الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والمسبوق لا يبتدئ بما فاته إذ هو منسوخ، ولو كان حاضرا مع الإمام فلم يكبر مع الإمام لا ينتظر الثانية بالاتفاق؛ لأنه بمنزلة المدرك، ويقوم الذي يصلي على الرجل أو المرأة بحذاء الصدر لأنه موضع القلب، وفيه نور الإيمان، فيكون القيام عنده إشارة إلى الشفاعة لإيمانه. وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يقوم من الرجل بحذاء رأسه، ومن المرأة بحذاء وسطها
ــ
[البناية]
الجنازة، ولو رفعت بالأيدي ولم توضع على الأكتاف يكبر في ظاهر الرواية، وعن محمد: إن كانت إلى الأرض أقرب يكبر، وإن كانت إلى الأكتاف أقرب لا يكبر، وقيل: لا يقطع حتى يتباعد.
وعند الشافعي قولان، وقد أشار الشافعي إلى ترجيح التكبيرات معا بغير دعاء في " البويطي ". وفي " الأشراف ": قال ابن المسيب وعطاء والنخعي والزهري وابن سيرين والثوري وقتادة ومالك وأحمد في رواية، وإسحاق والشافعي: المسبوق يقضي ما فاته متتابعا قبل أن ترتفع الجنازة، فإذا ارتفعت سلم وانصرف كقول أصحابنا، قال ابن المنذر: وبه أقوال، وقال ابن عمر: لا يقضي ما فاته من التكبير، وبه قال الحسن البصري والسختياني والأوزاعي وأحمد، ولو جاء وكبر الإمام أربعا ولم يسلم لم يدخل معه، وفاتته الصلاة.
وعند أبي يوسف والشافعي - رحمهما الله - دخل معه ويأتي بالتكبيرات معا إن خاف رفع الجنازة. وفي " المحيط ": وعليه الفتوى. وعند الشافعي: يقرأ الفاتحة أيضا، سواء صار مسبوقا بأربع أو أقل، وظاهر مذهبه أنه أتم الصلاة بالصفة المشروعة وإن رفعت الجنازة.
[أحكام المسبوق في صلاة الجنازة]
م: (والمسبوق لا يبتدئ بما فاته إذ هو منسوخ) ش: هذا جواب عن قول أبي يوسف والمسبوق يأتي به، وتقريره أن المسبوق ليس له أن يبتدئ أولا بما فاته من الإدراك مع الإمام، لأنه إذا ابتدأ به يقع في قضاء ما فاته قبل أداء ما أدركه مع الإمام، وأنه منسوخ كان ذلك في صدر الإسلام، ثم نسخ، وكلمة إذ في قوله: إذ هو للتعليل، يعني أن الابتداء بما فاته منسوخ.
م: (ولوكان) ش: أي الرجل الذي يريد الصلاة وقد فاتته التكبيرة الأولى م: (حاضرا مع الإمام فلم يكبر مع الإمام لا ينتظر الثانية) ش: أي التكبيرة الثانية م: (بالاتفاق) ش: بين الأئمة الثلاثة م: (لأنه بمنزلة المدرك) ش: لتلك التكبيرة ضرورة العجز عن المفارق م: (ويقول الذي يصلي على الرجل أو المرأة بحذاء الصدر) ش: أي بحذاء صدر المرأة م: (لأنه) ش: أي لأن الصدر م: (موضع القلب وفيه نور الإيمان) ش: قال الله تعالى: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} [المجادلة: 22](المجادلة: الآية 22)، م:(فيكون القيام عنده) ش: أي عند الصدر م: (إشارة إلى الشفاعة لإيمانه) ش: يعني إشارة إلى أن يشفع لإيمانه. وقال في " المبسوط ": وأحسن مواقف الإمام من الميت بحذاء الصدر. قال في " جوامع الفقه ": هو المختار، واختاره الطحاوي.
م: (وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يقوم في الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة بحذاء وسطها) ش:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وبه قال ابن أبي ليلى، وهو قول النخعي رحمه الله. وفي " البدائع " وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله في كتاب الصلاة أنه يقوم بحذاء وسط الرجل وعند رأس المرأة، وفي " المبسوط " الصدر هو الوسط، فإن فوقه يديه ورأسه، وتحته بطنه ورجلاه.
قال صاحب " النهاية ": الوسط بسكون السين لأنه اسم مبهم لداخل الشيء، يعني ما بين طرفي الشيء، وليس بمراد، هكذا نقل الأكمل عن صاحب النهاية وهو السغناقي. وقال صاحب " الدراية ": وضبطها بسكون السين هكذا كان معربا بخط شيخ شيخي العلامة، لأنه بالسكون اسم لداخل الشيء، والمتحرك اسم لما بين طرفيه، والمراد بالوسط في الحديث الوسط المعنوي لا اللغوي، والوسط المعنوي هو الصدر، فإن فوقه الرأس مع اليدين، وتحته البطن مع الرجلين. وهذه قسمة عادلة كما ترى.
