الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب صلاة المسافر
السفر الذي يتغير به الأحكام
أن يقصد الإنسان مسيرة ثلاثة أيام ولياليها سير الإبل ومشي الأقدام
ــ
[البناية]
[باب صلاة المسافر]
م: (باب صلاة المسافر) ش: أي: هذا باب في بيان أحكام صلاة المسافر، والإضافة فيه إضافة المفعول إلى فاعله، والمسافر في باب المفاعلة في السفر، وهو الكشف، إذ الطريق تكشف للمسافر، والأصل في المفاعلة أن يكون الفعل بين اثنين، وقد يستعمل في حق الواحد أيضا، وهو من هذا القبيل، كما في قَوْله تَعَالَى:{وَسَارِعُوا} [آل عمران: 133] بمعنى أسرعوا، وجه المناسبة بين البابين من حيث وجود النقص فيهما، وهو ظاهر، والذي ذكره الشراح هاهنا بمعزل من الوجه على ما لا يخفى.
[السفر الذي يتغير به الأحكام]
م: (السفر الذي يتغير به الأحكام أن يقصد الإنسان مسيرة ثلاثة أيام، ولياليها) ش: السفر في اللغة: قطع المسافة، وليس بمراد هاهنا، بل المراد قطع خاص، وهو الذي قاله بقوله - الذي يتغير به الأحكام- أراد بتغير الأحكام قصر الصلاة، والإفطار، والمسح ثلاثة أيام ولياليها، وسقوط الجمعة، والعيدين، وسقوط الأضحية، وحرمة الخروج على الحرة بغير محرم.
وكلمة - أن- في أن يقصد مصدرية في محل الرفع؛ لأنه خبر المبتدأ، أعني السفر، والقصد هو الإرادة الحادثة المقارنة لما عزم، وقيد به لأنه لو طاف جميع العالم بلا قصد سيرا بالأقدام لا يكون مسافرا، ولو قصد ولم يظهر ذلك بالنية فكذلك، فكان المعتبر في حق تغير الأحكام اجتماعهما.
فإن قلت: الإقامة تثبت بمجرد النية، فما بال السفر، وهو لم يجعل بمجردها، وقال الأترازي: إذا جاوز بيوت المصر غير قاصد لمدة السفر لا يكون مسافرا، كذا إذا جاوزها وهو يقصد ما دون مدة السفر، وكذا إذا قصد مدة السفر ولم يجاوز بيوت المصر لا يكون مسافرا، لأن مجرد العزم لا يعتبر ما لم يتصل الفعل به، فمن هذا عرفت أن صاحب " الهداية ": تسامح حيث لم يذكر فيه مجاوزة بيوت المصر.
قلت: المصنف في صدد تعريف السفر، والذي ذكر شرط لغيره، وسيجيء إن شاء الله تعالى.
م: (سير الإبل) ش: بالنصب على أنه بدل من قوله على أنه مسيرة، أو على عطف البيان، وقد عظم السغناقي في إعراب هذا الموضع، حيث قال بالنصب في سير الإبل، هكذا سمعت من الشيخ، ووجدته مقيدا بخطه.
قلت: يجوز أن يكون منصوبا بتقدير أعني سير الإبل، ويجوز أن يكون مرفوعا على أنه خبر المبتدأ المحذوف، تقديره هي سير الإبل. م:(ومشي الأقدام) ش: بالنصب أيضا عطفا على ما قبله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
ويجوز الوجهان المذكوران أيضا، ولا يراد بالسير السير ليلا ونهارا، وإنما المراد السير نهارا؛ لأن الليل للاستراحة، وليس الشرط ذهابه من الفجر إلى الفجر. لأن الآدمي لا يطيق ذلك، وكذا الدابة لا تطيق المشي في بعض النهار، ونزوله للاستراحة ملحق بالسير في حق تكميل مدة السفر.
