المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[حكم الصلاة على من استهل بعد الولادة ثم مات] - البناية شرح الهداية - جـ ٣

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌باب صلاة المسافر

- ‌السفر الذي يتغير به الأحكام

- ‌فرض المسافر في الرباعية

- ‌[دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها هل يقصروا]

- ‌[حكم نية إقامة المسافر من أهل الكلأ]

- ‌[ما يستحب للإمام المسافر]

- ‌[الحكم إذا دخل المسافر بلده]

- ‌[حكم من كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر]

- ‌[وطن الإقامة للمسافر يبطل بمثله]

- ‌[اعتبار نية السفر في موضعين وحكم من فاتته صلاة في السفر]

- ‌[ترخص العاصي]

- ‌باب صلاة الجمعة

- ‌[شروط صحة الجمعة]

- ‌[المكان الذي تصح فيه الجمعة]

- ‌[صلاة الجمعة في القرى]

- ‌[الجمعة بمنى وعرفات]

- ‌[دخول الوقت من شرائط الجمعة]

- ‌[الخطبة من شرائط الجمعة]

- ‌[شروط الخطبة وسننها]

- ‌[الجماعة من شرائط الجمعة]

- ‌[العدد الذي تصح به صلاة الجمعة]

- ‌[من لا تجب عليه الجمعة]

- ‌[إمامة المسافر والعبد والمريض في الجمعة]

- ‌[صلاة المعذورين الظهر بجماعة يوم الجمعة في المصر]

- ‌[حكم المسبوق في صلاة الجمعة]

- ‌[البيع والشراء بعد أذان الجمعة الأول]

- ‌باب صلاة العيدين

- ‌[حكم صلاة العيدين وعلى من تجب]

- ‌[ما يسن للمصلي في يوم الفطر]

- ‌[التنفل في المصلى قبل صلاة العيد]

- ‌[وقت صلاة العيدين]

- ‌[كيفية صلاة العيدين]

- ‌[رفع اليدين في تكبيرات العيدين]

- ‌[الخطبة بعد الصلاة في العيدين]

- ‌[حكم من فاتته صلاة العيد مع الإمام]

- ‌[الحكم لو غم هلال شوال وشهدوا برؤيته عند الإمام بعد الزوال]

- ‌[ما يسن للمصلي يوم الأضحى]

- ‌فصل في تكبيرات التشريق

- ‌[صيغة التكبير]

- ‌[التكبير للنساء والمسافرين]

- ‌باب صلاة الكسوف

- ‌[عدد ركعات صلاة الكسوف وكيفيتها]

- ‌[القراءة في صلاة الكسوف]

- ‌[الدعاء في صلاة الكسوف]

- ‌[الصلاة لكسوف القمر جماعة]

- ‌باب الاستسقاء

- ‌[عدد وكعات صلاة الاستسقاء وكيفيتها]

- ‌[الدعاء في صلاة الاستسقاء]

- ‌[حضور أهل الذمة الاستسقاء]

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌[مشروعية صلاة الخوف وكيفيتها]

- ‌[ما يفعل المسبوق في صلاة الخوف]

- ‌باب الجنائز

- ‌[ما يفعل بالمحتضر]

- ‌[ما يفعل بالميت عقب موته]

- ‌[فصل في غسل الميت] [

- ‌كيفية غسل الميت]

- ‌[وضوء الميت من غير مضمضة واستنشاق]

- ‌[غسل رأس الميت ولحيته بالخطمي]

- ‌[تنشيف الميت بعد الغسل]

- ‌[وضع الكافور على مساجد الميت]

- ‌[تسريح شعر الميت ولحيته]

- ‌فصل في التكفين

- ‌[ما يجزئ في الكفن بالنسبة للرجل]

- ‌[ما يجزئ في الكفن بالنسبة للمرأة]

- ‌فصل في الصلاة على الميت

- ‌[حكم الصلاة على الميت وأولى الناس بالصلاة عليه]

- ‌[الحكم لو دفن الميت ولم يصل عليه]

- ‌[كيفية صلاة الجنازة]

- ‌[الحكم لو كبر الإمام خمسا في صلاة الجنازة]

- ‌[الاستغفار للصبي في صلاة الجنازة]

