الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولأنه المتمكن به من الاستنماء؛ لاشتماله على الفصول المختلفة، والغالب تفاوت الأسعار فيها فأدير الحكم عليه،
ثم قيل: هي واجبة على الفور،
ــ
[البناية]
رحمهما الله - م: (ولأنه المتمكن به من الاستنماء) ش: أي ولأن الحول هو الممكن على وزن اسم الفاعل من التمكين، والاستنماء طلب النماء.
م: (لاشتماله على الفصول المختلفة) ش: أي لاشتمال الحول على الفصول المختلفة، وهي: الربيع، والصيف، والخريف، والشتاء، فإن التجارات ما يتهيأ الاسترباح فيها في الصيف دون الشتاء، وقد يكون على العكس وكذلك في الربيع والخريف؛ فلذلك علق الاستنماء بحولان الحول، ثم لما أقيم حولان الحول مقام الاستنماء فبعد ذلك لم يعتبر حقيقة الاستنماء حتى إذا ظهر النماء أو لم يظهر يجب الزكاة كالسفر لما أقيم مقام المشقة لم يعتبر حينئذ وجود المشقة فكذلك هاهنا. م:(والغالب تفاوت الأسعار فيها فأدير الحكم عليه) ش: هذا كله جواب عن سؤال مقدر، وهو أن يقال: لم اعتبر اشتمال الحول على الفصول المختلفة؟ فأجاب بقوله: إن الغالب تفاوت الأسعار أي أسعار الأشياء فيها، أي في الفصول، فأدير الحكم عليه أي على الغالب، وشرط حولان الحول شرط الوجوب في الحجرين، وأموال التجارة والسوائم بخلاف زكاة الزرع.
والسرخسي رحمه الله جعل الحول وصفا للسبب ولم يجعله شرطا، وقال: وكلمة حتى في قوله: حتى يحول عليه الحول ليست للشرط. وقال مالك والشافعي - رحمهما الله - إذا تم النصاب بالربح عند آخر الحول تجب الزكاة، وإن لم يكن نصابا في أوله، فسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
[وجوب الزكاة على الفور أم التراخي]
م: (ثم قيل هي واجبة على الفور) ش: قائله هو الكرخي، فإنه قال: هو واجب أي أداء الزكاة واجب على الفور، والمراد به أن يجب الفعل في أول أوقات الإمكان أي على الحال، كذا قال في ": المغرب " وهو في الأصل مصدر: فارت القدر إذا غلت، فاستعير للسرعة، ثم سميت به الحالة التي لا ريب فيها ولا لبث، فقيل: جاء فلان وخرج من فوره أي من ساعته، قال تاج الشريعة رحمه الله المراد به أن يجب الفعل في أول أوقات الإمكان وهو أيضا قول عامة أهل الحديث.
وكذا روي عن محمد، ففي " المنتقى " عن محمد رحمه الله إذا كان له مائتا درهم فحال عليها حولان ولم يزك فقد أساء، لا يحل له ما صنع، وعليه زكاة حول واحد، وعنه إن لم يؤد زكاته لا تقبل شهادته، وأن التأخير لا يجوز ذكره في المحيط، ومن اختار من أصحابنا أن مطلق
لأنه مقتضى مطلق الأمر، وقيل: على التراخي؛ لأن جميع العمر وقت الأداء، ولهذا لا تضمن بهلاك النصاب بعد التفريط، وليس على الصبي والمجنون زكاة،
ــ
[البناية]
الأمر على الفور، الإمام أبو منصور الماتريدي، وفي" الميزان " عنه لا يعتقد فيه الفور ولا التراخي إلا بدليل زائد وراء الأمر، وفي " الوتري " لم يذكر في ظاهر الرواية هل يجب وجوبا موسعا أو مضيقا؟
م: (لأنه مقتضى مطلق الأمر) ش: أي لأن الفور مقتضى مطلق الأمر؛ لأن الأمر لحاجة تأخيره وهو دفع حاجة الفقير، والدليل عليه أنه إذا أدي في أول أوقات الإمكان يخرج من العهدة.
م: (وقيل على التراخي) ش: القائل هو محمد بن شجاع البلخي، وكذا روي أيضا عن أبي بكر الجصاص الرازي رحمه الله. وروى هشام عن أبي يوسف أنه يسعه التأخير وفرق بينها وبين الحج أن الحج يختص بوقت يأتي في السنة مرة.
وفي التأخير تفويت وليس ذلك في الزكاة، وفي " الوتري ": لو منع السائمة عن المصدق قيل: يضمن بالهلاك كبيع الوديعة والعارية، وقيل: لا يضمن وهو الصحيح. ويمنع الزكاة على الفقير لا يضمن؛ لعدم تعينه فإن له أن يدفعها إلى غيره، وعند الشافعي رحمه الله على الفور ويضمن بالتأخير بعد التمكن وبإتلافه قبل التمكن وفي إتلاف الأجنبي قولان.