وفي هذا الموضع اختلاف كثير، فقال أصحابنا والكوفيون: أقل مسافة يقصر فيها الصلاة مسيرة ثلاثة أيام، ولياليهن بسير الإبل، ومشي الأقدام في أقصر أيام الشتاء أو على سير البريد، وإبطاؤه العجل، والوسط هو المذكور، وهو سير القافلة.
وفي " التحفة ": هذا جواب ظاهر الرواية. وفي " المفيد ": لو سلك طريق هي ميسرة ثلاثة أيام، وأمكنه أن يصل في يوم من طريق آخر قصر، وقدر أبو يوسف بيومين وأكثر الثلاث، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، ورواية ابن سماعة عن محمد، وفي " المحيط " و" التحفة ": وهو رواية عن أبي يوسف، ومحمد، وأكثر اليوم الثالث أن يبلغ مقصده بعد الزوال في اليوم الثالث، وذكره الأسبيجابي.
وقال المرغيناني: وعامة المشايخ قدروها بالفراسخ، فقيل: أحد وعشرون فرسخا، وقيل: ثمانية عشر فرسخا، قال المرغيناني: وعليه الفتوى، وفي " جوامع الفقه ": وهو المختار، وقيل: خمسة عشر فرسخا، وما ذكره المصنف هو مذهب عثمان، وابن مسعود، وسويد بن غفلة، وفي " التمهيد ": وحذيفة اليماني، وأبي قلابة، شريك بن عبد الله، وابن جبير، وابن سيرين، والشعبي، والنخعي، والثوري، والحسن بن حي، وحكى صاحب " المبسوط " عن ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم مثل مذهبنا، والصحيح عن ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهما غير ذلك، وروى البخاري أن ابن عباس، وابن عمر كانا يقصران في أربعة من وجوه:
الأول: أن ذلك ليس حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو فعلهما، والشافعي لا يرى فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة، فكيف يعمل به؟
الثاني: أن غيرهما من الصحابة.
الثالث: أنه قد اختلف عنهما في ذلك أشد اختلاف، روى أيوب، وحميد بن جريج، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه لا يقصر في أقل من ستة وتسعين ميلا.
الرابع: أنه لم يذكر أنه منع في أقل من أربعة برد، وروي عن حفص بن عاصم وهو أولى من نافع أنه قصر في ثمانية عشر ميلا، ذكر ذلك الحافظ أبو جعفر، والجواب عن الحديث أنه يروونه عن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف عن عبد الوهاب بن مجاهد، وعبد الوهاب أشد
لقوله صلى الله عليه وسلم «يمسح المقيم كمال يوم وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها» عمت الرخصة الجنس
ــ
[البناية]
ضعفا منه، قال يحيى، وأحمد: ليس بشيء، وقال الثوري: كذاب، وقال النسائي: متروك الحديث.
وقال النووي: قال أبو حامد، وصاحبا المسائل، والبيان وغيرهم: للشافعي سبعة نصوص في مسافة القصر، قال في موضع: ثمانية وأربعون ميلا، وقال في موضع: ستة وأربعون ميلا، وفي موضع: أكثر من أربعين ميلا، وفي موضع: أربعون ميلا، وفي موضع: يومان، وفي موضع: ليلتان، وفي موضع: يوم وليلة، وأصحابه ركبوا الشطط في التوفيق بين الأقوال، واستحب الشافعي أن لا يقصر في أقل من ثلاثة أيام ولياليهن لأجل مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه حتى يخرج من الخلاف.