- ‌[أحكام المسبوق في صلاة الجنازة]

- ‌[الحكم لو صلوا على الجنازة ركبانا]

- ‌[صلاة الجنازة في المسجد]

- ‌[حكم الصلاة على من استهل بعد الولادة ثم مات]

- ‌[تغسيل وتكفين القريب الكافر]

- ‌فصل في حمل الجنازة

- ‌[كيفية حمل الجنازة]

- ‌[الإسراع بالجنازة]

- ‌[الجلوس قبل وضع الجنازة عن الأعناق]

- ‌فصل في الدفن

- ‌[المفاضلة بين اللحد والشق]

- ‌[كيفية الدفن]

- ‌[تسنيم القبر]

- ‌[تجصيص القبر وتطيينه]

- ‌[الدفن ليلا]

- ‌[قلع الحشيش الرطب من القبور]

- ‌باب الشهيد

- ‌[تعريف الشهيد]

- ‌[الشهيد يكفن ويصلى عليه ولا يغسل]

- ‌[كل من يدخل في معنى الشهيد]

- ‌[تغسيل الشهيد الجنب]

- ‌[كيفية تغسيل الشهيد]

- ‌[تغسيل من قتل في حد أو قصاص]

- ‌[تغسيل من مات من البغاة]

- ‌باب الصلاة في الكعبة

- ‌[حكم الصلاة في الكعبة]

- ‌[الحكم لو صلى الإمام في المسجد الحرام فتحلق المأمومون حول الكعبة]

- ‌كتاب الزكاة

- ‌[حكم الزكاة وشروط وجوبها]

- ‌[حكم مانع الزكاة]

- ‌[وجوب الزكاة على الفور أم التراخي]

- ‌[زكاة مال المكاتب]

- ‌[زكاة المدين]

- ‌[الزكاة دور السكنى والثياب وأثاث المنازل ونحوها]

- ‌[زكاة كتب العلم وآلات الحرفيين]

- ‌[زكاة المال المضمار والمفقود والمغصوب]

- ‌[زكاة المال الذي صادره السلطان]

- ‌[حكم من اشترى جارية أو شيئا للتجارة ثم نواه للخدمة أو القنية]

- ‌[اشتراط النية في الزكاة]

- ‌[حكم من تصدق بمال لا ينوي به الزكاة]

- ‌[فروع في اشتراط النية في الزكاة]

- ‌باب صدقة السوائم

- ‌[حكم صدقة السوائم]

- ‌[فصل في زكاة الإبل] [

- ‌نصاب زكاة الإبل والقدر الواجب فيها]

- ‌فصل في زكاة البقر

- ‌[حكم زكاة البقر]

- ‌[نصاب زكاة البقر والقدر الواجب فيها]

- ‌[الجواميس والبقر سواء في الزكاة]

- ‌فصل في صدقة الغنم

- ‌[نصاب زكاة الغنم والقدر الواجب فيها]

- ‌[الضأن والمعز سواء في الزكاة]

- ‌فصل في صدقة الخيل

- ‌[كيفية إخراج زكاة الخيل]

- ‌فصل وليس في الفصلان والحملان، والعجاجيل صدقة

- ‌[إخراج القيمة في الزكاة والكفارات ونحوها]

- ‌[كيفية زكاة المال المستفاد أثناء الحول]

- ‌[الحكم لو أخذ الخوارج الخراج وصدقة السوائم]

- ‌[بني تغلب هل تلزمهم الزكاة]

- ‌[حكم تقديم الزكاة على الحول]

- ‌[باب حكم زكاة المال]

- ‌فصل في الفضة

- ‌[نصاب الزكاة في الفضة ومقدار الواجب]

- ‌فصل في الذهب

- ‌[نصاب الزكاة في الذهب ومقدار الواجب]

- ‌[الزكاة في تبر الذهب والفضة]

- ‌فصل في العروض

- ‌[زكاة العروض حكمها وشروط وجوبها]

- ‌باب فيمن يمر على العاشر

- ‌[الخلاف بين المزكي والعاشر]

- ‌باب في المعادن والركاز

- ‌[حكم زكاة المعدن والركاز ومقدار الواجب فيه]

