الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[1/ 156] هذا، وقد أشار الأستاذ فيما علَّقه على «الانتقاء» لابن عبد البر (ص 24)
(1)
إلى الروايات واختلافها. ثم قال: «والمخلص من ذلك: النظر في الأسانيد، والمقارنة بينها، وضربُ ما يروى بغير إسناد عرض الحائط» .
ثم حاول عبثًا الرجوع عن هذا القضاء العدل في «التأنيب» (183) إذ قال: «ولعل الصواب في الأمر هو ما حكاه القاضي أبو عاصم محمد بن أحمد العامري في «مبسوطه» حيث قال في كتابه المذكور: إن الشافعي سأل محمدًا: أيما أعلم: مالك أو أبو حنيفة؟ فقال محمد: بماذا؟ قال: بكتاب الله. قال: أبو حنيفة. فقال: من أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أبو حنيفة أعلم بالمعاني، ومالك أهدى للألفاظ»!
منًى إن تكن حقًّا تكن أحسنَ المنى
…
وإلَّا فقد عِشْنا بها زمنًا رَغْدا
(2)
فصل
قال الخطيب (13/ 369) بعد ذكر المناقب: «قد سقنا عن أيوب السختياني وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وأبي بكر بن عياش وغيرهم من الأئمة أخبارًا كثيرة تتضمن تقريظ
(3)
أبي حنيفة والمدح له والثناء عليه، والمحفوظُ عند نقلة الحديث عن الأئمة المتقدمين ــ وهؤلاء المذكورون
(4)
منهم ــ في أبي حنيفة خلاف ذلك».
(1)
(ص 56) وتعليقات الكوثري أبقاها محقق الطبعة الجديدة الشيخ أبو غدة بعجرها وبجرها.
(2)
البيت لرجل من بني الحارث، انظر «الحماسة»:(2/ 144) لأبي تمام.
(3)
الأصل (تقريض) والتصويب من «الخطيب» . [ن].
(4)
(ط): «المذكورين» والمثبت من «التاريخ» بطبعتيه.
فأخذ الأستاذ يتكلم على الروايات ثم يقول: «وهذا من المحفوظ عند الخطيب» ويشنِّع.
فأقول: قال ابن حجر في «النخبة»
(1)
، وقرره السخاوي في «فتح المغيث» (ص 82)
(2)
فالمحفوظ عندهم ما كان أرجح من مقابله، فنَقْد كلمة الخطيب إنما هي بالموازنة، فإن بان رُجْحان ما ذكره أخيرًا صحَّ كلامه حتى على فرض أن يكون الثاني ضعيفًا، فإن الضعيف أرجح من الأضعف. ولا يضرُّه أن يكون فيما ذكره أخيرًا رواية ساقطة توافق أخرى قوية، أو [1/ 157] تكون عمن لم يتقدم في المناقب عنه شيء. ولا يحتسب على الخطيب ولا له بما عند غيره، ولا يؤاخذ في أحوال الرواة بخلاف اعتقاده واجتهاده، فإن مدار صدق كلمته على الرجحان عنده. وقد كنتُ جمعتُ ما في الترجمة عن أيوب والسفيانين وأبي بكر بن عيّاش ونظرتُ فيها، ثم كرهت شرح ذلك هنا لطوله، وإن كان فيه إظهار حجة الخطيب وتصديق كلمته.
وأقتصرُ في ترجمة الخطيب على هذا القَدْر، وأدَعُ الكلمات المفرقة في «التأنيب» ، وسينكشف حال غالبها إن شاء الله تعالى.
(1)
(ص 71 ــ مع شرحها).
(2)
(1/ 230).