المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة ست وسبعين وستمائة - شذرات الذهب في أخبار من ذهب - جـ ٧

[ابن العماد الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد السابع]

- ‌سنة إحدى وستمائة

- ‌سنة اثنتين وستمائة

- ‌سنة ثلاث وستمائة

- ‌سنة أربع وستمائة

- ‌سنة خمس وستمائة

- ‌سنة ست وستمائة

- ‌سنة سبع وستمائة

- ‌سنة ثمان وستمائة

- ‌سنة تسع وستمائة

- ‌سنة عشر وستمائة

- ‌سنة إحدى عشرة وستمائة

- ‌سنة اثنتي عشرة وستمائة

- ‌سنة ثلاث عشرة وستمائة

- ‌سنة أربع عشرة وستمائة

- ‌سنة خمس عشرة وستمائة

- ‌سنة ست عشرة وستمائة

- ‌سنة سبع عشرة وستمائة

- ‌سنة ثمان عشرة وستمائة

- ‌سنة تسع عشرة وستمائة

- ‌سنة عشرين وستمائة

- ‌سنة إحدى وعشرين وستمائة

- ‌سنة اثنتين وعشرين وستمائة

- ‌سنة ثلاث وعشرين وستمائة

- ‌سنة أربع وعشرين وستمائة

- ‌سنة خمس وعشرين وستمائة

- ‌سنة ست وعشرين وستمائة

- ‌سنة سبع وعشرين وستمائة

- ‌سنة ثمان وعشرين وستمائة

- ‌سنة تسع وعشرين وستمائة

- ‌سنة ثلاثين وستمائة

- ‌سنة إحدى وثلاثين وستمائة

- ‌سنة اثنتين وثلاثين وستمائة

- ‌سنة ثلاث وثلاثين وستمائة

- ‌سنة أربع وثلاثين وستمائة

- ‌سنة خمس وثلاثين وستمائة

- ‌سنة ست وثلاثين وستمائة

- ‌سنة سبع وثلاثين وستمائة

- ‌سنة ثمان وثلاثين وستمائة

- ‌سنة تسع وثلاثين وستمائة

- ‌سنة أربعين وستمائة

- ‌سنة إحدى وأربعين وستمائة

- ‌سنة اثنتين وأربعين وستمائة

- ‌سنة ثلاث وأربعين وستمائة

- ‌سنة أربع وأربعين وستمائة

- ‌سنة خمس وأربعين وستمائة

- ‌سنة ست وأربعين وستمائة

- ‌سنة سبع وأربعين وستمائة

- ‌سنة ثمان وأربعين وستمائة

- ‌سنة تسع وأربعين وستمائة

- ‌سنة خمسين وستمائة

- ‌سنة إحدى وخمسين وستمائة

- ‌سنة اثنتين وخمسين وستمائة

- ‌سنة ثلاث وخمسين وستمائة

- ‌سنة أربع وخمسين وستمائة

- ‌سنة خمس وخمسين وستمائة

- ‌سنة ست وخمسين وستمائة

- ‌سنة سبع وخمسين وستمائة

- ‌سنة ثمان وخمسين وستمائة

- ‌سنة تسع وخمسين وستمائة

- ‌سنة ستين وستمائة

- ‌سنة إحدى وستين وستمائة

- ‌سنة اثنتين وستين وستمائة

- ‌سنة ثلاث وستين وستمائة

- ‌سنة أربع وستين وستمائة

- ‌سنة خمس وستين وستمائة

- ‌سنة ست وستين وستمائة

- ‌سنة سبع وستين وستمائة

- ‌سنة ثمان وستين وستمائة

- ‌سنة تسع وستين وستمائة

- ‌سنة سبعين وستمائة

- ‌سنة إحدى وسبعين وستمائة

- ‌سنة اثنتين وسبعين وستمائة

- ‌سنة ثلاث وسبعين وستمائة

- ‌سنة أربع وسبعين وستمائة

- ‌سنة خمس وسبعين وستمائة

- ‌سنة ست وسبعين وستمائة

- ‌سنة سبع وسبعين وستمائة

- ‌سنة ثمان وسبعين وستمائة

- ‌سنة تسع وسبعين وستمائة

- ‌سنة ثمانين وستمائة

- ‌سنة إحدى وثمانين وستمائة

- ‌سنة اثنتين وثمانين وستمائة

- ‌سنة ثلاث وثمانين وستمائة

- ‌سنة أربع وثمانين وستمائة

- ‌سنة خمس وثمانين وستمائة

- ‌سنة ست وثمانين وستمائة

- ‌سنة سبع وثمانين وستمائة