- ‌[حكم من وجد في داره معدنا هل عليه زكاة]

- ‌[حكم من دخل دار الحرب بأمان فوجد في دار بعضهم ركازا]

- ‌[حكم الزكاة في الزئبق ومقدارها]

- ‌باب زكاة الزروع والثمار

- ‌[حكم زكاة الزروع والثمار] [

- ‌نصاب زكاة الزروع والثمار والمقدار الواجب فيه]

- ‌[الزكاة في الخضروات]

- ‌[زكاة العسل]

- ‌[احتساب أجرة العمال في زكاة ما تخرجه الأرض]

- ‌باب من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز

- ‌[الفقير والمسكين من مصارف الزكاة] [

- ‌الفرق بين الفقير والمسكين]

- ‌[العاملون عليها من مصارف الزكاة]

- ‌[قدر ما يعطى العامل من الزكاة]

- ‌[وفي الرقاب من مصارف الزكاة]

- ‌[وفي سبيل الله من مصارف الزكاة]

- ‌[المقصود بسبيل الله]

- ‌[ابن السبيل من مصارف الزكاة]

- ‌[المقصود بابن السبيل]

- ‌[دفع الزكاة إلى الذمي]

- ‌[دفع الزكاة للآباء والأبناء والزوجة]

- ‌[حكم إعطاء الزكاة والصدقة لبني هاشم ومواليهم]

- ‌[الحكم لو دفع الزكاة لغير مستحقيها وهو لا يعلم]

- ‌[حكم نقل الزكاة]

- ‌باب صدقة الفطر

- ‌[تعريف زكاة الفطر وحكمها وعلى من تجب]

- ‌[يخرج زكاة الفطر عن نفسه وعمن تلزمه نفقته]

- ‌[فصل في مقدار الواجب في زكاة الفطر]

- ‌[وقت وجوب زكاة الفطر]

الفصل: ‌[حكم الصلاة على من استهل بعد الولادة ثم مات]

ومن استهل بعد الولادة سمي وغسل وصلي عليه

ــ

[البناية]

المسجد مكروهة كراهة تحريم، وقال شرف الأئمة العقيلي كراهة تنزيه، ذكره في " قنية المنية ".

[حكم الصلاة على من استهل بعد الولادة ثم مات]

م: (ومن استهل بعد الولادة سمي وغسل وصلي عليه) ش: - استهل - بفتح التاء على بناء الفاعل، لأن المراد ها هنا رفع الصوت لا الإبصار، ففي " المغرب " أهلوا الهلال، استهلوا رفعوا أصواتهم عند رؤيته وأهل واستهل على بناء المفعول إذا أبصر، والمراد رفع الصوت بالبكاء عند ولادته، وفي " الإيضاح " الاستهلال أن يكون منه ما يدل على حياته من بكار أو تحريك عضو وأن يطرف بعينه، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال مالك: لا يصلى عليه إلا أن يطول ذلك فيتحقق حياته. وعن مالك وأحمد في رواية الاستهلال أن يستهل صارخا.

وفي " شرح مختصر الكرخي " ومن ولد حيا ثم مات فعلوا به ذلك كله، يعني التسمية والغسل والصلاة، وكذا إذا استهل، وفي " التحفة " وغيرها إذا لم يستهل لا يغسل ولا يورث ولا يسمى، لأن هذه الأمور من أحكام الأحياء.

وروى الطحاوي أن الجنين الميت يغسل، ولم يحك خلافه، وعن محمد في سقط استبان خلقه يغسل ويكفن ويحنط ولا يصلى عليه، وقال النووي: إذا استهل يصلى عليه لحديث ابن عباس أنه عليه السلام قال: «إذا استهل السقط صلي عليه وورث» وهو غريب، ومن رواية جابر. رواه الترمذي والحاكم والبيهقي وإسناده ضعيف.

