الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في العروض
الزكاة واجبة في عروض التجارة كائنة ما كانت إذا بلغت قيمتها نصابا من الورق أو الذهب
ــ
[البناية]
[فصل في العروض]
[زكاة العروض حكمها وشروط وجوبها]
م: (فصل في العروض) ش: أي هذا فصل في بيان حكم الزكاة في العروض. العروض بضم العين جمع عرض وهو المتاع القيمي، وقيل: هو ما ليس بنقد، والعرض بفتحتين حطام الدنيا، كذا في " المغرب " و" الصحاح "، وفيه العرض بسكون الراء: المتاع وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير، قال أبو عبيد: الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن، ولا يكون حيوانا، ولا عقارا، وقال السغناقي: فعلى هذا جعل العروض هاهنا جمع عرض بسكون الراء أولى، بل هو واجب؛ لأنه في بيان حكم الأموال التي هي غير الدراهم والدنانير والحيوانات والعرض بالضم الجانب، ومنه أوصى بعرض ماله، أي بجانب منه بلا تعيين، والعرض: بالكسر ما يحمد الرجل ويذم عند وجوده وعدمه، وإنما أخر هذا الفصل للاختلاف فيها، أو لأنها تقوم بالنقدين فيكون بناء عليهما.
م: (الزكاة واجبة في عروض التجارة) ش: قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على وجوب الزكاة في العروض، ورويناه عن ابن عمر، وابن عباس والفقهاء السبعة: ابن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبو بكر عبد الرحمن بن الحارث وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عقبة وسليمان بن يسار وطاوس والحسن البصري وإبراهيم النخعي والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم.
وقال ربيعة ومالك: لا زكاة في عروض التجارة ما لم تنض وتصير دراهم أو دنانير فحينئذ تلزمه زكاة عام واحد، وقال في " المبسوط ": وإن مضى عليها أحوال، وقالت الظاهرية: لا زكاة في العروض للتجارة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما كذلك.
م: (كائنة ما كانت) ش: كلمة - ما- مصدرية، وكانت تامة، وكائنة نصب على الحال، والتقدير: الزكاة واجبة حال كائن كونهما من أي شيء كان من جنس ما تجب فيه الزكاة، كالسوائم، أو من جنس ما لا تجب فيه الزكاة كالثياب والبغال والحمر، م:(إذا بلغت قيمتها) ش: أي قيمة العروض م: (نصابا) ش: لأن المعتبر فيها الغناء بقيمتها، وذلك موجود في جميع الأشياء م:(من الورق) ش: بكسر الراء أي الفضة المضروبة م: (أو الذهب) ش: المضروب.
وفي " الذخيرة " و" المرغيناني ": يعتبر في تقويم العروض بالتجارة بالدراهم المضروبة حتى إن من اشترى عبدا للتجارة بنقرة فضة وزنها مائتان، ولا تساوي مائتي درهم مضروبة لا تجب فيه الزكاة، وإن وجبت في رأس ماله؛ لأن عين الذهب والفضة لا يعتبر فيها الضرب ولا التقويم له إنما جعل نصابها أخذ قيمتها؛ لأنه لا نصاب لها في نفسها، والمقصود منها ليست أعيانها، وإنما المقصود هو التمول بمعانيها، فجعل نصابها من مقصودها وهي القيمة، ثم الزكاة
لقوله صلى الله عليه وسلم فيها: «يقومها فيؤدي من كل مائتي درهم خمسة دراهم»
ــ
[البناية]
تجب في العروض في عينها حتى إذا هلكت بعد الحول سقطت الزكاة. وقال الشافعي رضي الله عنه: في قيمتها.
فإن قلت: كل مال اعتبر فيه النصاب تعلق الوجوب به، أصله الأعيان الماشية.
قلت نصابها عندنا من أعيانها، وإنما يعتبر التقويم ليعلم أن العين قد بلغت مقدارا معلوما كما يتعين الوزن والعدد ليبلغ وزنا معلوما وعددا معلوما.