- ‌سنة ثمان وثمانين وستمائة

- ‌سنة تسع وثمانين وستمائة

- ‌سنة تسعين وستمائة

- ‌سنة إحدى وتسعين وستمائة

- ‌سنة اثنتين وتسعين وستمائة

- ‌سنة ثلاث وتسعين وستمائة

- ‌سنة أربع وتسعين وستمائة

- ‌سنة خمس وتسعين وستمائة

- ‌سنة ست وتسعين وستمائة

- ‌سنة سبع وتسعين وستمائة

- ‌سنة ثمان وتسعين وستمائة

- ‌سنة تسع وتسعين وستمائة

- ‌سنة سبعمائة

الفصل: ‌سنة ست وسبعين وستمائة

‌سنة ست وسبعين وستمائة

في أولها ولي مملكة تونس أبو زكريا يحيى بن محمد الهنتاني بعد أبيه.

وفي سابع المحرّم قدم السّلطان الملك الظّاهر، فنزل بجوسقه الأبلق [1] ثم مرض في نصف المحرم، وتوفي بعد ثلاثة عشر يوما فأخفي موته، وسار نائبه بيلبك بمحفّة يوهم أن السلطان فيها مريض، إلى أن دخل بالجيش إلى مصر، فأظهر موته، وعمل الغراء، وحلفت الأمراء لولده الملك السعيد، وكأن عهد له في حياته.

والملك الظّاهر هو السّلطان الكبير ركن الدّين أبو الفتوح بيبرس التّركي البندقداري ثم الصّالحي [2] ، صاحب مصر والشام.

ولد في حدود العشرين وستمائة. واشتراه الأمير علاء الدين البندقداري الصّالحي، فقبض الملك الصّالح على البندقداري وأخذ ركن الدّين منه، فكان من جملة مماليكه، ثم طلع ركن الدّين شجاعا فارسا، مقداما، إلى أن

[1] علق الأستاذ الدكتور صلاح الدّين المنجد على «العبر» (5/ 307) بقوله: «هو القصر الأبلق الذي عمره الظاهر في الميدان الأخضر، وقامت مقامه التكية السليمية وما حولها، يعني في دمشق، وانظر التعليق على «النجوم الزاهرة» (7/ 278) .

[2]

انظر «وفيات الأعيان» (4/ 155- 156) و «العبر» (5/ 308- 309) و «فوات الوفيات» (1/ 235- 247) وفي حاشية محققه ذكرت مصادر أخرى.

ص: 610

بهر أمره، وبعد صيته. وشهد وقعة المنصورة بدمياط، ثم كان أميرا في الدولة المعزّية، وتنقلت به الأحوال، وصار من أعيان البحرية. وولي السلطنة في سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين [وستمائة] ، وكان ملكا سريّا، غازيا، مجاهدا، مؤيّدا، عظيم الهيبة، خليقا للملك، يضرب بشجاعته المثل. له أيام بيض في الإسلام، وفتوحات مشهورة، ومواقف مشهودة، ولولا ظلمه وجبروته في بعض الأحايين لعدّ من الملوك العادلين. قاله في «العبر» .

وقال ابن شهبة في «تاريخ الإسلام» : توفي بقصره الأبلق بمرجة دمشق جوار الميدان، وغسّلوه، وصبّروه، وعلقوه في البحيرة إلى أن فرغ من الظّاهرية، فنقلوه إليها. وكان قد أوصى أن يدفن على الطريق، وتبنى عليه قبة، فابتاع له ولده الملك السعيد دار العقيقي بسبعين ألف درهم، وبناها مدرسة للشافعية والحنفية، ونقله إليها، ووقف عليها أوقافا كثيرة، وفتح بيبرس من البلاد أربعين حصنا، كانت مع الفرنج، افتتحها بالسيف عنوة. انتهى ملخصا.

وقال الذهبي: انتقل إلى عفو الله ومغفرته يوم الخميس بعد الظهر، الثامن والعشرين من المحرّم بقصره بدمشق، وخلّف من الأولاد الذكور الملك السعيد محمد، ولي السلطنة وعمره ثماني عشرة سنة، والخضر، وسلامش، وسبع بنات، ودفن بتربة أنشأها ابنه. انتهى.