ولفظ " المحلى " في " مختصر المزني ": فأما أنا فأحب أن لا أقصر في أقل من ثلاثة أيام احتياطا على نفسي. قال أبو الطيب: وهذا كقوله في الصلاة خلف المريض قائما، والأفضل أن يستخلف صحيحا يصلي بهم حتى يخرج من الخلاف، وكقوله إذا حلف الأفضل أن لا يكفر بالمال لا بعد الحنث لتخرج من الخلاف، وقال الأوزاعي: يقصر في يوم تام، قال ابن المنذر في " الأشراف ": وبه أقول. وحكى ابن حزم في " المحلى ": عن أبي وائل شقيق بن سلمة أنه سئل عن القصر من الكوفة إلى واسط، فقال: لا يقصر الصلاة في ذلك، وبينهما مائة وخمسون ميلا، وعن الحسن بن حي في رواية: لا قصر في أقل من اثنين وثمانين ميلا، كما من الكوفة وبغداد.
وذكر في " التمهيد ": عن داود الظاهري أنه يقصر في طول السفر وقصره، وقال أبو حامد: حتى لو خرج إلى بستان له خارج البلد قصر. وفي "المبسوط "، قال: فمناط القياس لا تقدير فيه، بل العمل بإطلاق القرآن. وفي " المحلى ": أنه لا يقصر في أقل من ميل عند الظاهرية وهو منهم، فإطلاق أبي عمر في " التمهيد "، وإطلاق أبي حامد، وشمس الأئمة غير صحيح، فإن ابن حزم أخبر بمذهبه من غير أهل مذهبه.
م: «لقوله صلى الله عليه وسلم: يمسح المقيم كمال يوم وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها) » ش: الحديث صحيح وقد مر الكلام عليه مستوفى في باب المسح على الخفين، وأما وجه الاستدلال به فهو قوله. م:(عمت الرخصة الجنس) ش: عمت رخصة المسح ثلاثة أيام ولياليها الجنس، وهو جميع المسافرين، وقوله الرخصة مرفوع بإسناده إلى "عم"، والجنس منصوب لأنه مفعول، بيان ذلك أن الألف واللام في قوله - والمسافر- لا يخلو إما أن يكون المراد المعهود أو الجنس والمعهود منتف، فتعين الجنس، وهو أن يكون المسافر شاملا لجميع المسافرين فلا يكون القاصد لما دون ثلاثة أيام ولياليها
ومن ضرورته عموم التقدير، وقدره أبو يوسف رحمه الله بيومين وأكثر اليوم الثالث،
ــ
[البناية]
مسافرا، ولو كان مسافرا يلزم أن لا تكون اللام للجنس وهو فاسد، فإذا كان للجنس لعدم المعهود تكون الرخصة عمت بالنسبة إلى من هو من هذا الجنس، وذلك يستلزم أن يكون التقدير بثلاثة أيام أيضا عمت بالنسبة إلى ذلك، وإلا لكان نقيضه صادقا وهو بعض من هو مسافر لا يمسح ثلاثة أيام ويلزم الكذب المحال على الشارع إن كانت الجملة خبرية أو عدم الامتثال لأمره إن كانت طلبية، وذلك لا يجوز لما ثبت أن اللام للجنس ثبت من ضرورته.
وهو معنى قوله م: (ومن ضرورته عموم التقدير) ش: أي: ومن ضرورة الجنس التقدير بثلاثة أيام في حق كل مسافر لما ذكرنا، ويقال: إن النص يقتضي أن كل من صدق عليه أنه مسافر يشرع له مسح ثلاثة أيام، كما أن كل من صدق عليه أنه مقيم يشرع مسح يوم وليلة بمقتضى اللام، ويقال: إن قوله: المسافر يقتضي، أن السفر هو العلة للقصر، فكلما تحقق السفر تحقق المسح ثلاثة أيام، ولياليهن، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2](النور: الآية 2) .
فإن قلت: عموم التقدير في المدة إنما يلزم من عموم الرخصة الجنس إذا كان قوله: ثلاثة أيام ظرفا بقوله: يمسح لا للمسافر.
قلت: لو جاز في قوله يوما، وليلة أن يقع ظرفا لقوله للمقيم لا لقوله يمسح، لأنه إلى نسق واحد، فحينئذ يفسد المعنى لأنه يكون معناه المقيم يوما، وليلة يمسح وغيره لا كما إذا قال ما قام شهرا، أو سنة، أو سنتين مثلا، فإذا كان كذلك، قلنا: الحرف للفعل لا للفاعل في الوجهين.
