الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن جامعة من الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك
وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها قصروا،
ــ
[البناية]
عمر، أنه قال: أرتج علينا الثلج، ونحن بأذربيجان ستة أشهر في غزاة، فكنا نصلي ركعتين، قال الترمذي: وهذا سند على شرط الشيخين. قلت: فلذلك خالف المزني الشافعي في ذلك، ووافق الجماعة.
وأذربيجان بفتح الهمزة مقصورا. وضبطه الأصيلي والمهلب بمدة. قال صاحب " المشارق الأنوار ": ضبطناه عن الأسدي بكسر الباء، وضبطناه عن أبي عبد الله بن سليمان وغيره بفتحها، وحكى فيه ابن مكي بفتح الذال وسكون الراء، وقال ابن الأحداني: كلام العرب به سكون الذال وفتح الراء.
وضبط عن المهلب أذربيجان بكسر الراء، وتقديم الياء آخر الحروف على الباء الموحدة، وهو اسم لبلاد تبرز، وتبريز من أجمل مدنها، والنسبة إليها أذري وأذربي.
م: (وعن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك) ش: أي مثل ما روي عن ابن عمر رواه مسلم في "صحيحه" أقامت الصحابة برامهرمز من تسعة أشهر يقصرون الصلاة، وروى البيهقي وغيره أن أنسا رضي الله عنه أقام بالشام مع عبد الملك بن مروان شهرين يصلي صلاة المسافر، وأقام سعد بن أبي وقاص بالشرع خمسين ليلة ومعه المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود حتى دخل رمضان فصام المسور وعبد الرحمن وأفطر سعد بن أبي وقاص، فقيل: يا سعد أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهدت بدرا والمسور يصوم وعبد الرحمن وأنت تفطر؟ قال سعد: أنا أفقه منهم، رواه البيهقي في "سننه الكبرى".
وفي " المحلى " لابن حزم عن أبي وائل قال: كنا مع مسروق بمليلة سنتين وهو عامل عليها فصلى بنا ركعتين ركعتين، حتى انصرف، وعن أبي منهال العنزي قال: قلت لابن عباس: إني أقيم بالمدينة حولا لا أشد على سير، قال: صلى ركعتين.
وروى عبد الرزاق في "مصنفه" أخبرنا القاسم بن حبان عن الحسن، قال: كنا مع عبد الرحمن بن سمرة ببعض بلادنا فارس سنين فكان لا يجمع ولا يزيد على ركعتين. وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه": حدثنا وكيع، ثنا المثنى بن سعيد، عن أبي حمزة نصر بن عمران، قال: قلت لابن عباس: إنا نطيل القيام بخراسان، فكيف تهدي؟ فقال: صل ركعتين وإن أقمت عشر سنين.
[دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها هل يقصروا]
م: (وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها قصروا) ش: الرباعية، وبه قال مالك وأحمد، وقال زفر: يتمون، وهو رواية عن أبي يوسف، وقال الشافعي في الجديد: إذا نووا إقامة أربعة أيام، وقال في القديم كقولنا.
وكذا إذا حاصروا فيها مدينة أو حصنًا، لأن الداخل بين أن يهزم فيفر، وبين أن يهزم فيفر، فلم تكن دار إقامة. وكذا إذا حاصروا أهل البغي في دار الإسلام في غير مصر أو حاصروهم في البحر؛ لأن حالهم مبطل عزيمتهم
ــ
[البناية]
وقال النووي: المحارب إذا نوى إقامة أربعة أيام يصير مقيما في أصح القولين م: (وكذا) ش: يقصرون م: (إذا حاصروا فيها) ش: أي في أرض الحرب م: (مدينة أو حصنا؛ لأن الداخل) ش: في أرض الحرب م: (بين أن يهزم فيفر) ش: كلمة أن مصدرية، ويهزم على صيغة المعلوم، وقوله فيفر أيضا على صيغة المعلوم.
م: (وبين أن يهزم يفر) ش: وكلمة أن مصدرية، ويهزم على صيغة المجهول، وقول فيفر على صيغة المعلوم بالفاء من الفرار، والحاصل أن أمر هذا الداخل يلي أمرين متناقضين فلا يعمل فيه نية الإقامة م:(فلم تكن دار إقامة) ش: لأنها ليست بموضع إقامة المسلمين لمكان الحرب فلم تصح النية كما في المفازة.
م: (وكذا) ش: الحكم م: (إذا حاصروا أهل البغي في دار السلام، في غير مصر) ش: يعني في مفازة وأهل البغي هم الذين خرجوا على السلطان م: (أو حاصروهم في البحر) ش: أي أو حاصر أهل العدل البغي حال كونهم في البحر.
فإن قلت: حكم هذه المسألة علم مما قبلها. فما فائدة ذكرها؟
قلت: لدفع شبهة وهو أن يقال إنما لا تجوز نية الإقامة في دار الحرب، لأنها منقطعة، فصارت كالمفازة، والأرض التي عليها أهل البغي ومدينتهم في يد أهل الإسلام فيجب أن تصح نية الإقامة.
فأجاب عن ذلك بقوله: م: (لأن حالهم مبطل عزيمتهم) ش: لأنهم إنما أقاموا لغرض، فإذا حصل ذلك انزعجوا، فلا تكون عزيمتهم مستقرة كنية العسكر في دار الحرب، وقال الأكمل: وهذا التعليل يعني قوله لأن حالهم مبطل عزيمتهم يدل على أن قوله: في غير مصر، وقوله: في البحر، ليس بقيد، حتى لو نزلوا مدينة أهل البغي، وحاصروهم في الحصن لم تصح نيتهم أيضا، لأن مدينتهم كالمفازة عند حصول المصور المقيمون فيها، فليس الأمر كما ذكره، لأنه ربما كان يتوهم المتوهم أن حكم المفازة، والبحر ليس بحكم المدينة والحصن، باعتبار أن البحر والمفازة ليس عليها يدهم وشوكتهم، مثل ما هي على مدينتهم، وحصنهم، وهذا ظاهر، فكذلك ذكر قوله: في غير مصر، وفي البحر.
وفي " جوامع الفقه ": إن نووا الإقامة في موضع وظن فيه أهل الحرب صاروا مقيمين، وفي "الإملاء " عن أبي يوسف رحمه الله إن نزلوا بساتينهم وأكنافهم وللمسلمين منعة صحت إقامتهم، ولا يصح إذا نزلوا عليهم في جناحهم. وفي " الذخيرة " إن غلبوا على مدينة