الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة اثنتين وأربعين وستمائة
وفيها توفي القاضي شهاب الدّين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن علي بن محمد بن فاتك بن محمد المعروف بابن أبي الدّم [1] ولد بحماة في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، ورحل إلى بغداد، فتفقّه بها. وسمع بالقاهرة وحدّث بها وبكثير من بلاد الشام، وولي قضاء بلده همذان- بإسكان الميم [2]- وهو حموي ولي قضاءها [3] أيضا.
وكان إماما في مذهب الشافعي، عالما بالتاريخ، له نظم ونثر، ومن تصانيفه «شرح مشكل الوسيط» و «أدب القاضي» وكتاب في التاريخ والفرق الإسلامية.
[1] انظر «المختصر في تاريخ البشر» (3/ 173) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 125- 126) و «طبقات الشافعية الكبرى» (8/ 115- 118) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 124) .
[2]
تنبيه: كذا قيّدها المؤلّف رحمه الله: «همذان» بإسكان الميم ونسبه إليها وأظنه وهم في ذلك لأن «همذان» مفتوحة الميم، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن ابن قاضي شهبة قيّد نسبته «الهمداني» بإسكان الميم وبالدال وهو الصواب، و «الهمداني» نسبة إلى قبيلة «همدان» كما ومعروف.
[3]
يعني قضاء حماة.
وقال الذهبي: له «التاريخ الكبير المظفّري» وتصانيفه تدلّ على فضله.
توفي في جمادى الآخرة.
وفيها التّاج بن الشّيرازي أبو المعالي أحمد بن القاضي أبي نصر محمد بن هبة الله بن محمد الدّمشقي المعدّل [1] . روى عن جدّه، والفضل ابن البانياسي، وجماعة. وتوفي في رمضان، وله إجازة من السّلفي.
وفيها أبو طالب حاطب بن عبد الكريم بن أبي يعلى الحارثي [2] .
روى عن [أبي] القاسم بن عساكر، وتوفي في المحرّم عن خمس وتسعين سنة.
وفيها أبو المنصور ظافر بن طاهر بن ظافر بن إسماعيل بن سحم الأزدي الإسكندراني المالكي المطرّز [3] . روى عن السّلفي وجماعة، وتوفي في ربيع الأول.
وفيها تاج الدّين بن حمّوية شيخ الشيوخ أبو محمد عبد الله، ويسمى أيضا عبد السلام بن عمر بن علي بن محمد الجويني الصّوفي [4] ، شيخ السميساطية.
ولد بدمشق سنة ست وستين، وسمع من شهدة، والحافظ أبي القاسم ابن عساكر. ودخل المغرب قبل الستمائة، فأقام هناك ست سنين، وله مجاميع وفوائد، وكان نزها، عفيفا، قليل الطمع، لا يلتفت إلى أحد من خلق الله تعالى لأجل الدنيا. وصنّف التاريخ، وهو عم أولاد شيخ الشيوخ.
توفي في صفر بدمشق ودفن بمقابر الصّوفية.
[1] انظر «العبر» (5/ 171- 172) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (267) و «النجوم الزاهرة» (6/ 352) .
[2]
انظر «العبر» (5/ 172) و «مرآة الجنان» (4/ 105) .
[3]
انظر «العبر» (5/ 172) و «النجوم الزاهرة» (6/ 351- 352) .
[4]
انظر «العبر» (5/ 172) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 96) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (267) .
وفيها الرّفيع الجيلي، قاضي القضاة بدمشق أبو حامد عبد العزيز [1] .
قال الإسنوي في «طبقاته» : رفيع الدّين أبو حامد عبد العزيز بن عبد الواحد بن إسماعيل الجيلي الشّافعي. كان فقيها، بارعا، مناظرا، عارفا بعلم الكلام والفلسفة وعلوم الأوائل، جيد القريحة، شرح «الإشارات» لابن سينا شرحا جيدا. وكان فقيها في مدارس دمشق. [و] كان يصحب كاتب الصالح إسماعيل، وهو أمين الدّين بن غزال الذي كان سامريا فأسلم، فلما أعطيت بعلبك للصالح إسماعيل وبنى أمين الدّين بن غزال بها المدرسة المعروفة بالأمينية. وسعى الرّفيع في قضاء بعلبك، فتولاها مع المدرسة، فلما انتقل الصّالح إلى ملك دمشق، واستوزر أمين الدّين نقل الرّفيع من بعلبك إلى قضاء دمشق بعد موت شمس الدّين ابن الخويي [2] ، فسار القاضي المذكور سيرة فاسدة، حمله عليها قلة دينه، وفساد عقيدته من إثبات المحاضر الفاسدة، والدعاوى الباطلة، وإقامة شهود رتّبهم لذلك، وأكل الرّشا وأموال الأيتام والأوقاف وغير ذلك، ومهما حصل يأخذ الشهود بعضهم، والباقي يقسم بين القاضي والوزير. هذا، مع استعمال المسكرات، وحضور صلاة الجمعة وهو سكران، ثم إن الله تعالى كشف الغمّة بأن أوقع بين الوزير والقاضي، وأراد كل منهما هلاك الآخر ودماره، فبادر الأمير وقرّر أمره مع الصالح، فأمر ورسم له بمكة [3] .