ونقل ابن المنذر الإجماع على وجوب الصلاة على الطفل، وعن أبي حنيفة لا يصلى عليه حتى يبلغ. وخالف العلماء كافة، وحكى العبدري عن بعض العلماء أنه إن صلى صلي عليه، وهو مردود شاذ، وعن المغيرة بن شعبة أنه عليه السلام قال:«الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه» رواه النسائي والترمذي وأحمد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

ومن لا ذنب له يصلى عليه كالنبي والكافر إذا أسلم ومات عقيب إسلامه قبل أن يحدث ذنبا والمجنون الذي استمر جنونه من حين البلوغ حتى مات. وعن ابن عمر يصلى عليه وإن لم يستهل، وبه قال ابن سيرين وإسحاق، وقال أحمد وداود: يصلى عليه إذا كان له أربعة أشهر.

وفي " المحيط " قال أبو حنيفة: إذا خرج أكثر الولد وهو يتحرك صلي عليه، وإن خرج أقله لا يصلى عليه. وقال ابن حزم في " المحلى ": يستحب أن يصلى عليه استهل أو لم يستهل، ولا يجب

ص: 232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[البناية]

واستدل بحديث عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام لم يصل على ولده إبراهيم وهو ابن ثمانية عشر شهرا. وقد جاء حديثان مرسلان.

قلت: أخرج أبو داود في " سننه " من طريق ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: «مات إبراهيم ابن النبي عليه السلام، وهو ابن ثمانية عشر شهرا فلم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم» -، ورواه أيضا أحمد والبزار وأبو يعلى الموصلي في " مسانيدهم "، وأما الحديثان المرسلان فرواهما أبو داود أيضا.

الأول: قال حدثنا هناد بن السري ثنا محمد بن عبيد عن وائل بن داود قال: سمعت البهي قال: «لما مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المقاعد» .

الثاني: قال قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني حدثكم ابن المبارك عن يعقوب بن القعقاع عن عطاء «أن النبي عليه السلام صلى على ابنه إبراهيم، وهو ابن سبعين ليلة.» وقال الخطابي إن مرسل عطاء أولى الأمرين، وإن كان حديث عائشة أحسن اتصالا، واعتل هو وغيره ممن سلم ترك الصلاة عليه بعلل ضعيفة منها نقل النبي عليه السلام عن الصلاة صلاة الكسوف ومنها أنه استغنى بفضيلة النبي عليه السلام عن الصلاة كما استغنى الشهداء بفضيلة الشهادة، ومنها أنه لا يصلى على نبي وقد جاز أنه لو عاش لكان نبيا، ومنها أنه لم يصل عليه هو بنفسه وصلى عليه غيره.

قلت: قد جاء في صلاته عليه السلام على إبراهيم عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وهم ابن عباس والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري، فحديث ابن عباس عند ابن ماجه قال:«لما مات إبراهيم ابن النبي عليه السلام صلى عليه رسول الله عليه السلام، وقال: إن له مرضعا في الجنة، ولو عاش لكان صديقا نبيا، ولو عاش لعتقت أخواله القبط وما استرق قبطي» .

وحديث البراء عند أحمد في " مسنده «قال: صلى رسول الله عليه السلام على ابنه إبراهيم ومات وهو ابن ستة عشر شهرا» .

وحديث أنس عند أبي يعلى الموصلي «أن النبي عليه السلام صلى على ابنه إبراهيم وكبر أربعا» ورواه ابن سعد في " الطبقات ".

ص: 233

لقوله صلى الله عليه وسلم «إذا استهل المولود صلي عليه، وإن لم يستهل لم يصل عليه»

ــ

[البناية]

وحديث الخدري عند البزار في " مسنده " بلفظ أبي يعلى الموصلي، وقال البيهقي: وكونه صلى عليه وهو أشبه بالأحاديث الصحيحة.

قلت: الصلاة عليه مستحبة، ولا يظن به عليه السلام ترك المستحب مع أن الإثبات مقدم على النفي، وقال النووي: رواية الإثبات أصح من رواية النفي. قوله البهي بفتح الباء الموحدة وكسر الهاء وتشدد الياء اسمه عبد الله بن يسار مولى مصعب بن الزبير تابعي يعد في الكوفيين. قوله في المقاعد هي مواضع قعود الناس من الأسواق وغيرها.

م: (لقوله صلى الله عليه وسلم «إذا استهل المولود صلي عليه، وإن لم يستهل لم يصل عليه» ش: روي هذا عن جابر وعلي وابن عباس والمغيرة بن شعبة وأبي هريرة رضي الله عنه: فحديث جابر رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله عليه السلام: «الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل» هذا لفظ الترمذي.