م: (لقوله صلى الله عليه وسلم فيها: «يقومها فيؤدي من كل مائتي درهم خمسة دراهم» ش: أي لقول النبي صلى الله عليه وسلم في عروض التجارة يقومها إلى آخره، وهذا حديث غريب لا يعرف من رواه من الصحابة رضي الله عنهم، ومن رواه منهم، وفي هذا الباب أحاديث مرفوعة وموقوفة، فمن المرفوعة: ما رواه أبو داود في "سننه "، حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثني يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان، عن سمرة بن جندب، قال: أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع وسكت عنه، فيدل على أنه صحيح عنده وكذلك المنذري بعده. وقال أبو عمر بن عبد البر: هذا الحديث رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن.
ومنها ما رواه الحاكم في "مستدركه " بإسناده إلى أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البر صدقته، ومن دفع دنانير أو دراهم، أو تبرا، أو فضة لا يعدها لغريم، ولا ينفقها في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة» ، وصححه الحاكم، وقال: على شرط الشيخين.
ومنها ما رواه الطبراني في "معجمه " بإسناده عن سمرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالرقيق؛ الرجل أو المرأة الذين هم تلاد له، وهم عملة لا يريد بيعهم، فكان يأمرنا أن لا نخرج عنهم صدقة، وكان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي يعد للبيع» ورواه الدارقطني أيضا.
ومن الموقوفة: ما رواه أحمد في "مسنده " وعبد الرزاق في "مصنفه " والدارقطني في "سننه " حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه أنه
ولأنها معدة للاستنماء بإعداد العبد فأشبه المعد بإعداد الشرع، وتشترط نية التجارة؛ ليثبت الإعداد، ثم قال: يقومها بما هو أنفع للمساكين؛ احتياطا لحق الفقراء.
ــ
[البناية]
قال: كنت أبيع الأدم والجعاب فمر بي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال لي: أد صدقة مالك فقلت: يا أمير المؤمنين إنما هو الأدم والجعاب قال: قومها وأد زكاتها. ومنها ما رواه عبد الرزاق في "مصنفه " أخبرنا ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: في كل مال يدار في عبيد أو تجارة أو دواب أو بز للتجارة تدار الزكاة فيه كل عام.
ومنها ما رواه البيهقي من طريق أحمد بن حنبل: ثنا حفص بن غياث، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: ليس في العروض زكاة إلا إذا كان للتجارة.
ومنها: ما رواه عبد الرزاق عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب والقاسم قالوا: في العروض تدار الزكاة كل عام لا تؤخذ منها الزكاة حتى لا يأتي ذلك الشهر من عام قابل.
م: (ولأنها) ش: أي ولأن العروض م: (معدة) ش: أي مهيأة م: (للاستنماء) ش: أي لطلب النماء م: (بإعداد العبد فأشبه المعد بإعداد الشرع) ش: المعد بضم الميم وفتح العين وتشديد الدال وهو الذهب والفضة م: (ويشترط فيه نية التجارة ليثبت الإعداد) ش: أي حالة الشراع، أما إذا كانت النية بعد الملك فلا بد من اقتران عمل التجارة بنيته؛ لأن مجرد النية لا يعمل فلا يصير حتى يبيعه بالإجماع إلا عند الكرابيسي من أصحاب الشافعي رضي الله عنه وأحمد في رواية فإنه يصير للتجارة بمجرد النية في " جوامع الفقه " السالمة إذا نوى أنه إن وجد ربحا يبيعها لا يبطل السوم، ولو نوى أنه يجعلها علوفة أو يعمل عليها لا تبطل السوم ما لم يفعل، بخلاف عروض التجارة إذا نواها للقنية حيث تبطل التجارة، وكذا العبد إذا نواه للخدمة، وعن محمد إذا نوى أن يستخدمه فاستخدمه لا تبطل التجارة ما لم يجعله للخدمة، ولو اشترى الجلاب شياها، والقصاب اللحم فهي للتجارة، وإن رعاها في المفازة لم يبطل كونها للتجارة؛ لأن المرعى للتخفيف في المؤنة.
