الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي سبيل الله منقطع الغزاة عند أبي يوسف رحمه الله لأنه هو المتفاهم عند الإطلاق، وعند محمد رحمه الله منقطع الحاج
ــ
[البناية]
حرب لتسكين فتنة فيه وجهان.
أحدهما: أنه يعطى مع الغني خلافا لأبي حنيفة لقوله عليه السلام: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة» وذكر من جملتها الغارم، والغارم الذي يعطى مع الغني الذي تحمل الحمالة، وضرب الغرم لمصلحة نفسه من الدين في غير معصية، فهل يعطى مع الغنى، فيه قولان، قال في الأم: يعطى مع الغني لعموم الآية.
الثاني: لا يعطى مع الغني وهو الصحيح، ولو عزم المعصية ثم تاب عنها فهل يعطى مع الفقر؟ فيه وجهان.
أحدهما: أنه يعطى لأنه فقير.
والثاني: لا يعطى لأنا لو قضينا دينه بعد التوبة لا يؤمن من أن يظهر التوبة حتى يأخذ المال ثم يعود إلى الفسق.
[وفي سبيل الله من مصارف الزكاة]
[المقصود بسبيل الله]
م: (وفي سبيل الله) ش: هو السادس أي وموضع الزكاة أيضا في سبيل الله، وفي تفسيره خلاف على ما نذكره الآن م:(منقطع الغزاة) ش: أي في سبيل هو منقطع الغزاة م: (عند أبي يوسف رحمه الله لأنه) ش: أي لأن قوله "في سبيل الله" م: (هو المتفاهم عند الإطلاق) ش: لأن سبيل الله عبارة عن جميع القرب لكن عند الإطلاق يصرف إلى الجهاد.
م: (وعند محمد رحمه الله منقطع الحاج) ش: وفي " المبسوط ": في سبيل الله منقطع الحاج، وفقراؤهم فقراء الغزاة عند أبي يوسف، وعند محمد رحمه الله فقراء الحاج.
وقال السروجي بعد أن عد جملة من كتب أصحابنا: لم يذكر أحد منهم قول أبي حنيفة، ثم قال فكشفت عن ذلك من نحو ثلاثين مصنفا، فكيف لا يتكلم الإمام في معرفة سبيل الله مع وقوع الحاجة إلى ذلك، وفي الوبري: هم الحاج والغزاة المنقطعون عن أموالهم، وفي الأسبيجابي أراد به الفقراء من أهل الجهاد، ولم يحكيا فيه خلافا فيجوز أن يكون ذلك قول أبي حنيفة رحمه الله.
وقال الكاكي: منقطع الغزاة، وهو المراد من قَوْله تَعَالَى:{وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 60](التوبة: آية 60) ، عند أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي ومالك، وعند محمد وأحمد منقطع الحاج.
قلت: لم يبين في أي كتاب رأي أن أبا حنيفة مع أبي يوسف، ولكن يحتمل أنه اطلع عليه في موضع خفي ذكره معه، وقال ابن المنذر رحمه الله: قول أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف ومحمد: (في سبيل الله) هو الغازي غير الغني.
لما روي «أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمل عليه الحاج»
ــ
[البناية]
وحكى أبو ثور عن أبي حنيفة أنه الغازي دون الحاج، وذكر ابن بطال في " شرح البخاري " أنه قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، ونقله النووي في شرحه، وقال السروجي: فهؤلاء نقلوا قول أبي حنيفة، ثم وجدت في " خزانة الأكمل " ما يوافق نقل هؤلاء الجماعة، فقال: في سبيل الله فقراء الغزاة عندنا، وعند محمد منقطع الحاج، فهذا يدل على أن ذلك رواية عن محمد وهي قول ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما وبه قال أحمد في رواية وإسحاق واختاره البخاري. وقال ابن عبد الحكم: يدخل في شراء المساحي والحبال والمراكب، وكراء النواتية للغزو، وتدفع للجواسيس النصارى.
وقال النووي في شرح "المهذب " هم الغزاة المنقطعون الذي لا حق لهم في الديوان، وفي المرغيناني، وقيل: في سبيل الله طلبة العلم، وقال: النبي صلى الله عليه وسلم مدينة العلم أرسل ليبين للناس ما ترك إليهم، وغالب من اتبعه في أول الإسلام فقراء منقطعون لأخذ العلم عنه كأبي هريرة وغيره، وكأنه عبر عنهم بعبارة يفهمها أهل الزمان الآن، والله أعلم، وقال السروجي رحمه الله: وهذا بعيد، فإن الآية نزلت وليس هناك قوم يقال لهم: طلبة العلم.