قال: وقد اضطرب الناس فيه فرواه بعضهم عن أبي الزبير مرفوعا، وبعضهم موقوفا، وكأنه أصح، وسنده رواه الحاكم في " المستدرك " وسكت عنه. ولفظ النسائي:«إذا استهل الصبي صلي عليه وورث» ، ولفظ ابن ماجه كلفظ النسائي.

«وحديث علي رضي الله عنه أخرجه ابن عدي في " الكامل " قال: سمعت رسول الله عليه السلام يقول في السقط: لا يصلى عليه حتى يستهل، فإذا استهل صلي عليه وعقل وورث، وإن لم يستهل لم يصل عليه ولم يورث ولم يعقل» وحديث ابن عباس أخرجه ابن عدي أيضا عنه عن النبي عليه السلام «إذا استهل الصبي صلي عليه وورث» .

وحديث المغيرة بن شعبة أخرجه الترمذي عن النبي عليه السلام قال: «والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة» وقال حديث حسن صحيح وحديث أبي هريرة عند ابن ماجه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلوا على أطفالكم، فإنهم من أفراطكم» ، وضعفه الدارقطني، وتحمل الأطفال ها هنا والسقط في حديث المغيرة على من استهل، والإفراط جمع فرط بتحريك الراء وهو الذي يتقدم لتهيئة التركة، والسقط مثلث السين.

ص: 234

ولأن الاستهلال دلالة الحياة فيتحقق في حقه سنة الموتى ومن لم يستهل أدرج في خرقة كرامة لبني آدم ولم يصل عليه لما روينا، ويغسل في ظاهر الرواية، لأنه نفس من وجه، وهو المختار، وإذا سبي صبي مع أحد أبويه ومات لم يصل عليه لأنه تبع لهما، إلا أن يقر بالإسلام وهو يعقل،

ــ

[البناية]

م: (ولأن الاستهلال دلالة الحياة فيتحقق في حقه سنة الموتى) ش: أي إكراما لبني آدم، وانتصابه على التعليل م:(ولم يصل عليه لما روينا) ش: إشارة إلى قوله عليه السلام «إذا استهل المولود

» الحديث.

م: (ويغسل في ظاهر الرواية) ش: وهي رواية عن أبي يوسف ومحمد أنه فيه يغسل، وبه أخذ الطحاوي م:(لأنه نفس من وجه) ش: بدليل ثبوت الاستيلاد به وانقضاء العدة به، ولا يلزم من سقوط الصلاة سقوط الغسل كما في الكافر م:(وهو المختار) ش: أي غيرظاهر الرواية وهو المختار. وعن محمد لا يغسل ولا يصلى عليه، وهو ظاهر الرواية، وبه أخذ الكرخي، وعند الشافعي لو لم تظهر فيه علامة الحياة ولم يكن له أربعة أشهر لف في خرقة ودفن بلا غسل، وإن كن قد بلغ أربعة أشهر ففيه قولان، القديم يغسل ويصلى عليه، وفي الحديث لا يغسل ولا يصلى عليه.

م: (وإذا سبي صبي مع أحد أبويه فمات لم يصل عليه، لأنه تبع لهما) ش: أي للأبوين، وفي بعض النسخ تبع له، أي لأحد أبويه فمات لم يصل عليه الذي سبي الصبي معه، وإنما لا يتبع دار الإسلام لأن تبعية أحد الأبوين أولى، لأن الولد جزؤه، والتبعية على مراتب.

أقواها تبعية الأبوين أو أحدهما، ثم الدار إن لم يكن معه أحد أبويه يكون مسلما تبعا للدار لأن للدار تأثيرا في الاستتباع كما في لقيط يوجد في الدار حيث يجعل على دين أهل الدار ثم بعد الدار تعتبر اليد، حتى لو وضع في الغنيمة صبي في سهم رجل في دار الحرب فمات يصلى عليه ويجعل مسلما تبعا لصاحب اليد.

