله بقاسيون مدرسة وتربة أوقف عليها شيئا كثيرا، وداخل دمشق مدرسة كبيرة للشافعية، وقرية جرود [1] وقف عليهما. توفي بجرود، وحمل فدفن في تربته بقاسيون.
وفيها أبو الفتوح الأغماتي ثم الإسكندراني ناصر بن عبد العزيز بن ناصر [2] . روى عن السّلفي، وتوفي في ذي القعدة.
وفيها الرّضيّ الرّخيّ- بتشديد الخاء المعجمة نسبة إلى الرّخ ناحية بنيسابور [3]- أبو الحجّاج يوسف بن حيدرة [4] ، شيخ الطب بالشام، وأحد من انتهت إليه معرفة الفنّ. قدم دمشق مع أبيه حيدرة الكحّال في سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ولازم الاشتغال على المهذّب ابن النقّاش فنوّه باسمه، ونبّه على [محلّ] علمه، وصار من أطباء صلاح الدّين، وامتدت أيّامه، وصارت أطباء البلد تلامذته، حتّى إنّ من جملة أصحابه المهذّب الدّخوار، وعاش سبعا وتسعين سنة، ممتعا بالسمع والبصر. توفي يوم عاشوراء. قاله في «العبر» .
[1] جرود: قرية من قرى بلدة معلولا من أعمال دمشق من جهة الشمال. انظر «معجم البلدان» (2/ 130) و «وفيات الأعيان» (6/ 354) ويقال لها في أيامنا جيرود.
[2]
انظر «العبر» (5/ 127) و «تاريخ الإسلام» (64/ 74) .
[3]
انظر «معجم البلدان» (3/ 38) .
[4]
انظر «العبر» (5/ 127) وما بين الحاصرتين مستدرك منه وفي «تاريخ الإسلام» (64/ 76- 77)«الرّحبي» .