المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[نصاب الزكاة في الفضة ومقدار الواجب] - البناية شرح الهداية - جـ ٣

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌باب صلاة المسافر

- ‌السفر الذي يتغير به الأحكام

- ‌فرض المسافر في الرباعية

- ‌[دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها هل يقصروا]

- ‌[حكم نية إقامة المسافر من أهل الكلأ]

- ‌[ما يستحب للإمام المسافر]

- ‌[الحكم إذا دخل المسافر بلده]

- ‌[حكم من كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر]

- ‌[وطن الإقامة للمسافر يبطل بمثله]

- ‌[اعتبار نية السفر في موضعين وحكم من فاتته صلاة في السفر]

- ‌[ترخص العاصي]

- ‌باب صلاة الجمعة

- ‌[شروط صحة الجمعة]

- ‌[المكان الذي تصح فيه الجمعة]

- ‌[صلاة الجمعة في القرى]

- ‌[الجمعة بمنى وعرفات]

- ‌[دخول الوقت من شرائط الجمعة]

- ‌[الخطبة من شرائط الجمعة]

- ‌[شروط الخطبة وسننها]

- ‌[الجماعة من شرائط الجمعة]

- ‌[العدد الذي تصح به صلاة الجمعة]

- ‌[من لا تجب عليه الجمعة]

- ‌[إمامة المسافر والعبد والمريض في الجمعة]

- ‌[صلاة المعذورين الظهر بجماعة يوم الجمعة في المصر]

- ‌[حكم المسبوق في صلاة الجمعة]

- ‌[البيع والشراء بعد أذان الجمعة الأول]

- ‌باب صلاة العيدين

- ‌[حكم صلاة العيدين وعلى من تجب]

- ‌[ما يسن للمصلي في يوم الفطر]

- ‌[التنفل في المصلى قبل صلاة العيد]

- ‌[وقت صلاة العيدين]

- ‌[كيفية صلاة العيدين]

- ‌[رفع اليدين في تكبيرات العيدين]

- ‌[الخطبة بعد الصلاة في العيدين]

- ‌[حكم من فاتته صلاة العيد مع الإمام]

- ‌[الحكم لو غم هلال شوال وشهدوا برؤيته عند الإمام بعد الزوال]

- ‌[ما يسن للمصلي يوم الأضحى]

- ‌فصل في تكبيرات التشريق

- ‌[صيغة التكبير]

- ‌[التكبير للنساء والمسافرين]

- ‌باب صلاة الكسوف

- ‌[عدد ركعات صلاة الكسوف وكيفيتها]

- ‌[القراءة في صلاة الكسوف]

- ‌[الدعاء في صلاة الكسوف]

- ‌[الصلاة لكسوف القمر جماعة]

- ‌باب الاستسقاء

- ‌[عدد وكعات صلاة الاستسقاء وكيفيتها]

- ‌[الدعاء في صلاة الاستسقاء]

- ‌[حضور أهل الذمة الاستسقاء]

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌[مشروعية صلاة الخوف وكيفيتها]

- ‌[ما يفعل المسبوق في صلاة الخوف]

- ‌باب الجنائز

- ‌[ما يفعل بالمحتضر]

- ‌[ما يفعل بالميت عقب موته]

- ‌[فصل في غسل الميت] [

- ‌كيفية غسل الميت]

- ‌[وضوء الميت من غير مضمضة واستنشاق]

- ‌[غسل رأس الميت ولحيته بالخطمي]

- ‌[تنشيف الميت بعد الغسل]

- ‌[وضع الكافور على مساجد الميت]

- ‌[تسريح شعر الميت ولحيته]

- ‌فصل في التكفين

- ‌[ما يجزئ في الكفن بالنسبة للرجل]

- ‌[ما يجزئ في الكفن بالنسبة للمرأة]

- ‌فصل في الصلاة على الميت

- ‌[حكم الصلاة على الميت وأولى الناس بالصلاة عليه]

- ‌[الحكم لو دفن الميت ولم يصل عليه]

- ‌[كيفية صلاة الجنازة]

- ‌[الحكم لو كبر الإمام خمسا في صلاة الجنازة]

- ‌[الاستغفار للصبي في صلاة الجنازة]

- ‌[أحكام المسبوق في صلاة الجنازة]

- ‌[الحكم لو صلوا على الجنازة ركبانا]