م: (ثم قال رحمه الله) ش: أي القدوري أو محمد -رحمهما الله- م: (يقومها بما هو أنفع للمساكين احتياطا لحق الفقراء) ش: أي يقوم العروض التي للتجارة بالذي هو أنفع للفقراء، وهو أن يقومها بأنفع النقدين، وبه قال أحمد؛ لأن المال في يد المالك في زمان طويل وهو المنتفع فلا بد من اعتبار منفعة للفقراء عند التقويم، ولا بد أن يقوم بما يبلغه نصابا حتى إذا قومت بالدراهم تبلغ نصابا، وإذا قومت الذهب لا تبلغ نصابا تقوم بالدراهم وبالعكس كذلك.
فإن قلت: في خلافه نظر للمالك وحقه يعتبر، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أخذ كرائم الأموال في الزكاة واشترط الحول فيها.
قلت: المالك أسقط حقه بالاستنماء مدة الحول فيوفر حظ الفقراء بالتقويم بالأنفع مراعاة.
قال رضي الله عنه: وهذا رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وفي الأصل خيره، لأن الثمنين في تقدير قيم الأشياء بهما سواء،
وتفسير الأنفع أن يقومها بما يبلغ نصابا. وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقومها بما اشترى إن كان الثمن من النقود، لأنه أبلغ في معرفة المالية، وإن اشتراها بغير النقود بأن اشتراها بالعروض قومها بالنقد الغالب. وعن محمد رحمه الله أنه يقومها بالنقد الغالب على كل حال كما في المغصوب والمستهلك،
ــ
[البناية]
للحقين بقدر الإمكان.
م: (وهذا) ش: أي هذا الذي ذكرناه بالتقويم بما هو أنفع للمساكين م: (رواية عن أبي حنيفة رحمه الله) ش: في التقويم أربعة أقوال، أحدهما هذا المذكور عن أبي حنيفة وكذا ذكر في " الأمالي " يقومها بأنفع النقدين للفقراء، وفي " التحفة " و" القنية ": يقومها بأوفر القيمتين وأنظرهما وأكثرهما زكاة.
م: (وفي الأصل) ش: أي " المبسوط " م: (خيره) ش: أي خير أبو حنيفة رحمه الله المالك في التقويم بما شاء من النقدين، وهذا هو القول الثاني م:(لأن الثمنين في تقدير قيم الأشياء بهما سواء) ش: لأن التقويم لمعرفة مقدار المالية والنقدان في ذلك سواء.
م: (وتفسير الأنفع أن يقومها بما يبلغ نصابا) ش: هذا كأنه جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال: ما المراد من قوله في القول الأول - يقومها بما يبلغ نصابا الأنفع- فإن الأنفع الذي هو الأفضل يحتمل أن يكون من جهة إيصال النفع للفقراء مطلقا. فأجاب بقوله: وتفسير الأنفع يعني المراد بالأنفع من هذه الحيثية يعني كون التقويم بما يبلغ نصابا هو الأنفع لهم لا مطلق النفع.
م: (وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقومها بما اشترى) ش: وبه قال الشافعي، وهذا هو القول الثالث، يعني يقوم العروض بالثمن الذي اشتراها م:(إن كان الثمن من النقود) ش: أي من الدراهم أو الدنانير م: (لأنه أبلغ في معرفة المالية) ش: لأنه ظهر قيمتها مرة بهذا النقد الذي وقع به الشراء والظاهر إن اشتراها بقيمتها فكان هذا النقد أكثر تعريفا لقيمتها من نقد آخر.
م: (وإن اشتراها بغير النقود بأن اشتراها بالعروض قومها بالنقد الغالب) ش: في نقود البلد فإنه لو اشتراها بعروض فإنه لا يصح تقويمها للأشياء، وكذا لو ورثه فوجب التقويم بغالب نقد البلد، وإن كان مسافرا يقومها في البلد الذي يصير إليه.
م: (وعن محمد رحمه الله أنه يقومها بالنقد الغالب على كل حال) ش: هذا هو القول الرابع، وبه قال الشافعي في وجه قوله -على كل حال- يعني سواء اشتراها بأحد النقدين أو بغيره لأن كل ما يحتاج فيه إلى التقويم يعتبر فيه النقد الغالب م:(كما في المغصوب والمستهلك) ش: أي كما يقوم بالنقد الغالب وقت الحاجة إلى تقويم المغصوب والذي استهلكه بغصب فلا يقوم إلا بالنقد الغالب وقت الحاجة في البلد.