فإن قلت: هب أن الظرفية للفاعل، ولا يلزم ما ذكرتم؛ لأنا نجد دليلا، يجوز مسح المسافر يوما، وليلة، أو أقل، وهو ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا أهل مكة: لا تقصروا في أدنى من أربعة برد من مكة إلى غطفان» .
قلت: قد ذكرنا هذا الحديث، وفيه ما يرده.
فإن قلت: هذا متروك الظاهر؛ لأن ظاهره يقتضي استيفاء مدة ثلاثة أيام ولياليها، وذلك ليس بشرط بالاتفاق.
قلت: المتروك للاستراحة ملحق بالسير في حق تكميل مدة السفر تيسيرا على ما ذكرناه.
م: (وقدره أبو يوسف رحمه الله) ش: أي قدر أبو يوسف رحمه الله الحد في مدة السفر، وفي أكثر النسخ، وقدر بلا ضمير منصوب، والتقدير: وقدر أبو يوسف مدة السفر. م: (بيومين، وأكثر اليوم الثالث) ش: وهو رواية المعلى، عن أبي يوسف، ووجهه: أن الإنسان قد يسافر مسيرة ثلاثة أيام، فيعجل السير فيبلغ قبل الوقت بساعة، لا بعد بذلك.
والشافعي رحمه الله بيوم وليلة في قول، وكفى بالسنة حجة عليهما، والسير المذكور هو الوسط،
وعن أبي حنيفة رحمه الله التقدير بالمراحل وهو قريب من الأول
ــ
[البناية]
م: (والشافعي رحمه الله بيوم وليلة في قول) ش: أي وقدر الشافعي مدة السفر بيوم وليلة في أحد أقواله، وقد ذكرنا أن له أقوالا سبعة. وقال الأكمل: وربما يستدل على ذلك بحديث عبد الوهاب.
قلت: نسبة هذا الاستدلال إلى الشافعي لا وجه له؛ لأن في حديث عبد الوهاب بن مجاهد أربعة برد، وهو يومان.
م: (وكفى بالسنة حجة عليهما) ش: الباء زائدة، أي: كفى بالسنة حجة على أبي يوسف، والشافعي، وأراد بالسنة الحديث المذكور، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:«يمسح المقيم يوما وليلة»
…
" الحديث، وكون هذا الحديث حجة عليهما غير ظاهر.
وأما أبو يوسف، فإن حكم ما قاله أبو يوسف ثلاثة أيام، على أن هذه رواية عنده، وأما الشافعي فإن له أقوالا في هذا كما ذكرنا، وقوله: المضمر عليه يومان.
م: (والسير المذكور هو الوسط) ش: لأن أعجل السير سير بريد، وأبطأه سير العجلة، وخير الأمور أوسطها، وفسره في " الجامع الصغير ": بمشي الأقدام، وسير الإبل، لأنه الأوسط.
وفي " المبسوط ": مسيرة ثلاثة أيام مع الاستراحات التي يتخللها من أقصر أيام السنة، وهذا مذهب ابن عباس، وأحد الروايتين عن ابن عمر رضي الله عنهما، وذلك لأنهم لم يريدوا من مسيرة ثلاثة أيام ولياليها أن يكون ليلا ونهارا على ما ذكرناه عن قريب.
م: (وعن أبي حنيفة رحمه الله التقدير بالمراحل) ش: يعني روي عن أبي حنيفة أن مدة السفر تعتبر بثلاث مراحل، وهو جمع مرحلة. م:(وهو قريب من الأول) ش: أي التقدير بالمراحل قريب من التقدير بثلاثة أيام ولياليها، لأن المعتاد في كل يوم من السير مرحلة واحدة، خصوصا في أقصر أيام السنة.