- ‌[صلاة الجنازة في المسجد]

- ‌[حكم الصلاة على من استهل بعد الولادة ثم مات]

- ‌[تغسيل وتكفين القريب الكافر]

- ‌فصل في حمل الجنازة

- ‌[كيفية حمل الجنازة]

- ‌[الإسراع بالجنازة]

- ‌[الجلوس قبل وضع الجنازة عن الأعناق]

- ‌فصل في الدفن

- ‌[المفاضلة بين اللحد والشق]

- ‌[كيفية الدفن]

- ‌[تسنيم القبر]

- ‌[تجصيص القبر وتطيينه]

- ‌[الدفن ليلا]

- ‌[قلع الحشيش الرطب من القبور]

- ‌باب الشهيد

- ‌[تعريف الشهيد]

- ‌[الشهيد يكفن ويصلى عليه ولا يغسل]

- ‌[كل من يدخل في معنى الشهيد]

- ‌[تغسيل الشهيد الجنب]

- ‌[كيفية تغسيل الشهيد]

- ‌[تغسيل من قتل في حد أو قصاص]

- ‌[تغسيل من مات من البغاة]

- ‌باب الصلاة في الكعبة

- ‌[حكم الصلاة في الكعبة]

- ‌[الحكم لو صلى الإمام في المسجد الحرام فتحلق المأمومون حول الكعبة]

- ‌كتاب الزكاة

- ‌[حكم الزكاة وشروط وجوبها]

- ‌[حكم مانع الزكاة]

- ‌[وجوب الزكاة على الفور أم التراخي]

- ‌[زكاة مال المكاتب]

- ‌[زكاة المدين]

- ‌[الزكاة دور السكنى والثياب وأثاث المنازل ونحوها]

- ‌[زكاة كتب العلم وآلات الحرفيين]

- ‌[زكاة المال المضمار والمفقود والمغصوب]

- ‌[زكاة المال الذي صادره السلطان]

- ‌[حكم من اشترى جارية أو شيئا للتجارة ثم نواه للخدمة أو القنية]

- ‌[اشتراط النية في الزكاة]

- ‌[حكم من تصدق بمال لا ينوي به الزكاة]

- ‌[فروع في اشتراط النية في الزكاة]

- ‌باب صدقة السوائم

- ‌[حكم صدقة السوائم]

- ‌[فصل في زكاة الإبل] [

- ‌نصاب زكاة الإبل والقدر الواجب فيها]

- ‌فصل في زكاة البقر

- ‌[حكم زكاة البقر]

- ‌[نصاب زكاة البقر والقدر الواجب فيها]

- ‌[الجواميس والبقر سواء في الزكاة]

- ‌فصل في صدقة الغنم

- ‌[نصاب زكاة الغنم والقدر الواجب فيها]

- ‌[الضأن والمعز سواء في الزكاة]

- ‌فصل في صدقة الخيل

- ‌[كيفية إخراج زكاة الخيل]

- ‌فصل وليس في الفصلان والحملان، والعجاجيل صدقة

- ‌[إخراج القيمة في الزكاة والكفارات ونحوها]

- ‌[كيفية زكاة المال المستفاد أثناء الحول]

- ‌[الحكم لو أخذ الخوارج الخراج وصدقة السوائم]

- ‌[بني تغلب هل تلزمهم الزكاة]

- ‌[حكم تقديم الزكاة على الحول]

- ‌[باب حكم زكاة المال]

- ‌فصل في الفضة

- ‌[نصاب الزكاة في الفضة ومقدار الواجب]

- ‌فصل في الذهب

- ‌[نصاب الزكاة في الذهب ومقدار الواجب]

- ‌[الزكاة في تبر الذهب والفضة]

- ‌فصل في العروض

- ‌[زكاة العروض حكمها وشروط وجوبها]

- ‌باب فيمن يمر على العاشر

- ‌[الخلاف بين المزكي والعاشر]

- ‌باب في المعادن والركاز

- ‌[حكم زكاة المعدن والركاز ومقدار الواجب فيه]

- ‌[حكم من وجد في داره معدنا هل عليه زكاة]

- ‌[حكم من دخل دار الحرب بأمان فوجد في دار بعضهم ركازا]

- ‌[حكم الزكاة في الزئبق ومقدارها]