م: (لما «روي أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يحمل عليه الحاج» ش: هذا الحديث له أصل في سنن أبي داود، والنسائي، والحاكم، والطبراني، والبزار، وليس بهذه العبارة، فروى أبو داود، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال:«أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل قالت: كان أبو معقل حاجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم قالت أم معقل: قد علمت أن علي حجة، فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه فقالت: يا رسول الله إن علي حجة، وإن لأبي معقل بكرا فقال أبو معقل: صدقت جعلته في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطها فلتحج عليه فإنه في سبيل الله" فأعطاها البكر فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني إمرأة قد كبرت وسقمت فهل من عمل يجزئ عني من حجتي، فقال: "عمرة في رمضان تجزئ حجة» ، ورواه أحمد في "مسنده"، ورواه أبو داود أيضا، من غير هذا الطريق.
وقال الأترازي رحمه الله: وجه قول محمد، ما روى البخاري في "الصحيح "، عن أبي لاس، قال:«حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على إبل الصدقة للحج» قال: يعلم من ذلك أن سبيل الله، منقطع الحاج، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صرف الصدقة إليه.
قلت: فيه تأمل لا يخفى، ثم قال: وجه قول أبي يوسف ما روى البخاري أيضا في " الصحيح " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن خالدا احتبس أدراعه في سبيل الله» ، ولا شك أن الدرع
ولا تصرف إلى أغنياء الغزاة عندنا، لأن المصرف هو الفقراء
ــ
[البناية]
للحرب لا للحج، فعلم بذلك أن المراد الجهاد لا الحج.
قلت: فيه نظر أيضا لا يخفى.
فإن قلت: قوله: في سبيل الله مكرر سواء كان منقطع الغزاة أو منقطع الحاج، لأنه إما أن يكون له مال في وطنه أو لا، فإن كان فهو ابن السبيل، وإن لم يكن فهو الفقير، فمن أين يكون العدد سبعة؟
قلت: هو فقير إلا أنه زاد فيه شيئا آخر سوى الفقر، وهو الانقطاع في عبادة الله من الجهاد، أو الحج، فلذلك يغاير الفقير المطلق بذلك، فإن المقيد يغاير المطلق، لا محالة.
م: (ولا تصرف إلى أغنياء الغزاة عندنا) ش: أي ولا تصرف الزكاة إلى أغنياء الغزاة عندنا م: (لأن المصرف هو الفقراء) ش: أي لأن مصرف الزكاة هو الفقراء، وأشار بقوله -عندنا- إلى خلاف الشافعي رحمه الله، فإن عنده يجوز أن تدفع إلى الغازي مع الغناء، وبه قال مالك.
قال الكاكي: لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة إلا لخمسة» ، وذكر من جملتها الغزاة في سبيل الله، ثم قال وذكر في " التجنيس " الغازي في سبيل الله والعامل عليها ورجل اشترى الصدقة بماله، ورجلا تصدق بها على المسكين فأهداها المسكين إليه، وفي رواية " المصابيح " ابن السبيل، انتهى.
قلت: هذا عجز حيث أحال بيان الخمسة على " التجنيس "، والحديث رواه أبو داود مرسلا ومسندا، فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة، لغاز في سبيل الله أو العامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداها المسكين للغني» ، هذا مرسل، وقال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه وهذا مسند.
وأجاب الأترازي: عن هذا بقوله: معناه الغني بكسبه، أي المستغني بكسبه عن السؤال، لأنه أي المستغني بالكسب لا يحل له طلب الصدقة، إلا إذا كان غازيا فيحل له لاشتغاله بالجهاد عن الكسب، وقال الكاكي: المراد بالغنى قوة البدن، والقدرة على الكسب إنما تكون بقدرة البدن لا بملك المال، فإن الغازي إذا اشتغل بالكسب يقعده عن الجهاد، فجاز له الأخذ، والدليل عليه ما روي في حديث آخر، وردها في فقرائهم، كذا في " المبسوط "، وقال: وفيه نوع تأمل، لأن القدر على الكسب غير مالك النصاب يحل له أخذ الزكاة عندنا، خلافا لمالك