الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والغني لا يوازيه في استحقاق الكرامة، فلم تعتبر الشبهة في حقه
. قال وفي الرقاب أن يعان المكاتبون منها في فك رقابهم.
ــ
[البناية]
المطلب.
قوله: تنزيها، أي لأجل التنزيه لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومذهب مالك رضي الله عنه كمذهبنا، وقيل: هو مذهب الشافعي أيضا في الصحيح، ويحرم على بني عبد المطلب أيضا، وفي " النهاية ": الأصح جواز صرفها على العامل منهم، فإن بعض المالكية يجوز أن يستأجر بعض بني هاشم على حراستها وسوقها. قال ابن العربي: ولا يحوز لأن حراستها وسوقها كجمعها وضمها.
وفي " الذخيرة ": أجاز محمد بن نصر أن يكون العامل هاشميا أو عبدا أو ذميا بالقياس على العامل، يعني قلنا أوساخ الناس لا ينافي الغني وينافي الهاشمي لشرفه والعبد لعجزه والكافر لعدم ولايته على المسلم.
فإن قلت: ما تقول في استدلال الشافعي رضي الله عنه بأنه عليه الصلاة والسلام بعث عليا رضي الله عنه إلى اليمن مصدقا وفرض له، فإن الظاهر أنه فوض له فيما يأخذه؟
قلت: ليس فيه أنه عليه الصلاة والسلام فرض له في الصدقات، وقد كان عليه الصلاة والسلام فوض إليه أمر الحرب، والظاهر أنه فرض له من الفيء لا من الصدقات.
م: (والغني لا يوازيه من استحقاق الكرامة فلم تعتبر الشبهة في حقه) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر من جهة الخصم، تقديره أن يقال: إذا كان المانع من جواز استعمال عامل هاشمي وجود معنى الصدقة فيما يأخذه، فالغني كذلك ينبغي أن يمنع من العمل، لأن غناه يمنع أخذ الصدقة.
فأجاب بقوله: والغني لا يوازيه أي لا يوازي الهاشمي في استحقاق الكرامة فلم تعتبر شبهة الصدقة فيه، لان فيه شبهة الأجرة أيضا، والهاشمي يمتنع لأن فيه حقيقة الصدقة، فافهم.
[وفي الرقاب من مصارف الزكاة]
م: (وفي الرقاب) ش: هو الرابع من المصارف أي توضع الزكاة في فك الرقاب وهو جمع رقبة م: (أن يعان المكاتبون منها) ش: أي من الزكاة م: (في فك رقابهم) ش: أي من الزكاة م: (في فك رقابهم) ش: هذا تفسير لقوله: {وَفِي الرِّقَابِ} [البقرة: 177] المذكور في الآية أي يعانون على أداء بدل الكتابة، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد في رواية. وهو قول أكثر العلماء رضي الله عنهم.
وقال مالك وأحمد في رواية المراد به أن يشتري بخير مال الصدقة عبدا فيعتقه، وهو المروي عن ابن عباس والحسن البصري وأكثر العلماء منهم الحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والزهري والليث بن سعد وهو قول علي رضي الله عنه.
وهو المنقول.
ــ
[البناية]
وقال ابن تيمية: إن كان معه وفاء لكتابته لم يعط لأجل فقره، لأنه عبد، وإن لم يكن معه شيء أعطي الجميع، وإن كان معه بعضه يتمم سواء كان قبل حلول النجم أو بعده، كيلا يحل النجم وليس معه شيء فتنفسخ الكتابة، ويأخذ مع كونه قويا مكتسبا، ويجوز دفعها إلى سيدهن لأنه أعجل بعتقه، وعند الشافعية إن لم يحل عليه نجم ففي صرفه إليه وجهان، وإن دفعه إليه فأعتقه المولى، أو أبرأه من بدل الكتابة، أو عجز نفسه، والمال في يد المكاتب رجع فيه، قال النووي رحمه الله: وهو المذهب.
وفي " المغني ": إن انفسخت الكتابة فما في يده لسيده، وهو قول عطاء وأبي حنيفة وأصحابه، ورواية البزدوي والكوسج عن أحمد كسائر أكسابه، فإن ادعى أنه مكاتب كلف البينة ويقبل فيها الاستفاضة، وإن صدقه سيده أنه تقبل، إذ من تلك الأشياء ملك الأخبار، وتصرف إلى المكاتب بغير إذن سيده ولا تصرف إلى سيده إلا بإذنه، ولا تصرف إلى مكاتبه وهو المذهب، وجوزه أبو يعلى بن حيران قال: وهو ضعيف.