- ‌باب زكاة الزروع والثمار

- ‌[حكم زكاة الزروع والثمار] [

- ‌نصاب زكاة الزروع والثمار والمقدار الواجب فيه]

- ‌[الزكاة في الخضروات]

- ‌[زكاة العسل]

- ‌[احتساب أجرة العمال في زكاة ما تخرجه الأرض]

- ‌باب من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز

- ‌[الفقير والمسكين من مصارف الزكاة] [

- ‌الفرق بين الفقير والمسكين]

- ‌[العاملون عليها من مصارف الزكاة]

- ‌[قدر ما يعطى العامل من الزكاة]

- ‌[وفي الرقاب من مصارف الزكاة]

- ‌[وفي سبيل الله من مصارف الزكاة]

- ‌[المقصود بسبيل الله]

- ‌[ابن السبيل من مصارف الزكاة]

- ‌[المقصود بابن السبيل]

- ‌[دفع الزكاة إلى الذمي]

- ‌[دفع الزكاة للآباء والأبناء والزوجة]

- ‌[حكم إعطاء الزكاة والصدقة لبني هاشم ومواليهم]

- ‌[الحكم لو دفع الزكاة لغير مستحقيها وهو لا يعلم]

- ‌[حكم نقل الزكاة]

- ‌باب صدقة الفطر

- ‌[تعريف زكاة الفطر وحكمها وعلى من تجب]

- ‌[يخرج زكاة الفطر عن نفسه وعمن تلزمه نفقته]

- ‌[فصل في مقدار الواجب في زكاة الفطر]

- ‌[وقت وجوب زكاة الفطر]

الفصل: ‌[نصاب الزكاة في الفضة ومقدار الواجب]

‌فصل في الفضة

ليس فيما دون مائتي درهم صدقة لقوله صلى الله عليه وسلم «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» والأوقية: أربعون درهما،

فإذا كانت مائتي درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم؛ «لأنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى معاذ رضي الله عنه أن خذ من كل مائتي درهم خمسة دراهم، ومن كل عشرين مثقالا من ذهب نصف مثقال»

ــ

[البناية]

[فصل في الفضة]

[نصاب الزكاة في الفضة ومقدار الواجب]

م: (فصل في الفضة) ش: أي هذا فصل في بيان أحكام الفضة في باب الزكاة وقدم فصلها؛ لأنها أكثر من الذهب وأروج وأكثر نفعا، ألا ترى أن المهر ونصاب السرقة والجزية التي يبتدئ الإمام وضعها منها دون الذهب، والفضة تتناول المضروب وغيره.

م: (ليس فيما دون مائتي درهم صدقة) ش: أي زكاة م: (لقوله عليه الصلاة والسلام: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» ش: أي لقول النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمسة ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة» ، والأواقي جمع أوقية.

م: (والأوقية أربعون درهما) ش: الأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء، وجمعها أواقي بتشديد الياء وتخفيفها، وحكى اللحياني أنه يقال: وقية ويجمع على وقايا، كركيه وركايا، وأنكر غير واحد أن يقال: وقية بفتح الواو، ووزن الأوقية: أفعولة من الوقاية؛ لأنها تقي صاحبها من الضرر، وقيل: هي فعيلة من الأوق الفعل، ووزن الجمع بالتشديد أفاعل كالأضاحي والأضحية. وفي التخفيف أفاعل، وفي " الذخيرة " للمالكية: كانت الأوقية في زمنه صلى الله عليه وسلم أربعين درهما، والنواة خمسة دراهم، والقص نصف درهم بفتح الهاء وكسرها، والأول المشهور، ويقال: درهام، حكاهن أبو عمرو الزاهد في "شرحه "، وقال جمال الدين المخرج قوله في "الكتاب": والأوقية أربعون درهما، يحتمل أن يكون من تمام الحديث، ويحتمل أن يكون من كلام المصنف، فإن كان من تمام الحديث فشاهده ما أخرجه الدارقطني في "سننه " عن يزيد بن سنان عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول «لا زكاة في شيء من الفضة حتى تبلغ خمس أوراق، والأوقية أربعون درهما» انتهى.

قلت: احتمال كونه من المرسل بعيد والحديث ضعيف، قال يحيى: يزيد بن سنان ليس بشيء.

