الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهو ثقة حتمًا.
194 - محمد بن أعيَن أبو الوزير:
راجع «الطليعة» (ص 31 - 34)
(1)
.
روى الخطيب في «التاريخ» من طريق أبي الوزير عن ابن المبارك. فزعم الأستاذ في «التأنيب» أن أبا الوزير هو عمر بن مطرّف، فكشفتُ مغالطته في «الطليعة» ، وأوضحت أنه محمد بن أعيَن. فرأى الأستاذ أنه لا فائدة في المكابرة، فعَدَل في «الترحيب» إلى محاولة توهين ابن أعيَن، فقال: «توثيق ابن حبان على قاعدته
…
وكونُ المرء خادمًا أو كاتبا أو وصيًّا أو معتمدًا عنده في شيء، ليس بمعنى توثيقه في الرواية عندهم. وقول الناقد: أحمد بن حنبل لا يروي إلا عن ثقة، رأي مبتكر، وروايته عن مثل عامر بن صالح معروفة».
[1/ 429] أقول: قاعدة ابن حبان يأتي تحقيقها في ترجمته
(2)
، وبذلك يُعرف أن توثيقه لابن أعيَن من التوثيق المقبول. وابن أعين قالوا:«أوصى إليه ابن المبارك وكان من ثقاته» ، وابن المبارك كان رجلًا في الدين، رجلًا في الدنيا، فلم يكن ليعتمد بثقته في حياته وإيصائه بعد وفاته إلّا إلى عدل أمين يقِظ، لا يَخْشى منه الخطأ في حفظ وصاياه وتنفيذها؛ فهذا توثيق فِعْليّ قد يكون أبلغ من التوثيق القولي. غاية الأمر أنه قد يقال: ليس من الممتنع أن يكون ابن أعين ممن ربما أخطأ في المواضع الملتبسة من الأسانيد، وهذا لا
(1)
(ص 22 - 24).
(2)
رقم (200).
يضرُّ هنا؛ لأن روايته في «تاريخ بغداد» إنما هي واقعة لابن المبارك، على أن ذاك الاحتمال يندفع برواية أحمد وتوثيق ابن حبان، وأنه لم يتعرّض أحد بغمزٍ لابن أعين في روايته.
وكون أحمد لا يروي إلا عن ثقة، لم أقله، وإنما قلت:«ورواية الإمام أحمد عنه توثيق، لما عُرف من توقِّي أحمد» . ومع ذلك فقد نص ابن تيمية
(1)
والسبكي في «شفاء السقام»
(2)
على أن أحمد لا يروي إلا عن ثقة. وفي «تعجيل المنفعة» (ص 15 و 19)
(3)
وغيرهما ما حاصله أن عبد الله بن أحمد كان لا يكتب في حياة أبيه إلا عمن أذن له أبوه، وكان أبوه لا يأذن له بالكتابة إلا عن الثقات. ولم يكن أحمد ليترخَّص لنفسه ويشدِّد على ابنه.
وفي «فتح المغيث» (ص 134)
(4)
: «تتمة: ممن كان لا يروي إلا عن ثقة إلا في النادر: الإمام أحمد وبقي بن مخلد
…
». وقوله: «إلا في النادر» لا يضرُّنا، إنما احترز بها لأن بعض أولئك المحتاطين قد يخطئ في التوثيق، فيروي عمن يراه ثقة وهو غير ثقة، وقد يُضطر إلى حكاية شيء عمن ليس بثقة، فيحكيه ويبيِّن أنه ليس بثقة. والحكم فيمن روى عنه أحد أولئك المحتاطين أن يبحث عنه، فإن وُجد أن الذي روى عنه قد جرحه تبيَّن أن روايته عنه كانت على وجه الحكاية فلا تكون توثيقًا، وإن وُجد أن غيره قد
(1)
في «الرد على البكري» : (1/ 77).
(2)
(ص 98) ط دار الكتب العلمية. و (ص 8) ط دائرة المعارف النظامية 1315 هـ.
(3)
(1/ 258، 265).
(4)
(2/ 45).