الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل والصلح جائز عن دعوى الأموال لأنه في معنى البيع على ما مر والمنافع لأنها تملك بعقد الإجارة، فكذا بالصلح والأصل فيه أن الصلح يجب حمله على أقرب العقود إليه وأشبهها به احتيالا لتصحيح تصرف العاقد ما أمكن قال: ويصح عن جناية العمد والخطأ، أما الأول فلقوله تعالى:{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ} [البقرة: 178] ...... (البقرة الآية 178) .
ــ
[البناية]
ش: أي هذا فصل في بيان ما يجوز وما لا يجوز.
[فصل في الصلح عن دعوى الأموال]
م: (والصلح جائز عن دعوى الأموال) ش: هذا لفظ القدوري م: (لأنه في معنى البيع) ش: فما جاز بيعه جاز الصلح عنه م: (على ما مر) ش: في البيع م: (والمنافع) ش: بالجر أي والصلح أيضا يجوز عن دعوى المنافع بأن ادعى في دار سكنى سنة وصية من رب الدار فجحده الوارث أو أقر به وصالحه على شيء جاز، لأن أخذ العوض عن المنافع جائز بالإجارة، فكذا بالصلح م:(لأنها) ش: أي لأن المنافع م: (تملك بعقد الإجارة، فكذا بالصلح) ش: أي فكذا تملك بالصلح م: (والأصل فيه) ش: أي في هذا الفصل م: (أن الصلح يجب حمله على أقرب العقود إليه وأشبهها به) ش: أي وأشبه العقود بالصلح م: (احتيالا لتصحيح تصرف العاقد ما أمكن) ش: أي بقدر الإمكان، فإن كان عن مال بمال اعتبر بالشبهات، وإن كان على منافع اعتبر بالإجارات.
[الصلح عن جناية العمد والخطأ وحق الشفعة]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ويصح عن جناية العمد والخطأ) ش: وكذا عن كل حق بجواز أخذ العوض عنه بلا خلاف م: (أما الأول) ش: أي الصلح عن جناية العمد م: (فلقوله تعالى {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ} [البقرة: 178] ...... (البقرة: الآية 178) ش: عن ابن عباس رضي الله عنهما هذه الآية نزلت في الصلح عن دم العمد.
وفي التفسير للآية معنيان: أحدهما: ما قاله ابن عباس والحسن والضحاك {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ} [البقرة: 178] أي أعطي له من دم أخيه بسهولة بطريق الصلح فاتباع، أي فلولي القتيل اتباع المصالح بعد الصلح بالمعروف، أي على محاقا وحسن معاملة، وإذا أرى على المصالح إذ ذاك إلى ولي القتيل بإحسان في الأداء، فهذا ظاهر الدلالة على جواز الصلح عن جناية القتل العمد.
المعنى الثاني: وهو يروى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن الآية في عفو بعض الأولياء ويدل عليه قوله: شيء فإنه يراد به البعض، وتقديره {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ} [البقرة: 178] وهو القتل من أخيه في الدين وهو المقتول شيء من القصاص ما كان للقتيل أولياء يعفى بعضهم.
فقد صار نصيب الباقين مالا وهو الآية على حصصهم من الميراث {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 178] فيتبع الذين لم يعفو القاتل بطلب حصصهم بالمعروف أي بقدر حقوقهم من غير زيادة وأداء إليه
قال: ابن عباس رضي الله عنهما: إنها نزلت في الصلح، وهو بمنزلة النكاح حتى إن ما صالح مسمى فيه صلح بدلا هاهنا؛ إذ كل واحد منهما مبادلة المال بغير المال إلا أن عند فساد التسمية هاهنا يصار إلى الدية؛ لأنها موجب الدم. ولو صالح على خمر لا يجب شيء؛ لأنه لا يجب بمطلق العفو. وفي النكاح يجب مهر المثل في الفصلين لأنه الموجب الأصلي، ويجب مع السكوت عنه حكما، ويدخل في إطلاق جواب الكتاب الجناية في النفس وما دونها.
ــ
[البناية]
بإحسان وليؤد القاتل إلى غير العافي حقه وافيا غير ناقص فليس فيه دليل على المطلوب ظاهرا.
فلهذا قال: المصنف: م: (قال: ابن عباس رضي الله عنهما: إنها نزلت في الصلح) ش: أي أن هذه الآية نزلت في الصلح أي عن دم العمد م: (وهو بمنزلة النكاح) ش: أي الصلح عن جناية العمد بمنزلة النكاح.
وفي " المبسوط ": ما يصلح مهرا يصلح بدلا في الصلح لأنه مال يستحق عوضا عما ليس بمال في العقد، وهو معنى قوله م:(حتى إن ما صالح مسمى فيه) ش: أي في النكاح.