م: (فإذا كانت) ش: أي الفضة ش: (مائتي درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم؛ لأنه «عليه الصلاة والسلام كتب إلى معاذ بن جبل رضي الله عنه أن خذ من كل مائتي درهم خمسة دراهم، ومن كل عشرين مثقالا من ذهب نصف مثقال» ش: أي لأن «النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى معاذ بن جبل -رضي

ص: 367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[البناية]

الله عنه- حين وجهه إلى اليمن أن يأخذ من كل أربعين دينارا ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم» الحديث، وهو معلول بعبد الله بن شبيب في إسناده فإنه يقلب الأخبار ويسرقها، فلا يجوز الاحتجاج به، واكتفى السغناقي في الاستدلال بهذا الحديث.

وروى أبو داود من حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم» ، اعلم أن الدراهم كانت مختلفة في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكانت على ثلاثة أصناف على ما ذكر في " الفتاوى الصغرى "، صنف منها كل عشرة عشرة مثاقيل، كل درهم عشرون قيراطا، وصنف منها كل عشرة ستة مثاقيل، كل درهم اثنا عشرة قيراطا، وهو ثلاثة أخماس مثقال، وصنف منها كل عشرة خمسة مثاقيل كل درهم نصف مثقال، وهو عشرة قراريط، وكان المثقال نوعا واحدا وهو عشرون قيراطا، وكان عمر رضي الله عنه يطالب الناس في استيفاء الخراج بأكبر الدراهم ويشق ذلك عليهم، فالتمسوا منه التخفيف، فشاور عمر رضي الله عنه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمع رأيهم على أن يأخذ عمر رضي الله عنه من كل نوع ثلاثة، فأخذ عمر، فصار الدرهم بوزن أربعة عشر قيراطا، فاستقر الأمر عليه في ديوان عمر رضي الله عنه وتعلقت الأحكام به كالزكاة والخراج ونصاب السرقة وتقدير الديات ومهر النكاح.

وفي " المرغيناني ": كان الدرهم شبه النواة، فصار مدورا على عهد عمر رضي الله عنه، فكتبوا عليه وعلى الدينار لا إله إلا الله محمد رسول الله، وزاد ناصر الدولة ابن حمدان " صلى الله عليه وسلم " فكانت سنة لآله.

وفي " المجتبى " و" جمع النوازل " و" العيون " يعتبر دراهم كل بلدة ودنانيرها.

وفي " الخلاصة " عن العقيلي: أنه كان يوجب في كل مائتي بخارية، وهي الغطارفية خمسة منها وبه أخذ الإمام السرخسي؛ إذ المعتبر في كل زمان عادة أهله، ألا ترى أن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وزن خمسة، وفي زمان عمر رضي الله عنه وزن ستة، وفي زماننا وزن سبعة.

وقال النووي رحمه الله: كان أهل المدينة يتعاملون عددا بالدراهم وقت قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، فأرشدهم إلى الوزن، وجعل المعيار وزن أهل مكة. وذكر في " قنية المنية " و" جوامع الفقه ": أن المعتبر في الزكاة وزن أهل مكة، وفي الكيل كيل أهل المدينة، يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:«المكيال على مكيال أهل المدينة، والوزن على وزن أهل مكة» . رواه أبو داود والنسائي وهو على غير شرط البخاري ومسلم.

ص: 368

قال: ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما، فيكون فيها درهم، ثم في كل أربعين درهما درهم، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا: ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه وهو قول الشافعي رحمه الله

ــ

[البناية]

وقال الخطابي: قال بعضهم: لم تزل الدراهم على هذا المعيار في الجاهلية والإسلام، وإنما غيروا الشكل ونقشوها، وقام الإسلام والأوقية أربعون درهما.

وقال الماوردي في " الأحكام السلطانية ": استقر من الأحكام في الإسلام وزن الدرهم ستة، ووافق كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل.

وقال السروجي: الدرهم المصري أربعة وستون حبة وهي أكبر من درهم الزكاة، فإن سقطت الزائد كان النصاب من دراهم مصر مائة وثمانين درهما وحبتين فقط، ذكره الشيخ شهاب الدين في "ذخيرته ".