قال أبو شامة: وفي ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وستمائة. قبض
[1] انظر «العبر» (5/ 172) و «طبقات الشافعية» للإسنوي (1/ 592- 594) و «النجوم الزاهرة» (6/ 350- 351) .
[2]
تحرفت في «آ» و «ط» إلى «الجويني» والتصحيح من هامش «آ» ومن ترجمته في حوادث سنة (637) من هذا المجلد.
[3]
في «طبقات الشافعية» للإسنوي: «فرسم يمسكه» .
على أعوان الرّفيع الظّلمة الأرجاس، وعلى كبيرهم [1] الموفق حسين الواسطي، المعروف بابن الروّاس، وسجنوا ثم عذّبوا بالضرب والعصر والمصادرة، ومات ابن الرّواس في العقوبة في جمادى الأولى، سنة اثنتين وأربعين.
قال: وفي ثاني [ذي] الحجّة أخرج الرّفيع من داره وحبس بالمقدميّة، ثم أخرج ليلا، وذهب به فسجن بمغارة من نواحي البقاع، ثم انقطع خبره، فقيل: خنق، وقيل: ألقي من شاهق في هوّة، ولم يذكر الذهبي في «العبر» غيره.
وقيل: مات حتف أنفه، وتولى بعده محيي الدّين بن الزّكي بمدرسة واحدة، وفرّقت مدارسه على العلماء.
وأمّا صاحبه الوزير المسمّى بالأمين، فإنه بقي إلى سنة ثمان وأربعين [وستمائة] ثم شنق بالدّيار المصرية، وأخذت حواصله فبلغت ثلاثة آلاف ألف دينار. انتهى كلام الإسنوي.
وقال ابن قاضي شهبة في «تاريخ الإسلام» : كان فاسد العقيدة، دهريا، مستهزئا بأمور الشريعة، يخرج إلى الجمعة سكران، وإذا سمع بصاحب مال جهّز من يدّعي عليه بمبلغ من المال، فإذا أنكر أخرج عليه حجّة بالمبلغ، وعنده شهود زور، أعدّهم لذلك. وحمل القاضي الرّفيع إلى بعلبك على بغل بغير إكاف، ثم بعث به إلى مغارة في جبل لبنان من ناحية الساحل، وأرسل إليه شاهدا عدل ببيع أملاكه، وأوقف على رأس القلعة، فقال: دعوني حتى أصلي ركعتين، فصلّى وأطال، فرفسه داود سيّاف النقمة فوقع، فما وصل إلى الماء إلّا وقد تقطع. انتهى.
[1] في «طبقات الشافعية» للإسنوي: «وغلّ كبيرهم» .
وفيها الملك المغيث عمر بن الصالح أيوب [1] ، لم تحفظ عنه كلمة فحش. حبسه الملك إسماعيل وضيّق عليه السّامري، فمات غمّا وغبنا، ودفن بتربة جدّه الملك الكامل.
وفيها النّفيس أبو البركات محمد بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري الحموي [2] . سمع بمكة عبد المنعم الفراوي، وبالثغر من أبي الطّاهر بن عوف، وأبي طالب التّنوخي. توفي في آخر السنة عن ثمان وسبعين سنة.
وفيها أبو القاسم القاسم بن محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الأنصاري القرطبي [3] نزيل مالقة. كان حافظا، مصنّفا، إماما في العربية والقراءات. قاله ابن ناصر الدين.
وفيها أبو الحسن علي [بن الأنجب] بن ما شاء الله بن الحسين بن عبد الله بن عبد الله العلوي الحسيني البغدادي المأموني الفقيه الحنبلي المقرئ ابن الجصّاص [4] .
ولد في أوائل سنة ست وستين وخمسمائة، وقرأ القراءات على ابن الباقلاني الواسطي بها. وسمع الحديث من ابن شاتيل، وشهدة، وابن كليب، وغيرهم.
وتفقّه على أبي الفتح بن المنّي، وتكلّم في مسائل الخلاف، وناظر، وحدّث.
[1] انظر «النجوم الزاهرة» (6/ 351) .
[2]
انظر «العبر» (5/ 173) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (267) .
[3]
انظر «الذيل والتكملة» للمراكشي (5/ 2/ 557- 566) - وفيه مصادر ترجمته- و «التبيان شرح بديعة البيان» (177/ آ) .
[4]
انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 230) وما بين الحاصرتين مستدرك منه.
وروى عنه ابن النجّار، وأجاز لسليمان بن حمزة، والقاسم بن عساكر، وغيرهما، وتوفي في جمادى الأولى.
وفيها أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعيد بن مسافر بن جميل البغدادي الأزجي الحنبلي الأديب [1] .
ولد في سابع ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. وسمع بإفادة والده من ابن شاتيل، وابن كليب، وغيرهما. وكان لديه فضل وأدب، وله تصانيف. وسمع منه المحبّ المقدسي، وعلي بن عبد الدائم، وتوفي في ثالث رجب ببغداد.
وفيها الجمال بن المخيلي أبو الفضل يوسف بن عبد المعطي بن منصور بن نجا الغسّاني الإسكندراني المالكي [2] . روى عن السّلفي وجماعة، وكان من أكابر بلده. توفي في جمادى الآخرة.
[1] انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 230- 231) .
[2]
انظر «العبر» (5/ 173) و «سير أعلام النبلاء» (23/ 116) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (267) و «النجوم الزاهرة» (6/ 352) .