الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فكان الترجيح لروايته،
ويطول القراءة فيهما
ــ
[البناية]
فكل جواب لهم عن الزيادة على الركوعين، فهو جواب لنا عما زاد على ركوع واحد. وقال السرخسي: وتأويل الركوعين فيما زاد أنه عليه السلام طول الركوع فيها، لأنه عرض عليه الجنة والنار فمل بعض القوم وظنوا أنه رفع رأسه فرفعوا رءوسهم إلى آخر ما ذكرنا عن محمد عن قريب فيه ما قيد ما ذكرنا، وقيل رفع رأسه صلى الله عليه وسلم[ليتحقق] حال الشمس هل انجلت أم لا؟ وهكذا قيل في كل ركوع وفيه نظر أيضا.
وقد قال مناظر محمد بن الحسن ألم يعلم أن الحديث إذا جاء من وجهين، واختلفا وكانت فيه زيادة كان الأخذ بالزيادة أولى، لأن الآتي بها أثبت من الذي يقص الحديث؟ قال: نعم، قال المناظر: ففي حديث من الزيادة ما ينبغي أن يرجع إليه، قال محمد: فالنعمان بن بشير لا يذكر في كل ركعة ركوعين، قال المناظر: قلت: فالنعمان يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين ثم نظر فلم تنجل الشمس، فقام: فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين أفتأخذ به؟ قال: لا، قلت: فأنت إذا تخالف قول النعمان وحديثه، انتهى.
قلت: لقائل أن يقول له كما قال لمحمد سواء أنت تأخذ بحديث عائشة رضي الله عنها وجابر وابن عباس، فإن قال: نعم قيل له قد صح عنهم ما ذكر من ثلاث ركعات في كل ركعة ست ركعات، فهذه زيادة أتأخذ بها؟ فإن قال: لا، قيل له: فأنت إذا تخالف ما ذكرت، لأنك اعتمدته وتخالف أيضا ويخالفه أيضا ما ذهبنا إليه بحجتنا [....
…
] . وأما حديث أبي بن كعب رضي الله عنه حدثنا فيه زيادة، رواه الحاكم من حديث أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال:«انكسفت الشمس فصلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة من الطوال وركع خمس ركعات وسجد سجدتين» . وهذا الحديث فيه ألفاظ زائدة، ورواته صادقون وصححه أيضا أبو محمد الأصيلي، وأقره الحافظان ابن القطان وابن [
..] فكان ينبغي أن يعمل بها لأن خبر الزيادة من الثقة.
م: (فكان الترجيح لروايته)، ش: الفاء فيه جواب شرط محذوف، أي إذا كان الحال أكشف للرجال من النساء يؤمهم من النبي صلى الله عليه وسلم، فكان الترجيح لرواية ابن عمرو بن العاص، وقد ذكرنا أنه وقع في الكتاب ابن عمر بدون الواو وليس كذلك كما بينا.
[القراءة في صلاة الكسوف]
م: (ويطول القراءة فيهما)، ش: أي ويطول الإمام القراءة في ركعتي الكسوف لما مر أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الأولى مقدار البقرة، وفي الثانية بقدر آل عمران، وفي " المرغيناني " يقرأ فيهما بما أحب كالمكتوبة، ولو طول القراءة خفف الدعاء أو على العكس، وروى الحسن بن زياد عن أبي
ويخفي عند أبي حنيفة، وقالا: يجهر. وعن محمد مثل قول أبي حنيفة رحمه الله. أما التطويل في القراءة فبيان الأفضل ويخفف إن شاء؛ لأن المسنون استيعاب الوقت بالصلاة والدعاء، فإذا خفف أحدهما طول الآخر، وأما الإخفاء والجهر فلهما رواية عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم جهر فيها، ولأبي حنيفة رحمه الله رواية ابن عباس وسمرة بن جندب رضي الله عنهما،
ــ
[البناية]
حنيفة رحمهم الله في كسوف الشمس أنهم إن شاؤوا صلوا ركعتين وإن شاؤوا أربعا، وإن شاؤوا أكثر من ذلك، وإن شاؤوا سلموا في كل ركعتين، وإن شاؤوا في كل أربعة؛ لأنها نافلة.
م: (ويخفي)، ش: أي القراءة. م: (عند أبي حنيفة)، ش: وبه قال الشافعي ومالك رحمهم الله م: (وقالا)، ش: أي قال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (يجهر)، ش: بالقراءة، وبه قال أحمد ومالك رحمه الله في رواية. م:(وعن محمد مثل قول أبي حنيفة) ش: أي روي عن محمد أنه لا يجهر بالقراءة كمثل قول أبي حنيفة رحمه الله: وفي " التحفة " عن محمد روايتان فيه. وفي " البدائع " وفي عامة الرواية مع أبي حنيفة رحمه الله.