واعلم أن الدراهم لا تخلو عن قليل عشرة، وتخلو عن الكثير، وقد يكون العشر فيه خلقيا، كالرديء من الفضة وهذا ظاهر مكشوف، فإن من أخذ الفضة الخالصة الطلغم فضربها دراهم لم يضف إليها صفرا يغرم أجرة الضراب والنقاش إذا لم ينقص قط بالعيار، ولهذا جعل في كل مائة درهم سلطانية وزن درهمين من الصفر؛ ليقوم ذلك بأجرة الصياغ.

م: (ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما فيكون فيها درهم) ش: أي ولا شيء بواجب في الزيادة على المائتين حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما فيكون فيها درهم واحد.

م: (ثم في كل أربعين درهما درهم) ش: أي ثم يجب في كل أربعين درهما التي تزيد على المائتين درهما م: (وهذا) ش: أي هذا المذكور م: (عند أبي حنيفة) ش: وبه قال الحسن البصري رحمه الله، ومكحول، وعطاء، وطاوس في رواية، وعمرو بن دينار، والزهري، والأوزاعي، والشعبي، وسعيد بن المسيب، وهو مذهب عمر بن الخطاب، وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما رواه عنهما الحسن البصري.

م: (وقال صاحباه) ش: أي صاحبا أبي حنيفة، وهما أبو يوسف، ومحمد -رحمهما الله- م:(ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه) ش: أي بحساب ما زاد، وفي بعض النسخ: بحسابهما، وكتب بعضهم بحسبه، أي بحساب المائتين حتى إذا كانت الزيادة درهما تجب الزيادة بحسب جزء من أربعين جزءا من درهم، وبقولهما: قال مالك، والشافعي، وأحمد، والنخعي، وداود، وهو قول علي وابن عمر رضي الله عنهما.

وقال طاوس: إذا زادت الدراهم على المائتين لا يجب شيء حتى تبلغ أربعمائة ففيها عشرة دراهم، وفي ستمائة خمسة عشر درهما م:(وهو قول الشافعي) ش: أي قول صاحبي أبي حنيفة

ص: 369

لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث علي رضي الله عنه «وما زاد على المائتين فبحسابه» ولأن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال واشتراط النصاب في الابتداء لتحقق الغنى بعد النصاب في السوائم؛ تحرزا عن التشقيص، ولأبي حنيفة رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ رضي الله عنه لا تأخذ من الكسور شيئا

ــ

[البناية]

قول الشافعي كما ذكرنا.

م: (لقوله عليه الصلاة والسلام) ش: أي لقول النبي صلى الله عليه وسلم م: (في حديث علي: «وما زاد على المائتين فبحسابه» ش: وقال الأترازي: حديث علي فما زاد فعليه حساب ذلك، وتبعه الأكمل في هذا القدر.

قلت: هذا الحديث رواه أبو داود، عن ابن وهب أخبرني جرير بن حازم، وشخص آخر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة، والحارث عن علي رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم:«إن كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم....» الحديث، وفي آخره:«فما زاد فبحساب ذلك» ، قال: ولا أدري أعلي يقول فبحساب ذلك أم رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو داود: رواه شعبة، وسفيان، وغيرهما عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي ولم يرفعوه.

م: (ولأن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال) ش: والكل نعمة فيجب فيه الزكاة م: (واشتراط النصاب في الابتداء لتحقق الغنى) ش: هذا جواب من قال: النصاب يشترط في الابتداء فكذا بعد النصاب الأول، فأجاب بقوله: فاشتراط النصاب في الابتداء لتحقق الغنى؛ ليصير المكلف به أهلا للإغناء م: (وبعد النصاب في السوائم تحرزا عن التشقيص) ش: هذا جواب من قال: لو كان اشتراطه كذلك لما شرطه في السوائم في الانتهاء، كما شرطه في الابتداء، فأجاب بقوله:"وبعد النصاب" أي واشتراط النصاب بعد النصاب الأول في السوائم لأجل التحرز عن التشقيص؛ لأن فيه ضرر الشركة على المالك.

م: (ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام) ش: أي قول النبي صلى الله عليه وسلم م: (في حديث معاذ: «لا تأخذ من الكسور شيئا» ش: قال الأترازي: رواه أبو بكر الرازي في شرحه " لمختصر الطحاوي " مسندا إلى معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره حين وجهه إلى اليمن أن لا يأخذ من الكسور شيئا، وكذا قاله الأكمل في شرحه والكاكي كذلك.

