الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا تجوز الجمعة في القرى
ــ
[البناية]
العيد، لأن بينهما مزارع.
قال في " الذخيرة ": وقد وقعت مرة فأفتى بعض مشايخ زماننا بعدم الجواز، ولكن هذا ليس بصواب، فإن أحدا لم ينكر جواز صلاة العيد فيه لا من المتقدمين ولا من المتأخرين والمصر وفناؤها شرط جواز صلاة العيد والجمعة، وفي المرغيناني: وإن كان بين المصر وبينه مزارع وفرجة فلا جمعة عليهم، وإن كان النداء يبلغهم قال: والغلوة والميل والميلان ليس بشيء، وهو اختيار الحلواني.
وفي " جوامع الفقه " وعن إبراهيم: يجب على كل من كان دون المكان الذي يقصر المسافر إذا وصل إليه. وقال ابن العربي: الوجوب على من سمع النداء عند الشافعي، قال: وعلقه النسفي على سماع النداء، ويسقط عمن كان في المصر الكبير إذا لم يسمعه.
قال ابن المنذر: الوجوب على من سمع النداء، يروى ذلك عن ابن عمر وابن المسيب وعمرو بن شعيب، وبه قال أحمد وإسحاق. وقال ابن المنذر: يجب عند محمد بن المنكدر والزهري وربيعة من أربعة أميال، وقول "المصنف" لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع أو في مصلى العيد قول علي بن أبي طالب وحذيفة وعطاء والحسن وإبراهيم النخعي ومجاهد وابن سيرين والثوري وعبيد الله بن الحسن وسحنون المالكي.
[صلاة الجمعة في القرى]
م: (ولا تجوز الجمعة في القرى) ش: إنما قال: لا يجوز في القرى مع أنه مستعار من قوله: لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع نفيا لمذهب الشافعي، فإنه لا يشترط المصر بل يجوزها في كل موضع إقامة سكنه أربعون رجلا أحرارا لا يظعنون منه شتاء ولا صيفا، وبه قال أحمد.
وقال مالك: تقام بأقل من أربعين، واحتجوا بحديث ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس، بجواثا من البحرين، رواه البخاري، وفي لفظ أبي داود: بجواثا قرية من قرى البحرين، وبقوله عليه السلام:«الجمعة على من سمع النداء» .
روى أبو داود وابن ماجه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصره عن أبيه كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة يترحم على أسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت على أسعد بن زرارة قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يعرف بنقيع الخضمان.
وفي " سنن البيهقي ": فإن أسعد أول من جمع بالمدينة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت له: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا، وكتب أبو هريرة رضي الله عنه إلى عمر - رضي الله
لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع» ،
ــ
[البناية]
عنه- يسأله عن الجمعة [....
…
] فكتب إليه: أن جمع بها حيثما كنت.
ولنا ما ذكره "المصنف" من الحديث على ما نبينه إن شاء الله تعالى، ولا حجة لهم في قصة أسعد بن زرارة، لأنه كان قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه البيهقي في "سننه الكبرى" وأيضا نحن نقول بجوازها بالأربعين، ولا يدل ذلك على عدم الجواز بدون الأربعين، وقال المزني: لا ينسخ ما احتج به الشافعي أنه صلى الله عليه وسلم جمع بالأربعين حين قدم المدينة، لأن المسلمين كانوا قد تكاثروا وقالوا أيضا إنه كان أكثر عددا.
فإن قلت: روي عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: «مضت السنة أن في كل ثلاثة إماما، وفي أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطر» قال ابن قدامة: إذا قال الصحابي مضت تنصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: قال في " شرح المهذب ": حديث جابر هذا ضعيف، رواه البيهقي ثم قال: هو حديث لا يحتج به. وأما جواثا فقد قال الجوهري وابن الأثير: هي اسم لحصن في البحرين.
وفي " المبسوط " هي مدينة، والمدينة تسمى قرية كما قال الله تعالى:{أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} [النساء: 75](النساء: الآية 75) وقال عمر رضي الله عنه: حيثما كنتم. أي من مثل جواثا من الأمصار، وهي بضم الجيم وبالثاء المثلثة.
قوله - في هزم النبيت - بضم الهاء وفتح الزاي المعجمة وهو موضع بالمدينة، وقال ابن الأثير: هزم، بني بياضة موضع بالمدينة وضبطها بفتح الهاء وسكون الزاي ونقيع الخضمات قرية لبني بياضة، والنقيع بالنون، والخضمات بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين، وهي أودية يدفع سلبها إلى المدينة، والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء من بين جبلين ذوات حجارة سود.
م: (لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع") » ش: قال الزيلعي: هذا مرفوع غريب، وإنما وجدناه موقوفا عن علي رضي الله عنه رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنهم:«لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة» ، وأخرجه عبد الرزاق أيضا، والبيهقي في "المعرفة" عن شعبة عن زبيد الأيامي به، ثم قال: وكذلك رواه الثوري عن زبيد به، وهذا إنما يروى عن علي موقوفا، فأما النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يروى عنه في ذلك شيء.