وفيها إبراهيم [بن أبي المجد] الدّسوقي الهاشمي الشّافعي القرشي [1] . شيخ الخرقة [2] البرهامية، وصاحب المحاضرات القدسية والعلوم اللّدنية والأسرار العرفانية. أحد الأئمة الذين أظهر الله لهم المغيّبات [3] ، وخرق

[1] انظر «الأعلام» (4/ 59) والمصادر المذكورة في حاشيته.

[2]

في «آ» : «الحرفة» .

[3]

أقول: لا يعلم الغيب إلّا الله تعالى، وجميع ما جاء في ترجمته بعد هذا، فهو من الشطحات الصوفية التي لا يقرها الإسلام. (ع) .

ص: 611

لهم العادات، ذو الباع الطويل في التصرف النافذ، واليد البيضاء في أحكام الولاية، والقدم الرّاسخ في درجات النهاية. انتهت إليه رئاسة الكلام على خواطر الأنام، وكان يتكلم بجميع اللّغات من عجمي، وسرياني، وغيرهما.

وذكر عنه أنه كان يعرف لغات الوحش والطّير، وأنه صام في المهد، وأنه رأى في اللّوح المحفوظ وهو ابن سبع سنين، وأنه فكّ طلسم السبع المثاني، وأن قدمه لم تسعه الدنيا، وأنه ينقل اسم مريده من الشقاوة إلى السعادة، وأن الدّنيا جعلت في يده كخاتم.

وقال: توليت القطبانية، فرأيت المشرقين والمغربين، وما تحت التخوم [1] وصافحت جبريل [2] .

ومن كلامه: لا تكليف على من غاب بقلبه في حضرة ربّه ما دام فيها، فإذا ردّ له عقله صار مكلّفا.

وقال: عليك بالعمل بالشرع وإيّاك وشقشقة اللّسان بالكلام في الطريق دون التخلق بأخلاق أهلها.

قاله الشيخ عبد الرؤوف المناوي في «طبقاته» .

وفيها الكمال بن فارس أبو إسحاق إبراهيم بن الوزير نجيب الدّين أحمد بن إسماعيل بن فارس التّميميّ الإسكندرانيّ [3] المقرئ الكاتب، آخر من قرأ بالرّوايات على الكندي.

[1] في «آ» : «النجوم» . قال في «مختار الصحاح» (تخم) : التّخم- بالفتح- منتهى كل قرية أو أرض وجمعه تخوم.

[2]

هذا كله من المبالغات التي ما كانت لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لتكون للمتأخرين من أمثال المترجم، أسأل الله السدّاد والتثبيت على النهج السليم نهج السّلف الصالح ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.

[3]

انظر «غاية النهاية» (1/ 6) و «النجوم الزاهرة» (7/ 279) .

ص: 612

ولد سنة ست وتسعين وخمسمائة، وتوفي في صفر، وكان فيه خير وتدين، ترك بعض النّاس الأخذ عنه لتوليه نظر بيت المال.

وفيها بيليك الخزندار الظّاهري [1] ، نائب سلطنة مولاه. كان نبيلا، عالي الهمّة، وافر العقل، محبّبا إلى النّاس، ينطوي على دين ومروءة ومحبة للعلماء الصّلحاء والزّهّاد، ونظر في العلوم والتواريخ، رقّاه أستاذه إلى أعلى الرّتب، واعتمد عليه في مهمّاته. قيل: إن شمس الدّين الفارقاني الذي ولي نيابة السلطنة سقاه السّمّ باتفاق مع أمّ الملك السعيد، فأخذه قولنج عظيم، وبقي به أيّاما، وتوفي بمصر في سابع ربيع الأول.

وفيها الشيخ خضر بن أبي بكر المهراني- بالكسر والسكون، نسبة إلى مهران جدّ- العدويّ [2] ، شيخ الملك الظّاهر. كان له حال وكشف ونفس مؤثرة. مع سفه فم [3] ومزاح، تغيّر عليه السلطان بعد شدّة خضوعه له، وانقياده لأوامره وإرادته، لأنه كان يخبره بأمور قبل وقوعها، فتقع على ما يخبره.

منها: أنه لما توجه الظّاهر إلى الرّوم، سأله قشتمر العجميّ فقال له [4] الشيخ خضر: يظفر على الرّوم ويرجع إلى الشام فيموت بها بعد أن أموت أنا بعشرين يوما، فكان كما قال [5] .

وكان سبب تغير السلطان عليه، أنه نقل بعض أصحاب الشيخ خضر أمورا لا تليق به، فأحضره ليحاققوه، فأنكر، فاستشار الأمراء في أمره،

[1] انظر «العبر» (5/ 309) و «البداية والنهاية» (13/ 277) و «النجوم الزاهرة» (7/ 279) .

[2]

انظر «العبر» (5/ 309- 310) و «البداية والنهاية» (3/ 278) و «النجوم الزاهرة» (7/ 279) و «غربال الزمان» ص (556) .

[3]

في «العبر» : «مع سفه فيه» .

[4]

لفظة «له» لم ترد في «آ» .

[5]

أقول: وهذا أيضا من المبالغات التي لا يتجوز (ع) .

ص: 613

فأشاروا عليه بقتله، فقال الشيخ خضر- وهو بعيد عنهم-: اسمع ما أقول لك، أنا أجلي قريب من أجلك، من مات قبل صاحبه لحقه الآخر، فوجم السلطان، ورأى أن يحبسه، فحبسه في القلعة وأجرى عليه المآكل المفتخرة، وبنى له زاوية بخطّ الجامع الظّاهري في الحسينية، فمات سادس المحرم ودفن بزاويته في الحسينية.

وفيها أبو أحمد زكي بن الحسن البيلقاني [1]- بفتح الموحدة واللّام والقاف، وسكون التحتية، آخره نون، نسبة إلى البيلقان مدينة بالدّربند-.

كان شافعيا، فقيها، بارعا، مناظرا، متقدما في الأصلين والكلام. أخذ عن فخر الدّين الرّازي، وسمع من المؤيد الطّوسي، وكان صاحب ثروة وتجارة، عمّر دهرا، وسكن اليمن، وتوفي بعدن.

وفيها البرواناه الصّاحب معين الدّين سليمان بن علي [2] . وزر أبوه لصاحب الرّوم علاء الدّين كيقباذ، ولولده. فلما مات ولي الوزارة بعده معين الدّين هذا سنة بضع وأربعين وستمائة، فلما غلبت التتار على الرّوم ساس الأمور، وصانع التتار، وتمكن من الممالك بقويّ إقدامه وقوة دهائه، إلى أن دخل المسلمون وحكموا على مملكة الرّوم، ونسب إلى البرواناه مكاتيبهم، فقتله أبغا في المحرم.

وفيها عزّ الدّين عبد السلام بن صالح البصري، عرف بابن الكبوش [3] الشّاعر المشهور، وشعره في غاية الرّقّة.

فمنه:

أدر ما بيننا كأس الحميّا

بكفّ مقرطق طلق المحيّا

[1] انظر «العبر» (5/ 310) و «مرآة الجنان» (4/ 178) .

[2]

انظر «العبر» (5/ 310) .

[3]

لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من المصادر والمراجع.

ص: 614

يحور ولا يجور على النّدامى

كما جارت لواحظه عليّا

[غزال لو رأى غيلان ميّ

شمائله سلا غيلان ميّا

سقاني من مراشفه شمولا

فأنساني حميّاه الحميّا] [1]

إلى أن قال:

إلام به تلوم ولست أصغي

لقد أسمعت لو ناديت حيّا

وفيها مجد الدّين أبو أحمد وأبو الخير عبد الصّمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الجيش بن عبد الله البغدادي [2] المقرئ، النّحويّ، اللّغويّ، الفقيه، الحنبلي، الخطيب، الواعظ، الزّاهد، شيخ بغداد وخطيبها، سبط الشيخ أبي زيد الحموي.

ولد في محرم سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ببغداد، وقرأ بالروايات على الفخر الموصلي وغيره، وعني بالقراءات. وسمع كثيرا من كتبها. وسمع الحديث من الدّاهري، وابن النّاقد، وغيرهما مما لا يحصى. وجمع أسماء شيوخه بالسماع والإجازة، فكانوا فوق خمسمائة وخمسين شيخا.

قال الجعبري [3] : قرأ «كتاب سيبويه» و «الإيضاح» و «التكملة» و «اللّمع» على الكندي، وهو غير صحيح، ولعله على العكبري [4] ، وانتهت إليه مشيخة القراءات والحديث، وله ديوان خطب في سبع مجلدات.

[1] ما بين الحاصرتين سقط من «آ» .

[2]

انظر «العبر» (5/ 311) و «دول الإسلام» (2/ 178) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 290- 294) .

[3]

هو إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الربعي الجعبري، سترد ترجمته في وفيات سنة (732) من المجلد الثامن إن شاء الله تعالى.

[4]

قلت: وهذا التعقيب للحافظ ابن رجب الحنبلي، نقله المؤلّف رحمه الله عن «ذيل طبقات الحنابلة» .

ص: 615

وقال الذّهبيّ: قرأ عليه الشيخ إبراهيم الرّقّي الزّاهد، والمقصّاتي، وابن خروف، وجماعة. وكان إماما، محقّقا، بصيرا بالقراءات وعللها وغريبها، صالحا، زاهدا، كبير القدر، بعيد الصيت. انتهى.

وممن روى عنه الدّمياطي في «معجمه» وأحمد بن القلانسي.

وتوفي يوم الخميس سابع عشر ربيع الأول، ودفن بحضرة الإمام أحمد.

وفيها الواعظ نجم الدّين علي بن علي بن إسفنديار البغدادي [1] .

ولد سنة ست عشرة وستمائة [2] ، وقرأ [3] ، وسمع من ابن الشيخ اللّتي، والحسين بن رئيس الرؤساء، ووعظ بدمشق، فازدحم عليه الخلق، وانتهت إليه رئاسة الوعظ لحسن إيراده، ولطف شمائله، وبهجة محاسنه. وتوفي في رجب.

وفيها شمس الدّين أبو بكر وأبو عبد الله محمد بن الشيخ العماد إبراهيم بن عبد الواحد بن شرف الدّين علي بن سرور المقدسي [4] ، نزيل مصر قاضي قضاة الحنابلة [5] ، وشيخ الشيوخ.

ولد يوم السبت رابع عشر صفر سنة ثلاث وستمائة بدمشق، وحضر بها على ابن طبرزد، وسمع من الكندي، وابن الحرستاني، وغيرهما. وتفقه [على الشيخ موفق الدّين، ثم رحل إلى بغداد. وأقام بها مدّة. وسمع بها من

[1] انظر «العبر» (5/ 311) و «البداية والنهاية» (13/ 279) و «النجوم الزّاهرة» (7/ 279) .

[2]

في «العبر» : «ولد سنة ست وخمسين وستمائة» .

[3]

لفظة «وقرأ» سقطت من «آ» .

[4]

انظر «العبر» (5/ 311- 312) و «البداية والنهاية» (13/ 277- 278) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 294- 295) .

[5]

لفظة «الحنابلة» سقطت من «آ» .

ص: 616

جماعة، وتفقّه] [1] أيضا بها، وتفنن في علوم شتى، وتزوّج بها وولد له، ثم انتقل إلى مصر وسكنها إلى أن مات بها، وعظم شأنه بها. وصار شيخ المذهب علما، وصلاحا، وديانة، ورئاسة، وانتفع به الناس، وولي بها مشيخة خانقاه سعيد السعداء، وتدريس المدرسة الصّالحية، ثم ولي قضاء القضاة مدة، ثم عزل منه، واعتقل مدة ثم أطلق، فأقام بمنزله يدرّس بالصالحية ويفتي ويقرئ العلم، إلى أن توفي.

قال القطب اليونيني: كان من أحسن المشايخ صورة، مع الفضائل الكثيرة التّامّة، والدّيانة المفرطة، والكرم، وسعة الصّدر، وهو أول من درّس بالمدرسة الصّالحية للحنابلة، وأول من ولي قضاء القضاة بالدّيار المصرية.

وكان كامل الآداب، سيّدا، صدرا من صدور الإسلام، متبحّرا في العلوم، مع الزّهد الخارج عن الحدّ واحتقار الدّنيا، وعدم الالتفات إليها. وكان الصّاحب بهاء الدّين- يعني ابن حنّا- يتحامل عليه ويغري الملك الظّاهر به، لما عنده من الأهلية لكل شيء من أمور الدّنيا والآخرة، ولا يلتفت إليه ولا يخضع له. حدّث بالكثير، وسمع منه الكبار، منهم: الدّمياطي، والحارثي، والإسعردي، وغيرهم.