م: (أما التطويل في القراءة فبيان الأفضل)، ش: لا بيان الوجوب، لأن قوله:" ويطول القراءة فيهما " قول القدوري، وروي في " مختصره " وهو يحتمل الوجوب وغيره. فأشار بقوله أما التطويل إلى آخره إلى أن التطويل غير واجب، ولو قال: وأما التطويل في القراءة فبيان السنة لكان أولى على ما لا يخفى. م: (ويخفف)، ش: القراءة. م: (إن شاء، لأن المسنون استيعاب الوقت)، ش: أي استغراقه. م: (بالصلاة والدعاء فإذا خفف أحدهما طول الآخر)، ش: يعني إذا خفف الصلاة طول الدعاء وهو بالخيار في هذا الدعاء إن شاء جلس فدعا ويستقبل القبلة، وإن شاء قام ودعا واستقبل الناس بوجهه.
م: (وأما الإخفاء والجهر فلهما)، ش: أي فلأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -. م: (رواية عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم جهر فيها)، ش: حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه البخاري ومسلم عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: «جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته» الحديث. والمراد بالخسوف كسوف الشمس والدليل عليه ما رواه البخاري أيضا من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: «جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف» ورواه أبو داود، ولفظه:«أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ قراءة طويلة فجهر بها يعني في صلاة الكسوف» ورواه الترمذي، ولفظه:«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف فجهر فيها بالقراءة» وحسنه، ورواه ابن حبان أيضا في " صحيحه " قالوا: وفي هذه الألفاظ ما يدفع قول من فسر لفظ " الصحيحين " بخسوف القمر.
م: (ولأبي حنيفة رضي الله عنه رواية ابن عباس وسمرة بن جندب رضي الله عنهما)
والترجيح قد مر من قبل، كيف وأنها صلاة النهار، وهي عجماء، ويدعو بعدها حتى تنجلي؛ الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم «إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئا فارغبوا إلى الله بالدعاء»
ــ
[البناية]
ش: حديث ابن عباس روه أحمد في " مسنده " عن عكرمة عن ابن عباس قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الكسوف فلم أستمع منه فيها حرفا من القراءة» ورواه أبو يعلى الموصلي أيضا في " مسنده " وأبو نعيم في " الحلية " والطبراني في " معجمه " والبيهقي في " المعرفة ".
وحديث سمرة بن جندب، رواه الأربعة عن ثعلبة بن عباد العبدي قال:«قال سمرة بن جندب: بينما أنا وغلام من الأنصار نرمي غرضين لنا.. الحديث وفيه: " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الكسوف لا نسمع له صوتا» وقد مر هذا الحديث في هذا الباب بتمامه.
م: (والترجيح قد مر من قبل)، ش: أراد به قوله: " والحال أكشف على الرجال لقربهم "، م:(كيف وأنها صلاة النهار وهي عجماء)، ش: كيف اسم، وعن سيبويه أنه ظرف، ومعناه كيف يجهر بالقراءة في صلاة الكسوف والحال أنها صلاة النهار عجماء، أي ليس فيها قراءة مسموعة، أخذ من العجماء التي هي البهيمة، سميت به لأنها لا تتكلم، وكل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم. م:(ويدعو بعدها)، ش: أي ويدعو الإمام بعد صلاة الكسوف. م: (حتى تنجلي الشمس)، ش: أي حتى تنكشف، لأن الصلاة كانت الدعاء، فإذا فرغوا من الصلاة يجب أن يدعوا.
وقال الشافعي رحمه الله يخطب خطبتين بعد كما في العيدين، وبه قال أحمد، واحتجا بما روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها «أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف وقد انجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا..» الحديث.
ولنا أنه صلى الله عليه وسلم خطب خطبتين أمر بالصلاة ولم يأمر بالخطبة ولو كانت مسنونة فيهما لبينهما ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه خطب خطبتين، فليس عليهما دليل ولا القياس، وحديث ابن مسعود وابن عمر وعائشة في " الصحيحين " ولم يذكر الخطبة.
والجواب عن الحديث المذكور أنه صلى الله عليه وسلم خطب ليردهم عن قولهم: إن الشمس كسفت لموت إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الشمس والقمر
…
» الحديث هو محمول على الدعاء.
م: (لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئا فارغبوا إلى الله بالدعاء» ، ش: هذا اللفظ غريب وهو في " الصحيحين " من حديث المغيرة بن شعبة: «فإذا رأيتموها فارغبوا إلى ذكر الله» .