الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يأتي في ترجمة الشافعي
(1)
. وقد روى الربيعُ عن البويطي عن الشافعي أشياء كما تراه بهامش «الأم» (ج 6 ص 57). وكان عُمر القراطيسيّ حين مات الشافعي ثماني عشرة سنة، ولم يأخذ عن الشافعي، وإنما رآه رؤيةً؛ فلا خبرة له بما سمعه الربيع، وإنما بنَى على الحدس، كما سلف.
92 - رجاء بن السندي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 391 [408]) عنه: «سمعتُ بِشْر بن السَّرِي قال: أتيت أبا عوانة
…
».
قال الأستاذ (ص 92): «طويل اللسان، وقد أعرض عنه أصحاب الأصول الستة» .
أقول: أوهم الأستاذُ بهذه العبارة أن رجاءً كان بذيئًا، وأن أصحاب الأصول لم يرضوه. وليس الأمر كذلك، ولكن كان فصيحًا، قال بكر بن خلف:«ما رأيت أفصح منه» . فهذا طول لسانه في اصطلاح الأستاذ الذي يقصد به الإيهام، فعَلَ ذلك في مواضع!
وتوفي رجاء سنة 221، فلم يدركه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وأدركوا من أقرانه ومن هو أكبر منه [1/ 254] مَن هو مثلُه أو أعلى إسنادًا منه، فلم يحتاجوا إلى الرواية عن رجل عنه؛ لإيثارهم العلوَّ. وأدركه أبو داود في الجملة، لأنه مات وسنُّ أبي داود نحو تسع عشرة سنة، ولكنه في بلد غير بلده، فالظاهر أنه لم يَلْقَه.
(1)
رقم (189).
فأما مسلم، فإنه كان له حين مات رجاء نحوُ ست عشرة سنة، وهو بلديُّه، ويمكن أن يكون سمع منه وهو صغير، فلم ير مسلم ذلك سماعًا لائقًا بأن يعتمده في «الصحيح» . ويمكن أن يكون مسلم تشاغل أول عمره بالسماع ممن هو أسنُّ من رجاء، وأعلى إسنادًا، ففاته رجاء.
وأما البخاري، فقد ذَكَر [في]
(1)
«الكمال» أنه روى عنه، لكن قال المزي:«لم أجد له ذكرًا في الصحيح»
(2)
. فقد لا يكون البخاري لقيه، وقد يكون لقيه مرةً فلم يسمع منه إلا شيئًا عن شيوخه الذين أدرك البخاريُّ أقرانَهم، فلم يحتَجْ إلى النزول بالرواية عن رجاء. فتحصَّلَ من هذا أنهم إنما لم يُخرجوا عنه إيثارًا للعلوِّ من غير طريقه، على النزول من طريقه. وراجع ترجمة إبراهيم بن شمّاس
(3)
.
هذا، وقد روى عنه الإمام أحمد، وهو لا يروي إلا عن ثقة، كما يأتي في ترجمة محمد بن أعيَن
(4)
. وروى عنه أيضًا إبراهيم بن موسى وأبو حاتم وقال: «صدوق» . وقال الحاكم: «ركن من أركان الحديث» .
(1)
زيادة لازمة. و «الكمال في أسماء الرجال» لعبد الغني المقدسي (ت 600) لم يطبع بعد، وهو الذي هذَّبه المزِّي.
(2)
«تهذيب الكمال» : (2/ 478) علق ذلك في هامش كتابه، وبقية كلامه:«ولا ذَكَره أحدٌ من المصنفين في رجاله، وإنما قال الحاكم في «تاريخ نيسابور» : روى عنه البخاري، ولم يقل في «الصحيح» ، فلعله روى عنه خارج الصحيح، وليس من شرط هذا الكتاب فإن له نظراء لم نذكرهم. والله أعلم» اهـ.
(3)
رقم (6).
(4)
رقم (194).