م: (لأن جميع العمر وقت الأداء) ش: أي وقت أداء الزكاة فلا يجوز تقييده بأول أوقات إمكان الأداء.
م: (ولهذا لا يضمن بهلاك النصاب بعد التفريط) ش: أي ولكون جميع العمر وقت الأداء لا يضمن المزكى بهلاك النصاب، أي نصاب كان بعد التفريط، أي التقصير بعدم الأداء في وقت التمكن.
وقال الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله: يضمن كما في الاستهلاك؛ لأنه صار دينا في ذمته. قلنا: الواجب جزء من النصاب فلا يتصور بقاء الجزء بعد هلاك النصاب بخلاف ما إذا استهلكه؛ لأنه دخل في ضمانه فيبقى دينا في ذمته.
م: (وليس على الصبي والمجنون زكاة) ش: وبه قال أبو وائل، وسعيد بن جبير، والنخعي، والشعبي، والثوري، والحسن البصري رحمهم الله وحكي عنه أنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم، وقال سعيد بن المسيب رضي الله عنه: لا تجب الزكاة إلا على من وجبت عليه الصلاة والصيام.
وذكر حميد بن زنجويه النسائي أنه مذهب ابن عباس رضي الله عنه وفي " المبسوط ":
خلافا للشافعي رحمه الله
ــ
[البناية]
وهو قول علي رضي الله عنه أيضا، وعن جعفر بن محمد عن أبيه مثله، وبه قال ابن شريح رحمه الله ذكره النسائي، وقال سائر أهل العراق: لا يرون الزكاة على الصبي ولا على وصيه، وقالوا: لا تجب الزكاة إلا على من وجبت عليه الصلاة، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: إذا بلغ إن شاء زكى وإن شاء ترك. وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: تجب الزكاة في ماله ولا يخرجها الوصي، ولكن يحصيها، فإذا بلغ أعلمه حتى يزكيه بنفسه، وقال ابن أبي ليلى: الزكاة في ماله، فإن أداها الوصي ضمن، وقال ابن شبرمة: لا أزكي الذهب والفضة، ولكن أزكي الإبل والبقر والغنم وما ظهر وما غاب لم أطلبه، ذكره ابن المنذر في " الأشراف ".
م: (خلافا للشافعي رحمه الله) ش: انتصاب خلافا على أنه مصدر فعل محذوف والتقدير: خالفنا خلافا كائنا للشافعي، وبقوله قال مالك وأحمد رضي الله عنهما فقالوا: تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، ويطالب الوصي والولي بالأداء، ويأثم بالترك وإن لم يخرج الولي وجب عليهما بعد البلوغ والإقامة إخراجها لما مضى من السنين.
قال السروجي: وعبارة الشافعية: لا تجب الزكاة عليهما بل تجب في مالهما. وعند الحنابلة الوجوب عليهما، ذكره في" المغني " واحتجوا في ذلك بما رواه الترمذي عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال:«من ولي يتيما له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» . قال الترمذي رحمه الله: إنما يروى هذا الحديث من هذا الوجه وفي إسناده مقال؛ لأن المثنى يضعف في الحديث.
وقال صاحب " التنقيح ": قال مهنى: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح وله طريق آخر أخرجه الدارقطني في "سننه " عن عبيد الله بن إسحاق حدثنا مندل، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال الدارقطني: الصحيح أنه من كلام ابن عمر رضي الله عنهما.
طريق آخر أخرجه الدارقطني عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه
فإنه يقول: هي غرامة مالية فتعتبر بسائر المؤن، كنفقة الزوجات وصار كالعشر والخراج.
ــ
[البناية]
عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في "مال اليتيم زكاة» .
قال الدارقطني: العرزمي ضعيف، وعبيد الله بن إسحاق أيضا ضعيف، وقال صاحب " التنقيح ": هذه الطرق الثلاثة ضعيفة، واحتجوا أيضا بحديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة» . أخرجه الطبراني في " الأوسط "، حدثنا علي بن سعيد الرازي، حدثنا الفرات بن محمد القيرواني، حدثنا شجرة بن عيسى المغافري، عن محمد بن عبد الملك بن أبي كريمة، عن عمارة بن غزية يحيى بن سعيد عن أنس، وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد.
وقال السروجي رحمه الله: وأجاب شمس الأئمة وغيره من الأصحاب عن أحاديثهم مع أنها غير ثابتة أن المراد من الصدقة النفقة ويؤيده أنه أضاف الأكل إلى جميع المال والنفقة هي التي تأكل جميع المال.
وقال ركن الدين إمام زاده: معني فليترك ماله بالتمييز في التجارة؛ لأن الزكاة هي الزيادة وهي الثمرة، والصدقة هي النفقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:«نفقة المرء على عياله صدقة» . وكذلك المراد من الزكاة زكاة الفطر ثم هو منقوض بمال الجنين فإنه لا تجب الزكاة فيه على المذهب عندهم، ذكره النووي في " شرح المهذب " فصار كالحرية والعقل فإنه لا يجب على الصبي.
م: (فإنه يقول: هي غرامة فتعتبر بسائر المؤن) ش: أي فإن الشافعي رحمه الله يقول: هي أي الزكاة، غرامة مالية، أي حق وجب بسبب المال، والصغر لا يمنع وجوبه فيعتبر بسائر المؤن. وقال السغناقي: غرامة مالية أي وجوب شيء مالي، استعار لفظ الغرامة إلى الوجوب لما أن حقيقة الغرامة هي أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه.
م: (كنفقة الزوجات) ش: هذا من شأن المؤن، المعنى أن الزكاة لما كانت مؤنة مالية تجب عليهما كما تجب سائر المؤن، كنفقة الأبوين ونفقة الزوجات والغرامات المالية م:(وصار كالعشر والخراج) ش: أي وصار وجوب الزكاة عليهما كوجوب العشر والخراج فإنهما يؤخذان من مالهما.
فإن قلت: الزكاة واجبة فاستوى فيها الصغير والكبير كصدقة الفطر.
قلت: صدقة الفطر أجريت مجرى حقوق الآدميين، ولهذا تلزم الإنسان عن غيره وحقوق
ولنا أنها عبادة فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقا لمعنى الابتلاء، ولا اختيار لهما لعدم العقل، بخلاف الخراج؛ لأنه مؤنة الأرض،
وكذلك الغالب في العشر معنى المؤنة، ومعنى العبادة تابع
ولو أفاق في بعض السنة، فهو بمنزلة إفاقته في بعض الشهر في الصوم.
ــ
[البناية]
الآدميين يجوز أن تلزم الصبي، ولأن الفطرة تجب على رقبة الحر لا على طريق البدل فجاز اعتبارها في حق الصبي، والزكاة حق مالي لا يجب على رقبة الحر، فإن افتقر إلى النية فلا تجب على الصبي كالحج. م:(ولنا أنها عبادة مالية فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقا لمعنى الابتلاء) ش: أي الحجة لنا أن الزكاة عبادة مالية؛ لأن الإسلام بني عليها، كما ورد في الحديث، قوله: فلا تتأدى، أي فلا تتحقق العبادة إلا باختيار صحيح أو باختيار ثابت يثبت ثباته عن اختيار صحيح؛ ليتحقق معنى الابتلاء، يعني أنا ابتلينا بالعقل ليظهر المطيع من العاصي، وذلك لا يكون إلا بفعل على سبيل الاختيار دون الجبر.
م: (ولا اختيار لهما لعدم العقل) ش: أي ولا اختيار للصبي والمجنون لعدم عقلهما، ولا صحة لاختيار الصبي العاقل فلا تجب عليهما الزكاة، ولهذا لو أدى الصبي العاقل بنفسه لا يصح عند الخصم، فعلم أن اختياره غير صحيح.
فإن قلت: الزكاة عبادة تجزئ فيها النيابة، فلم لا يجوز أداء الولي عنهما بسبيل النيابة؟ قلت: النيابة تثبت باختيار المنوب عنه، أو بإقامة الشرع النائب مقام المنوب عنه جبرا ولم يوجد.
أما صدقة الفطر فالقياس أن لا تجب وهو قول محمد رحمه الله، وفي الاستحسان تجب وهو قولهما؛ لأنها مؤنة، ومعنى العبادة فيها وكذا العشر، والأمر في الخراج أظهر لأنه مؤنة فيها معنى العقوبة.
م: (بخلاف الخراج لأنه مؤنة الأرض) ش: هذا جواب عن قول الشافعي رحمه الله وصار كالعشر والخراج، أراد أن القياس عليه لا يصح؛ لأن الخراج مؤنة الأرض، لأن سبب وجوبه الأرض النامية لا الخارج فباعتبار الأصل فهو الأرض النامية مؤنة.
م: (وكذلك الغالب في العشر معنى المؤنة ومعنى العبادة تابع) ش: هذا أيضا جواب عن قول الشافعي، وصار كالعشر - يعني القياس عليه غير صحيح-؛ لأن الغالب في العشر معنى المؤنة، ولهذا لا يشترط النصاب والحول ولا يسقط بالدين قوله: ومعنى العبادة تابع؛ لأن العشر يثبت إلى الأرض لأنها أصله، ومعنى العبادة باعتبار المصرف وكون الواجب جزءا من النماء.
م: (ولو أفاق في بعض السنة، فهو بمنزلة إفاقته في بعض الشهر في الصوم) ش: أي لو أفاق المجنون في بعض الشهر، معنى هذا إذا كان مفيقا في جزء من السنة بعد ملك النصاب في أولها أو في آخرها قل ذلك أو كثر تلزمه الزكاة، كما لو أفاق في جزء من شهر رمضان في يوم أو ليلة يلزمه صوم الشهر كله. ثم الجنون على نوعين: أصلي: وهو أن يدرك مجنونا، فحكمه حكم