وأورد بالحديث ما رواه الأئمة الستة في كتبهم من حديث «سمرة بن جندب، قال: صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها للصلاة وسطها.» وأما الأترازي فإنه ضبط بخطه الوسط بتحريك السين في مواضع عديدة، ومن عادته ضبط الألفاظ في تصانيفه بخطه، وهو يحتاط فيه.
قلت: الصواب معه من وجه، لأن الوسط بالسكون، يقال فيما كان متفرق الأجزاء غير متصل كالناس والدواب وغير ذلك، فإذا كان متصل الأجزاء كالدار والرأس، فهو بالفتح، فعلى هذا هنا بالفتح، ويقال: كل منهما يرفع الأجزاء، فعلى هذا يجوز فيه الوجهان، وعلى الصواب الفريقان.
ونقل القاضي عياض عن أبي يحيى وغيره سكون السين في الحديث المذكور، وكذا ضبطه الجبائي. وأجاز ابن دينار الوجهين، وذكر عن بعضهم فتحها.
وفي " التحفة " و " المفيد ": المشهور من الروايات عن أصحابنا في الأصل وغيره أن يقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر، وعن الحسن بحذاء الوسط منهما إلا أنه يكون في المرأة إلى رأسها أقرب، وعن أبي يوسف أنه يقوم بحذاء الوسط من المرأة، وبحذاء الرأس من الرجل.
ذكره في " المفيد "، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله ذكره في " المحيط ". وفي ظاهر الرواية يقوم منها بحذاء صدرها، وقال مالك: يقوم في الرجل عند وسطه، ومن المرأة عند منكبيها.
وقال أبو علي الطبري من الشافعية يقوم الإمام عند صدره، واختاره إمام الحرمين والغزالي، وقطع به السرخسي، قال الصيدلاني: وهو اختيار أئمتنا، وقال الماوردي: قال أصحابنا البصريون يقوم عند صدره، وهو قول الثوري. وقال البغداديون عند رأسه وقالوا ليس
لأن أنسا فعل كذلك، وقال هو السنة
ــ
[البناية]
في ذلك نص، وممن قاله المحاملي في " المجموع " و " التحرير " وصاحب " الحاوي " والقاضي حسين وإمام الحرمين. وفي " المغني " لا يختلف المذهب في أن السنة أن يقوم الإمام في صلاة الجنازة عند صدر الرجل وعند عجيزة المرأة، وروى حرب عن أحمد كقول أبي حنيفة.
م: (لأن أنسا فعل كذلك) ش: أي قام من المرأة بحذاء وسطها م: (وقال هو السنة) ش: أي قال أنس: القيام من المرأة بحذاء وسطها وهو السنة. وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه «عن نافع أبي غالب قال: كنت في سكة المريد فمرت جنازة معها ناس كثير، قالوا: جنازة عبد الله بن عمير فتبعتها، فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق على رأسه خرقة تقيه من الشمس فقلت: من هذا الدهقان؟ فقالوا: هذا أنس بن مالك، قال: فلما وضعت الجنازة قام أنس فصلى عليها وأنا خلفه لا يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه فكبر أربع تكبيرات لم يطل ولم يسرع ثم ذهب يقعد، فقالوا: يا أبا حمزة المرأة الأنصارية فقربوها وعليها نعش أخضر، فقام عند عجيزتها فصلى عليها نحو صلاته على الرجل ثم جلس فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي علىالجنازة كصلاتك يكبر عليها أربعا ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة؟ قال: نعم، إلى أن قال أبو غالب: فسألت عن صنيع أنس رضي الله عنه في قيامه على المرأة عند عجيزتها، فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش، فكان يقوم الإمام حيال عجيزتها يسترها من القوم» هذا لفظ أبي داود.
ولفظ ابن ماجه «عن أبي غالب قال: رأيت أنس بن مالك صلى على رجل، فقام حيال رأسه فجيء بجنازة أخرى، فقالوا: يا أبا حمزة صل عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في الجنازة مقامك من الرجل وقام من المرأة مقامك من المرأة، قال: نعم، فقام، فأقبل علينا العلاء بن زياد، فقالوا: احفظوا» وهذا اللفظ رواه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى الموصلي في " مسانيدهم " وأبو غالب اسمه نافع، وقيل: رافع الباهلي الخياط البصري، قال يحيى بن معين: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ.