الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة إحدى وستين وستمائة
في ثامن المحرّم عقد مجلس عظيم للبيعة، وجلس الحاكم بأمر الله أبو العبّاس أحمد بن الأمير أبي علي بن أبي بكر بن الخليفة المسترشد بالله بن المستظهر العبّاسيّ [1] ، فأقبل عليه الملك الظّاهر بيبرس البندقداري ومدّ يده إليه وبايعه بالخلافة، ثم بايعه الأعيان، وقلّد حينئذ السلطنة للملك الظّاهر بيبرس، فلما كان من الغد، خطب بالنّاس خطبة حسنة، أولها:
الحمد لله الذي أقام لآل العبّاس ركنا وظهيرا. ثم كتب بدعوته وإمامته إلى الأقطار، وبقي في الخلافة أربعين سنة وأشهرا، وهو التاسع والثلاثون من بني العباس.
وفيها خرج الظّاهر إلى الشّام، وتحيّل على صاحب الكرك الملك المغيث، حتّى نزل إليه، فكان آخر العهد به، لأنه كان كاتب هولاكو [2] ، على أن يأخذ له مصر، وطلب منه عشرين ألف فارس، وأخرج كتبه بمصر وقرأها على العلماء، فأفتوا بعدم إبقاء من هذا فعله.
وفيها وصل كرمون المقدّم في طائفة كبيرة من التتار قد أسلموا، فأنعم عليهم الملك الظاهر.
[1] انظر «العبر» (5/ 263) و «تاريخ الخلفاء» ص (478- 479) .
[2]
في «آ» و «ط» : «هلاكو» .
وفيها راسل بركة الملك الظّاهر، ثم كانت وقعة هائلة بين بركة وبين ابن عمّه هولاكو [1] ، فانهزم هولاكو [1] ولله الحمد، وقتل خلق من رجاله وغرق خلق.
وفيها توفي الحسن بن علي بن منتصر أبو علي الفاسي [2] ثم الإسكندراني الكتبي [3] ، آخر أصحاب عبد المجيد [بن الحسين] بن دليل [4] .
توفي في ربيع الآخر.
وفيها أبو الرّبيع سليمان بن خليل العسقلاني [5] ، الفقيه الشافعي، خطيب الحرم، سبط عمر بن عبد المجيد الميانشيّ [6] . روى عن زاهر بن رستم وغيره، وتوفي في المحرّم.
وفيها الرّسعني- بفتح الراء، والعين المهملة، وسكون السين المهملة، نسبة إلى رأس عين، مدينة بالجزيرة- العلّامة عز الدّين عبد الرزّاق بن رزق الله بن أبي بكر [7] . المحدّث المفسّر الحنبليّ.
ولد سنة تسع وثمانين [وخمسمائة] ، وسمع بدمشق من الكندي،
[1] في «آ» و «ط» : «هلاكو» .
[2]
في «حسن المحاضرة» : «الفارسي» .
[3]
انظر «العبر» (5/ 264) و «حسن المحاضرة» (1/ 380) .
[4]
انظر «سير أعلام النبلاء» (21/ 125) وما بين الحاصرتين زيادة منه.
[5]
انظر «العبر» (5/ 264) و «العقد الثمين» (4/ 603) و «غربال الزّمان» ص (542) .
[6]
تصحفت في «آ» و «ط» و «العبر» بطبعتيه إلى «الميانسي» بالسين المهملة والتصحيح من ترجمته في المجلد السادس صفحة (446) وانظر التعليق عليه هناك، وتحرفت «عبد المجيد» في «غربال الزمان» إلى «عبد الحميد» فتصحح من هنا ومن حاشيته.
[7]
انظر «العبر» (5/ 264) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (276) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 274- 276) و «النجوم الزاهرة» (7/ 211- 212) و «طبقات المفسرين» (1/ 293- 295) .
وببغداد من ابن منينا، وصنّف تفسيرا جيدا. وكان شيخ الجزيرة في زمانه، علما، وفضلا، وجلالة. قاله في «العبر» .
وقال ابن رجب: ولد برأس عين الخابور، وسمع بالبلدان المتعددة، وتفقه على الشيخ موفق الدّين، وحفظ كتابه «المقنع» وتفنّن في العلوم العقلية والنقلية، وعدّة الذّهبيّ من الحفّاظ، وولي مشيخة دار الحديث بالموصل، وكانت له حرمة وافرة عند صاحب الموصل وغيره من ملوك الجزيرة، وصنّف تفسيرا حسنا في أربع مجلدات ضخمة، سمّاه «رموز الكنّوز» وكتاب «مصرع الحسين» ألزمه بتصنيفه صاحب الموصل، فكتب فيه ما صحّ من المقتل دون غيره، وكان متمسكا بالسّنّة والآثار، وله نظم حسن، منه:
وكنت أظنّ في مصر بحارا
…
إذا أنا جئتها أجد الورودا
فما ألفيتها إلّا سرابا
…
فحينئذ تيمّمت الصّعيدا
وقال الذهبي: توفي بسنجار ليلة الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر من هذه السنة.
وفيها عزّ الدّين أبو محمد وأبو القاسم وأبو الفرج، الحافظ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن شرف المقدسي [1] المحدّث الحنبلي.
ولد في ربيع الآخر سنة اثنتين وستمائة، وحضر على أبي حفص بن طبرزد. وسمع من الكندي وطبقته، وارتحل إلى بغداد، فسمع من الفتح بن عبد السلام وطائفة، ثم إلى مصر. وكتب الكثير، وعني بالحديث. وتفقه على الشيخ الموفق. وكان فاضلا، صالحا، ثقة، انتفع به جماعة، وحدّث.
توفي في نصف ذي الحجّة، ودفن بسفح قاسيون.
[1] انظر «ذيل مرآة الزّمان» (2/ 218- 219) و «العبر» (5/ 265) و «الوافي بالوفيات» (18/ 240) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 276- 277) .
وفيها النّاشري، المقرئ البارع، تقيّ الدّين عبد الرحمن بن مرهف المصري [1] . قرأ القراءات على أبي الجود، وتصدّر للإقراء، وبعد صيته، وتوفي في شوال عن نيّف وثمانين سنة.
وفيها ابن بنين أثير الدّين عبد الغني بن سليمان بن بنين المصري الشّافعي القبّاني النّاسخ [2] .
ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وسمع من عشير [بن علي] الجبليّ [3] ، فكان آخر أصحابه. وسمع من طائفة غيره، وأجاز له عبد الله بن برّي، وعبد الرّحمن [بن محمد] السّبييّ [4] ، وانتهى إليه علو الإسناد بمصر، مع صلاح وسكون.
توفي في ثالث ربيع الآخر.
وفيها علي بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي ثم الدّمشقي الحنبلي [5] . روى عن الخشوعي وغيره، وتوفي في رجب، وكان مباركا خيّرا. قاله في «العبر» .
[1] انظر «العبر» (5/ 265) و «معرفة القراء الكبار» (2/ 659) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (276) و «غاية النهاية» (1/ 379- 380) و «النجوم الزاهرة» (7/ 212) .
[2]
انظر «العبر» (5/ 265- 266) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (276) و «النجوم الزاهرة» (7/ 212) و «حسن المحاضرة» (1/ 380) .
[3]
تحرفت نسبته في «آ» و «ط» إلى «الجبل» وفي «حسن المحاضرة» إلى «الحنبلي» والتصحيح من «التكملة لوفيات النقلة» (1/ 104) و «سير أعلام النبلاء» (21/ 172) وما بين الحاصرتين زيادة منهما، ومن «العبر» ولم يقيّد محقّقه نسبته.
قال المنذري: والجبليّ: بفتح الجيم والباء الموحدة المفتوحة وأظنّه منسوبا إلى جبلة، البلدة المشهورة بساحل الشام.
[4]
تحرفت في «آ» و «ط» إلى «الشيي» والتصحيح من «العبر» و «سير أعلام النبلاء» (21/ 130) وما بين الحاصرتين زيادة منه.
[5]
انظر «العبر» (5/ 266) .
وفيها الكمال الضّرير، شيخ القراء أبو الحسن علي بن شجاع بن سالم ابن علي الهاشمي العبّاسي المصري الشافعي [1] ، صاحب الشاطبي وزوج بنته.
ولد سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وقرأ القراءات على الشّاطبي، وشجاع المدلجي، وأبي الجود [2] وسمع من البوصيري وطائفة، وتصدّر للإقراء دهرا، وانتهت إليه رئاسة الإقراء. وكان إماما يجري في فنون من العلم وفيه تودّد وتواضع ولين ومروءة تامّة.
توفي في سابع ذي الحجّة.
وفيها العلم أبو القاسم، والأصح أبو محمد، القاسم بن أحمد بن موفق بن جعفر المرسي اللّورقي [3]- بفتحتين وسكون الراء، نسبة إلى لورقة، بلدة بالأندلس- المقرئ النّحوي المتكلم، شيخ القراء بالشّام.
ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة. وقرأ القراءات على ثلاثة من أصحاب ابن هذيل، ثم قرأها على أبي الجود. ثم على الكندي، وسمع ببغداد من ابن الأخضر. وكان عارفا بالكلام، والأصلين، والعربية. أقرأ، واشتغل مدّة، وصنّف التصانيف، ودرّس بالعزيزية نيابة، وولي مشيخة الإقراء والنّحو بالعادلية، وتوفي في سابع رجب وقد شرح «الشاطبية» . قاله في «العبر» .
[1] انظر «العبر» (5/ 266) و «معرفة القراء الكبار» (2/ 657- 659) و «غاية النهاية» (1/ 544- 545) و «حسن المحاضرة» (1/ 501- 502) .
[2]
هو غياث بن فارس اللّخمي، مقرئ الدّيار المصرية. تقدمت ترجمته في وفيات سنة (605) ص (33) من هذا المجلد فراجعها.
[3]
انظر «العبر» (5/ 266- 267) و «معرفة القراء الكبار» (2/ 660- 661) و «نفح الطيب» (2/ 137) بتحقيق الدكتور إحسان عباس.