م: (صلح بدلا هاهنا) ش: أي في الجناية عن العمد م: (إذ كل واحد منهما) ش: أي من النكاح والصلح عن دم العمد م: (مبادلة المال بغير المال) ش: وهو ظاهر.
م: (إلا أن عند فساد التسمية هاهنا) ش: هذا استثناء عن قوله إلا ما صالح مسمى فيه صلح هاهنا، أي لكن عند فساد التسمية في الصلح عن الجناية عن العمد على ثواب أدائه غير معينين م:(يصار إلى الدية) ش: أي في مال القاتل، لأنه وجب بعقده، فكان عليه خاصة م:(لأنها) ش: أي لأن المصير إلى الدية م: (موجب الدم ولو صالح على خمر لا يجب شيء) ش: لأنه لما لم يسم مالا متقوما صار ذكره والسكوت عنه شيئان، ولو سكت بعد العفو مطلقا وفيه لا يجب شيء فكذا في ذكر الخمر م:(لأنه) ش: أي لأن المال م: (لا يجب بمطلق العفو) ش: فلا يكون من ضرورة الصلح عن العود وجوب المال، فإنه لو عفا ولم يسم مالا صح، فصار ذكر الخمر وعدمه سواء، فيبقى مطلق العفو، وفي مطلق العفو لا يجب شيء فكذا في ذكر الخمر م:(وفي النكاح يجب مهر المثل في الفصلين) ش: أي في فصل فساد التسمية للجهالة، وفي فصل ذكر ما لا يصلح مهرا كالخمر، لأن النكاح لم يشرع بلا مال م:(لأنه) ش: أي لأن مهر المثل م: (الموجب الأصلي) ش: في النكاح.
م: (ويجب) ش: أي مهر المثل م: (مع السكوت عنه) ش: أي عن ذكر المهر م: (حكما) ش: أي شرعا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: 24] م: (ويدخل في إطلاق جواب الكتاب) ش: أي القدوري، وهو قوله ويصح عن جناية العمد والخطأ م:(الجناية في النفس وما دونها) ش: لأن الجناية أعم من أن تكون واقعة على النفس أو ما دونها.
وهذا بخلاف الصلح عن حق الشفعة على مال حيث لا يصح؛ لأنه حق التملك ولا حق في المحل قبل التملك، أما القصاص فملك المحل في حق الفعل فيصح الاعتياض عنه، وإذا لم يصح الصلح تبطل الشفعة؛ لأنه تبطل بالإعراض والسكوت والكفالة بالنفس بمنزلة حق الشفعة، حتى لا يجب المال بالصلح عنه غير أن في بطلان الكفالة روايتين على ما عرف في موضعه.
ــ
[البناية]
وقال شمس الأئمة البيهقي في " الكفاية ": يجوز الصلح من القصاص في نفسه وما دونه على أكثر من دية، وفي الخطأ لا يجوز على الزيادة، لأن الواجب في الصورة الأولى ليس بمال، فجاز كيفما كان، وفي الثانية الواجب مال مقدر شرعا، بخلاف القياس فلا يتجاوز عنه.
م: (وهذا) ش: أي الصلح عن جناية العمد م: (بخلاف الصلح عن حق الشفعة على مال) ش: وهو أن يصالح على أن يترك الشفعة بمال يأخذه من المشتري م: (حيث لا يصح) ش: هذا الصلح فتبطل الشفعة ولا يجب المال، وبه قالت الثلاثة م:(لأنه) ش: أي لأن حق الشفعة م: (حق التملك ولا حق في المحل قبل التملك) ش: وأخذ البدل أخذ مال في مقابلة ما ليس بشيء ثابت في المحل وذلك رشوة حرام.
م: (أما القصاص فملك المحل في حق الفعل) ش: أي في حق فعل القصاص م: (فيصح الاعتياض عنه) ش: لأنه اعتياض عما هو ثابت له في المحل فكان صحيحا م: (وإذا لم يصح الصلح) ش: أي عن حق الشفعة م: (تبطل الشفعة، لأنه تبطل بالإعراض والسكوت) ش: وبقوله حق الشفعة على مال احترازا عن الصلح على أخذ يعطيه بعينه من الدار بثمن معلوم، فإن الصلح مع الشفيع فيه جائز، وعن الصلح على بيت بعينه من الدار بحصته من الثمن فإنه لا يصلح فإن حصته مجهولة، لكن لا تبطل شفعته، لأنه لم يجد منه الإعراض عن الأخذ بالشفعة.
