الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأنه متوجه إلى القبلة، ولا يعتقد إمامه على الخطأ، بخلاف مسألة التحري، ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته؛ لتقدمه على إمامه،
وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام فتحلق الناس حول الكعبة، وصلوا بصلاة الإمام، فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام؛ لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب،
ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته،
ــ
[البناية]
م: (لأنه متوجه إلى القبلة، ولا يعتقد إمامه على الخطأ) ش: أي والحال أن لا يعتقد على الخطأ قال الأترازي: هذا التعليل ليس بكاف؛ لجواز صلاة من جعل ظهره إلى ظهر الإمام. لأن هذه العلة وهي توجه القبلة وعدم الاعتقاد خطأ الإمام. حاصله فيما إذا جعل ظهره إلى وجه الإمام، ومع هذا صلاته فاسدة، وكان ينبغي أن يزاد فيه قيد آخر بأن يقال: لأنه متوجه إلى القبلة غير متقدم على إمامه ولا يعتقد إمامه على الخطأ، وأجاب عنه الأكمل بأنه لما علل عدم الجواز في الوجه الرابع بالتقدم على الإمام، دل على أنه مانع، فاقتصر عن ذكره في الأول اعتمادا على أنه يفهم من الثاني: " بخلاف مسألة التحري) ش: يعني إذا صلوا في ليلة مظلمة، فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام وقد علم حال إمامه لا تجوز صلاته؛ لأنه اعتقد إمامه على الخطأ.
م: (ومن جعل منهم) ش: أي من القوم م: (ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته لتقدمه على إمامه) ش: قيد به؛ لأنه إذا كان وجهه إلى وجه الإمام جازت صلاته كما ذكرنا، وفي " الإيضاح " ينبغي لمن يواجه الإمام أن يجعل بينه وبين الإمام سترة؛ احترازا بالتشبيه بعابد الصورة.
[الحكم لو صلى الإمام في المسجد الحرام فتحلق المأمومون حول الكعبة]
م: (وإذا صلى الإمام بالمسجد الحرام فتحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة الإمام) ش: لفظ تحلق الناس جملة وقعت حالا. والجملة الفعلية الماضية إذا وقعت حالا يجوز إثبات الواو وحذفه، ولكن لا بد من قد ظاهرة أو مقدرة، والعجب من الأكمل حيث قال: فقال بعضهم أن يحلق حال بتقدير قد. فكأنه استغرب هذا، وأسنده إلى البعض مع أن معنى التركيب على هذا، وليست بجواب إذا.
وجواب إذا هو قوله م: (فمن كان منهم) ش: أي من القوم م: (أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام) ش: لأنه مستقبل الجزء من الكعبة وليس بمتقدم على إمامه، فصار كمن صلى خلفه وهذا م:(لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب) ش: لأنهما من الأسماء الإضافية فلا يظهر إلا عند اتحاد الجهة، بخلاف ما إذا كان من جهة الإمام؛ لأنه حينئذ يكون مستدبر الكعبة متقدما عليه في ذلك يخرجه من حكم الاقتداء.
م: (ومن صلى على ظهر الكعبة) ش: أي على سطحها، ولعل اختيار لفظ الظهر لورود الحديث به م:(جازت صلاته) ش: ولكن يكره، وكذا على جدارها إذا كان متوجها إلى ظهرها الذي هو سطحها، وإن حمل السطح إلى ظهرها لا تصح صلاته، ذكره في " جوامع الفقه "، وقال مالك: لو صلى على ظهر الكعبة يعيد أبدا. وقال أشهب: يعيد في الوقت. وقال ابن عبد الحكم لا يعيد. وقال صاحب " الجلاب ": تكره المكتوبة على ظهر الكعبة، وفيها وفي
خلافا للشافعي رحمه الله لأن الكعبة هي العرصة والهواء إلى عنان السماء عندنا دون البناء؛ لأنه ينقل، ألا ترى أنه لو صلى على جبل أبي قبيس جاز، ولا بناء يبن يديه. إلا أنه يكره لما فيه من ترك التعظيم وقد ورد النهي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
ــ
[البناية]
الحجر م: (خلافا للشافعي رحمه الله) ش: فإنه لم يجوزها على سطح الكعبة، إلا إذا كان بين يديه سترة متصلة، وإن كان بين يديه عصا مغروزة غير مبنية ولا مستمرة فوجهان، ولو جمع تراب السطح أو العرصة وحفر حفرة فوقف فيها أو استقبل شجرة نابتة، ولو استقبل حشيشا نابتا أو خشبة فوجهان، وقال ابن شريح: يصح في الكل، وإن وقف على طرف سطح الكعبة واستدبرها لا يجوز بلا خلاف.
م: (لأن الكعبة هي العرصة) ش: بسكون الراء م: (والهواء إلى عنان السماء) ش: بفتح العين، وفي " ديوان الأدب " العنان السحاب م:(عندنا دون البناء؛ لأنه ينقل) ش: وفي " المحيط " و" الوبري " وغيرهما القبلة هي موضع الكعبة، والعرصة مع الهواء إلى عنان السماء؛ لأن الجدران مؤلفة من الحجارة والطين والجير ونحوها، وكل ذلك مما ينقل ويحول م:(ألا ترى أنه لو صلى على جبل أبي قبيس جاز ولا بناء بين يديه) ش: وكذا لو صلى على غيره من المواضع العالية، وفي " شرح المهذب " لو انهدمت الكعبة - والعياذ بالله - فوقف خارج العرصة واستقبلها في صلاته جازت بلا خلاف، أما إذا توقف على وسط العرصة وليس بين يديه شيء شاخص لم تصح صلاته على المنصوص، وقال ابن شريح تصح صلاته. م:(إلا أنه يكره) ش: استثناء من قوله: جازت صلته ويتذكر الضمير في أنه تأويل فعل الصلاة أو أدائها م: (لما فيه) ش: أي في المصلي على ظهر الكعبة م: (من ترك التعظيم وقد ورد النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم) ش: أي عن ترك التعظيم، وقيل: عن أداء الصلاة على ظهرها وجب النهي، رواه ابن عمر، وأخرجه الترمذي وابن ماجه عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:«نهى أن يصلى في سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله» قال الترمذي: حديث حسن ليس إسناده بالقوي.
1 -
فروع: امرأة وقعت بحذاء الإمام وقد نوى إمامة النساء فاستقبلت الجهة التي استقبلها الإمام فسدت صلاة الكل، وإن استقبلت جهة أخرى لا تفسد، ذكره المرغيناني. وقال القرافي في " الذخيرة ": هل المشروط في الاستقبال بعض هوائها أو بعض بنائها أو جميع بنائها، فالأول: قول أبي حنيفة رضي الله عنه. والثاني: قول الشافعي رحمه الله. والثالث: قول مالك رضي الله عنه والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وعليه توكلي ورجائي.