والمصر الجامع: كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود.
ــ
[البناية]
وقال ابن حزم في " المحلى ": وذلك عن علي.
وعن حذيفة: ليس على أهل القرى جمعة، إنما الجمع على أهل الأمصار مثل المدائن.
قلت: قول الزيلعي: وجدناه موقوفا، وقول البيهقي لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستلزم عدم وقوف غيره على كونه مرفوعا، والإثبات مقدم على النفي، وقد ذكر الإمام خواهر زاده في "مبسوطه" أن أبا يوسف ذكره في " الإملاء " مسندا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو يوسف إمام في الحديث حجة، ولم يثبت عنده كونه مرفوعا لما قال: إنه مسند مرفوع، ولئن سلمنا أنه موقوف فهو موقوف صحيح، وهو محمول على السماع، لأنه لا يدرك بالعقل وهو مقول علي رضي الله عنه حجة.
م: (والمصر الجامع كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود) ش: هذا تفسير المصر الجامع، وقد اختلفوا فيه، فعن أبي حنيفة: هو ما يجتمع فيه مرافق أهله دنيا ودينا.
وعن أبي يوسف: كل موضع فيه أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود فهو مصر تجب على أهله الجمعة، وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة في كتاب صلاته وفيه أيضا، قال سفيان الثوري: المصر الجامع: ما يعده الناس مصرا عند ذكر الأمصار المطلقة كبخارى وسمرقند.
وقال الكرخي: المصر الجامع ما أقيمت فيه الحدود، ونفذت فيه الأحكام، وهو اختيار الزمخشري، وعن أبي عبد الله البلخي أنه قال: أحسن ما سمعت إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم فلم يسعهم فهو مصر جامع، وعن أبي حنيفة: هو بلدة كبيرة فيها سكك وأسواق ولها رساتيق، ويرجع الناس إليه فيما وقعت لهم من الحوادث، وهو اختيار صاحب " التحفة ".
وقال أبو يوسف في " نوادر ابن شجاع ": إذا كان في القرية عشرة آلاف فهو مصر، وعن بعض أصحابنا: المصر ما يعيش فيه كل صانع بصناعته ولا يحتاج إلى التحول إلى صنعة أخرى.
وفي " المستصفى ": أحسن ما قيل فيه إذا وجدت فيه حوائج الدين وهو القاضي والمفتي والسلطان فهو مصر جامع، وعن أبي حنيفة: المصر كل بلدة فيها سكك وأسواق ووال ينصف المظلوم من ظالمه وعالم يرجع إليه في الحوادث وهو الأصح.
ذكره في " المفيد " و" التحفة "، وعن محمد: كل موضع مصره الإمام فهو مصر حتى إنه لو بعث إلى قرية نائبا إلى إقامة الحدود والقصاص يصير مصرا، فإذا عزله ودعاه تلحق بالقرى، ويؤيد قول محمد هذا ما صح أنه كان لعثمان رضي الله عنه أسود أنزله على الربذة يصلي خلفه أبو ذر وغيره من الصحابة الجمعة وغيرها، ذكره ابن حزم في " المحلى "، وقال قاضي خان: والاعتماد على ما روي عن أبي حنيفة في " المحلى ": كل موضع بلغت أبنيته أبنية منى،
وهذا عن أبي يوسف رحمه الله وعنه أنهم إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم،
والأول اختيار الكرخي وهو الظاهر، والثاني اختيار الثلجي، والحكم غير مقصور على المصلى
ــ
[البناية]
وفيها مفت وقاض يقيم الحدود وينفذ الأحكام فهو مصر جامع، وقيل: الجامع أن يوجد فيه عشرة آلاف مقاتل، وقيل: أن يكون بحال لو قصدهم عدو غلبهم دفعه، ذكرهما في " الينابيع ".
وفي " الدراية ": ظاهر المذهب ما حده "المصنف" بقوله له أمير، المراد من الأمير الوالي الذي يقدر على إنصاف المظلوم من الظالم، وإنما قال: ويقيم الحدود بعد قوله وينفذ الأحكام، لأن تنفيذ الأحكام لا يستلزم إقامة الحدود، فإن المرأة إذا كانت قاضية تنفذ الأحكام وليس لها إقامة الحدود، وكذلك حكم نفي ذكر الحدود عن القصاص، لأنهما يقترنان في عامة الأحكام، فذكر أحدهما كان مغنيا عن ذكر الآخر.
م: (وهذا عند أبي يوسف) ش: إشارة إلى قوله - والمصر الجامع كل موضع..... إلخ. م: (وعنه) وعن أبي يوسف. م: (أنهم) ش: أي أن من تجب عليهم الجمعة من الرجال البالغين الأحرار، لا من يكون هناك من الصبيان والنساء والعبيد. م:(إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم) ش: فإذا كان كذلك يكون مصرا جامعا.