قلت: اشتراط إذن المكاتب في الدفع إلى سيده بعيد جدا لأنه قضاء دين المكاتب بغير إذنه، وقضاء الديون من الأجانب لا يتوقف على إذن المديون.
وفي " المحيط ": وقد قالوا: لا يدفع إلى مكاتب الهاشمي بخلاف مكاتب الغني. وفي " الجواهر ": يشتري بها الإمام الرقاب فيعتقها عن المسلمين، والولاء لجميعهم.
م: (وهو المنقول) ش: أي عون المكاتبين من الزكاة هو المنقولمن ب عن أئمة التفسير، كذا قال الأترازي، وقال السغناقي: هو المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا قال الأكمل، ثم قال فإنه روي «أن رجلا قال: يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة، قال:"فك الرقبة أو أعتق النسمة، قال: أوليسا سواء يا رسول الله؟ قال: "فك الرقبة أن تعين في عتقه» .
قلت: هذا الحديث أخرجه ابن حبان والحاكم عن البراء بن عازب قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار، قال: "أعتق النسمة وفك الرقبة"، قال: أوليسا واحدا، قال: "لا، أعتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين على ثمنها» انتهى.
هذا ليس فيه المقصود، فإن مراد المصنف رحمه الله تفسير الآية لا تفسير الفك، نعم الحديث يفيد في معرفة الفرق بين العتق والفك. فمن هذا عرفت أن الصواب مع الأترازي.
وروى الطبري في "تفسيره " من طريق محمد بن إسحاق عن الحسن بن دينار عن الحسن
والغارم من لزمه دين ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه. وقال الشافعي رحمه الله من تحمل غرامة في إصلاح ذات البين وإطفاء النائرة بين القبيلتين
ــ
[البناية]
البصري أن مكاتبا قام إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وهو يخطب الناس يوم الجمعة، فقال: أيها الأمير حث الناس على ما يحث عليه أبو موسى الأشعري، فألقى الناس عليه، هذا يلقي عمامة وهذا يلقي ملاءة، وهذا يلقي خاتما، حتى ألقى الناس عليه سوادا كثيرا، فلما رأى أبو موسى ما ألقي عليه قال اجمعوه، ثم أمر به فبيع وأعطى المكاتب كتابته، ثم أعطى الفضل في الرقاب نحو ذلك ولم يرده على الناس، وقال: إن هذا الذي أعطوه في الرقاب.
م: (والغارم من لزمه دين ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه) ش: هذا هو الخامس من المصارف يعني يصرف للغارم أيضا، قوله: من لزمه دين، إلى آخره تفسير الغارم، وهو من الغرم، وهو من الخسران، وكان الغارم هو الذي خسر ماله، والخسران النقصان.
وقال أبو نصر البغدادي: الغارم من لزمه دين وإن كان في يده مال، لأنه يستحق بالدين فصار كمن لا مال له، وفي الذخيرة: الغارم أن يكون ماله قدر دينه أو كان له مال على الناس لا يمكنه أخذه فهو غني على الظاهر وتحمل له الصدقة.
وقال محمد رحمه الله: الغارم: هو الذي له مال غائب وديون لا يأخذ من الصدقة إلا قدر حاجته، بخلاف الفقير حيث يأخذ فوق حاجته.
م: (وقال الشافعي رضي الله عنه: من تحمل غرامة في إصلاح ذات البين) ش: أي الغارم من تحمل الغرامة، أصل الغرامة اللزوم، ومنه قَوْله تَعَالَى {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} [الفرقان: 65] (الفرقان: آية 65) ، ويطلق الغريم على المديون، وصاحب الدين.
وقال الأزهري: معنى إصلاح ذات البين إصلاح حال الرجل بعد المبانية، والبين يكون وصلا ويكون فرقة.
وقال تاج الشريعة: قوله إصلاح ذات البين يعني الأحوال التي بينهم، وإصلاحها بالإحسان والإنفاق حتى تصير أحوال الاختلاف ائتلافا وإرفاقا بعد أن كانت أحوال اختلاف وتفارق، ولما كانت الأحوال ملابسة للتبين وصفت به، فقيل: ذات البين، كما قيل للأسرار ذات الصدور كذلك.
م: (وإطفاء النائرة بين القبيلتين) ش: النائرة العداوة كأنها فاعلة من النار، وإطفاؤها عبارة عن تسكين الفتنة.
وفي " الحلية ": والغارم ضربان ضرب لإصلاح ذات البين، بأن يحمل مالا أتلف في