وتوفي يوم السبت ثاني عشر المحرّم، ودفن من الغد بالقرافة عند عمّه الحافظ عبد الغني. انتهى.

وفيها الشيخ يحيى المنبجي [2] المقرئ المتصدّر بجامع دمشق. لقّن خلقا [3] كثيرا من الناس [4] ، وكان من أصحاب أبي عبد الله الفاسي توفي في المحرّم.

[1] ما بين الحاصرتين سقط من «آ» .

[2]

كذا في «آ» و «ط» و «الدارس في تاريخ المدارس» (1/ 559) : «المنبجي» وفي «العبر» بطبعتيه: «المنيحي» .

[3]

لفظة: «خلقا» سقطت من «ط» .

[4]

قوله: «من الناس» سقط من «آ» .

ص: 617

وفيها شيخ الإسلام محيي الدّين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مرّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام الفقيه الشافعي، الحافظ الزّاهد، أحد الأعلام النّواوي [1]- بحذف الألف ويجوز إثباتها- الدمشقي [2] .

ولد في محرّم سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وقرأ القرآن ببلده، وقدم دمشق بعد تسع عشرة سنة من عمره. قدم به والده، فسكن بالمدرسة الرّواحية.

قال هو: وبقيت نحو سنتين لم أضع جنبي إلى الأرض. وكان قوتي فيها جراية المدرسة لا غير، وحفظت «التنبيه» في نحو أربعة أشهر ونصف.

قال: وبقيت أكثر من شهرين أو أقل، لما قرأت:«ويجب الغسل من إيلاج الحشفة في الفرج» اعتقد أن ذلك قرقرة البطن. وكنت أستحم بالماء البارد كلما قرقر بطني.

قال: وقرأت وحفظت ربع «المهذّب» في باقي السنة، وجعلت أشرح وأصحح على شيخنا كمال الدّين إسحاق المغربي ولازمته، فأعجب بي وأحبّني، وجعلني أعيد لأكثر جماعته.

فلما كانت سنة إحدى وخمسين، حججت مع والدي، وكانت وقفة الجمعة. وكان رجبيا من أول رجب، فأقمنا بالمدينة نحوا من شهر ونصف.

[1] لفظة «النواوي» لم ترد في «ط» .

[2]

انظر «العبر» (5/ 312) و «تذكرة الحفاظ» (4/ 1470- 1474) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (282) و «طبقات الشافعية» (8/ 395- 400) و «طبقات الشافعية» للإسنوي (2/ 476- 477) و «البداية والنهاية» (13/ 278- 279) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 194- 200) ومقدمة والدي حفظه الله تعالى للطبعة الثالثة من كتاب المترجم «التبيان في آداب حملة القرآن» الصادرة عن مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع في الكويت.

ص: 618

وذكر والده قال: لما توجهنا من نوى، أخذته الحمّى، فلم تفارقه إلى يوم عرفة، ولم يتأوّه قطّ. قال: وذكر لي الشيخ، أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على المشايخ، شرحا، وتصحيحا، درسين في «الوسيط» ودرسا في «المهذّب» ، ودرسا في «الجمع بين الصحيحين» ودرسا في «صحيح مسلم» ودرسا في «اللّمع» لابن جنّي، ودرسا في «إصلاح المنطق» لابن السّكّيت. ودرسا في التصريف، ودرسا في أصول الفقه، تارة في «اللّمع» لأبي إسحاق [1] ، وتارة في «المنتخب» لفخر الدّين. ودرسا في أسماء الرجال، ودرسا في أصول الدّين. وكنت أعلّق جميع ما يتعلق بها، من شرح مشكل، ووضوح عبارة، وضبط لغة. وبارك الله لي في وقتي، وخطر لي الاشتغال في علم الطب، فاشتريت كتاب «القانون» فيه، وعزمت على الاشتغال فيه، فأظلم على [2] قلبي، وبقيت أيّاما لا أقدر على الاشتغال بشيء، ففكرت في أمري، من أين دخل عليّ الداخل، فألهمني الله أن سببه اشتغالي بالطبّ، فبعت «القانون» في الحال واستنار قلبي.