قلت: هذا الحديث رواه الدارقطني في "سننه " من طريق ابن إسحاق، عن المنهال بن الجراح، عن حبيب بن أبي نجيح، عن عبادة بن قيس، عن معاذ بن جبل رضي الله عنهم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره حين وجهه إلى اليمن أن لا يأخذ من الكسور شيئا.....» الحديث، وهو ضعيف.

ص: 370

وقوله في حديث عمرو بن حزم: «وليس فيما دون الأربعين صدقة» ولأن الحرج مدفوع، وفي إيجاب الكسور ذلك لتعذر الوقوف، والمعتبر في الدراهم وزن سبعة مثاقيل، وهو أن تكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل

ــ

[البناية]

قال الدارقطني: المنهال بن الجراح هو أبو العطوف متروك الحديث، وعبادة بن قيس لم يسمع من معاذ.

وقال ابن حبان: كان يكذب، وقال عبد الحق في "أحكامه ": كذاب.

وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: متروك الحديث واهيه لا يكتب حديثه.

وقال أبو محمد الدارمي في "مسنده ": «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب مع عمرو بن حزم إلى شرحبيل بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال أن في كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم فما زاد ففي كل أربعين درهما درهم» .

وكلال بضم الكاف وتخفيف اللام.

وقال الأكمل: معنى الحديث: لا تأخذ من الشيء الذي يكون المأخوذ منه كسورا فسماه كسورا باعتبار ما يجب فيه، قلت: أخذه عن شيخه الكاكي، وقال الكاكي: وقيل: "من" فيه زائدة وفيه نوع تأمل.

م: (وقوله في حديث عمرو بن حزم: ليس فيما دون الأربعين صدقة) ش: أي وقول النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث قد مر في باب صدقة السوائم م: (ولأن الحرج مدفوع) ش: شرعا فلا يجب فيما زاد على المائتين شيء إلى الأربعين م: (وفي إيجاب الكسور ذلك) ش: أي الحرج م: (لتعذر الوقوف) ش: عليه، وفي بعض النسخ لفظ عليه موجود، أي على الكسور، ألا ترى أن من كان له مائتا درهم وسبعة دراهم يجب عليه في السنة الأولى خمسة دراهم وسبعة أجزاء من أربعين جزءا من درهم على قولهما وفي السنة الثانية تجب خمسة دراهم وجزء من واحد من أربعين جزءا من درهم صحيح، وجزء آخر من أربعين جزءا من ثلاثة وثلاثين جزءا من أربعين جزءا من درهم، وهذا لا يفهمه كثير من الفقهاء فكيف بالعامي الذي لا خبرة له أصلا، كذا ذكره الأترازي، وقد أخذه من " مبسوط أبي اليسر ". م:(والمعتبر في الدراهم) ش: التي تخرج في الزكاة م: (وزن سبعة مثاقيل) ش: وقد فسره بقوله: م: (وهو أن تكون العشرة منها) ش: أي من الدراهم م: (وزن سبعة مثاقيل) ش: والمثاقيل جمع مثقال، قال ابن الأثير: المثقال في الأصل مقدار في الوزن أي شيء كان من قليل أو كثير، والناس يطلقونه في العرف على الدينار خاصة وليس كذلك، وقال الجوهري: والمثقال واحد مثاقيل الذهب.

قلت: عشرون قيراطا من الذهب هو مثقال وهو الدينار الواحد، والدينار الواحد ستة دوانق، والدوانق: جمع دانق، والدانق: بكسر النون وفتحها وهو قيراطان، قاله في " المغرب " وفيه أيضا:

ص: 371

بذلك جرى التقدير في ديوان عمر رضي الله عنه، واستقر الأمر عليه

ــ

[البناية]

أن أول من أحدث الدانق الحجاج.

وقال أبو عبيد: الدانق سدس درهم، فعلت ذلك بنو أمية فاجتمعت الأمة عليه، والقيراط: نصف دانق قاله الجوهري. وقال سراج الدين أبو طاهر محمد بن عبد الرشيد السجاوندي في تصنيف له في قسمة التركات، فقال: اعلم أن الدينار ستة دوانق، والدانق أربع طسوجات، والطسوج حبتان، والحبة شعيرتان، والشعيرة ستة خرادل، والخردل اثني عشر فلسا، والفلس ست فتيلات، والفتيلة ست نقيرات، والنقيرة ثماني قطميرات، والقطميرة اثنا عشر ذرة، وذكر فيها الدينار بحساب أهل الحجاز عشرون قيراطا، والقيراط خمس شعيرات والدينار عندهم طسوجا وخمسة.