وفي " المغني ": لا يصلى على أطفال المشركين إلا أن يسلم أحد أبويه أو يموت مشركا فيكون ولده مسلما أو يسبى منفردا مع أحد أبويه، فإنه يصلى عليه، وقال أبو ثور: إذا سبي مع أحد أبويه لا يصلى عليه إلا أن يسلم. وفي " الأشراف " وقال أبو ثور: إذا سبي مع أبويه أو أحدهما أو وحده ثم مات قبل أن يجاوز الإسلام يصلى عليه.

م: (إلا أن يقر بالإسلام وهو يعقل) ش: الاستثناء من قوله لم يصل عليه؛ يعني إذا أقر بالإسلام، والحال أن يعقل صفة الإسلام وصفة الإسلام هي التي ذكرت في حديث جبريل -

ص: 235

لأنه صح إسلامه استحسانا أو يسلم أحد أبويه لأنه يتبع خير الأبوين دينا،

وإن لم يسب معه أحد أبويه صلي عليه

ــ

[البناية]

عليه السلام أنه يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله، وقيل: معناه يعقل المنافع والمضار وأن الإسلام هدى، واتباعه خير، والكفر ضلالة واتباعه شر، وكذا لو اشترى جارية واستوصفها صفة الإسلام فلم تعلم لا تكون بذلك مؤمنة، وإنما يصلى عليه عند الإقرار بالإسلام.

م: (لأنه صح إسلامه استحسانا) ش: وبه قال بعض أصحاب الشافعي، وفي القياس لا يصح إسلامه، وهو ظاهر مذهب الشافعي م:(أو يسلم أحد أبويه) ش: ينصب الميم عطف على قوله أن يقر؛ يعني يصلي عليه إذا أسلم أحد أبويه وإن لم يقر الصبي بالإسلام م: (لأنه) ش: أي لأن الصبي م: (يتبع خير الأبوين دينا) ش: أي من حيث الدين حتى إن الصبي إذا كان بين اليهودية والنصرانية يتبع النصرانية، لأن اليهودي شر من النصراني وكذلك بالعكس.

م: (وإن لم يسب معه أحد أبويه صلي عليه) ش: وبه قال بعض أصحاب الشافعي تبعا للسابي حتى لو مات في دار الحرب بعدما وقع في يد مسلم يصلى عليه. وقال بعضهم هو على حكم الكفر وهو ظاهر مذهب الشافعي، وبه قال مالك، وكذا لو دخل دارنا، ولكن بعض مشايخنا جعل تبعية الدار بعد تبعية السابي وجعل تبعية اليد مقدما على تبعية الدار كما في اللقيط، يعني لو وجد في دار يجعل تبعا لأهل تلك الدار كما يجيء إن شاء الله تعالى.

قلت: ذكر في " المحيط " عند انعدام أحد الأبوين يكون تبعا لصاحب اليد، وعند انعدام صاحب اليد يكون تبعا للدار، جعل الإمام قاضي خان تبعية الدار مقدمة على تبعية صاحب اليد.

وفي جامع أبي اليسر: أولاد المسلمين إذا ماتوا حال صغرهم قبل أن يعقلوا يكونون في الجنة، فإن فيهم أحاديث كثيرة، روي عن أبي حنيفة الوقف فيهم، وهذه الرواية غير صحيحه، وإنما وقف أبو حنيفة رحمه الله في أولاد الكفار إذا ماتوا في صغرهم قبل أن يعقلوا ووكل أمرهم إلى الله، واختلف أهل السنة في هذا فعن محمد أنه قال: أعرف أن الله لا يعذب بغير ذنب، وقال بعضهم: يكونون خداما للمسلمين في الجنة، وقال بعضهم: إن كان قال يوم أخذ الميثاق بلى عن اعتقاد، يكون في الجنة، وإن كان قال من غير اعتقاد يكون في النار.

وفي " الفتاوى الظهيرية " يحشر السقط، وعن أبي جعفر الكبير إذا نفخ فيه الروح يحشر وإلا فلا، والذي يقتضيه مذهب علمائنا أنه يحشر إذا استبان بعض خلقه، وهو قول الشافعي رحمه الله وابن سيرين، وفي " الإحياء " وينبغي أن يسمى السقط.

قال عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية بلغني أن السقط وراء أبيه يوم القيامة يقول ضيعتني

ص: 236