م: (والأول) ش: وهو قوله: والجامع كل موضع له أمير إلى آخره. م: (اختيار الكرخي) ش: كرخ سامرى وكرخ بغداد وكرخ حدان وكرخ البصرة. انتهت إليه رياسة الأصحاب بعد أبي حازم وأبي سعيد البردعي، وعنه أخذ أبو بكر الرازي وأبو عبد الله الدامغاني وأبو علي الشامي وأبو حفص بن شاهين وآخرون.
وتوفي ليلة النصف من شعبان سنة أربعين وثلاثمائة. م: (وهو الظاهر) ش: أي الذي اختاره الكرخي، وهو ظاهر المذهب.
م: (والثاني) ش: وهو الذي روي عن أبي يوسف أنهم إذا اجتمعوا إلى آخره. م: (اختيار الثلجي) ش: وهو الإمام محمد بن شجاع أحد أصحاب أبي حنيفة، ونسبته إلى ثلج بالثاء المثلثة ابن عمر بن مالك بن عبد مناف، وليس هو منسوبا إلى بيع الثلج، وذكر في كتاب " الطبقات "، ويقال له ابن الثلجي، وهو من أصحاب الحسن بن زياد اللؤلئي حدث عن وكيع وأبي أسامة والواقدي وغيرهم، وله تصانيف كثيرة، قال السغناقي: مات فجأة في صلاة العصر، وهو ساجد في سنة ست وستين ومائتين.
م: (والحكم غير مقصور على المصلى) ش: يعني جواز إقامة الجمعة ليس بمنحصر في المصلى - بفتح اللام- وهو الموضع الذي فيه يصلى العيد لا الموضع الذي يصلى فيه الجمعة، وفي الجوامع
بل يجوز في جميع أفنية المصر؛ لأنها بمنزلته في حوائج أهله ويجوز بمنى إن كان الأمير أمير الحجاز أو كان الخليفة مسافرا
ــ
[البناية]
التي في المصر. م: (بل يجوز في جميع أفنية المصر) ش: الأفنية جمع فناء بكسر الفاء، وفناء الدار سعة أمامها.
وكذلك فناء البيت، وفي " الفتاوى الصغرى ": يجوز صلاة الجمعة والعيدين في فناء المصر، وهو أن يكون على قدر غلوة متصلا بربض المصر كما هو المعتاد في صلاة العيد، لكن إذا خرج رجل من المصر بنية السفر يصلي في هذا الموضع صلاة المسافرين، وكذا لو انتهى المسافر في هذا الموضع نقله في آخر باب الجمعة من " نوادر شمس الأئمة الحلواني ".
م: (لأنها) ش: أي لأن الأفنية م: (بمنزلته) ش: أي بمنزلة المصر م: (في حوائج أهله) ش: أي أهل المصر، لأنه أعد لحوائجهم، وقال شمس الأئمة الحلواني في "نوادره": اختلفوا في فناء المصر وتقدير الحد فيه، فقدره محمد هاهنا بغلوة، وبعضهم بفرسخ، وبعضهم بفرسخين، وبعضهم بمنتهى حد صوت مؤذنهم إذا أذن، كذا في " تتمة الفتاوى ".
وفي "شرح الطحاوي " عن أبي يوسف أن الإمام إذا خرج يوم الجمعة مقدار ميل أو ميلين وحضرته الصلاة فصلى جاز. وقال بعضهم: لا يجوز الجمعة خارج المصر منقطعا عن العمران. وقال بعضهم: يجوز على قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يجوز، كما اختلفوا في منى، وقد مر الكلام في هذا الفصل مستقصى عن قريب.
م: (ويجوز بمنى) ش: أي يجوز إقامة الجمعة في منى وهي قرية بين مكة وعرفات، يذبح بها الهدايا والضحايا، سمي ذلك الموضع بمنى لوقوع الأقذار فيه على الهدايا، من منى كمني منيا، أي قذر، ومنه المنية، لأنها مقدرة على [.....] وهي منصرفة إذا جعلت علما لموضع، وتمنع من الصرف إذا جعلت علما للبقعة، فتوجد علتان العلمية والتأنيث.
م: (إن كان الأمير أمير الحجاز) ش: الحجاز بين تهامة ونجد، سمي حجازا، لأنه يحجز بينهما، والتهامة الناحية الجنوبية من الحجاز، وما وراء ذلك إلى مكة، وحده تهامة، وفي " شرح الطحاوي ": إن كان الأمير أمير الحجاز أو أمير العراق أو أميرا لمكة أو الخليفة معهم مقيمين كانوا أو مسافرين جاز إقامة الجمعة عندهما، وإن كان أمير الموسم إن كان مقيما جاز وإن كان مسافرا لم يجز.
وذكر فخر الإسلام أن أمير الموسم ليس له حق إقامة الجمعة إنما له نيابة الحجاج. وقال في " المختلف ": أمير الحجاج ليس له ولاية إقامة الجمعة إلا إذا ولاه الخليفة أو من له ذلك وهو مقيم.
م: (أو كان الخليفة مسافرا) ش: قيد به، إما للتنبيه على أنه لو كان مقيما كان الجواز بالطريق