وفي " المنافع ": الدينار مائة شعيرة عند أهل الحجاز وعند أهل سمرقند ستة وتسعون شعيرة، والقيراط خمس شعيرات وهو طسوجتان، والطسوج حبتان، والحبة سدس ثمن درهم وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءا من درهم، والدرهم سبعة أعشار المثقال، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة، وهو ستة أعشار حبة، وعشر عشر حبة وهو درهم الزكاة.

قال القاضي عياض: وزعم بعضهم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمن عبد الملك بن مروان وأنه جمعها برأي العلماء وجعل كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، ووزن الدرهم ستة دوانق، وهذا لا يصح ولا يجوز أن تكون الدراهم مجهولة، والأوقية مجهولة، وهو تجب الزكاة في أعداد منها وتقع بها البياعات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة.

قال النووي رحمه الله: هذا هو الصواب الذي يجب اعتقاده وإنما كانت مجموعات من ضرب فارس والروم، وصغارا وكبارا، وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية، فجمعوا أصغرها وأكبرها فضربوها على وزنهم، ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا في الإسلام، وأجمع أهل العصر الأول فمن بعدهم إلى يومنا هذا عليه، وقيل: إن أول من ضربها عبد الملك بن مروان بالعراق في سنة أربع وسبعين، حكاه سعيد بن المسيب ثم أمر بضربها في النواحي سنة ست وسبعين.

وقيل: أول من ضربها مصعب بن الزبير بأمر أخيه عبد الله بن الزبير سنة سبعين على ضرب الأكاسرة، ثم غيرها الحجاج، وقيل: أول من ضرب الدراهم والدنانير آدم عليه السلام. وقال: أولادي لا تندفع حوائجهم إلا بها وقد مر الكلام فيه أيضا في هذا الفصل.

م: (بذلك جرى التقدير) ش: أي بالمذكور وهو قوله والمعتبر.. إلى آخره م: (في ديوان عمر رضي الله عنه) ش: الديوان هي الجريدة التي يكتب فيها ما يتعلق بأمور المسلمين، وهي قطع من القراطيس مجموعة من دون الكتب إذا جمعها، ويروى أن عمر رضي الله عنه أول من دون الدواوين، أي رتب الجرائد للولاة والقضاة م:(واستقر الأمر عليه) ش: أي على الذي قدره عمر رضي الله عنه.

ص: 372

وإذا كان الغالب على الورق الفضة فهو في حكم الفضة،

وإذا كان الغالب عليها الغش فهو في حكم العروض يعتبر أن تبلغ قيمته نصابا؛ لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غش لأنها لا تنطبع إلا به، وتخلو عن الكثير فجعلنا الغلبة فاصلة، وهو أن يزيد على النصف اعتبارا للحقيقة، وسنذكره في الصرف إن شاء الله تعالى، إلا أن في غالب الغش لا بد من نية التجارة كما في سائر العروض،

إلا إذا كان تخلص منها فضة تبلغ نصابا

ــ

[البناية]

م: (إذا كان الغالب على الورق الفضة) ش: الورق بفتح الواو وكسر الراء، وهو المضروب من الفضة، وقد تسكن الراء، وكذا الورقة بكسر الراء وفتح القاف المخففة، وقيل: الورق الدراهم خاصة، ونقل صاحب " البيان " من الشافعية أن الرقة هي الذهب والفضة، قال النووي رحمه الله: وهو غلط فاحش.

وفي " الذخيرة " للقرافي: الرقة الدراهم المصكوكة، ولا يقال لغيرها، والورق المصكوك وغيره، وقيل هما المصكوك، وفي " المنافع ": الفضة تتناول المضروب وغيره، والرقة تختص بالمضروب م:(فهو في حكم الفضة) ش: لأن الغش إذا كان قليلا لا يعتبر به؛ لأن الفضة لا تنطبع إلا بقليل الغش، فجعل القليل عفوا دون الكثير، فالفاصل بينهما بالغلبة فأيهما كان أغلب يعتبر به.