وقال الذهبيّ: لزم الاشتغال ليلا ونهارا نحو عشرين سنة، حتّى فاق الأقران، وتقدم على جميع الطلبة، وحاز قصب السبق في العلم والعمل، ثم أخذ في التصنيف من حدود الستين وستمائة إلى أن مات. وسمع الكثير من الرّضي بن البرهان، والزّين خالد، وشيخ الشيوخ عبد العزيز الحموي وأقرانهم. وكان مع تبحّره في العلم وسعة معرفته بالحديث، والفقه، واللغة، وغير ذلك مما قد سارت به الرّكبان، رأسا في الزّهد، وقدوة في الورع، عديم المثل في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، قانعا باليسير، راضيا عن الله والله راض عنه، مقتصدا إلى الغاية في ملبسه، ومطعمه، وأثاثه، تعلوه

[1] قوله: «لأبي إسحاق» سقط من «آ» .

[2]

لفظة «على» سقطت من «آ» .

ص: 619

سكينة وهيبة، فالله يرحمه ويسكنه الجنّة بمنّه.

ولي مشيخة دار الحديث بعد الشيخ شهاب الدّين أبي شامة، وكان لا يتناول من معلومها شيئا، بل يتقنّع [1] بالقليل مما يبعثه إليه أبوه. انتهى.

وقال ابن العطّار [2] : كان قد صرف أوقاته كلّها في أنواع العلم والعمل بالعلم، وكان لا يأكل في اليوم والليلة إلّا أكلة واحدة بعد العشاء الآخرة، ولا يشرب إلّا شربة واحدة عند السّحر، ولم يتزوّج.

ومن تصانيفه «الروضة» [3] و «المنهاج» و «شرح المهذّب» وصل فيه إلى أثناء الرّبا، سماه «المجموع» و «المنهاج في شرح مسلم» وكتاب «الأذكار» [4] وكتاب «رياض الصالحين» [5] وكتاب «الإيضاح» في المناسك و «الإيجاز» في المناسك. وله أربع مناسك أخر، و «الخلاصة» في الحديث [لخص فيه الأحاديث المذكورة في «شرح المهذّب» . وكتاب «الإرشاد» في علم الحديث [6]] [7] وكتاب «التقريب» و «التيسير» في مختصر الإرشاد، وكتاب «التبيان في آداب حملة القرآن» وكتاب «المبهمات» وكتاب «تحرير ألفاظ

[1] في «آ» : «ينتفع» .

[2]

وهو تلميذه.

[3]

طبعه المكتب الإسلامي بدمشق في اثني عشر مجلدا، وقام بتحقيقه والدي الأستاذ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط بالاشتراك مع زميله الأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط.

[4]

طبع عدة طبعات أشهرها التي طبعت بتحقيق والدي الأستاذ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في مكتبة الملاح بدمشق ثم في مكتبة الهدى في الرياض وهي الطبعة المعتمدة لدى المشتغلين بالحديث النبوي الشريف وكتب التراث.

[5]

طبع عدة مرات، أفضلها التي قام عليها الأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط حفظه الله، وصدرت عن دار المأمون للتراث بدمشق، ثم عن مؤسسة الرسالة في بيروت.

[6]

طبع في دمشق حديثا بتحقيق الدكتور نور الدّين عتر.

[7]

ما بين الحاصرتين سقط من «آ» .

ص: 620

التنبيه» [1] و «العمدة في تصحيح التنبيه» وهما من أوائل ما صنّف، وغير ذلك من المصنفات الحسنة.

وقال ابن ناصر الدّين [2] : هو الحافظ القدوة، الإمام، شيخ الإسلام.

كان فقيه الأمّة وعلم الأئمّة.

وقال الإسنويّ: كان في لحيته شعرات بيض، وعليه سكينة ووقار في البحث مع الفقهاء، وفي غيره، ولم يزل [3] على ذلك إلى أن سافر إلى بلده، وزار القدس والخليل، ثم عاد إليها فمرض بها عند أبويه.

وتوفي ليلة الأربعاء رابع عشري رجب، ودفن ببلده رحمه الله ورضي عنه وعنّا به.

[1] طبع في دار القلم بدمشق بتحقيق الأستاذ الشيخ عبد الغني الدقر حفظه الله تعالى.

[2]

في «التبيان شرح بديعة البيان» (82/ آ) .

[3]

في «ط» : «لم يزل» .

ص: 621