وفي " المبسوط ": صلح الشفيع على ثلاثة أوجه، في وجه يصح، وهو أن يصالح على أخذ نصف الدار بنصف الثمن، وفي وجه لا يصح ولا تبطل شفعته، وأن يصالح على أخذ بيت معين منها بحصته من الثمن لا يصح، لأن حصته مجهولة ولا تبطل شفعته، لأنه لم يوجد منه الإعراض عن الشفعة، وفي وجه لا يصح وتبطل شفعته وهو أن يصالح على مال، وهاهنا تبطل شفعته لوجود الإعراض منه عن الأخذ بالشفعة، ولا يجب المال، وقد ذكرناه.
م: (والكفالة بالنفس بمنزلة حق الشفعة، حتى لا يجب المال بالصلح عنه) ش: أي في عدم جواز الكفالة، صورته صالح المكفول والكفيل على شيء من المال على أن يخرجه عن الكفالة لا يصلح الصلح ولا نعلم فيه خلافا م:(غير أن في بطلان الكفالة روايتين) ش: ففي رواية أبي حفص: تبطل الكفالة، وبه يفتى، وفي رواية أبي سليمان: لا تبطل م: (على ما عرف في موضعه) .
وأما الثاني وهو جناية الخطأ فلأن موجبها المال، فيصير بمنزلة البيع إلا أنه لا تصح الزيادة على قدر الدية؛ لأنه مقدر شرعا فلا يجوز إبطاله فترد الزيادة، بخلاف الصلح عن القصاص، حيث تجوز الزيادة على قدر الدية؛ لأن القصاص ليس بمال، وإنما يتقوم بالعقد، وهذا إذا صالح على أحد مقادير الدية، أما إذا صالح على غير ذلك جاز؛ لأنه مبادلة بها، إلا أنه يشترط القبض في المجلس كي لا يكون افتراقا عن دين بدين. ولو قضى القاضي بأحد مقاديرها فصالح على جنس آخر منها بالزيادة جاز؛ لأنه تعين الحق بالقضاء، فكان مبادلة بها بخلاف الصلح ابتداء؛ لأن تراضيهما على بعض المقادير بمنزلة القضاء في حق التعيين فلا يجوز الزيادة على ما تعين
ــ
[البناية]
ش: قال: الأترازي أي في " المبسوط ": وقال الكاكي في كتاب الشفعة والحوالة والكفالة.
م: (وأما الثاني وهو جناية الخطأ) ش: وهذا عطف على قوله أما الأول، وأراد بالثاني في الصلح عن جناية الخطأ فإنه يجوز م:(فلأن موجبها المال فيصير بمنزلة البيع) ش: فجاز أن في مقابلتها عوض عن المال م: (إلا أنه) ش: أي أن الصلح م: (لا تصح الزيادة على قدر الدية لأنه) ش: أي لأن قدر الدية م: (مقدر شرعا، فلا يجوز إبطاله فترد الزيادة) ش: على قدر الدية لئلا يلزم المجاوزة عن التقدير الشرعي م: (بخلاف الصلح عن القصاص، حيث تجوز الزيادة على قدر الدية، لأن القصاص ليس بمال، وإنما يتقوم بالعقد) ش: لأن المال لم يجب بالعمد وإنما وجب بالعقد كالنكاح فيقوم بقدر ما وقع عليه العقد قل أو كثر م: (وهذا) ش: أي عدم صحة الزيادة على قدر الدية م: (إذا صالح على أحد مقادير الدية) ش: كالإبل والذهب والفضة، وهي أنواع الدية.
م: (وأما إذا صالح على غير ذلك) ش: أي على غير مقادير الدية بأن صالح على مكيل أو موزون م: (جاز) ش: الصلح على الزيادة م: (لأنه مبادلة بها) ش: أي بالدية، فيجوز لأن اختلاف الجنس لا يظهر الزيادة م:(إلا أنه يشترط القبض في المجلس كي لا يكون افتراقا عن دين بدين) ش: وهو دين الدين بدين بدل الصلح.
وهذا الذي قلنا من عدم جواز الزيادة على قدر الدين فيما إذا لم يقض القاضي بذلك م: (ولو قضى القاضي بأحد مقاديرها) ش: مثل أن يقضي القاضي بألف دينار م: (فصالح على جنس آخر منها بالزيادة) ش: بأن صالح على خمسة عشر ألف درهم م: (جاز) ش: أي الصلح م: (لأنه تعين الحق بالقضاء فكان مبادلة بها) ش: أي مبادلة الخمسة عشر ألفا بألف دينار، وعند الشافعي وأحمد لا يجوز. م:(بخلاف الصلح ابتداء) ش: أي لا يجوز الصلح بالزيادة على نوع من مقادير الدية قبل قضاء القاضي على نوع آخر منها م: (لأن تراضيهما على بعض المقادير بمنزلة القضاء في حق التعيين، فلا يجوز الزيادة على ما تعين) ش: بالشرع.