م: (وإذا كان الغالب عليها الغش فهو في حكم العروض) ش: جمع عرض بفتح العين وسكون الراء وهو ما ليس بنقد، وقيل: هو المتاع م: (يعتبر أن تبلغ قيمته نصابا) ش: يعني تجب فيها الزكاة م: (لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غش لأنها) ش: أي لأن الفضة م: (لا تنطبع) ش: أي لا تطاوع الضرب ولا تلين لأجل تفاسها في العمل والصياغة م: (إلا به) ش: أي بالغش اليسير م: (وتخلو عن الكثير، فجعلنا الغلبة فاصلة) ش: بين القليل والكثير م: (وهو) ش: أي الكثير م: (أن يزيد على النصف اعتبارا للحقيقة) ش: أي لحقيقة الأمر بين القليل والكثير لأنهما لا يتحققان إلا بالزيادة على النصف؛ لأن الكثير ما يقابله قليل، والقليل ما يقابله كثير م:(وسنذكره) ش: أي وسنذكر هذا البحث أو هذا المذكور م: (في الصرف إن شاء الله تعالى إلا أن في غالب الغش لا بد من نية التجارة كما في سائر العروض) ش: لوجوب الزكاة.

م: (إلا إذا كان يخلص منهما فضة تبلغ نصابا) ش: الاستثناء من قوله -لا بد من نية التجارة-؛ لأن الفضة لا يشترط فيها نية التجارة،، قال الأترازي: والظاهر أن خلوص الفضة من الدراهم ليس بشرط بل المعتبر أن تكون في الدراهم فضة بقدر النصاب، انتهى.

قلت: لا سبيل إلى معرفة كون الفضة فيها قدر النصاب إلا بالخلوص ولا خلوص إلا بالنار. وقال صاحب " الينابيع ": قوله -وإذا كان الغالب عليها الغش فهي في حكم العروض-، يريد به إذا كانت الفضة لا تخلص بالنار، وإن كان شيء يخلص منها لا يكون حكمها حكم

ص: 373

لأنه لا يعتبر في عين الفضة القيمة ولا نية التجارة، والله أعلم

ــ

[البناية]

العروض، بل يجمع ما فيها من الفضة ويضمه إلى ما عنده من ذهب أو فضة أو مال تجارة ويزكي الكل، وإن كانت الفضة والغش سواء تجب فيها احتياطا ذكره أبو نصر في " شرح القدوري ".

وقيل: لا تجب، وقيل: تجب فيها درهمان ونصف، وفي " المحيط " و" البدائع " و" التحفة ": والغش: لا يعتبر في الذهب والفضة صفة زائدة على كونهما فضة أو ذهبا فتجب في المضروبة والنقرة والحلي والتبر والمصوغ وحلية السيف والسكين والمنطقة واللجام والسرج والأواني والمسامير المركبة في المصحف والكواكب فيها إذا خلصت بالإذابة والخواتيم والأسورة وغيرها ويجمع بين ذلك، فإذا بلغت نصابا تجب فيها الزكاة، ولو كان وزنها دون المائتين ونصفها وبغشها تساوي المائتين لا تجب، وفي " الينابيع ": إذا كانت المائتان في العدد ونقصت في الوزن لا تجب وإن قل النقص.

وفي " البدائع ": لو نقصت المائتان حبة في ميزان وكانت تامة لا تجب الزكاة للشك، وللشافعية وجهان أصحهما وبه قطع المحاملي والبندنيجي والماوردي وآخرون لا تجب، قال الصيدلاني: وسفع إمام الحرمين، وبالغ وعند مالك لو نقصت المائتان ثلاثة دراهم تجب، وعنه لا تمنع الحبة الحبتان، وعنه لو نقصت دانقا أو دانقين تجب الزكاة وبه قال أحمد.

م: (لأنه لا يعتبر في عين الفضة القيمة ولا نية التجارة) ش: أي ولا تعتبر أيضا نية التجارة بخلاف العروض، وقال الأترازي: فيه نظر؛ لأنه لا حاجة إلى ذكر القيمة، وكان ينبغي أن يقول: لا يعتبر في عين الفضة نية التجارة، انتهى.

قلت: في نظره نظر؛ لأنه لا مانع من ذكر القيمة وهذا من صفتها الكاشفة فلا يجوز، فلا محظور في ذكرها فلا مجال للنظر فيه فافهم.

ص: 374