وإذا كان النصاب كاملا في طرفي الحول فنقصانه فيما بين ذلك لا يسقط الزكاة لأنه يشق اعتبار الكمال في أثنائه أما لا بد منه في ابتدائه للانعقاد وتحقق الغنى بالنصاب وفي انتهائه للوجوب، ولا كذلك فيما بين ذلك
ــ
[البناية]
وفي " المجتبى ": الوجوب بالعروض عندنا باعتبار قيمتها حتى يخير بين أداء ربع عشر قيمتها أو ربع عشر عينها وهو أحد قولي الشافعي رضي الله عنهم: فيه ثلاثة أقوال: في قول: يخرج ربع عشر القيمة وهو نصه في " الأم " وعليه الفتوى، وفي قول ربع عشر العرض، وهو قول أبي يوسف ومحمد، وفي قول: يتخير بينهما وهو قول أبي حنيفة كذا في " الحلية ".
م: (وإذا كان النصاب كاملا في طرفي الحول فنقصانه فيما بين ذلك) ش: أي فيما بين طرفي الحول م: (لا يسقط الزكاة) ش: وإنما قيدنا بالنقصان احترازا عن هلاك كل النصاب، فإنه ينقطع الحول به بالاتفاق، وذكر النصاب مطلقا ليتناول كل مال تجب فيه الزكاة كالنقدين والسوائم، وقال زفر: يشترط كمال النصاب من أوله إلى آخره، والشافعي رحمه الله فيه أربعة أقوال:
أحدهما: أنه لو تلف بعض النصاب أو أتلفه ينقطع الحول. وقال مالك وأحمد -رحمهما الله-: إن أتلفه لقصد الفرار عن الزكاة لا ينقطع الحول وإلا ينقطع.
والثاني: مثل مذهبنا. والثالث: يعتبر في آخر الحول.
والرابع: أنه يعتبر بعض التنقيص دون بعض الكساد، وفي السوائم والنقدين يشترط كمال النصاب في جميع الحول عنده وفي " المحيط ": اشترى عصيرا للتجارة ثم تخمر ثم تخلل فهو للتجارة، وكذا شاة التجارة إذا ماتت فدبغ جلدها فهو للتجارة وعبد التجارة إذا قتل خطأ فدفع بدله، والثاني للتجارة بخلاف العمد لو صالحه الولي على عبد أو غيره لم يكن للتجارة ويبطل بالكتابة، وإذا عجز لا يعود للتجارة، ولو باع مال التجارة في الحول بجنسها أو بغير جنسها لا ينقطع الحول، وفي " المجتبى ": الدين في خلال الحول لا يقطع حكم الحول وإن كان مستغرقا وقال زفر رحمه الله: ينقطع.
م: (لأنه يشق اعتبار الكمال في أثنائه) ش: أي يشق اعتبار كمال النصب في أثناء الحول لأنه قد يزيد وقد ينقص، واعتبار الزيادة والنقصان في كل ساعة يفضي إلى الحرج وذلك مدفوع شرعا م:(أما لا بد منه) ش: أي من كمال النصاب م: (في ابتدائه) ش: أي في ابتداء الحول م: (للانعقاد) ش: أي لانعقاد السبب م: (وتحقق الغنى في انتهائه) ش: أي انتهاء الحول م: (للوجوب) ش: أي لوجوب الزكاة م: (ولا كذلك) ش: أي وليس الحكم كما ذكرنا م: (فيما بين ذلك) ش: أي فيما بين الابتداء والانتهاء.