فإن قلت: يشكل مسألة ذكرها في " المحيط " على اشتراط مسيرة ثلاثة أيام، وثلاث مراحل تمسكا بالحديث المذكور، وهو أن المسافر إذا بكر في اليوم الأول، ومشى إلى وقت الزوال حتى بلغ المرحلة، فنزل فيها للاستراحة، وبات فيها، ثم بكر في اليوم الثاني، ومشى إلى ما بعد الزوال، ونزل فيها للاستراحة، وبات فيها، ثم بكر في اليوم الثالث، ومشى إلى وقت الزوال، فبلغ إلى المقصود. وقال شمس الأئمة: الصحيح أنه يصير مسافرا عند النية، ومعلوم أنه لا يتمكن من استيفاء مسح ثلاثة أيام في هذه المسألة؛ لأنها ليست بثلاثة أيام كاملة، ومع ذلك إنه مسافر.
ولا معتبر بالفراسخ هو الصحيح، ولا يعتبر السير في الماء، معناه لا يعتبر به السير في البر،
ــ
[البناية]
قلت: إنه لم يتمكن حقيقة فقد تمكن منه تقديرا؛ لأن النزول للاستراحة محلق بالسير في حق تكميل مدة السفر.
م: (ولا معتبر بالفراسخ) ش: أراد أنه لا عبرة في تقدير المدة بالفراسخ، واحترز بقوله: م: (هو الصحيح) ش: عن قول بعض المشايخ، فإنهم قدروها بالفراسخ، ثم اختلفوا فيما بينهم، فقيل: أحد وعشرون فرسخا، وقيل: ثمانية عشر، وقيل: خمسة عشر، وفي " الدراية ": والفتوى على ثمانية عشر، لأنها أوسع الأعداد.
وفي " جوامع الفقه ": هو المختار. وفي " المجتبى ": وفتوى أكثر أئمة خوارزم على خمسة عشر، وفي " الأربعين " للبقالي: السفر اثنا عشر فرسخا. وفي " جوامع التاجري ": قريب من هذا.
وقال المرغيناني: وعامة المشايخ قدروها بالفراسخ، وهو جمع فرسخ، وهو فارسي معرب، وهو اثنا عشر ألف خطوة، وستة وثلاثون ألف قدم، والخطوة ذراع ونصف بذراع العامة، وذلك أربعة وعشرون أصبعا بعدد حروف "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، والميل ثلاث فراسخ، وفي " الذخيرة " للقرافي: الميل في الأرض منتهى مد البصر، لأن البصر يميل فيه على وجه الأرض حتى يقع إدراكه، وفيه سبعة مذاهب.
وقال صاحب " التنبيهات ": هو عشر غلاء، والغلوة طلق الفرس، وهو مائتا ذراع، فيكون الميل ألف ذراع، وفي " المغرب ": الغلوة ثلاثمائة ذراع.
الثالث: ثلاثة آلاف ذراع، نقله صاحب " البيان ".
الرابع: أربعة آلاف ذراع.
الخامس: مد البصر ذكره الجوهري.
السادس: ألف خطوة بخطوة الجمل.
السابع: أن ينظر إلى الشخص، فلا يعلم، أهو آت أم ذاهب، أرجل هو أم امرأة.
م: (ولا يعتبر السير في الماء) ش: هذا كلام القدوري، وفسره المصنف بقوله: م: (معناه لا يعتبر به السير في البر) ش: الضمير في "به" يرجع إلى السير في الماء، يعني: لا يعتبر سير البر بسير الماء، بيانه فيما إذا قصد إلى موضع له طريقان، أحدهما من البر، والآخر من البحر، ومن طريق البر، مسيرة ثلاثة أيام، ومن طريق البحر، أقل من ذلك، فلو سلك من طريق البر، يترخص ترخص المسافرين، ولو سلك طريق البحر، لا يترخص ولا يعتبر أحدهما بالآخر، والمعتبر في