الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى كل جائر لأنهم بما عليهم من التبعات فقراء والأول أحوط،
وليس على الصبي من بني تغلب في سائم شيء
ــ
[البناية]
م: (إلى كل جائر) ش: أي ظالم من الملوك وأصحاب الشوكة م: (لأنهم بما عليهم من التبعات) ش: أي المظالم والحقوق التي عليهم كالديون والغصب ونحوها، جمع تبعة بفتح التاء وكسر الباء.
م: (فقراء) ش: لأن ما في أيديهم أموال الناس، ولو ردوا ما عليهم إلى أربابها لم يبق في أيديهم شيء فهم بمنزلة الفقراء حتى قال محمد بن سلمة: يجوز أخذ الصدقة لعلي بن عيسى بن يوسف بن هامان والي خراسان، وكان أمير بلخ وجبت عليه كفارة يمين، فسأل الفقهاء عما يكفر به، فأفتوا له بالصيام ثلاثة أيام.
م: (والأول أحوط) ش: أي القول الأول وهو إعادة الصدقة دون الخراج هو الأحوط؛ لما أن فيه الخروج عن العهدة بيقين، وكذلك كلما يؤخذ من الجبايات إذا نوى عند الدفع من عشره وزكاته جاز.
وفي " الجامع الصغير " لقاضي خان: وكذا السلطان إذا صادر رجلا وأخذ منه أموالا فنوى صاحب المال الزكاة عند الدفع سقطت عنه الزكاة، وكذلك إذا أوصى بثلث ماله للفقراء فدفع للسلطان الظالم جاز.
وقال الشهيد: هذا في صدقات الأموال الظاهرة.
وأما إذا صادره السلطان ونوى مراد الزكاة إليه فعلى قول طائفة يجوز، والصحيح أنه لا يجوز؛ لأنه ليس للظالم ولاية أخذ زكاة الأموال الباطنة.
[بني تغلب هل تلزمهم الزكاة]
م: (وليس على الصبي من بني تغلب في سائم شيء) ش: قيد بقوله في سائمة؛ لأن العشر يؤخذ منهم مضاعفا. وتغلب بفتح التاء المثناة من فوق، وسكون الغين المعجمة، وكسر اللام، وبني تغلب من نصارى العرب بقرب الروم فلما أراد عمر رضي الله عنه أن يوظف عليهم الجزية، قالوا: نحن من العرب نأنف أداء الجزية، فإن وظفت علينا الجزية لحقنا بأعدائك من الروم، وإن رأيت أن تأخذ شيئا مما يأخذ بعضكم من بعض فضعفه علينا. فشاور عمر رضي الله عنه الصحابة، وكان الذي بينه وبينهم كردوس التغلبي، فقال: يا أمير المؤمنين صالحهم، فصالحهم عمر رضي الله عنه على ذلك وقال: هذه جزية فسموها ما شئتم فوقع الصلح على ضعف ما يؤخذ من المسلمين، ولم يتعرض لهذا الصلح بعده عثمان رضي الله عنه فلزم أول الأمة وآخرها.
وقال محمد في " النوادر ": وكان صلحه ضعيفا ولكن بابه كالإجماع، وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ألا إن ملكا ينطق على لسان عمر» رضي الله عنه وقال عليه السلام «أينما دار عمر الحق
وعلى المرأة منهم ما على الرجل؛ لأن الصلح قد جرى على ضعف ما يؤخذ من المسلمين، ويؤخذ من نساء المسلمين دون صبيانهم، وإن هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت الزكاة، وقال الشافعي رحمه الله يضمن إذا هلك بعد التمكن من الأداء؛ لأنه الواجب في الذمة فصار كصدقة الفطر، ولأنه منعه بعد الطلب فصار كالاستهلاك، ولنا أن الواجب جزء من النصاب؛ تحقيقا للتيسير
ــ
[البناية]
معه يدور» ثم إن الصبي التغلبي إذا كانت له سائمة من الإبل والبقر والغنم لا يجب عليه فيها شيء؛ لأنها من جملة العهد، على أن يضعف عليهم ما يؤخذ من المسلمين، فالصبيان من المسلمين لا تؤخذ منهم زكاة، فكذلك لا تؤخذ من صبيانهم.
م: (وعلى المرأة منهم ما على الرجل) ش: أي يجب على المرأة من الزكاة بالضعف مما على الرجل منهم م: (لأن الصلح قد جرى على ضعف ما يؤخذ من المسلمين ويؤخذ من نساء المسلمين دون صبيانهم) ش: وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا يؤخذ من نسائهم، وبه قال الشافعي رحمه الله وزفر وهو قول الثوري أيضا.
وقال الكرخي: وهو الأقيس؛ لأنها بدل الجزية ولا جزية على النساء.
وقال أبو بكر الرازي: لا يحفظ عن مالك رحمه الله فيهم شيء، ويجب العشر مضاعفا على صبيانهم؛ لأنه مؤنة. م:(وإن هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت الزكاة) ش: وبه قال الثوري، وأبو ثور، وداود، وأحمد رحمهم الله في رواية إذا لم يمنعها.