لأنه حالة البقاء، بخلاف ما لو هلك الكل حيث يبطل حكم الحول، ولا تجب الزكاة لانعدام النصاب في الجملة ولا كذلك في المسألة الأولى، لأن بعض النصاب باق فيبقى الانعقاد. قال: وتضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة حتى يتم النصاب، لأن الوجوب في الكل باعتبار التجارة وإن افترقت جهة الإعداد ويضم الذهب إلى الفضة للمجانسة من حيث الثمنية، ومن هذا الوجه صار سببا،
ــ
[البناية]
م: (لأنه حالة البقاء بخلاف ما لو هلك الكل حيث يبطل حكم الحول، ولا تجب الزكاة لانعدام النصاب في الجملة ولا كذلك في المسألة الأولى، لأن بعض النصاب باق فيبقى الانعقاد) ش: أي بقاء شيء من النصاب فيضم المستفاد إليه وهو خاتم فضة، وذلك لتمكن القول ببقاء الانعقاد حتى لو هلك جميع النصاب في أثناء الحول لعدم النصاب، والانعقاد جميعا لعدم المحل.
م: (قال: وتضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة حتى يتم النصاب) ش: هذا بالإجماع م: (لأن الوجوب) ش: أي وجوب الزكاة م: (في الكل) ش: أي في قيمة العروض والذهب والفضة م: (باعتبار التجارة) ش: أي تجب باعتبار التجارة م: (وإن اختلفت جهة الإعداد) ش: أي التهيئة للتجارة، لأن الإعداد في العروض جهة العباد لا إعداد التجارة، وفي الذهب والفضة من الله عز وجل حيث خلقهما للتجارة.
م: (ويضم الذهب إلى الفضة) ش: عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لكن أصحابه الثلاثة اختلفوا في كيفية الضم على ما يجيء الآن، وقال الشافعي وأحمد رضي الله عنهما في رواية، وأبو ثور، وداود: لا تضم له م: (للمجانسة من حيث الثمنية) ش: أي علة الضم المجانسة بين الذهب والفضة، باعتبار الثمنية لأن كل واحد منهما ثمن فإذا كان ما هو يعد في المجانسة علة للضم، وهو العروض، فلأن يكون في الأقرب أولى م:(ومن هذا الوجه صار سببا) ش: أي من حيث الثمنية صار كل واحد من الذهب والفضة سببا لوجوب الزكاة، ودليل الشافعي رحمه الله -أنهما جنسان مختلفان فلا يضم أحدهما إلى الآخر لتكميل النصاب بل يعتبر كمال النصاب من كل واحد منهما كالسوائم.
قلنا: هذا ينتقض بضم العروض إلى العروض، وفي الدراهم، ولا يرد السوائم لأن علة الضم هي المجانسة هي ظاهرة بين الذهب، والفضة، لأنهما يقوم بهما الأشياء، وكذا بين عروض التجارة والذهب والفضة، لأن الكل للتجارة بخلاف السوائم لأنه لا مجانسة بينها عند اختلاف الجنس فلا يضم بعضها إلى بعض، وكذا لا مجانسة بينها وبين الذهب والفضة، لأنها ليست للتجارة، ولنا أيضا ما روي عن بكير بن عبد الله الأشج أنه قال: من السنة أن يضم الذهب إلى الفضة لإيجاب الزكاة، والسنة إذا أطلقت يراد بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكره صاحب " المبسوط "، و" البدائع " وغيرهما، وبكير بن عبد الله بن الأشح القرشي روى له
ثم تضم القيمة عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما بالأجزاء وهو رواية عنه، حتى إن من كان له مائة درهم وخمسة مثاقيل ذهب، وتبلغ قيمتها مائة درهم فعليه الزكاة عنده خلافا لهما،
ــ
[البناية]
الجماعة.
م: (ثم تضم القيمة عند أبي حنيفة رحمه الله) ش: إن شاء قوم العروض، ويضمها على الدراهم والدنانير، وإن شاء قوم الدراهم والدنانير فيضم قيمتها إلى قيمة العروض، وبه قال الأوزاعي، والثوري، وأحمد في رواية م:(وعندهما بالأجزاء) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد: الضم بالأجزاء، وبه قال مالك، وأحمد في رواية، ولا يرى الشافعي الضم، وبه قال أحمد في رواية، وأبو ثور، وأبو داود، وذهب آخرون إلى أن الضم إنما يكون إذا كمل النصاب من أحدهما، بيان ذلك: إذا كان أحدهما ثلثا النصاب فلا بد أن يكون الآخر ثلثي النصاب وكذلك النصف وغيره، ولو كانت عشرة دنانير، ومائة درهم، وقيمة الدنانير ما يجب الضم بالاتفاق، على اختلاف التخريج عنده باعتبار القيمة وعندهما باعتبار الأجزاء، ولو كانت مائة درهم، وخمسة دنانير قيمتها خمسون لا يضم بالاتفاق كذا في " التحفة "، ولو كانت مائة وخمسين درهما، وخمسة دنانير وقيمة الدنانير لا تساوي خمسين درهما تجب الزكاة على قولهما.
واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة رحمه الله، قال بعضهم: لا تجب عنده لأن الضم عنده باعتبار القيمة وبضم الأقل إلى الأكثر، لأن الأقل تابع للأكثر فلا يكمل النصاب.
وقال الفقيه أبو جعفر: يجب على قوله، وهو الصحيح أن يضم الأكثر إلى الأقل كذا في " المختلفات ". وذكر البزدوي: تضم بالقيمة، وبالأجزاء عنده، وعندهما بالأجزاء فقط، وفي الأسبيجابي وغيره: معنى الضم بالأجزاء أن يكون من كل واحد منهما نصف نصاب من غير نظر إلى قيمتها أو من أحدهما نصف وربع، ومن الآخر ربع، أو من أحدهما نصف، وربع، وثمن، ومن الآخر ثمن.
وفي " المحيط ": لو زاد على النصابين أقل من أربعين درهما، أو أقل من أربعة مثاقيل من الذهب تضم إحدى الزيادتين إلى الأخرى ليتم النصاب أربعين درهما، أو أربعة مثاقيل عنده، وعندهما لا يضم، لأن الزكاة تجب في الكسور عندهما، والنصف ليس بشرط فيهما. م:(وهو رواية عنه) ش: أي الضم بالأجزاء إنما هو مذهب صاحبيه رواية عن أبي يوسف رحمه الله رواها هشام عنه، وفي " المفيد ": رواها الحسن عنه.
م: (حتى إن من كان له مائة درهم وخمسة مثاقيل ذهب، وتبلغ قيمتها مائة درهم فعليه الزكاة عنده خلافا لهما) ش: هذا بيان نتيجة الخلاف بين أبي حنيفة رحمه الله وصاحبيه في كيفية ضم الذهب إلى غيره من الفضة وهو ظاهر.
هما يقولان المعتبر فيهما القدر دون القيمة حتى لا تجب الزكاة في مصوغ وزنه أقل من مائتين وقيمته فوقها، هو يقول: إن الضم للمجانسة وهو يتحقق باعتبار القيمة دون الصورة فيضم بها والله أعلم.
ــ
[البناية]
م: (هما يقولان) ش: أي أبو يوسف، ومحمد يقولان: م: (إن المعتبر فيهما القدر دون القيمة) ش أي الاعتبار في الذهب، والفضة القدر يعني عينهما لا قيمتهما م:(حتى لا تجب الزكاة في مصوغ وزنه أقل من مائتين وقيمته فوقها) ش: في مصوغ نحو إبريق، أو كأس، أو نحوهما إذا كان وزنه أقل من مائتي درهم قيمته مائتا درهم لا تجب الزكاة فيها بالاتفاق، لأن القيمة ساقطة الاعتبار فيهما كما في سائر حقوق العباد.
م: (هو يقول) ش: أي أبو حنيفة يقول: م: (إن الضم للمجانسة) ش: أي ضم الذهب إلى الفضة للمجانسة بينهما في الثمنية م: (وهو) ش: أي المجانسة م: (يتحقق باعتبار القيمة دون الصورة) ش: لأن في اعتبار الأجزاء اعتبار الصورة، ومسألة المصوغ ليست فيما نحن فيه، إذ ليس فيها ضم شيء إلى آخر حتى تعتبر القيمة، فإن القيمة في النقود إنما تظهر شرعا عند مقابلة أحدهما بالآخر وهاهنا ليس كذلك م:(فيضم بها) ش: أي فيضم الذهب إلى الفضة يعني باعتبارها.