م: (وقال الشافعي رحمه الله يضمن إذا هلك بعد التمكن من الأداء؛ لأنه الواجب في الذمة فصار كصدقة الفطر) ش: لأنه إذا تمكن يتقرر الوجوب عليه، فإذا تلف فقد عجز عن الأداء، فبقي عليه كما في ديون العباد وصدقة الفطر م:(لأنه منعه بعد الطلب) ش: لأنه مطالب شرعا. م: (فصار كالاستهلاك) ش: لأنه لما كان مطلوبا ومنعه فصار كأنه استهلكه.
م: (ولنا أن الواجب) ش: أي الواجب عليه في الزكاة م: (جزء من النصاب) ش: أي يتعلق الوجوب بعين النصاب لا بالذمة، وهذا بناء على أن الزكاة تجب في العين أو في الذمة، فعندنا تجب في العين وهو المشهور من مذهب الشافعي رحمه الله وفي قوله الآخر: تجب في الذمة والعين مرتهنة بها.
م: (تحقيقا للتيسير) ش: أي لأجل تحقيق التيسير بأن يكون الواجب من غير النصاب؛ إذ الإنسان إنما يخاطب بما يقدر عليه وهو قادر على أداء الزكاة عن النصاب لا عن مال مطلق؛ لجواز أن لا يكون له غير ذلك لا سيما أرباب المواشي، فإنهم يسكنون في المفاوز ولا يقدرون على تحصيل الذهب والفضة؛ لبعدهم عن البلاد ونزوحهم عن الأسواق، وإذا كان الواجب جزءا من
فيسقط بهلاك محله كدفع العبد الجاني بالجناية يسقط بهلاكه، والمستحق فقير يعينه المالك ولم يتحقق منه الطلب، وبعد طلب الساعي قيل: يضمن وقيل: لا يضمن لانعدام التفويت
ــ
[البناية]
النصاب فيسقط بهلاك النصاب؛ لفوات الجزاء بفوات العمل.
م: (فيسقط بهلاك محله) ش: لأن المأمور به إخراج الجزء فلا يتصور بدون محله وهو النصاب م: (كدفع العبد الجاني بجنايته يسقط بهلاكه) ش: هذا تمثيل لسقوط الحق بفوات محله، كما إذا جنى عبد جناية فقبل دفع مولاه إياه فمات العبد يسقط حق ولي الجناية لموت العبد لفوات محله.
وكذلك العبد المديون إذا جنى، والشقص الذي فيه الشفعة، ولو صار بحرا بطل حق الشفيع وتثبت البراءة عندنا، لا لعجز المأمور به عن الأداء ولكن لفوات المحل الذي أضيف إليه فلا يبقى بدونه فلا يضمن.
م: (والمستحق فقير) ش: هذا جواب عن قول الشافعي رضي الله عنه: ولأنه منعه بعد الطلب يعني المستحق للزكاة فقير؛ لأنه من المصارف لكنه هو الفقير الذي يعينه المالك م: (للدفع) ش: يعني ليس المستحق كل فقير، وإنما يتعين بتعيين المالك م:(ولم يتحقق منه الطلب) ش: أي من الفقير الذي يعينه ولم يكن الهلاك بعد طلب المستحق فلا يكون تعديا، فلا يضمن بخلاف ما إذا استهلكه؛ لأنه دخل في ضمانه فصار دينا في ذمته فلا يسقط.
م: (وبعد طلب الساعي قيل يضمن) ش: يعني إذا هلك النصاب بعد طلب الساعي قيل: يضمن الزكاة، والقائل به هو الشيخ أبو الحسن الكرخي رحمه الله؛ لأنه أمانة عنده وقد هلكت بعد طلب من يملكه المطالبة فيضمن، كما إذا طلب صاحب الوديعة فمنعها المودع مع إمكان الأداء.
م: (وقيل لا يضمن) ش: القائل بعدم الضمان أبو طاهر الدباس وأبو سهل الزجاجي، وفي " المبسوط " مشايخنا يقولون: لا يضمن وهو الأصح.
وفي " المفيد والمزيد ": هو الصحيح، وفي " البدائع " ومشايخ ما وراء النهر قالوا: لا يضمن وهو الأصح. وجه عدم الضمان هو قوله م: (لانعدام التفويت) ش: لأن المالك كان مخيرا في إعطاء العين أو قيمتها فله أن يؤخر الدفع لتحصيل الفرض.
وفي " المبسوط " إذا حبس سائمة بعدما وجبت الزكاة حتى ماتت لم يضمنها، وليس مراده بهذا الحبس أن يمنعها العلف والماء فإن ذلك استهلاك وبه يصير ضامنا، إنما مراده أنه حبسها ليؤدي من محل آخر؛ لأنه مخير بين الأداء من السائمة أو من غيرها فلا يصير ضامنا.